حاتم الطائي
◄ الحرب لا تبقي ولا تذر.. والنافخون فيها أول المكتوين بنيرانها
◄ أمريكا تعاني من أزمات أخلاقية وسياسية واقتصادية غير مسبوقة
◄ "ثقافة الكاوبوي" اعتادت الحروب وفرض قانون الغاب
لا أحد يُنكر أن طبول الحرب تتزايد في منطقتنا العربية، رغم المساعي الحثيثة التي تقودها سلطنة عُمان لنزع فتيل الاشتعال، والجهود المبذولة من أجل تقريب وجهات النظر بين الأطراف؛ سواء في مسقط العامرة، أم في سفارة سلطنة عُمان في جنيف بسويسرا، وهي جهود هائلة تنال الإشادة والتأييد من جميع عقلاء العالم.
والحقيقة التي ربما يغفل عنها من ينفخون في رماد الحرب في محاولة بائسة لإشعال المنطقة برمتها، هي أن الحرب تأكل كل ما في طريقها، حتى أولئك الذين يظنون أنهم سيكونون في منأى وحماية منها، لا سيما إذا كان هذا الطرف المُحرِّض على الحرب عُرضة لضربات مُوجهة من جبهات عديدة.
وفي ظل ما تقوم به الولايات المتحدة الأمريكية من حشد عسكري هائل واستدعاء لحاملات طائرات وغواصات حربية وقطع بحرية مُتعددة المهام وطائرات شبحية ومُقاتلة، تتزايد المخاوف من خطر نشوب حرب إقليمية وربما عالمية شاملة، فالجمهورية الإسلامية الإيرانية لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي عدوان عليها، وقد شاهدنا جميعًا ما حدث العام الماضي، فيما يُعرف بحرب الأيام الاثني عشرة، والرد المُزلزل الذي نفذته إيران على دولة الاحتلال الصهيوني. صحيحٌ أن إيران تعرضت في المقابل لضربة أمريكية، لكن ما أظهرته إيران من تفوق نوعي في الصواريخ الباليستية، يضع المصالح الأمريكية في المنطقة على المحك، كما يضع دولة الاحتلال في مرمى نيران هذه الصواريخ، ما يعني نشوب حرب أوسع نطاقًا، لا يمكن توقع نتائجها على الإطلاق.
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب متأزم جدًا حاليًا، خاصة بعد صفعة المحكمة العليا المُتعلقة بإلغاء أوامره التنفيذية بفرض رسوم جمركية على عددٍ من الدول، علاوة على حالة الانقسام التي بات يعاني منها المجتمع الأمريكي، أضف إلى ذلك قنبلة ملفات إبستين والفضائح المتتالية التي يجري الكشف عنها، والأحاديث غير الرسمية عن تورط الرئيس ترامب نفسه في هذه الفضائح، بحسب ما تُصرح به الصحافة الأمريكية وعدد من أعضاء الكونجرس الأمريكي. وفي خضم هذه الحالة المتأزمة لرئيس نرجسي مغرور، يبدو أنَّ المخرج- كما اعتاد رؤساء أمريكا- يتمثل في شن حرب جديدة؛ حيث إنَّ الولايات المتحدة أدمنت الحروب، كمخرج من أزماتها الاقتصادية والأخلاقية. والمتُتبع لمسارات السياسة الأمريكية، يكتشف أنها مع كل 5 سنوات، تصدم العالم، وخاصةً منطقتنا العربية التي تستغلها لتفريغ شحناتها من الأسلحة المدمرة. ورغم ذلك، إلّا أن واشنطن في كل مرة تتعرض لهزيمة نكراء ومُذلة، في تكرار لنموذج فيتنام الذي ما يزال الأشد إيلامًا في السياسة العسكرية الأمريكية، وما أفغانستان والعراق ولبنان والصومال واليمن وسوريا وغيرها ببعيد عن ذلك!
