تعيين الحكم الجزار مجددا يعيد التوتر إلى مباريات ريال مدريد
تاريخ النشر: 21st, February 2026 GMT
يعرف مشجعو ريال مدريد الحكم الإسباني أليخاندرو غونزاليس جيدا، بعدما أدار المواجهة التي خسر فيها الفريق الملكي على أرضه أمام سيلتا فيغو في ديسمبر/كانون الأول الماضي، وهي الخسارة التي منحت سيلتا أول فوز له على ملعب سانتياغو برنابيو منذ 19 عاما.
وتعود أسباب الجدل إلى قرارات تحكيمية أثارت غضب المدريديين، إذ أشهر غونزاليس 3 بطاقات حمراء في تلك المباراة، بطرد كل من فران غارسيا وألفارو كاريراس من أرض الملعب، إضافة إلى طرد إندريك من دكة البدلاء.
وتعرّض الحكم عقب اللقاء لانتقادات حادة من صحف إسبانية مقربة من ريال مدريد، وصفت أداءه بأنه "مهزلة" و"فضيحة"، وذهب بعضها إلى تشبيهه بـ"تحكيم من مستشفى الأمراض العقلية".
ولم يقتصر الغضب على البطاقات الحمراء، بل شمل الصفراء أيضا، بعدما أشهر الحكم 6 بطاقات صفراء ضد لاعبي ريال مدريد مقابل 6 أخطاء فقط، مما فجّر استياء الجماهير.
كما اتُّهم غونزاليس بالتساهل مع سيلتا فيغو، خاصة بعد إصابة جود بيلينغهام بنزيف في الوجه إثر التحام مع أحد لاعبي الفريق الضيف دون عقوبة رادعة.
"الجزار"ومع انتشار الخبر، ضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بتعليقات متباينة رصد برنامج "شبكات" على شاشة الجزيرة جانبا منها في حلقة (2026/2/21). ورأى هيثم أن الجدل مبالغ فيه، معتبرا أن قرارات الحكم كانت صحيحة من الناحية القانونية، وقال:
"البطاقات كانت مستحقة والحكم كان معه حق بكل موضوعية.. اللي انتقده وقتها ما عندهم علم بقوانين اللعبة؟".
بواسطة هيثم
من جانبها، طرحت ريا تساؤلا حول خلفيات الاعتراضات الحالية، مشيرة إلى أن الأمر قد يكون تهيئة مسبقة لتبرير نتيجة محتملة، وكتبت:
"سؤال: المدريديين ناويين يحتجو اليوم على خسارتهم المرتقبة ضد أوساسونا فقاعدين يدورون حجة ومبرر يعني؟".
بواسطة ريا
أما أمين، فاختار السخرية من الجدل الدائر، ملمحا إلى تضييق محتمل على الحكم، وقال:
"راح يحكم بدون كروت الإنذار.. لا تخافوا مقصقصين له أوراق لعبة بس حق الأونو».
بواسطة أمين
وفي تعليق آخر، عبّر محمد عن اقتناعه بأن هوية بطل الدوري محسومة، معتبرا أن الاعتراضات التحكيمية جزء من صراع أوسع داخل المنافسة، وكتب:
"والله يجيبون الي يجيبونه.. الدوري ما يطلع من مدريد.. واضح إن لجنة التحكيم منزعجة من سلسلة انتصارات ريال مدريد المتتالية".
بواسطة محمد
وبدوره، استعاد ليث واقعة الطرد التي أثارت جدلا كبيرا، معتبرا أن سمعة الحكم جاءت نتيجة مواقفه الصارمة، وقال:
"ذا الى طرد كاريراس عشانه قال إنت سيئ للغاية ؟ ما سموه جزار غير إنه صدق جزار".
بواسطة ليث
صرامة تحكيميةويُلقّب غونزاليس بين جماهير ريال مدريد «الجزار»، نظرا لصرامته التحكيمية، إذ تُظهر الأرقام أنه من أكثر حكام الدوري الإسباني توزيعا للبطاقات، بعدما أشهر خلال 31 مباراة أدارها 131 بطاقة صفراء و16 بطاقة حمراء، مما يجعل حضوره في مواجهة اليوم محط أنظار وترقب واسع.
إعلانوعلى الرغم من الانتقادات، أعلن رئيس لجنة الحكام في الاتحاد الإسباني دعمه الكامل لغونزاليس، قائلا "نحن راضون عن أدائه التحكيمي، وسيكون قادرا على إدارة مباريات ريال مدريد مرة أخرى".
وبالفعل، أعلن الاتحاد الإسباني تعيين غونزاليس حَكمًا لمباراة ريال مدريد أمام أوساسونا اليوم ضمن منافسات الدوري الإسباني، وهو ما أعاد إشعال الجدل بشأن أدائه المتوقع.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات ریال مدرید
إقرأ أيضاً:
ماذا وراء تعيين توماس باراك لدمشق وبغداد؟
حين قررت إدارة ترامب وضع ملفي سوريا والعراق في حقيبة دبلوماسية واحدة وتسليمها لتوم باراك، لم تكن مجرد تسمية لمبعوث جديد، بل كانت إعلانًا صريحًا عن تغيير قواعد اللعبة في المشرق العربي. واشنطن اليوم تقلب الطاولة على أساليبها القديمة؛ وبدلاً من سياسة العقوبات والضغط المستمر، يبدو أنها تتجه نحو تفاعل مباشر قد يشمل صفقات وتقاربات غير متوقعة.
