الهيئة الملكية تختتم أعمالها في موسم حج 1447هـ بنتائج تشغيلية وتنموية عززت تجربة ضيوف الرحمن
تاريخ النشر: 2nd, June 2026 GMT
اختتمت الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة أعمالها في موسم حج 1447هـ، بعد أن نفذت عبر أذرعها التنفيذية عددًا من الخطط التشغيلية والمشاريع والمبادرات، التي أسهمت في رفع كفاءة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن، بالشراكة والتكامل مع الجهات الحكومية والتشغيلية ذات العلاقة.
وجاءت أعمال الهيئة الملكية هذا العام امتدادًا للاستعدادات المبكرة التي بدأت عقب انتهاء موسم حج 1446هـ، من خلال الخطط ورفع جاهزية الخدمات في عددٍ من المسارات الرئيسة، شملت النقل والتنقل، وتطوير البنية التحتية في المشاعر المقدسة، وتحسين البيئة التشغيلية، وتفعيل المواقع التاريخية والإثرائية، ورفع كفاءة المواقيت، وتعزيز خدمات مشروع المملكة العربية السعودية للإفادة من الهدي والأضاحي (أضاحي).
وشهدت منظومة النقل، التي يقودها المركز العام للنقل، تحقيق عددٍ من المؤشرات التشغيلية، إذ نُقل أكثر من 1.44 مليون حاج من المنافذ عبر أكثر من 45 ألف رحلة، بنسبة التزام بالمدة المحددة تجاوزت 96%، إلى جانب نقل أكثر من 1.1 مليون حاج بين المدن عبر أكثر من 31 ألف رحلة بنسبة التزام تجاوزت 98%.
وفي النقل بين المشاعر المقدسة، سجّلت مدة النقل من مكة المكرمة إلى منى انخفاضًا بنسبة 48% مقارنة بموسم حج 1446هـ، فيما انخفضت مدة النقل من مزدلفة إلى منى بنسبة 19.6% مقارنة بالموسم الماضي؛ بما يعكس تحسن كفاءة التشغيل وإدارة الحركة في مراحل رئيسة من رحلة الحاج.
وخلال أيام التشريق، بلغ إجمالي المنقولين في المسارات من وإلى المسجد الحرام أكثر من 4.87 ملايين راكب، بزيادة بلغت 7% مقارنة بالفترة نفسها من الموسم الماضي، فيما بلغ عدد المنقولين من محطة غرب الجمرات إلى المسجد الحرام أكثر من 1.39 مليون راكب، بزيادة بلغت 31.3% مقارنة بموسم حج 1446هـ، إضافة إلى نقل (954,431) راكبًا من محطة شعيب منى، و453,933 راكبًا من محطة طريق الجوهرة.
وفي المواقيت، بلغ إجمالي عدد الزوار أكثر من (872) ألف زائر، مع تحقيق متوسط زمن استجابة للملاحظات بلغ 16 دقيقة, كما فعّلت الهيئة الملكية 14 موقعًا تاريخيًا وإثرائيًا، بلغ إجمالي زوارها منذ الأول من شهر ذي القعدة (474,179) زائرًا، ضمن الجهود الرامية إلى إثراء تجربة ضيوف الرحمن والزوار.
وحقق مشروع المملكة العربية السعودية للإفادة من الهدي والأضاحي رقمًا تاريخيًا غير مسبوق في إجمالي التعاقدات على خدمة الهدي والأضاحي، بلغ (1,204,087) تعاقدًا، بالتزامن مع انخفاض ملحوظ في ممارسات الذبح العشوائي.
وعلى مستوى تحسين البيئة التشغيلية في المشاعر المقدسة، نفذت شركة كدانة للتنمية والتطوير عددًا من مشاريع التظليل والتشجير وتلطيف الأجواء، شملت استبدال (200) عمود رذاذ بأعمدة مراوح رذاذ في الساحة الغربية للجمرات، بما يخدم نحو 180 ألف حاج في الساعة، إلى جانب تنفيذ المرحلة الثانية من مشروع تظليل وتلطيف محيط جبل الرحمة، الذي أسهم في رفع الاستفادة إلى خمسة أضعاف مقارنة بالعام الماضي، عبر 21 مظلة وأكثر من 200 مروحة رذاذ تغطي مساحة تتجاوز 137 ألف متر مربع.