هذه هي ثقافة "الكاوبوي" البائسة، ثقافة عنصرية بغيضة تقوم على وهم التفوق، ومساعي فرض الإذعان على الدول الأخرى المُستضعفة، فيلجأ ساكن البيت الأبيض إلى شن حروب ومعارك عسكرية ضد دول تبعد عن الولايات المتحدة بعشرات الآلاف من الكيلومترات، فقط لأنَّ هذه الدول قررت أن تقول "لا" في وجه الجبروت الأمريكي، وأبت ألّا تُذعن لدولة تمنح نفسها حق القتل خارج القانون الدولي، بل وخطف رؤساء الدول، وسرقة مقدرات الأوطان، ونهب خيرات الشعوب.
وإذا ما بحثنا عن المستفيد الأول من هذه الحروب، نجد أن مجمع الصناعات العسكرية الأمريكية، وكيان الاحتلال الصهيوني، هم المستفيدون، فهذه المصانع العسكرية تنتعش مع اشتعال الحروب، وتجني عشرات المليارات من مبيعات السلاح للدول، كما يحقق الاحتلال الصهيوني مآربه البغيضة في إضعاف دول المنطقة وإبقائها تعاني من اقتصاد الحرب، الذي ينسف مساعي التنمية ويُدمر أي محاولة لتحقق تقدم حضاري.
المؤكد اليوم، ورغم طبول الحرب التي تُقرع من حولنا، أن العالم اليوم يصرخ في وجه الكاوبوي الأمريكي بصوت واحد: "لا للحرب"؛ فالجميع لا يُريد حربًا أخرى في عالمنا العربي والإسلامي؛ لأن الحرب تحرق التنمية، وتؤخرنا عن ركب التقدم بعقود، وتفاقم معاناة الشعوب، وتُفاقم الفقر وشُح الموارد. ولقد أعلنتها الشعوب- قبل الحكومات- أن لا للحرب ونعم للتنمية والازدهار.
ويبقى القول.. إنَّ على جميع حكومات وشعوب العالمين العربي والإسلامي، أن يتحدوا في وجه الغطرسة الأمريكية والبلطجة الصهيونية، وعلى المنظمات الدولية وفي مقدمتها الأمم المتحدة بكل هيئاتها، ألا تقف عاجزة أمام هذا الصلف الأمريكي، وأن تنفذ المؤسسات الدولية قرارات المحكمة الجنائية الدولية باعتقال مجرم الحرب بنيامين نتنياهو، لأنه المُحرِّض الأول على الحرب والنافخ في نيرانها.
رابط مختصر
المصدر
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
سقوط العدالة الدولية.. فلسطين تُعرّي الهيمنة الأمريكية وحتمية خيار المقاومة
{فَلْيُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ ومَنْ يُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً، وما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ والْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ والْوِلْدانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها واجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا واجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً}.
هذه الآية القرآنية تدل على أن الأمة الإسلامية مكلفة بتحقيق العدالة في الأرض وحماية المستضعفين، وأنه يجب على المسلمين أن يكافحوا الظلم حيثما كان ويزيلوا أسبابه؛ فكل قتال لأجل الدين والدفاع عنه هو في سبيل الله، وكل قتال لدفع الظلم ومعاونة المظلومين ضد الظالمين ونصرة الحق هو من القتال في سبيل الله، وكل طريق للوصول إلى الحق أو حمايته أو الدفاع عنه هو في سبيل الله.
وإذا كان التاريخ الإنساني والبشري قد شهد مآسي عديدة، فإن مأساة الشعب الفلسطيني تظل الجرح الأكثر نزفاً للضمير العالمي؛ فمنذ عقود يرزح الشعب الفلسطيني تحت وطأة الاحتلال الإسرائيلي، ولا يزال يعيش أبشع صوره من تشريد وقتل واحتلال القدس الشريف، والتدمير للبنية التحتية بغرض طمس الهوية العربية والإسلامية في فلسطين وعلى رأسها المسجد الأقصى، ورغم صدور عشرات القرارات من مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة التي تطالب بإنهاء الاحتلال والانسحاب إلى حدود 1967م، إلا أن الكيان الصهيوني يضرب بها عرض الحائط، مدعوماً بغطاء دبلوماسي وعسكري أمريكي يصادم القانون الدولي ويخدم الصلف الصهيوني، وبما يدل على العجز الذي يبديه المجتمع الدولي -بما في ذلك المنظومة العربية والإسلامية- عن رفع هذا الظلم التاريخي، وإنهاء الحصار الجائر والشامل على قطاع غزة، وإجبار الاحتلال على الانسحاب الكامل من غزة والقدس والضفة الغربية. إنها مظلومية لم تعد مجرد قضية سياسية، وإنما هي اختبار ساقط للعدالة الدولية المدعاة.
والسؤال الجوهري الذي يطرح نفسه: ما هي مصلحة الشعب الأمريكي في استمرار الدعم الأعمى للصهيونية؟ في الواقع لا شيء يستفيده الشعب الأمريكي، وإنما يترتب على ذلك هو توسيع رقعة الصراع ومحاصرة الجمهورية الإسلامية في إيران، والذي لا يخدم المواطن الأمريكي البتة. إن الغالبية العظمى من الشعب الأمريكي -والتي تصل إلى نحو 66%- تعارض الدخول في مغامرات عسكرية أو حروب ضد إيران، إذن فالسياسة التي ينتهجها الرئيس ترامب تمثل خطأً استراتيجياً فادحاً يضر بالشعب الأمريكي أولاً قبل غيره، وتلويح ترامب باستخدام القوة العسكرية ضد إيران يمثل تجاوزاً صارخاً للدستور الأمريكي الذي منح الصلاحية للكونجرس، ويشكل إعلان حرب يضرب أسس الديمقراطية الأمريكية ويكشف هشاشتها؛ لأنه يستنزف قدرة الأمريكيين في حروب لا ناقة لأمريكا فيها ولا جمل، ويضعف مكانتها السياسية والعسكرية بشكل مباشر، وإن خدم الصهيونية فإنه يواجه المواطن الأمريكي بأزمة اقتصادية، منها ارتفاع أسعار الوقود والنفط، ويشكل سبباً رئيساً في تعطيل الخطوط التجارية والملاحية؛ مما يثقل كاهل المواطن الغربي بصفة عامة والأمريكي بصفة خاصة؛ لأن الاقتصاد الأمريكي يصاب بالتضخم والركود.
إن الضعف الأمريكي اليوم لم يعد عسكرياً فحسب بالمنظور العلمي وبالمعنى التقليدي، وإنما هو ضعف يسبب عجزاً عن التحمل؛ فحصار إيران لعقود لم يثمر -رغم مرور عقود من الزمن- شيئاً، وإشعال أمريكا للحرب ضد إيران أظهر ضعفها للعالم، وأكبر دليل على ذلك طلبها للمصالحة والتوقيع والتماسها لذلك، مما يشعر المتابعين في العالم بعدم تحقيقها لأي نصر وأن ذلك مستبعد. وفي هذا السياق تكون الصهيونية قد جنت على نفسها وعلى اليهود في فلسطين؛ لأن المراهنة على مظلة الحماية الأمريكية ستتراجع فهي تتآكل، وهذا ما سيتسبب في زوال الهيمنة الأمريكية، واعتمادها على الدعم من الحلفاء العرب لن يدوم ولن يكتب له النصر أبداً.
