عواصم - الوكالات

كشفت سلسلة وثائق ومراسلات مسربة، أتاحتها وزارة العدل الأمريكية ولجنة الرقابة في مجلس النواب، عن دور الوسيط الأمريكي المثير للجدل جيفري إبستين في تمهيد الطريق أمام تصدير تقنيات المراقبة السيبرانية الإسرائيلية، عبر شبكات غير رسمية ضمت مسؤولين سابقين ودولًا أفريقية.

وبدأت القصة في أكتوبر 2015، حين وقّعت أريان دي روتشيلد، الرئيسة التنفيذية لمجموعة "إدموند دي روتشيلد" السويسرية، عقدًا بقيمة 25 مليون دولار مع شركة "ساوثرن ترست"، التي اتضح لاحقًا أنها واجهة مالية لإبستين.

وفي الوقت نفسه، مول إبستين شركة إسرائيلية ناشئة متخصصة في الأمن القومي، عُرفت لاحقًا باسم "كارباين"، حيث كان رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك مستثمرًا ورئيسًا تنفيذيًا فيها.

كشفت الرسائل الإلكترونية أن إبستين أرسل رسالة إلى باراك نقل فيها كلام دي روتشيلد: "إذا أراد إيهود أن يجني أموالًا طائلة، فعليه أن يبني علاقة معي". ورد باراك: "أنا مستعد، لكنني أحتاج نصيحتك، كيف؟" فأجاب إبستين: "الوقت. الاهتمام. الثبات. التكرار".

وتشير التحقيقات إلى أن القناة غير الرسمية اعتمدت على ثلاثة عناصر أساسية:

الوسيط: جيفري إبستين، الذي كان يربط بين نخب المال والسياسة ويملك وصولاً استثنائيًا للشخصيات المؤثرة في الولايات المتحدة وإسرائيل وأفريقيا.

المسؤول السابق: إيهود باراك، الذي استخدم مصداقيته كوزير دفاع ورئيس أركان سابق لتسهيل الاتفاقات وإضفاء الشرعية الأمنية على الصفقات.

رأس المال: البنوك السويسرية مثل "إدموند دي روتشيلد" و"جوليوس باير"، التي وفرت البنية المالية القانونية لتسهيل التمويل دون تسجيل مباشر للصفقات العسكرية أو السيبرانية.

وأظهرت الوثائق أن شبكة إبستين وباراك لعبت دورًا محوريًا في ساحل العاج. ففي يونيو/حزيران 2012، سافر الرئيس الإيفواري الحسن واتارا إلى القدس، حيث التقى باراك ونتنياهو لإعادة بناء الجيش الإيفواري. في الوقت نفسه، كان إبستين يستقبل أفراد عائلة الرئيس الإيفواري في نيويورك، ويؤمن لهم جسرًا شخصيًا للتواصل مع المسؤول الإسرائيلي.

بعد ذلك، أُعيد هيكلة جهاز الاستخبارات في أبيدجان تحت سلطة الرئيس مباشرة، ورفع حظر الأسلحة بعد أسابيع، ما أتاح إدخال التقنيات الإسرائيلية الحديثة في أجهزة المراقبة المحلية. وتظهر هذه التسلسلات كيف عملت القناة الموازية على تمهيد الطريق للقناة الرسمية بين الدولتين.

وعاد النمط نفسه في منغوليا عام 2013، حين سافر باراك إلى أولان باتور للقاء الرئيس المنغولي ومجموعة من مسؤولي الأمن. من خلف الكواليس، نسّق إبستين الخطوات من نيويورك، مستفيدًا من علاقاته بالشخصيات المؤثرة في وادي السيليكون، بما في ذلك بيتر ثيل ومؤسسات استثمارية أمريكية.

وتم خلال اللقاءات إنشاء فريق استشاري دولي تحت غطاء معهد السلام الدولي، أعد مقترحات عسكرية وأمنية مفصلة، قبل أن تتحول إلى اتفاقية رسمية بين إسرائيل ومنغوليا. وأكدت المراسلات أن إبستين وفر القناة المالية والاجتماعية، بينما أضفى باراك الشرعية السياسية والأمنية، ما أعطى الصفقات مظهراً رسمياً أمام السلطات المحلية والدولية.

دور إبستين وخلفياته

لم يقتصر دور إبستين على الوساطة أو التمويل، بل شمل أيضًا:

ترتيب لقاءات بين رؤساء دول ومسؤولين أمنيين سابقين.

توجيه الاستثمارات إلى شركات المراقبة الإسرائيلية.

إدارة هياكل مالية تسمح بتحويل الأموال بعيدًا عن الرادارات الرسمية.

وتشير الوثائق إلى أن هذه القنوات غير الرسمية لم تقتصر على ساحل العاج ومنغوليا، بل استُخدمت أيضًا في دول أفريقية وآسيوية أخرى، حيث لعب إبستين دورًا محوريًا في الربط بين صناعة الأمن الإسرائيلية والأطراف الأجنبية.

وتكشف الوثائق عن وجود قناة خلفية فعّالة، أدارتها شبكة تضم وسيطًا له نفوذ واسع، ومسؤولًا سابقًا ذي مصداقية أمنية، وبنية مالية مؤسسية، تعمل بالتوازي مع القنوات الرسمية لتصدير التكنولوجيا العسكرية والإسرائيلية، بما يشمل المراقبة السيبرانية وإنفاذ القانون. وما زالت تفاصيل هذه القنوات الخلفية تُلقي بظلالها على فهمنا للعلاقات السرية بين إسرائيل والعديد من الدول حول العالم.

المصدر / الجزيرة نت

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

توقف رسائل التفاهم بين أمريكا وإيران

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

كشفت مصادر إيرانية مطلعة لوكالة فارس إلى توقف تبادل الرسائل مع الولايات المتحدة حول مذكرة التفاهم المشتركة. وجاءت هذه التصريحات في ظل الجمود الواضح الذي يخيّم على المحادثات الثنائية، مما يثير تساؤلات حول مستقبل العلاقات بين الجانبين ومصير الاتفاقيات السابقة.

وأعلنت المصادر أن التواصل الذي كان قائمًا في الأسابيع الماضية بين المسؤولين الإيرانيين والأمريكيين لم يسفر عن تقدم ملموس، حسبما أفادت به شاشة فضائية العربية الحدث، مساء اليوم الثلاثاء.

وأكدت أن القضايا الخلافية المتعلقة بالملف النووي والعقوبات الاقتصادية لا تزال نقاطًا شائكة تحول دون تحقيق أي تقدم يُذكر.

وصرحت المصادر بأن توقف تبادل الرسائل جاء بعد تصاعد التوترات في عدد من الملفات الإقليمية والدولية. 

ورأت أن هذه التطورات تعكس عمق الخلافات بين إيران والولايات المتحدة، مشيرة إلى أن الحلول الدبلوماسية ما زالت متعثرة في ظل غياب الثقة المتبادلة.

واعتبرت المصادر أن الحوار المباشر قد يكون الخيار الوحيد لإعادة بناء جسور التواصل بين الطرفين، لكنها شددت على أن تحقيق هذا الأمر يتطلب التزامًا واضحا من واشنطن برفع العقوبات كخطوة أولى نحو بناء الثقة، وهو ما لم يتحقق حتى الآن.

وأوضحت المصادر الإيرانية أن الأخيرة تتبنى سياسة النفس الطويل في التعامل مع واشنطن، وتصرّ على الدفاع عن مصالحها الوطنية في مواجهة الضغوط الدولية. 

وأشارت إلى أن طهران لن تكون مستعدة لتقديم تنازلات مجانية دون ضمانات ملموسة.

وشددت المصادر على أن الولايات المتحدة مطالبة بتغيير نهجها الحالي إذا أرادت دفع عجلة المفاوضات قدمًا. 

التصعيد المستمر

واعتبرت أن التصعيد المستمر من الجانب الأمريكي لن يؤدي إلا إلى مزيد من التعقيد في المشهد السياسي الراهن.

وذكرت المصادر أيضًا أن المجتمع الدولي يراقب عن كثب تطورات هذا الملف الحساس، خاصة مع تأثيراته المباشرة على استقرار المنطقة. 

وأضافت أن الأطراف الإقليمية والدولية يبذلون جهودًا متواصلة لتقريب وجهات النظر بين طهران وواشنطن دون إحراز تقدم ملحوظ.

وحثت المصادر في ختام حديثها كافة الأطراف المعنية إلى التعامل بجدية ومسؤولية مع هذا الملف. ولفتت إلى أن استمرار حالة الجمود قد تؤدي إلى تداعيات سلبية على الأمن والاستقرار الدوليين، خاصة في منطقة الشرق الأوسط التي تعاني بالفعل من أزمات متعددة الجوانب.

ودعت الأوساط السياسية إلى تفعيل جهود الوساطة من أجل تجاوز حالة الجمود والعودة إلى طاولة المفاوضات بما يحقق المصالح المشتركة. 

وأشارت إلى أن التعاون الدولي يجب أن يقوم على أسس العدالة والندية بعيدًا عن سياسات الضغط والإملاءات.

وجددت الدعوات للتوجه نحو الحلول السلمية التي تخدم الأمن والسلام في المنطقة والعالم وتنهي حالة الاحتقان السائدة بين القوى الدولية الكبرى.

مقالات مشابهة

  • الحرب على إيران وسعت العلاقة بين إسرائيل والإمارات.. مسؤول رفيع يكشف التفاصيل
  • الصندوق الأحمر يشعل أزمة في لندن .. كيف تحولت هدية ستارمر لترامب إلى ملحمة سياسية وأشعلت غضب صديق إبستين؟
  • “الطيران المدني” يستكمل متطلبات تشغيل أول طائرة إيرباص A321XLR في الشرق الأوسط وأفريقيا
  • توقف رسائل التفاهم بين أمريكا وإيران
  • إعلام إيراني: لا رسائل بين واشنطن وطهران منذ أيام
  • باراك: إسرائيل لا يمكنها القضاء على حزب الله
  • علامات في رسومات طفلك قد تكشف ما يشعر به.. رسائل صامتة يتركها على الورق
  • الرئيس اللبناني: لا خيار آخر غير التفاوض مع إسرائيل
  • مكالمات مشتعلة بين ترامب ونتنياهو ،،!!
  • صور مسربة تكشف التصميم النهائي لهاتف Samsung Galaxy S26 FE قبل الإطلاق الرسمي