وتوسعت مناطق الاستراحات المخصصة للحجاج على المسارات في المشاعر المقدسة بنسبة 220%، وجرى تظليل مسارات المشاة في مشعر منى على مساحة 103 آلاف متر مربع، إلى جانب زراعة 60 ألف شجرة في المشاعر المقدسة، بما جعل المساحة الخضراء تعادل 3 أضعاف ما كانت عليه في العام الماضي.
وشملت مشاريع البنية التحتية توسعة مستشفى الطوارئ في مشعر منى بطاقة استيعابية تصل إلى 400 سرير، وتطوير طريق الملك عبدالعزيز في مشعر منى، وتنفيذ المرحلة الثانية من مجمعات دورات المياه الحديثة في مشعري مزدلفة وعرفات، بما يسهم في خفض زمن الانتظار بنسبة 75%، ورفع كفاءة الاستفادة إلى أربعة أضعاف، إضافة إلى تطوير مراكز الطوارئ، والسلالم الكهربائية، وشبكات الكهرباء والحريق والتبريد؛ بما يعزز السلامة، ويرفع كفاءة الخدمات.
وعززت الهيئة الملكية استخدام التقنيات الذكية في إدارة الموسم، من خلال غرفة التحكم بالنقل، ونظام المراقبة والتحكم (سكادا) في كدانة، ومنصة "ارتقاء" لرصد الملاحظات باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وأظهرت مؤشرات قياس رضا الحجاج ارتفاع نسبة الرضا العامة إلى 93.1% في موسم حج 1447هـ، بزيادة بلغت 2.1 نقطة مئوية مقارنة بموسم حج 1446هـ، في نقاط قياس شملت المواقيت، ومساجد الحل، والمنطقة المركزية، وخدمات النقل، ومشروع أضاحي.
وأكَّدت الهيئة الملكية أن ما تحقق في موسم حج 1447هـ يعكس تكامل الجهود بين الجهات العاملة في منظومة الحج، واستمرار العمل على تطوير الخدمات في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة؛ بما يسهم في رفع جودة التجربة، وتحسين كفاءة التشغيل، وتعزيز جاهزية الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن.
الجدير بالذكر أن الهيئة نشرت عبر منصاتها الرقمية، تقريرًا أعدته تحت مسمى "جهود وسط الحشود"، سلّط الضوء على أبرز الأرقام التي تحققت هذا العام لجهات مختارة في سبيل راحة ضيوف الرحمن.
ضيوف الرحمنأخبار السعوديةالهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسةمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسةقد يعجبك أيضاً
المصدر
المصدر: صحيفة عاجل
كلمات دلالية: ضيوف الرحمن أخبار السعودية الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة مدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة مکة المکرمة والمشاعر المقدسة فی المشاعر المقدسة الهیئة الملکیة موسم حج 1446هـ ضیوف الرحمن أکثر من 1
إقرأ أيضاً:
وزير النقل التركي في حوار للجزيرة نت: نضع قريبا حجر الأساس لمشروع طريق التنمية مع العراق
بين زيارتي لبغداد عام 2009 وزيارتي هذه الأيام، تبدلت ملامح العاصمة العراقية بشكل لافت، فقد اختفت الجدران الخرسانية الرمادية التي كانت ترتفع لأربعة أمتار على جانبي الطريق الممتد من المطار إلى "المنطقة الخضراء"، لتفسح المجال أمام حركة عمرانية تزخر بالحياة والازدهار.
