في قلب مكة المكرمة، حيث تذوب المسافات وتتوحد القلوب خلف نداء السماء، لا يتوقف المشهد المهيب عند حركة الطواف والسعي المليونية، فهناك، خلف أمواج الزحام البشري، تُكتب حكايات بمداد من الرحمة، أبطالها شباب نذروا سواعدهم تحت لواء جمعية الكشافة العربية السعودية لخدمة ضيوف الرحمن.
لم تعد مهام هؤلاء الفتية مجرد تنظيم روتيني للحشود، بل تحولت إلى رسالة إنسانية سامية، يغدون فيها "بوصلة الأمان" التي تملأ الفراغ الموحش بين حيرة المعتمر التائه ولحظة طمأنينة الوصول.

حيرة وسط الزحامتتجلى تفاصيل هذه الرسالة النبيلة في اللحظات العصيبة التي يفقد فيها الحاج أو المعتمر رفاقه، وتضيق عليه الساحات الفسيحة رغم اتساعها.
أخبار متعلقة بـ 8 لغات و2731 لوحة.. منظومة إرشادية لتيسير حركة ضيوف الرحمن في رمضانميزات شهادة تعريف الراتب من "الموارد البشرية".. وكيفية استخرجهاهذا المشهد تجسد واقعاً أمام القائد الكشفي هاشم كتبي، الذي لم يكن يؤدي مجرد نوبة عمل ميدانية عابرة في صحن المطاف، بل كان يرقب بعين "الابن" البار ملامح التيه والخوف في وجوه العابرين.
.article-img-ratio{ display:block;padding-bottom: 67%;position:relative; overflow: hidden;height:0px; } .article-img-ratio img{ object-fit: contain; object-position: center; position: absolute; height: 100% !important;padding:0px; margin: auto; width: 100%; } جهود إنسانية رائدة.. الكشافة تسطر أروع النماذج في إرشاد التائهين بالحرم المكي
لفتت انتباهه معتمرة مسنة، بدت وكأن الأرض قد دارت بها؛ نظراتها المنكسرة وخطواتها المثقلة بالإجهاد كانت تروي بصمت قصة ضياع قاسية.
تقدم إليها برفق الكشاف المعهود، ليكتشف أن العائق ليس الزحام وحده، بل غياب أي وسيلة للاستدلال؛ فلا بطاقة تعريفية بحوزتها، ولا هاتف جوال، ولا حتى ذاكرة تسعفها برقم هاتف أو عنوان سكن، لتفرض الحيرة سيطرتها التامة على الموقف.خيط أمل وحيدفي تلك اللحظة، لم يرَ القائد هاشم أمامه مجرد "حالة تائهة" تتطلب إجراءً إدارياً جافاً، بل أبصر أماً تستغيث بقلبها، جلس إليها بهدوء، يمسح روعها بكلمات دافئة طمأنت قلبها المرتجف قبل قدميها المتعبتين، ونجح في استخلاص خيط أمل وحيد من وصفها العفوي البسيط للمكان الذي كانت تجلس فيه قبل أن تجرفها أمواج البشر.
وبإصرار لا يعترف بالعجز، تشبث بذلك الخيط، وبدأ معها رحلة بحث مضنية في الساحات الفسيحة، محيطاً إياها بحماية جسده من تدافع الحشود، ومختصراً مسافات التعب بفيض من الصبر والمؤازرة.
لم تكن المسافة قصيرة، ولا الوقت مثالياً، لكن إنسانية الكشاف كانت المحرك الذي لم ينطفئ حتى لاحت في الأفق الوجوه المألوفة لرفقتها، لتنقلب دموع الخوف إلى دعوات صادقة عانقت عنان السماء.نموذج للعطاء الإنسانيهذه المواقف الإنسانية المتكررة بين أروقة المسجد الحرام، تتجاوز كونها قصصاً عابرة للتأثير اللحظي، بل هي برهان حي يثبت أن العمل الكشفي في المملكة قد ارتقى فوق مفهوم التطوع التقليدي، ليؤسس نموذجاً عالمياً ملهماً في العطاء الإنساني.
ويبرهن هؤلاء الأبطال كل يوم أن "سترة الكشاف" ليست مجرد زي رسمي يُرتدى، بل هي موطن دافئ للأمان، وأن أعظم النجاحات لا تقاس بما توثقه الكاميرات، بل بتلك اللحظات التي تُحفر في ذاكرة مسنة عادت لأحضان رفقتها، أو تائه وجد في يد الكشاف خريطة للنجاة، ليؤكدوا للعالم أن خدمة ضيوف الرحمن هي الشرف الأسمى الذي يزرع قيم المبادرة، والحكمة، والإخلاص في نفوس شباب الوطن.