فالواجب الأخلاقي والسياسي يتطلب من الحزب الديمقراطي السعي لرفع ظلم واضطهاد الشعب الفلسطيني المظلوم ودعم حقوقه المشروعة، وإنهاء سياسة الحصار والعقوبات المفروضة على الشعب الإيراني منذ عقود، وهي السياسات التي ثبت فشلها؛ فإذا كان في أمريكا أهل عقول راجحة وسياسة ناجحة، فعليهم أن يعيدوا ترامب والتوجه الصهيوني عن هذه السياسات التصادمية قبل أن تتحول أمريكا إلى أضحوكة سياسية على مسرح السياسات الدولية، وقبل أن تكتشف الشعوب والشعب الأمريكي نفسه أن شعاراته البراقة عن الديمقراطية وحقوق الإنسان في أمريكا، ليست سوى أوهام وشكوك تخفي وراءها هشاشتها؛ فالعودة إلى صوت العقل والقانون الدولي وإعطاء الشعوب حقوقها هو المخرج الوحيد قبل أن يصير هناك انهيار استراتيجي شامل. وعلى الدول الغربية والإسلامية أن يتدبروا قول الحق سبحانه وتعالى: {وَ ما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ وَ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَ النِّساءِ وَ الْوِلْدانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها وَ اجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَ اجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً}.
الشعب الفلسطيني يعيش تحت واحد من أطول وأقسى أشكال الاحتلال للأرض الإسلامية، ولم يكتفِ ذلك الاحتلال بحصار الأرض، وإنما تجاوز ذلك إلى محاولة اقتلاع الإنسان الفلسطيني من تاريخه وهويته ووجوده، تحت صمت عربي وإسلامي مؤلم، وتواطؤ سياسي من قوى كبرى جعلت من حقوق الإنسان شعاراً يرفع حيث تقتضي المصالح ويدفن حيث تكون الضحية فلسطينياً.
فعلى العرب والمسلمين كافة أن يرفعوا راية الجهاد وأن يعلنوا ذلك في عرفات في هذا العام كما رفع النبي البراءة من المشركين. وتفعيل سلاح المقاطعة الاقتصادية الشاملة، قطع العلاقات الدبلوماسية والتطبيعية، واستخدام أوراق القوة الاقتصادية (كالنفط والممرات المائية) التي تمتلكها المنظومة العربية والإسلامية للضغط على الغرب.
يا رافعاً رايةَ الإسلامِ مُحْتَسِبَا
جَاهِدْ فَمَا ضَاعَ حَقٌّ بَعْدَمَا طُلِبَا
تَمْسِي وَتُصْبِحُ فِي هَمٍّ وَفِي نَصَبٍ
لٰكِنَّ رَبَّكَ لَمْ يَتْرُكْكَ مُغْتَرِبَا
شَرِيعَةُ اللهِ نُورٌ فِي بَصَائِرِنَا
نَفِيءُ لِلْحَقِّ لا شَكّاً وَلا رِيَبَا
أَمَادَ جَيْشُ العِدَا أَرْضاً بِمَظْلَمَةٍ
وَأَشْعَلَ البَغْيُ فِي سَاحَاتِهَا لَهَبَا؟
فِي غَزَّةَ الجُرْحُ أَقْلَامٌ مُعَبِّرَةٌ
تَخُطُّ مَجْداً، وَتَسْقِي عِزَّةً شُهَبَا
ظَنَّ الطُّغَاةُ بِأَنَّ الأَرْضَ مِلْكُهُمُ
وَأَنَّ سُلْطَانَهُمْ قَدْ طَاوَلَ السُّحُبَا
يَقُولُ زُوراً كَذُوبُ القَوْمِ فِي عَلَنٍ
وَالفِعْلُ يَفْضَحُ مَا صَاغُوا وَمَا كَتَبَا
لٰكِنَّ أَسْدَ الشَّرَى هَبُّوا لِنُصْرَتِهَا
بِعَزْمِ مَنْ لَا يَرَى فِي دِينِهِ تَعَبَا
تَخَالُهُمْ مِنْ ثَبَاتِ الأَرْضِ جَلْمَدَةً
بَلْ رَاسِيَاتٍ تَهُدُّ المَارِقَ العَرِبَا
فَاصْبِرْ فَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ خَالِقِنَا
يُعِيدُ حَقّاً لِمَنْ عَانَى وَمَنْ غُلِبَا
لقد تحوَّلت فلسطين، ولا سيَّما غزَّة، إلى ساحةٍ مفتوحةٍ للمجازرِ والحصارِ والتجويعِ والتدمير، حتى باتت صورُ الأطفالِ تحتَ الأنقاض، والأمَّهاتِ الثكالى، والمستشفياتِ المدمَّرة، مشاهدَ يوميَّةً تهزُّ ضميرَ كلِّ حرٍّ في العالم. عشراتُ الآلافِ من القتلى والجرحى والمعاقين، وملايينُ المشردين الذين حُرموا من أبسطِ حقوقِ الحياة، في ظلِّ حصارٍ خانقٍ يخالفُ كلَّ القوانينِ والمواثيقِ الدوليَّةِ.
