بعد أربعة أعوام من الحرب .. الأوكرانيون مشتتون وعالقون في أنحاء أوروبا
تاريخ النشر: 21st, February 2026 GMT
وارسو/إسطنبول"رويترز": تقول مارينا بوندارينكو إن لديها ثلاث حقائب سفر معبأة في شقتها في بولندا في انتظار اليوم الذي يعود فيه السلام إلى أوكرانيا.
فرت الصحفية، التي تبلغ من العمر 51 عاما، من كييف مع ابنها ووالدتها بعد بدء روسيا غزوها للبلاد في 24 فبراير 2022.
وكانت تعتقد أنهم سيبقون في الخارج شهرا أو اثنين حتى تنتهي الحرب.
وبعد أربع سنوات، لا تزال في بولندا وتعمل في غرفة أخبار ناطقة باللغة الأوكرانية تخدم جالية تضم أكثر من 1.5 مليون أوكراني يعيشون في بولندا.
وقالت "كانت هناك لحظات كثيرة قلنا فيها 'انتهى الأمر، سنعود أخيرا'. وذهبنا إلى مكتب البريد عدة مرات، وحزمنا أمتعتنا في صناديق، وكنا على يقين تام بأننا سنعود".
وأدت الحرب الروسية الأوكرانية الشاملة إلى أكبر أزمة لاجئين في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. وتشير إحصاءات الأمم المتحدة إلى أن أكثر من خمسة ملايين أوكراني منتشرون في أنحاء أوروبا، وكثير منهم في وسط أوروبا وشرقها.
* بعيدة عن زوجها
ويشكل النساء والأطفال ما يقرب من ثلاثة أرباع اللاجئين، وذلك بعد أن فرضت أوكرانيا الأحكام العرفية التي تحظر على الرجال في سن التجنيد مغادرة البلاد.
وتتوق بوندارينكو إلى لم شملها مع زوجها أندريه دودكو المصور التلفزيوني السابق (44 عاما) والذي يعمل مشغلا لطائرة مسيرة على خط المواجهة، لكن موجات الغارات الجوية الروسية، التي قطعت الكهرباء عن عشرات الآلاف من سكان كييف خلال شتاء قارس، أقنعتها بالبقاء.
وقالت "نتأهب للمغادرة، ثم يقع هجوم ضخم آخر. ونتأهب مرة أخرى، ثم يأتي الشتاء البارد ولا يوجد تدفئة ولا كهرباء ولا ماء. ولا أستطيع ببساطة أن آخذ طفلي إلى هناك، تحت وابل الصواريخ".
وفي بولندا، تجمعت جاليات أوكرانية كبيرة في مدن مثل وارسو وكراكوف، مما أدى في بعض الأحيان إلى توتر مع السكان المحليين الذين يشتكون من حصول الوافدين الجدد على إعانات الرعاية الاجتماعية والوظائف.
* "الحياة سارت بشكل مختلف"
وأعادت إيرينا كوشنيير وأولجا يرمولينكو، اللتان كانتا صديقتين في المدرسة الثانوية في مدينة خاركيف شرق أوكرانيا، إحياء صداقتهما بعد فرارهما إلى إسطنبول في بداية الحرب ضمن عدد أقل بكثير من الأوكرانيين الذين لجأوا إلى تركيا.
وقالت كوشنيير (42 عاما) التي تركت ابنتها صوفيا (19 عاما) في أوكرانيا للدراسة "اعتقدت أن الحرب ستنتهي بسرعة، لذلك لم أخطط للبقاء في إسطنبول لفترة طويلة".
لكن بعد أربع سنوات، تزوجت من رجل تركي وحصلت على وظيفة تدريس في قسم اللغة الأوكرانية بجامعة إسطنبول.
وقالت "مثل جميع الأوكرانيين، كنت أخطط للعودة إلى الوطن، لكن الحياة سارت بشكل مختلف"، وأضافت أنها فخورة بأن ابنتها اختارت البقاء في أوكرانيا.