غير أن هذه التحولات لم تكن الشاغل الوحيد في زيارتنا الخاطفة، والتي لم تتجاوز أربع ساعات برفقة وزير النقل والبنية التحتية التركي عبد القادر أورال أوغلو، إذ كان جدول الأعمال المشحون والمنضبط يفرض إيقاعا سريعا لا يدع مجالا لاستكشاف المدينة.
وجاءت هذه الزيارة لتضع حدا للتعثر الممتد لسنوات في مشروع "طريق التنمية" الإستراتيجي، والذي يربط ميناء الفاو على الخليج بمعبر أوفاكوي عند الحدود التركية بخطوط سكك حديدية وطرق سريعة.
وكان هذا المشروع قد واجه عقبات جيوسياسية معقدة، تداخلت فيها موازين القوى الداخلية وتجاذبات النفوذ الإقليمي والدولي، فضلاً عن بيروقراطية المؤسسات.
غير أن المشهد في بغداد شهد تحولا مفاجئا مع تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة علي الزيدي، وهو رجل أعمال شاب يبلغ من العمر 41 عاما، أطلق فور توليه السلطة حملة لمكافحة الفساد، متبنيا نهجا براغماتيا بعقلية تجارية مرنة، وانفتاحا ملحوظا نحو تعزيز الشراكات الإقليمية، وفي مقدمتها العلاقات مع أنقرة.
مراسل الجزيرة نت كمال أوزتورك، كان الصحفي الوحيد الذي واكب زيارة الوزير عبد القادر أورال أوغلو، وأجرى معه هذا الحوار على متن الطائرة خلال رحلة العودة.
ما الهدف من هذه الزيارة؟تشكلت حكومة جديدة في العراق، ولا شك بأن العلاقات الدبلوماسية والرسمية مهمة، لكن التواصل المباشر واللقاءات وجها لوجه تكون دائما أكثر فاعلية في إنجاز الأعمال، وكان هناك وزيران معنيان بالنسبة لي، هما وزير النقل ووزير الاتصالات.
لقد أردت أن نحدد خارطة الطريق للأعمال التي سننفذها معا، قبل زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى تركيا في 28 من الشهر الجاري ولقاء رئيسنا.
كان أثقل ملف في حقيبتنا هو مشروع طريق التنمية، وكان يمثل أولوية جدول أعمالنا، بالإضافة إلى ملف التعاون في مجال الطيران المدني، وبحث سبل التعاون في تشغيل السكك الحديدية.
إعلانوناقشنا مواصلة الرحلة التجريبية إلى السعودية والتي أطلقناها برا عبر العراق، وتطويرها لتشمل نقل الركاب. وبحثنا أيضا مع وزير الاتصالات ملفات أنظمة الأقمار الصناعية والاتصالات، فضلا عن التطبيقات الرقمية.
ولتقريب الصورة، تخيلوا أنكم تفاوضتم على شراء سلعة وسددتم ثمنها وأصدرتم فاتورتها وأكملتم جميع الإجراءات، ثم جاءت مرحلة نقلها، ومهما كانت وسيلة النقل، فلا بد من تسهيل الإجراءات الجمركية، ولهذا طرحنا وناقشنا تشغيل خط السكك الحديدية الممتد من المطار إلى معبر كابيكوله التركي على الحدود البلغارية، ليس باعتباره مجرد مسار للنقل، بل بوصفه ممرا يشمل الإجراءات الجمركية أيضا.
مشروع التنمية تعثر لفترة طويلة ولم يحرز تقدما، فما الذي ناقشتموه بشأنه مع رئيس الوزراء ووزير النقل؟ وما التعهدات التي حصلتم عليها؟بدلا من الحديث عن تعهدات، دعوني أوضح ما ناقشناه، فهذا المشروع منجز بنسبة تقارب 90% من حيث المبدأ، ولم يتبق سوى مسألة واحدة، وهي تحديد نقطة ربطه بتركيا.
فمنذ فترة طويلة يدور النقاش حول المكان الذي سيتم فيه هذا الربط في شمال العراق وجنوب تركيا، وكما تعلمون فإن لدى حكومة إقليم كردستان العراق بعض التوقعات في هذا الشأن. وكان ذلك الملف الأكثر إلحاحا الذي ينبغي حسمه.