الأهم هنا هو الوعي الأمريكي المستجد بأن دمشق وبغداد ملف واحد لا ينفصل، وأن إدارة هذه المنطقة لا يمكن أن تنجح بالانفراد، بل من خلال نسج شبكة مصالح مشتركة تجمع تركيا وسوريا والعراق معاً.
هذا التحول يضع المنطقة أمام سيناريوهين: إما نجاح هذه الهندسة السياسية وبالتالي محاصرة النفوذ الإيراني وتقليص الدور الروسي لصالح عودة أمريكية قوية، أو الفشل الذي سيعني ارتداداً عنيفاً يغرق المنطقة في موجة توتر جديدة.
المحك الحقيقي الآن لا يكمن في ذكاء الخطة، بل في قدرة إدارة ترامب على توفير الدعم والنفَس الطويل لتنفيذها، فهل نحن أمام رؤية استراتيجية متكاملة، أم مجرد مسكّن مؤقت للأزمة؟ الإجابة لن تتأخر كثيراً، وستكتبها التحركات الأولى لتوم باراك على الأرض وردود الفعل القادمة من دمشق وبغداد.
حين تبحث في كواليس واشنطن عن تفسير لجرأة التحركات الأخيرة في المشرق العربي، ستجد أن الإجابة تبدأ من طبيعة الرجل الذي اختاره ترامب لهندسة هذه المرحلة، وهو أن توماس باراك لا ينتمي إلى تلك الطبقة التقليدية من الدبلوماسيين الذين يديرون الأزمات بالورقة والقلم من خلف المكاتب المغلقة، بل هو أقرب لعقلية برجل الصفقات الميداني الذي يمتلك توليفة استثنائية من النفوذ السياسي والخلفية الشخصية، جعلته الأداة الأنسب لقلب الطاولة في المنطقة، وهذا النفوذ يترجمه باراك اليوم من فوق مقعده كسفير للولايات المتحدة في أنقرة، وهو موقع يمنحه بالتبعية مفاتيح رئيسية للتحكم في خيوط الملف السوري، فبعد أن تسلم ملف سوريا كمبعوث خاص، جاء القرار الأخير بتوسيع صلاحياته ليشمل العراق أيضاً، ليصبح الرجل بمثابة المايسترو الذي يدمج الساحتين لأول مرة تحت رؤية تنسيقية واحدة ونافذة.
لكن أبعد من المناصب هناك بعد إنساني وثقافي يمنح باراك تفوقاً نوعياً، فالرجل الذي يعود بجذوره إلى أصول لبنانية يفهم جيداً الشفرة الاجتماعية والسياسية للمجتمعات العربية، ولديه قدرة أعلى على بناء الجسور والتحدث بلغة يفهمها الفاعلون على الأرض، بعيداً عن الجفاء الدبلوماسي الغربي المعتاد، ومع ذلك لا ينبغي إغفال العقلية التي تحركه فباراك يتحرك بعقيدة سياسية صارمة تلخصها مدرسة أمريكا أولاً، وهو ما أشار إليه وزير الخارجية ماركو روبيو بوضوح حين وضعه في خانة الموثوقين القادرين على تطويع هذه الأوراق المعقدة لصالح واشنطن، فنحن إذن أمام شخصية تجمع بين مرونة الجذور وحسم الأجندة، مما يجعله المحرك الفعلي لأي نظام إقليمي جديد يتشكل في دمشق وبغداد.
أما عن الجمع بين سوريا والعراق في حقيبة دبلوماسية واحدة ليس مجرد ترتيب إداري لتخفيف زحام المبعوثين، بل هو اعتراف أمريكي بواقع الأرض، فواشنطن أدركت أخيراً أن الفصل بين بغداد ودمشق كان خطأً استراتيجياً، طالما أن الحدود بينهما تكاد تكون ملغاة فعلياً أمام تحركات السلاح والفصائل وشبكات النفوذ، من هنا تسعى إدارة ترامب لفرض نفسها كوسيط وحيد لإدارة التنسيق الأمني والعسكري بين الدولتين، وهي خطوة ذكية لسحب هذا الملف من يد أطراف إقليمية أخرى، والأهم أن هذه المظلة الموحدة ستمنح واشنطن ورقة ضغط قوية، فبدلاً من تفاوضها مع كل دولة على حدة، ستصبح حوافز مثل رفع العقوبات أو أموال إعادة الإعمار عبارة عن صفقة إقليمية واحدة وشاملة، تُعرض على دمشق وبغداد معاً مقابل ثمن سياسي وأمني محدد.