وتعمل صديقتها يرمولينكو (43 عاما) عن بعد من إسطنبول في تقديم خدمات مالية متخصصة لعملاء أوكرانيين. ولا تزال والدتها تيتيانا (73 عاما) تعيش في خاركيف، وهما على تواصل دائم.
وقالت يرمولينكو التي بدأت تعلم اللغة التركية "لا أستطيع القول إنني منخرطة بنسبة 100 بالمئة في الحياة التركية. إنه شعور غريب بعض الشيء أن تكون عالقا بين حياتك السابقة وحياة مستقبلية محتملة". ولا تزال تتابع عن كثب الأحداث في أوكرانيا، لكنها تحاول ألا تفكر في مدة استمرار الحرب.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: فی بولندا
إقرأ أيضاً:
105 أعوام على نياحة أول بطريرك للكنيسة القبطية الكاثوليكية
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
يُعدّ الأنبا كيرلس الثاني مقار واحدًا من أبرز الشخصيات المؤسسة في تاريخ الكنيسة القبطية الكاثوليكية، إذ لم تقتصر خدمته على القيادة الرعوية فحسب، بل امتدت إلى مجال التأليف اللاهوتي والدفاع العقائدي.
ومن أهم ما كتبه خلال فترة بطريركيته مجموعة من الرسائل البطريركية، كان أولها الرسالة التي وُجِّهت بمناسبة تقليده درع التثبيت البابوي كبطريرك، وقد قُرئت في احتفال مهيب يوم 22 ديسمبر 1899 على يد الأنبا أغناطيوس برزي أمام الجموع الحاضرة.
كما ألّف ثلاثة كتب أو أجزاء تناولت موضوع «تبرئة أوريجانوس الإسكندري»، حيث نُشر منها جزءان بينما ظل الجزء الثالث مخطوطًا.
ثانيًا: مؤلفاته بعد الاستقالة وحتى النياحةبعد استقالته، دخل البطريرك مرحلة جديدة من التأليف الدفاعي، حيث أصدر نشرة مطولة بعنوان:
«أخيرًا نتكلم: رد على نشرة المسالم الهجومية حول الأنبا كيرلس مقار» بتاريخ 20 مايو 1909، وتضمنت ردًا مفصلًا جاء في مقدمة وستة فصول وملحق.
وخلال هذه الفترة، بدأ أيضًا في إعداد عمل لاهوتي ضخم باللغة الفرنسية بعنوان:
«الوضع الإلهي في تأسيس الكنيسة»، وهو مشروع فكري واسع كان مخططًا أن يتكون من ثلاثة أقسام. الأول: عرض للاعتراضات الأرثوذكسية على الرئاسة البابوية في إطار حوار لاهوتي. والثاني: ردود على هذه الاعتراضات. والثالث: عرض الأدلة العقائدية من الكتاب المقدس والمجامع المسكونية وآباء الكنيسة.
وقد نُشر القسم الأول في جنيف عام 1913، ثم تُرجم لاحقًا إلى العربية عام 1925.
وفي منفاه بلبنان، وبعد مرحلة من التوبة الروحية، شرع في تأليف كتاب آخر كبير لدحض عمله السابق، إلا أن مخطوطاته لم يُعثَر عليها بعد وفاته، رغم إرسالها إلى دوائر كنسية رفيعة آنذاك.
كما ألّف كتابًا آخر بعنوان «ألوهية الرجل الإسرائيلي المصلوب»، نُشر عام 1922.
ثالثًا: قراءة في إرثه الفكري والروحيتعكس مؤلفات الأنبا كيرلس الثاني مقار عمق تجربته الفكرية واللاهوتية، وتكشف عن شخصية كنسية جمعت بين القيادة الروحية والجدل اللاهوتي والدفاع العقائدي، في مرحلة حساسة من تاريخ الكنيسة القبطية الكاثوليكية.
دعوة لإحياء الذكرى وإعادة قراءة التراثيُذكر أن الأنبا كيرلس الثاني مقار يبقى شخصية مؤسسة في تاريخ البطريركية الإسكندرية الكاثوليكية، ورمزًا من رموز السعي لإعادة مجدها ودورها في الحياة الكنسية المعاصرة.