لقد توصلت إلى حل لهذه المسألة مع نظيري العراقي ومع رئيس الوزراء، بل إننا قدمنا لهم أيضا مذكرة تفاهم بشأنها، وبمجرد تحديد نقطة الربط سنشرع في تنفيذ الجسر والبدء بالمشروع في أسرع وقت.
كما تحدثنا عن ربط منطقة فيشخابور من الجانب العراقي بمنطقة أوفاكوي على الجانب التركي الواقعة عند الحدود الجنوبية الشرقية لتركيا، ويجري العمل على افتتاح معبر حدودي جديد في هذه المنطقة وإنشاء الطريق عبره، ومن المرجح أن يتم اعتماد هذا المسار، وناقشنا أيضا نموذج تمويل المشروع.
ففي السابق، جرى بحث هذا المشروع بين الإمارات وقطر وتركيا والعراق على أساس تأمين تمويل دولي له، ولكن للأسف لم يتحقق أي تقدم حتى الآن، ويرجع ذلك إلى الانتخابات التي شهدها العراق، وإلى انشغال دول الخليج بتطورات الحرب على إيران.
ولذلك قلنا إن العراق يستطيع الاستفادة من ثرواته الطبيعية لتمويل المشروع، سواء عبر المعادن أو النفط، وسبق أن طرحنا هذه الفكرة لكنها بقيت معلقة، وخلال هذه الزيارة وكذلك خلال زيارة وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي (ألب أرسلان بيرقدار)، لمسنا لدى الجانب العراقي استعدادا أكبر لاعتماد صيغة التمويل مقابل النفط.
وفي هذا الإطار، اقترحنا إعداد تصور بعد إجراء الدراسات والحسابات اللازمة، بحيث يتم خلال زيارة رئيسنا توقيع مذكرة تفاهم هناك، وقدمنا لهم أيضا مسودة بهذا الخصوص، وإذا تمكنا من حسم هذه المسألة سريعا، فقد يتضح ملف التمويل من خلال التفاهم الذي سيجرى التوصل إليه خلال زيارة رئيسنا.
إننا نرغب في وضع حجر الأساس لهذا المشروع خلال العام الجاري، وقد أجرى رئيس الوزراء حساباته بصورة عملية، وأكد أنه ينظر إلى الأمر بإيجابية، ولدي قناعة كبيرة بأن هذا الملف سيُحسم خلال زيارة رئيسنا، وأعتقد أننا سنتمكن من بدء العمل بسرعة كبيرة، بمشاركة المقاولين الأتراك، وبالطبع بالشراكة مع الجهات المحلية.
كيف وجدتم موقف رئيس الوزراء الجديد من المشروع؟ أعتقد أنه ثالث رئيس وزراء تلتقونه منذ بدء المشروع.نعم، هو نفسه قال إنها "الحكومة الثالثة"، وبالتالي فهو ثالث رئيس وزراء، وهو رجل أعمال قادم من عالم الأعمال، لقد عرضنا أمامه الخرائط وناقشنا المشروع بالاستناد إليها. ثم تناول هاتفه المحمول على الفور وأجرى بعض الحسابات، وقد أبدى نهجا يعكس عقلية رجل أعمال، تقوم على التركيز على إنجاز العمل دون الاستغراق في الإجراءات واللوائح.
بافتراض أن الظروف مواتية، متى يمكن البدء في مشروع طريق التنمية؟ وكم يستغرق إنجازه؟ندرك بالطبع مدى صعوبة تنفيذ الأعمال في العراق، لكن ينبغي أن أشير بشكل خاص إلى وجود شركات ورجال أعمال أتراك عملوا في العراق في السابق، ولا يزالون يعملون فيه حتى الآن.
إعلانلدينا حاليا في تركيا أربعة آلاف كيلومتر من خطوط السكك الحديدية قيد الإنشاء، وسننجز ثلاثة آلاف كيلومتر منها خلال نحو عام إلى عام ونصف، أي بحلول عام 2028.