واتذكر حين رفع ترامب العقوبات عن سوريا في مايو 2025، فكان يمهد لسياسة جديدة قائمة على الصفقات المباشرة، ومنذ ذلك الوقت بدأ توماس باراك يتحرك لفتح القنوات المغلقة مع دمشق، وجاء قراره الأخير ليوكد أن واشنطن تريد تحويل هذا التقارب إلى مسار دائم، والفكرة هنا بسيطة وذكية فبدلاً من ترك دمشق مجبرة على الارتماء في أحضان روسيا وإيران بسبب العزلة، قررت إدارة ترامب أن تجلس مع النظام السوري على طاولة حوار واحدة، لأن أمريكا تدرك أن أفضل طريقة لإبعاد طهران وموسكو هي تقديم بدائل حقيقية لدمشق، واللعب على ورقة الاستقرار ومحاربة التطرف، لتضمن واشنطن في النهاية أنها أصبحت اللاعب الأهم في المنطقة.
وأن جمع باراك بين منصب السفير في أنقرة ومهمته الجديدة في سوريا والعراق ليس مجرد جمع بين وظيفتين، بل هو اعتراف ذكي من واشنطن بأن مفاتيح الحل في المشرق العربي تمر حتماً عبر تركيا، فإدارة ترامب تدرك أنك لا تستطيع تفكيك العقدة السورية دون وجود شريك إقليمي قوي بوزن أنقرة على نفس الطاولة،
والخطة هنا تعتمد على استغلال النفوذ التركي لترتيب الأوراق، بحيث تلعب أنقرة دور الجسر الذي يساعد في إعادة إدماج سوريا في محيطها العربي، وهذا التنسيق الثلاثي الناشئ بين واشنطن وأنقرة ودمشق يهدف إلى خلق معادلة مصالح جديدة، تضمن لتركيا أمن حدودها، ولأمريكا تقليص خصومها، ولدمشق العودة للمشهد، مما قد يفتح الباب أخيراً لتسوية حقيقية للأزمة السورية بعيداً عن التدخلات الخارجية الأخرى.
وما زلت اتذكر حين صرح وزير الخارجية ماركو روبيو بأن باراك هو الرجل الأنسب لتطبيق أجندة أمريكا أولاً في المنطقة، لم يكن يتحدث بشعارات انتخابية، بل كان يلخص الاستراتيجية الأمريكية الجديدة في كلمتين الا وهي دبلوماسية أقل كلفة ومكاسب أكبر، والفكرة هنا قائمة على فلسفة بسيطة وهي واشنطن لم تعد مستعدة لإنفاق تريليونات الدولارات في حروب عسكرية لا تنتهي بالشرق الأوسط، والبديل الذكي هو استخدام الدبلوماسية والصفقات المباشرة لحماية مصالحها الأساسية، وباراك سيتحرك لتركيز الجهود الأمريكية حول ملفات محددة ومباشرة، مثل مكافحة الإرهاب، تأمين خطوط الطاقة، وقطع الطريق أمام النفوذ الصيني والإيراني المتزايد، وهذا التحول المرن يسمح لإدارة ترامب بتحقيق أهدافها الإقليمية بأقل خسائر ممكنة، وفي نفس الوقت إعادة توجيه الموارد والتركيز نحو الداخل الأمريكي.
إذا جمعنا كل هذه الخيوط والمؤشرات معاً، وقارنا هذا التحرك بما كان يحدث في الماضي، يبدو واضحاً أن ما يفعله ترامب اليوم عبر توماس باراك ليس مجرد تبديل وجوه، بل هو انقلاب كامل في طريقة تفكير واشنطن تجاه منطقتنا، واننا أمام قواعد لعبة جديدة تماماً تختلف عن كل ما عشناه مع الإدارات الأمريكية السابقة.
فالملفات التي كانت واشنطن تديرها بالقطعة، فتقارب سوريا بمعزل عن العراق، صُهرت اليوم في بوتقة واحدة، والمنصب نفسه لم يعد مجرد لقب لمبعوث تقليدي، بل تحول إلى تفويض رئاسي ثقيل يتحرك به باراك وهو لا يزال ممسكاً بمقعد السفارة في أنقرة، ما يعني أن الدور التركي لم يعد على الهامش بل أصبح في قلب الطاولة.
ولكن التحول الأبرز يكمن في العقلية نفسها، فالإدارة الأمريكية تجاوزت أخيراً لغة العقوبات والضغط التي أثبتت عقمها، لتفتح الباب لرفع القيود والتقارب المباشر، ولم تعد المعركة مقتصرة على فكرة مواجهة إيران من بعيد، بل تحولت إلى بناء تفاهمات عملية مع دمشق وبغداد على أرض الواقع، وهذا التغيير يعكس نضجاً سياسياً مختلفاً لإدارة ترامب باتباعه استراتيجية واقعية تبحث عن الصفقات الممكنة بدلاً من الغرق في الشعارات، وتؤكد أن واشنطن قررت أخيراً أن تدير مصالحها في الشرق الأوسط بعيون ترى الواقع كما هو، لا كما تتخيله المكاتب المغلقة.