المصدر

المصدر: صحيفة اليوم

كلمات دلالية: عبدالعزيز العمري مكة المكرمة ضيوف الرحمن خدمة ضيوف الرحمن الكشافة الكشافة السعودية

إقرأ أيضاً:

أجراس زويلة وطبول الكشافة تستقبل موكب العائلة المقدسة بحضور الأنبا رافائيل

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

دقت أجراس كنائس زويلة الأثرية، منذ قليل، بالتزامن مع قرع طبول فرق الكشافة، إيذانًا بوصول نيافة الحبر الجليل الأنبا رافائيل، الأسقف العام لكنائس وسط القاهرة، للمشاركة في احتفالية استقبال موكب العائلة المقدسة.

وكان في استقبال نيافته عدد من فرق الكشافة التي رفعت علم مصر والأعلام الكشفية، فيما تقدم خورس الشمامسة الموكب مرددين لحن «إك إزماروؤت»، وسط أجواء احتفالية مهيبة، بينما اصطف أفراد الكشافة على جانبي الطريق المؤدي إلى الكنيسة ترحيبًا بقدومه.

احتفال سنوي بذكرى دخول السيد المسيح أرض مصر

تأتي هذه الاحتفالية في إطار جهود الدولة لإحياء مسار العائلة المقدسة، وبالتزامن مع تأكيد المجمع المقدس للكنيسة القبطية الأرثوذكسية على أهمية الاحتفال بذكرى دخول السيد المسيح أرض مصر، والتي تُعرف باسم «اليوم القبطي العالمي».

وتحرص الكنيسة القبطية على إحياء هذه المناسبة سنويًا منذ أكثر من عشرين عامًا، نظرًا لما تمثله من قيمة روحية وتاريخية كبيرة في وجدان الأقباط، باعتبارها ذكرى لواحدة من أهم المحطات المقدسة في تاريخ مصر المسيحي.

كنائس زويلة.. شاهد تاريخي على رحلة العائلة المقدسة

وتُعد كنائس زويلة الأثرية من أبرز المواقع المرتبطة بمسار العائلة المقدسة في القاهرة التاريخية، حيث تباركت بزيارة العائلة المقدسة خلال رحلتها في مصر.

ويضم المجمع الأثري عددًا من الكنائس والأديرة والمزارات المهمة، من بينها كنيسة القديسة العذراء مريم المعروفة بـ«حالة الحديد»، وكنيسة الشهيد مار جرجس، وكنيسة الشهيد أبي سيفين، ومزار القديس صليب الجديد، إلى جانب ديري القديسة العذراء مريم ومار جرجس، وصهريج العائلة المقدسة، الذي يُعد أحد أبرز المعالم التاريخية بالموقع.

مقالات مشابهة

  • «الإرشاد المكاني» بالمنطقة المركزية في المدينة المنورة تُعزز تجربة ضيوف الرحمن
  • خادم الحرمين في برقية شكر لوزير الداخلية: سرنا الحرص والتفاني والإتقان لنيل شرف خدمة ضيوف الرحمن
  • القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا
  • جوازات ميناء جدة الإسلامي تنهي إجراءات مغادرة أولى رحلات ضيوف الرحمن
  • خادم الحرمين في برقية شكر لوزير الداخلية: سرنا ما رأيناه من حرص وتفان وإتقان من الجميع لنيل شرف خدمة ضيوف الرحمن
  • جوازات مطار الملك خالد تنهي إجراءات مغادرة ضيوف الرحمن
  • وداع ضيوف الرحمن عبر منافذ المملكة.. رحلة إيمانية تكتمل بخدمات متكاملة وتنظيم استثنائي
  • "مصر للطيران" الناقل الوطني المصري تواصل جسرها الجوي لعودة ضيوف الرحمن حجاج بيت الله الحرام
  • الهيئة الملكية تختتم أعمالها في موسم حج 1447هـ بنتائج تشغيلية وتنموية عززت تجربة ضيوف الرحمن
  • أجراس زويلة وطبول الكشافة تستقبل موكب العائلة المقدسة بحضور الأنبا رافائيل