وبوسعنا إنجاز مشروع كهذا خلال أربعة إلى خمسة أعوام، بافتراض أن التمويل جاهز وأن التصاريح اللازمة قد صدرت، إنه مشروع يمكن الانتهاء منه خلال أربعة أو خمسة أعوام، وهذه مدة طموحة لكنها ممكنة. وعندما نبدأ في المشروع برفقة المقاولين الأتراك، فسوف نتمكن من إنجازه، وقد طرح رئيس الوزراء العراقي بالفعل سؤالا مفاده: "هل يمكننا إنجازه في وقت أقصر؟"، فقلنا إننا سنناقش ذلك أيضا عندما نبدأ العمل.
كم يبلغ طول خط السكك الحديدية الذي ستنشئونه من ميناء الفاو في العراق إلى الحدود التركية؟يبلغ طوله 1200 كيلومتر، وبالطبع ركزنا على الأعمال المطلوب تنفيذها في الجانب العراقي، لكن يتعين علينا نحن أيضا إنشاء خط آخر يبلغ طوله نحو 500 كيلومتر، من منطقة باغكوي إلى ولاية غازي عنتاب في تركيا. وقد انتهينا من إعداد مشروعاته وأدرجناه ضمن البرنامج الاستثماري، وسنعمل على تنفيذه سريعا.
هل ستنشئون هذا الخط بأنفسكم، أم سيُنفذ بالتمويل نفسه؟سننشئ هذا الخط بأنفسنا.
جرى الاستثمار في مطار الموصل وانتهت أعمال الإنشاء، وهم يبحثون عن شركة متخصصة تتولى تشغيله، إن هناك ثلاث شركات تعمل في هذا المجال في تركيا، وكانت لديهم بالفعل مباحثات سابقة مع إحدى شركات القطاع الخاص، كما أُجريت أمس مباحثات تفصيلية مع الشركة التي تشغّل مطار إسطنبول، وأُحرز تقدم في هذا الملف.
وأتوقع أن تسفر المباحثات عن نتيجة، أي إن هناك احتمالا أن تتولى شركة تركية تشغيل مطار الموصل، أما مطار بغداد، فمن المخطط إعادة إنشائه بالكامل وفق نموذج البناء والتشغيل ونقل الملكية.
وقال لنا نظراؤنا إنه قد يكون من الممكن أيضا إنشاء المطار في موقع مختلف، وإن هذه المسألة تحتاج إلى مناقشات أكثر تفصيلا.
تعمل الشركات التركية وفق نموذج البناء والتشغيل ونقل الملكية في مناطق عديدة من العالم. فهل هي مستعدة للتقدم لتنفيذ مشروع مطار بغداد؟إذا توفرت الشروط المناسبة، فستكون شركاتنا مستعدة للدخول في المشروع، وهذا ينطبق أيضا على نموذج البناء والتشغيل ونقل الملكية. وأيا كان النموذج، تبقى الثقة الأولوية الأولى لرأس المال، ومن المهم أن تُصان حقوقهم في البلد الذي يتوجهون إليه.
ولا شك أن الأمن المادي ضروري، لكنني أتحدث هنا عن الأمن المالي أيضا، أي توفير الضمانات اللازمة لهم إذا نشأ أي خلاف مستقبلا.
والعراق يدرك ذلك ويتخذ خطوات في هذا الاتجاه، وإذا توفرت هذه الضمانات، فستأتي شركاتنا، وأود أن أشير بصفة خاصة إلى أن شركات تركية لا تزال تستثمر هناك، وإن كان عددها أكبر في السابق، ومن الممكن أن يرتفع عدد هذه الشركات مجددا خلال المرحلة المقبلة وأن تدخل في استثمارات وفق نموذج البناء والتشغيل ونقل الملكية، وفي مقدمتها مشروع مطار بغداد.
