صدى البلد:
2026-06-02@22:58:07 GMT

مهدي هميلي: «المطبعة» مسلسل عربي وليس تونسيا فقط

تاريخ النشر: 21st, February 2026 GMT

أكد المخرج مهدى هميلي أن مسلسل “المطبعة” بورتريه لعائلة تونسية تنتمي للطبقة الوسطى بعد الثورة، وتدور أحداثه في عام 2024، في هذا السياق الاجتماعي والسياسي المتوتر، حول فشل طبقة السياسة التونسية على المستويين الأخلاقي والاقتصادي، والعنف والفساد اللذين سيطرا على أرواح التونسيين.

وقال مهدي: “المطبعة هو تداخل لثلاث قضايا تؤرقني منذ زمن طويل: العائلة، والذنب، والحرية، ومن خلالها أسعى إلى تصوير وتعريب تعقيد وجود العائلة بلغة سينمائية، دقيقة في الكلام والحركة، والخسارة، التي تسري كخيط خفي في كامل السرد، تهزّ – إن لم تدمّر – حتى أكثر الأوهام عنادًا”.

 

وأضاف أنه “مسلسل عن مأساة فردية تنصهر في مأساة جماعية، وبورتريه قاسٍ لمجتمع عاجز عن التحرر من شياطين ماضيه، مجتمع في سقوط حر، بعد سنوات من الثورة، وتدهور الاقتصاد، خاصة نتيجة انهيار القطاع السياحي عقب العمليات الإرهابية، أصبح التونسيون متروكين لمصيرهم، وكل شيء ينزلق نحو الفوضى”.

مسلسل المصيدة الحلقة 4.. أول لقاء بين حنان مطاوع وخالد سليمهيعتذر للخطيب على الهواء.. تفاصيل لقاء مدحت شلبي في حبر سري الليلةمسلسل سوا سوا.. أحمد عبد الحميد يقع في فخّ نهى عابدينآدم ماجد المصري يقدم أغنية داخل مسلسل «أولاد الراعي»

وتابع: “يكشف هذا السياق ما بعد الثورة إلى أي حدّ استفحل الفساد، وانتشرت الجريمة، وسيطر الظلام على العقول، في هذا العمل الطويل، حيث يصطدم الأبطال بعنف مع عالم قذر ومنحطّ، تمتزج تيارات الحب والكراهية التي تجرفهم وسط عواصف الحياة، دون توقف ولكن هذه العنف لم يكن نهاية لعائلة نجيب، بل على العكس، شكّل خلاصها. ساعدهم على أن يسامحوا أنفسهم، ويتصالحوا مع بعضهم. في النهاية، يختار الأبطال أن يخوضوا معركة أخيرة ضد الشر، وألا يُهزموا أمام الفساد، تصبح العائلة آخر معقل للحماية، ونعود إليها حين ندرك أن المجتمع مريض، وما يتبقى لها في النهاية، هو الحب، ومن خلال هذا الحب، تنتصر”.

وأوضح مهدي: "ورغم التغيير والآمال التي أطلقتها الثورة، إلا أن السياق الاجتماعي لم يتطوّر كثيرًا، والصراع من أجل البقاء، الذي تخوضه الطبقات المسحوقة، هو معركة ضد نظام ترعاه طبقة سياسية ما قبل 25 جويلية، طبقة فاسدة تنهش البلاد، استمرار الإفلات من العقاب يدفع الضحايا للصمت. اخترت أن أواجه "العائلة" في "المطبعة" بهذا النظام، لأكشف زيفه".

وأكد أن المسلسل يتحرك في ذهاب وإياب بين ما هو مرسوم: أخلاق مجتمع، وما هو غير مرسوم: خيارات الفرد. الأب، الأم، والابن، كلهم يتحملون مسئوليات أخلاقية. أمام هذا القدر الاجتماعي، يختار كل واحد منهم مسارًا أخلاقيًا عليه تحمّل تبعاته. من هنا، تنبثق في "المطبعة" بُعدًا تضحيًّا. سؤال الفداء حاضر في كل لحظة.

