بوابة الوفد:
2026-06-02@20:29:23 GMT

انتخابات المحليات.. بوابة الإصلاح السياسي في مصر

تاريخ النشر: 21st, February 2026 GMT

 

انتخابات المحليات في مصر حلم معطل منذ عام 2011، حين تم حلّ وتعطيل المجالس الشعبية المحلية في أعقاب أحداث ثورة 25 يناير، لتدخل الإدارة المحلية مرحلة فراغ دستوري ومؤسسي امتدت لأكثر من عشر سنوات.

خلال تلك السنوات العجاف، تم تجفيف منابع أهم مدرسة لصناعة السياسيين وتأهيل الشباب، وهي مدرسة المجالس الشعبية المحلية، التي شكلت على الدوام همزة الوصل بين المواطن والجهاز التنفيذي للدولة، والذراع الشعبية الداعمة للقيادة السياسية، فتحولت بعدها المحليات من ساحة للمشاركة السياسية والتنموية إلى مجرد إدارة تنفيذية منعزلة عن ظهيرها الشعبي الطبيعي.

ومع غياب الرقابة الشعبية وانعدام المساءلة، تحولت الإدارة المحلية إلى كيان بيروقراطي متضخم، يمارس سلطاته بلا وازع من ضمير مجتمعي أو رادع رقابي، فأصبحت القرارات تُتخذ في أبراج عاجية منفصلة عن هموم المواطن البسيط، وتحولت المكاتب التنفيذية إلى ثكنات مغلقة تصدر أوامرها وكأنها وصاية على شعب لا صوت له.

في هذا الفراغ الرهيب، أصبحت الإدارة المحلية آلة تنفيذية صماء، تفتقر إلى أي روح مجتمعية، وتصنع من البيروقراطية سوطًا يُجلد به المواطن العادي، بينما تبقى هي بمنأى عن أي محاسبة شعبية، في مشهد يعيد إنتاج الاستبداد الإداري تحت ستار القانون.

إن الدول التي تريد أن تبني مستقبلها على أسس راسخة، لا تبدأ الحكاية من قمة الهرم، بل من قاعدته، هنا حيث الشارع والقرية والحيّ، حيث المدرسة والوحدة الصحية ورغيف الخبز وكوب الماء، تتشكل حقيقة الدولة في وجدان مواطنيها، ومن هنا تكتسب انتخابات المجالس الشعبية المحلية في مصر معناها العميق؛ فهي ليست مجرد استحقاق انتخابي دوري، بل إعادة وصل بين الدولة والمجتمع، وتجديد روح اللامركزية، وإعادة توزيع عقلاني للمسؤولية والرقابة والقرار.

لقد نصّ الدستور المصري على دعم اللامركزية الإدارية والمالية والاقتصادية، وأن يكون لكل وحدة محلية مجلس منتخب يمارس اختصاصاته في الرقابة والمتابعة وإقرار الخطط والموازنات المحلية، لكن غياب المجالس المحلية المنتخبة لسنوات طويلة خلق فجوة مؤسسية، وجعل مجلس النواب يتحمّل أعباءً يومية تتعلق برصف طريقٍ أو إصلاح صرف صحي أو إنشاء مدرسة، وهي مهام بطبيعتها تنفيذية محلية لا تشريعية وطنية، ومن هنا، فإن إعادة انتخاب هذه المجالس يمثل نقطة تحول كبرى نحو استعادة التوازن المؤسسي داخل الدولة.

 

المحليات… مدرسة اللامركزية ومختبر الكفاءة

إن تطبيق اللامركزية ليس ترفًا إداريًا، بل ضرورة تنموية، فمصر تضم 27 محافظة وأكثر من 90 مركزًا وما يزيد على 300 مدينة ونحو 4,600 قرية، يعيش فيها أكثر من 105 ملايين مواطن. 

هذا الحجم السكاني والجغرافي المتنوع لا يمكن إدارته بكفاءة كاملة من مركز واحد، وهو ما يستلزم نقل بعض الاختصاصات والموارد إلى الوحدات المحلية، لتحقيق استجابة أسرع للمشكلات، وتقليل البيروقراطية، وتعظيم الاستفادة من الموارد، والتجارب الدولية تؤكد ذلك؛ فوفق بيانات البنك الدولي، تسهم الحكومات المحلية في العديد من الدول النامية بما يقارب 30% إلى 40% من إجمالي الإنفاق العام على الخدمات الأساسية.

وفي دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، يصل متوسط الإنفاق المحلي إلى نحو 17% من الناتج المحلي الإجمالي، هذه الأرقام تعكس حقيقة واحدة: أن التنمية الفعالة تبدأ من المحليات.

إن المحليات تمثل الواجهة اليومية للدولة؛ فهي المسؤولة عن الإشراف على المرافق العامة، من مدارس ووحدات صحية وأسواق ومرافق خدمية، وعن التخطيط العمراني المحلي ومتابعة مشروعات البنية التحتية، فالمواطن العادي قد لا يطرق باب البرلمان، لكنه يطرق باب الحيّ والمركز والمحافظة، لذلك فإن جودة الحياة اليومية مرتبطة مباشرة بكفاءة الإدارة المحلية.

كما تعد المجالس الشعبية المحلية أدوات رقابية وتشريعية محلية، ووجود مجلس منتخب في كل وحدة محلية يعني أن قرارات الرصف والتخصيص والتراخيص والمشروعات الخدمية ستخضع لنقاش علني ومساءلة دورية، وهذه الرقابة الشعبية تمثل خط الدفاع الأول ضد الفساد الإداري وسوء استخدام السلطة والموارد.

كما أن عودة المحليات تخفف الضغط عن مجلس النواب، الذي مازال مضطرًا للانشغال بطلبات إحاطة وأسئلة تتعلق بمشكلات محلية بحتة، لا تشريعية ولا قومية، وهو ما أضعف أداء البرلمان خلال السنوات الماضية.

 

 استحقاق دستوري ومسار إصلاحي

انتخابات المجالس المحلية ليست مجرد خيار سياسي، بل استحقاق دستوري طال انتظاره، وقانون الإدارة المحلية المرتقب يمثل حجر الزاوية في تفعيل هذا الاستحقاق، عبر تحديد الاختصاصات بدقة، وضبط العلاقة بين المحافظين والمجالس المنتخبة، وإقرار موازنات محلية أكثر شفافية.

كما أن تفعيل القانون وإعادة انتخاب المجالس المحلية يعني إقرار مبدأ أن الموارد المحلية يجب أن تُدار بما يتناسب مع احتياجات السكان الفعلية؛ فقرية تعاني من نقص مياه الشرب ليست كحيّ يعاني من تكدس مروري، ومحافظة ساحلية ليست كمحافظة صحراوية، وهنا يكون دور المجالس المحلية في ترتيب الأولويات وفق الواقع والضرورة، لا وفق تصورات مركزية عامة.

إن الدولة التي تريد أن تبني جمهوريتها الجديدة على أسس قوية، لا بد أن تُحكم بناء الأساس، والمحليات هي هذا الأساس؛ فهي بوابة الدولة إلى الناس، وبوصلة الإصلاح من القاعدة، والرافعة التي يمكن أن تحمل مشروع التنمية إلى كل قرية ونجع وحيّ في مصر.

يا سادة: لابد وأن نسلم جميعاً لحقيقة واحدة وهي أن المجالس المحلية «فريضة غائبة» لابد وأن تعود وأن تعود «فريضة مقدسة» لا يجوز انتهاك قدسيتها.

لابد وأن نسلم بأن غياب المجالس المحلية كان السبب وراء الهروب الشعبي الكبير من لجان الاقتراع في مجلسي الشيوخ والنواب، واستجلاب ناخبين «بالأجرة» لإضغاء الشرعية على العملية الانتخابية.

لابد وأن نعلم أن انتخابات المحليات ليست حدثًا عابرًا في مسيرة السياسة، بل خطوة مفصلية في مسار بناء دولة حديثة، شفافة، قادرة، تستند إلى المشاركة الشعبية والمساءلة، وتؤمن بأن الطريق إلى القاهرة يبدأ من القرية، وأن قوة الدولة تُقاس بقوة محلياتها.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: انتخابات المحليات الإصلاح السياسى مصر

إقرأ أيضاً:

وزير الشباب: الأردن وضع الشباب في قلب مسارات الإصلاح

صراحة نيوز – شارك وزير الشباب رائد العدوان والمفوض العام للمركز الوطني لحقوق الإنسان جمال الشمايلة، الثلاثاء، في جلسة توعوية حول القرار 2250 “الشباب والسلام والأمن”، نظمتها الوزارة الشباب بالشراكة مع المركز الوطني لحقوق الإنسان في مركز شباب وشابات عجلون.

وخلال الجلسة التي حضرها محافظ عجلون نايف الهدايات، ومدير شباب عجلون عيسى الطوالبة، ومديرة وحدة الشباب والسلام والأمن في الوزارة منتهى عبيدات، ومفوضة التعزيز في المركز الوطني لحقوق الإنسان نسرين زريقات، بمشاركة 100 شاب وشابة من أعضاء المراكز الشبابية وطلبة الجامعات وممثلي المؤسسات الوطنية والمجتمع المدني، أكد العدوان أن القرار الأممي 2250 حول الشباب والسلام والأمن، جاء امتداداً للرؤية الهاشمية التي تؤمن بدور الشباب كشريك أساسي في بناء الدولة وصون أمنها واستقرارها.

وأوضح أن الأردن، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني وسمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد، وضع الشباب في قلب مسارات الإصلاح السياسي والاقتصادي والإداري، باعتبارهم ركيزة التحديث وقوة التغيير الإيجابي.

وأضاف، إن دعم سمو ولي العهد للقرار 2250 على المستوى الدولي يعكس إيمان الأردن بأن الشباب صناع للسلام وشركاء في مواجهة التطرف وتعزيز الأمن والاستقرار.

من جانبه بين الشمايلة أن الفضاء الرقمي أصبح جزءاً أساسياً من الحياة اليومية، وأداة مهمة للتعلم والتواصل والإبداع، مشيراً إلى أن هذا التطور يرافقه مسؤوليات قانونية وأخلاقية تتطلب رفع مستوى الوعي والمعرفة لدى الشباب.

وقال الشمايلة إن تعزيز الثقافة الرقمية وتمكين الشباب من استخدام التكنولوجيا بصورة آمنة ومسؤولة يسهم في حماية حقوقهم وصون كرامتهم والحفاظ على أمن المجتمع واستقراره، مبيناً أن المركز الوطني لحقوق الإنسان يؤمن بأن حماية الحقوق والحريات في العصر الرقمي لا تتحقق بالتشريعات وحدها، وإنما من خلال نشر الوعي وبناء القدرات وترسيخ قيم الاحترام والمسؤولية والمواطنة الرقمية.

وأضاف، إن الشباب قادرون على لعب دور محوري في بناء بيئة رقمية آمنة من خلال الاستخدام الإيجابي للتكنولوجيا والتصدي لخطاب الكراهية والتنمر الإلكتروني والإشاعات والمعلومات المضللة، مؤكداً أن الشباب ليسوا مجرد مستفيدين من السياسات العامة، بل شركاء فاعلون في صناعة المستقبل، انسجاماً مع أجندة الشباب والسلام والأمن التي وضعتهم في صميم جهود التنمية والاستقرار وبناء المجتمعات الآمنة.

وجدد الشمايلة التزام المركز الوطني لحقوق الإنسان بمواصلة التعاون مع مختلف الشركاء الوطنيين، وفي مقدمتهم وزارة الشباب، لتعزيز وعي الشباب بحقوقهم وواجباتهم، وتمكينهم من المشاركة الفاعلة في الحياة العامة، والإسهام في بناء فضاء رقمي أكثر أمناً واحتراماً لحقوق الإنسان.

وتضمنت الجلسة عرضاً حول المركز الوطني لحقوق الإنسان والقرار الأممي 2250، استعرضت خلاله زريقات الدور الوطني والدستوري للمركز في حماية حقوق الإنسان وتعزيزها ونشر ثقافة الحقوق والحريات وترسيخ قيم التعددية.

كما تناول رئيس وحدة التشريعات الوطنية في المركز رامي الهاشم الجرائم الإلكترونية وأشكالها، والاستخدام الآمن للفضاء الرقمي، وسبل الوقاية من الجرائم الإلكترونية وتعزيز الوعي الرقمي لدى الشباب.

وفي ختام الجلسة، سلم العدوان والشمايلة الشهادات للمشاركين، مؤكدين أهمية مواصلة بناء قدرات الشباب وتعزيز دورهم في نشر ثقافة السلام والأمن وحقوق الإنسان.

مقالات مشابهة

  • خلال تنفيذ حملة إزالة بناء مخالف..كسر ذراع رئيس وحدة محلية بالعياط في الجيزة
  • أسود الأطلس ينهون الوديات المحلية برباعية أمام مدغشقر قبل شد الرحال إلى أمريكا
  • رابط نتيجة الشهادة الابتدائية الأزهرية 2026 برقم الجلوس عبر بوابة الأزهر
  • وزير الشباب: الأردن وضع الشباب في قلب مسارات الإصلاح
  • تعرف على الموقف الخاص لملف تقنين أراضى الدولة بدمياط
  • رابط نتيجة الصف الأول الإعدادي الترم الثاني 2026 بالمحافظات عبر بوابة التعليم الأساسي
  • كاسيميرو: البرازيل ليست المرشح الأول لكأس العالم 2026 رغم القوة والطموح
  • بني سويف تتجمل.. حملات مكثفة بالوحدات المحلية لرفع مستوى النظافة والتجميل ومواجهة التعديات لخدمة المواطن
  • العودات يطلق برنامج التمكين السياسي لدى الشباب في الأحزاب السياسية “سيادة القانون وقيم المواطنة الفاعلة”
  • التوابل ليست مجرد نكهات وفوائدها لصحة الجسم كبيرة