مهدي هميلي: المطبعة صرخة عربية وليست مسلسلا تونسيًا فقط
تاريخ النشر: 21st, February 2026 GMT
يقدم المخرج والكاتب التونسي مهدي هميلي عمله الدرامي الجديد «المطبعة» بوصفه مسلسلًا عربيًا الهوية، ينطلق من الواقع التونسي ليخاطب وجدان المشاهد العربي عمومًا، مؤكدًا أن العمل ليس تونسيًا فقط، بل يعكس أسئلة إنسانية تتجاوز الحدود.
ويصف هميلي «المطبعة» بأنه بورتريه لعائلة تونسية تنتمي إلى الطبقة الوسطى بعد الثورة، في سياق اجتماعي وسياسي متوتر تدور أحداثه سنة 2024، حيث يتقاطع فشل الطبقة السياسية على المستويين الأخلاقي والاقتصادي مع تصاعد العنف والفساد، في مشهد يعكس حالة مجتمع في سقوط حر.
ثلاثة خطوط مترابطة: الذنب، العائلة، الحرية
يلخّص «المطبعة» ثلاثة خطوط درامية رئيسية تؤرق صانعه منذ سنوات: الذنب، العائلة، والحرية. ومن خلالها يسعى هميلي إلى تصوير تعقيد العائلة بلغة سينمائية دقيقة في الكلمة والحركة، حيث تسري «الخسارة» كخيط خفي يهزّ الأوهام ويكشف هشاشة الواقع.
العمل يرصد مأساة فردية تنصهر في مأساة جماعية، مقدّمًا صورة قاسية لمجتمع عاجز عن التحرر من ماضيه، بعد سنوات من الثورة التي لم تُفضِ إلى التحول المأمول، بل تدهور اقتصادي خاصة إثر انهيار القطاع السياحي بعد العمليات الإرهابية، ما ترك المواطنين في مواجهة مصيرهم وسط تفشّي الفساد والجريمة.
ورغم سوداوية السياق، لا يقدم المسلسل العنف بوصفه نهاية، بل بداية خلاص لعائلة نجيب. فالمحنة تدفعهم إلى المصالحة والتسامح، واختيار خوض معركة أخيرة ضد الفساد. تصبح العائلة آخر معقل للحماية، ويغدو الحب القوة الوحيدة القادرة على الانتصار.
يتحرك العمل بين ما هو مرسوم أخلاقيًا في المجتمع، وما هو غير مرسوم في خيارات الفرد. الأب والأم والابن، كلهم أمام مسؤوليات أخلاقية حاسمة، في حضور واضح لسؤال الفداء والتضحية.
كما يتناول المسلسل الحب في مواجهة المرض، حيث تعاني الأم من الزهايمر، في استعارة رمزية لوطن مريض ينسى أبناءه. وبين الضحية والمذنب، يقف نجيب وحيدًا في مواجهة الجميع، مستعدًا للذهاب بعيدًا في سبيل حماية أسرته.
يؤكد هميلي أن مقاربته الإخراجية تسعى إلى جمال تراجيدي نقي، مع كاميرا قريبة من الوجوه والأجساد، وديكورات طبيعية خام تدور أحداثها في مدينة تونس.. ويركّز العمل على المهمشين والمنسيين: النساء المكافحات، الشباب الغاضب، والطبقات المسحوقة التي تسحقها فجوة اجتماعية عميقة.
ورغم قتامة أجوائه الواقعية الشعرية، يراهن «المطبعة» على قوة شخصياته ليظل عملًا مشعًا بالأمل، متجذرًا في الواقع التونسي والعربي، وطامحًا للوصول إلى جمهور عربي واسع.
قصة العمل وأبطاله
تدور أحداث المسلسل حول نجيب، الأب المخلص الموهوب في الرسم وكتابة الخط، الذي تعاني زوجته من مرض الزهايمر، بينما يتعرض ابنه لتجربة قاسية تهدد مستقبله، ما يدفعه إلى الانحراف في محاولة لإنقاذ عائلته.
المسلسل من تأليف وإخراج مهدي هميلي، وبطولة كل من: يونس فارحي، سليم بكار، ملكة عويج، سوسن معالج، عبد الحميد بوشناق، غانم الزرلي، مرام بن عزيزة، صابرة العوني، وياسمين ديماسي، ويتولى تنفيذ الإنتاج شركة Yol Film House.
ومن المنتظر أن يُعرض «المطبعة» في الثلث الثاني من شهر رمضان ابتداءً من 11 رمضان، في رهان درامي جديد يعكس نبض المجتمع ويضع العائلة في مواجهة مباشرة مع أسئلة الذنب والحرية والمصير.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: سنة 2024 القطاع السياحي سقوط حر مهدي هميلي الطبقة الوسطى ضد الفساد فی مواجهة
إقرأ أيضاً:
سكاي تنهي شراكتها في سكاي نيوز عربية بالإمارات وتحتفظ باتفاق ترخيص الاسم
أعلنت مؤسسة سكاي البريطانية إنهاء شراكتها في المشروع الإخباري المشترك الذي يجمعها بقناة "سكاي نيوز عربية" في دولة الإمارات، حيث أنهت علاقة تشغيلية واستراتيجية استمرت لسنوات.