تضم وزارتنا أربعة أنماط للنقل، إلى جانب قطاع الاتصالات، وقد بحثنا مجموعة واسعة من الموضوعات، بدءا من أنظمة الأقمار الصناعية في الفضاء والتحول الرقمي، وصولا إلى تطبيقات الحكومة الإلكترونية ورقمنة الإجراءات اليومية.
كما ناقشنا إمكانية تقاسم الخدمات أو التعاون في مجال الأقمار الصناعية، وأكدنا اتفاقنا على ضرورة إنشاء شبكات للألياف الضوئية تمتد بمحاذاة مشروع طريق التنمية وتُمد تحت مساره، وعلمنا في هذا السياق أن وزارتي النقل والاتصالات العراقيتين متفقتان أيضا على هذه المسألة، وأن شبكات الألياف الضوئية أُدرجت ضمن المشروع.
هل تعتزمون تنفيذ مشروع يتعلق بأنظمة الأقمار الصناعية؟لقد عرضنا الإمكانات والقدرات التي نمتلكها، وأكدنا استعدادنا للتعاون في هذا المجال. لكننا لم نناقش بعد خطوات عملية محددة في هذا الصدد، ويمكن بحث هذه المسائل خلال المرحلة المقبلة.
وفيما يتعلق بإدارة وتشغيل السكك الحديدية، أوضحنا أيضا أنه بإمكاننا من خلال شركة "تي سي دي دي تكنيك" التابعة لوزارتنا، تولي تشغيل شبكة السكك الحديدية في البلاد بأكملها، وقد أشاروا إلى أنه يمكن البدء في المرحلة الأولى ببرنامج تدريبي، ثم مناقشة هذا الموضوع لاحقا.
أعتقد أنكم ترغبون أيضا في إضافة خطوط نقل الطاقة إلى مشروع طريق التنمية؟لقد أكدت هناك بصورة خاصة أن المشروع لا يقتصر على النقل وحده، فلا ينبغي النظر إليه باعتباره مجرد خط للسكك الحديدية، أو طريق بري، أو خط لنقل الطاقة، أو الألياف الضوئية، أو الأنابيب.
إعلانكما ذكّرت رئيس الوزراء بأن إدماج خط لأنابيب النفط أو الغاز الطبيعي ضمن المشروع يندرج أيضا ضمن القضايا المطروحة على جدول الأعمال، ومن المفيد أيضا مناقشة هذه المسألة مع دول الخليج، ولا سيما فيما يتعلق بالغاز الطبيعي.
عندما زار وزير الطاقة التركي العراق، هل بحث هذه القضايا مع رئيس الوزراء العراقي؟نعم بحثاها بالطبع، وكما قلت فهذا ليس مجرد مشروع للنقل، بل هو وفق المفهوم الجديد، مشروع للترابط، أي لربط البلدين بعضهما ببعض في مختلف المجالات، ولا يقتصر تصورنا على ربط البلدين فحسب، بل يشمل أيضا تعزيز الترابط بين دول المنطقة في هذا الإطار.
وأود أن أضيف أن هناك أيضا ملف سكة حديد الحجاز الذي تتابعونه عن كثب، وقد استفسر نظراؤنا عن آخر تطورات المشروع، وعن المرحلة التي وصلنا إليها فيه، وما إذا كنا ننظر إلى مشروع طريق التنمية من هذه الزاوية برؤية مختلفة، وأوضحت لهم أن المشروعين ليسا بديلين لبعضهما البعض، بل يتعين تنفيذهما معا.
ولو كنا أكثر عملية، لكنا قد أنجزنا مشروع طريق التنمية منذ وقت طويل، ولما تصدر مضيق هرمز جدول أعمال العالم بهذا الشكل.
هذه هي أبرز القضايا التي ناقشناها، ويمكنني القول إننا وجدنا توافقا في الرؤى حول جميع القضايا تقريبا. وهذا أمر إيجابي، لكن يبقى علينا مواصلة العمل وتحويل هذه المشروعات إلى واقع ملموس.