وما يزيدُ المأساةَ فداحةً أنَّ الاحتلالَ الصهيونيَّ لم يكتفِ بقتلِ الأبرياءِ وتدميرِ البيوت، بل استمرَّ في تدنيسِ المقدَّسات، وعلى رأسِها المسجد الأقصى، الذي يتعرَّضُ لاقتحاماتٍ متكرِّرةٍ ومحاولاتِ تهويدٍ ممنهجة، في انتهاكٍ صارخٍ لكلِّ القوانينِ الدوليَّةِ والإنسانيَّةِ.
يفوزُ بالعِزِّ والإحسانِ مَن نَهَضا
للهِ يحملُ سيفَ الحقِّ محتسبا
لا يبتغي غيرَ وجهِ اللهِ منزلةً
ولا يُريدُ منَ الدُّنيا بها رُتَبا
قد أيقنَ الأمرَ حقًّا لا التواءَ بهِ
وأنَّ شرعَ الهدى يؤازر النجبا
وأنَّ خيرَ الورى الهادي محمّدَ قد
أرسى منَ العدلِ نهجًا يَصدَعُ الحُجُبا
وأمرَ الأمةَ الغرّاءَ أن تقفَ الـ
وقفةَ العُظمى إذا باغٍ بنا غضبا
كمنْ بغى في فلسطينَ الجريحةِ إذ
أضحى يريقُ دمَ الأطفالِ مُغتصبا
كم هدَّ دورًا وكم أفنى منازلَها
وكمْ أثارَ منَ الآلامِ والكُرُبا
حتى غدتْ ألسنُ التاريخِ شاهدةً
بأنَّهُ جاوزَ الطغيانَ والحقَبا
فأطلقَ الظلمَ في الآفاقِ منتفشًا
كأنَّهُ لم يخفْ يومًا ولا حِسَبا
وينفثُ الزورَ والتضليلَ في صلفٍ
ويزرعُ الإفكَ في الأذهانِ مُنتشبا
والناسُ بينَ مُضلٍّ قد أطاعَ هوىً
وبينَ حرٍّ رأى في الحقِّ ما وجبا
لكنَّ أنصارَ دينِ اللهِ قد نهضوا
كالسيلِ لمّا رأى الطوفانَ مُقتربا
قومٌ إذا ذُكرَ الإقدامُ كدتَ ترى
في حدِّ عزمِهِمُ التاريخَ قد كُتِبا
هيهاتَ يَذهبُ المعروفُ مُندثرًا
أو يتركُ اللهُ سعيَ المخلصينَ هَبى
فالنصر بإذن الله قادم، والتلويح بالحرب باستخدام القوة العسكرية ضد إيران لن يجدي الصهيونية نفعاً، وإنما سيصيب أسس الديمقراطية الأمريكية ليرمي بها في مقتل، وسيكون عاقبة أمرهم خسراً {لا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَ ما يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ}، {وَ لَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ}
عضو رابطة علماء اليمن