وبحسب ما أوردته صحيفة الغارديان، فإن الاتفاق الجديد بين سكاي وشريكها الاستثماري "آي إم آي"، المملوك للشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس دولة الإمارات ومالك نادي مانشستر سيتي، يقضي بتخلي سكاي عن أي ملكية تشغيلية أو استراتيجية للقناة الإخبارية التي تبث على مدار الساعة من أبوظبي، مقابل الإبقاء على اتفاق ترخيص يسمح باستخدام اسم "سكاي نيوز عربية".
القناة التي انطلقت عام 2010 كمشروع منافس لقنوات إخبارية كبرى مثل الجزيرة وخدمة الأخبار العربية التابعة لهيئة الإذاعة البريطانية، بدأت بثها الفعلي في عام 2012.
وقال الرئيس التنفيذي لمجموعة سكاي نيوز، ديفيد رودس، إن المؤسسة "فخورة بما تحقق عبر الشراكة مع آي إم آي خلال السنوات الماضية وبالحضور الإعلامي الذي تم بناؤه في المنطقة"، مضيفًا أن "الوقت قد حان لهذا التغيير"، مع تأكيده استمرار العلاقة في المرحلة المقبلة من عمل القناة.
وأضافت الغارديان أن خلال الفترة الأخيرة برزت مخاوف متزايدة من الخط التحريري الذي تتبناه القناة في تغطية الأحداث الإقليمية، خصوصًا ما يتعلق بالحرب في السودان، حيث وجهت اتهامات للقناة بأنها قدمت تغطيات وصفت بأنها تقلل من حجم الانتهاكات المنسوبة لقوات الدعم السريع المدعومة من الإمارات، والتي تواجه اتهامات بارتكاب جرائم خطيرة تصل إلى مستوى الإبادة.
ولفت الصحيفة أن الحكومة السودانية كانت قد قررت في تشرين الثاني / نوفمبر الماضي حظر عمل "سكاي نيوز عربية" داخل أراضيها، بعد أن بثت القناة تقريرًا من مدينة الفاشر في شمال دارفور، تضمن رواية تشير إلى تحسن الأوضاع الأمنية والإنسانية هناك، وهو ما أثار جدلًا واسعًا.
كما أشارت تقارير لاحقة إلى أن الصحفي الذي أرسلته القناة لتغطية الأحداث في السودان كان متزوجًا من مسؤول بارز في إحدى الهياكل السياسية المرتبطة بقوات الدعم السريع، ما زاد من حدة الانتقادات الموجهة لها.
وفي المقابل، دافعت القناة في تقاريرها ومحتواها المنشور عبر الإنترنت عن تغطيتها، مشيرة إلى عدم وجود أدلة ميدانية تدعم بعض المزاعم التي وردت في تقارير أخرى أو في صور الأقمار الصناعية وشهادات ناجين من مناطق النزاع.
وتابعت الغارديان أنه وفي شباط / فبراير الماضي، خلصت بعثة تحقيق دولية بتفويض من الأمم المتحدة إلى أن الحصار الذي فرضته قوات الدعم السريع والميليشيات المتحالفة معها على مدينة الفاشر، وما تلاه من سيطرة واحتلال استمر لأشهر، تضمن استهدافًا ممنهجًا لمجتمعات من الأقليات العرقية، ووصفت ذلك بأنه يحمل “ملامح إبادة جماعية".
من جانبها، نفت دولة الإمارات أي مسؤولية عن الانتهاكات المنسوبة لقوات الدعم السريع، مؤكدة عدم تورطها في تلك الأحداث.
وذكرت الغارديان أن نخلة الهج، رئيس التحول في شركة "آي إم آي" علق على الاتفاق الجديد قائلا، إن الشركة ستتولى مستقبل المنصة بشكل كامل، معتبراً أن سكاي نيوز عربية تمثل "واحدة من أبرز قصص النجاح الإعلامي في العالم العربي"، وأنها نجحت خلال العقد الماضي في بناء حضور واسع على مختلف المنصات التلفزيونية والرقمية.
وأضاف أن المرحلة المقبلة ستشهد تعزيز الاستثمار وتطوير المنصة لتواصل دورها كواحدة من أهم مصادر الأخبار في المنطقة العربية.
ويأتي هذا القرار في سياق سلسلة تغييرات أوسع في استراتيجية سكاي العالمية، إذ سبق أن أنهت الشركة اتفاقاً مماثلاً في أستراليا، كما تخلت شركة كومكاست الأمريكية المالكة لسكاي عن خطط سابقة لإطلاق قناة أخبار عالمية مشتركة مع شبكة "إن بي سي" تحت اسم "إن بي سي سكاي وورلد نيوز"، وهو المشروع الذي أُلغي في عام 2020.