وذكر أن المسلسل أيضًا هو حكاية عن الحب في مواجهة المرض، والنسيان، الذي يهدد الحب، يتجسّد في مرض الزهايمر الذي تعاني منه الأم التي ترمز للوطن المريض الذي نسي أبنائه.

وأضاف: “إنه إثارة اجتماعية حميمية حول رجل ينحدر نحو الجريمة. هل هو ضحية أم مذنب؟ وحده، في مواجهة الجميع، يذهب إلى أقصى مدى لحماية عائلته”.

وتابع: “قصة هذه العائلة المنهارة هي وسيلتي لغمر المشاهد في عمق الذات التونسية اليوم. أسعى في مقاربتي الإخراجية والعاطفية إلى جمال نقي، تراجيدي. وسأبقى قريبًا من الوجوه والأجساد”.

وأشار إلى أن الديكورات ستكون طبيعية، خامة، متدهورة وجميلة: مدينة تونس حيث تدور الأحداث.

واستطرد: “سأحاول إظهار ما لا يُرى، سأصوّر المنسيين في هذا البلد، الناس البسطاء المكسورين، النساء الوحيدات اللواتي يقاومن للبقاء، والشباب الغاضب الذي لا يجد سوى العنف كآخر خط دفاع ضد مجتمع ساخر”.

وقال: "تلك تونس التي نعتقد أننا نعرفها، التي تبهرنا بشبابها الحرّ وإصلاحاتها الديمقراطية، لكنها تظلّ مجهولة لأن الأماكن التي تطارد "المطبعة" لا تغطّيها الكاميراوات عادة. الفجوة الاجتماعية عميقة، وهذا النظام يسحق كرامة وحرية الفقراء".

“المطبعة” مسلسل ضارب، قاتم في أجوائه الواقعية الشعرية، لكنّه مشعّ بفضل شخصياته، رغم أنه متجذّر في الواقع التونسي والعربي، إلا أنه يطمح إلى مخاطبة جمهور عربي. 

وتدور أحداثه حول نجيب الأب المخلص، والذي يمتلك موهبة الرسم وكتابة الخط، وتعاني زوجته من مرض الزهايمر، ويتعرض ابنه لتجربة قاسية تهدد مستقبله، ما يضطر نجيب للانحراف لإنقاذ عائلته.

المسلسل من تأليف وإخراج مهدي هميلي، وبطولة كل من يونس فارحي وسليم بكار وملكة عويج وسوسن معالج وعبد الحميد بوشناق وغانم الزرلي ومرام بن عزيزة وصابرة العوني وياسمين ديماسي، وإنتاج لدشركة “يول فيلم هاوس”.

ومهدي هميلي واحد من أبرز مخرجي السينما التونسية حاليا، وحصد الكثير من الجوائز في المهرجانات العالمية. 

طباعة شارك مهدي هميلي المخرج مهدى هميلي مسلسل المطبعة أعمال مهدي هميلي

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: مهدي هميلي مهدی همیلی

إقرأ أيضاً:

الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب

 


يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.

الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.

في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.

وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.

والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.

إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.

نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.

فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.

ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟

بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟

سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..

مقالات مشابهة

  • محمد مهدي: مجلس إدارة الزمالك مش قادر يواجه الجماهير.. وفشل في جميع الملفات
  • محمد مهدي يكشف عن نظام الدوري المصري الممتاز في الموسم المقبل
  • د. أمل منصور تكتب : الأمان والونس والعفوية .. الثالوث الذي يحفظ الحب حيًا
  • علاء رجب: مرض الحب يفقد العقل السيطرة على القلب
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • أحمد موسى : عام 2011 البلد تعرضت لكارثة هائلة ومحاولة لإسقاطها وليس النظام
  • الأكثر حظًا في الحب خلال يونيو 2026.. ارتباطات منتظرة لـ7 أبراج
  • بيان عربي إسلامي يؤكد على الرفض القاطع لأي محاولات لتغيير الوضع التاريخي والقانوني بالقدس
  • الخطيب يطمئن على مشجع الأهلي عبد الله عربي بعد تعرضه لحادث سير قبل القمة
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش