بوابة الوفد:
2026-06-02@18:05:41 GMT

بين الفن والتجارة

تاريخ النشر: 21st, February 2026 GMT

 

شهد الوسط الفني في السنوات الأخيرة ظاهرة لافتة تمثلت في اتجاه عدد من النجوم إلى تقديم إعلانات أثارت جدلاً واسعاً، بعضها وُصف بالمبالغ فيه، وبعضها الآخر اعتبره الجمهور “مشبوهاً”، خصوصاً تلك المرتبطة بالصحة والأدوية ومنتجات التخسيس وآلام العظام. هذه الظاهرة طرحت تساؤلات عميقة حول مسؤولية الفنان تجاه تاريخه الفني وجمهوره، وحول الحدود الفاصلة بين حقه في العمل الإعلاني وواجب التحلي بالمصداقية.


مما لا شك فيه أن الإعلان بات مصدراً مالياً مهماً لكثير من الفنانين، خاصة في ظل تراجع الإنتاج الدرامي أو السينمائي في بعض الفترات. لكن الصدمة تأتي حين يظهر اسم كبير ارتبط بوجدان الجمهور وأعمال خالدة، في إعلان لمنتج طبي غير موثوق أو “علاج سحري” للسمنة أو آلام المفاصل، دون أي سند علمي واضح وغير ذلك من عشرات الاعلانات التي إنتشرت بشكل مبالغ فيه سواء علي وسائل الإعلام المختلفة أو من خلال السوشيال ميديا . الجمهور بطبيعته يمنح الفنان ثقة تتجاوز العمل الفني، فهو يرى فيه قدوة وصوتاً مؤثراً، وحين تُستغل هذه الثقة في الترويج لمنتجات غير مثبتة الفعالية، تتحول المسألة من مجرد إعلان إلى قضية أخلاقية.
أثار ظهور بعض النجوم الكبار في إعلانات لمنتجات طبية موجة انتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي. حيث رأى البعض أن قيمة الفنان وتاريخه الكبير لا يتناسب مع طبيعة المنتج المُعلن عنه. فقد تعرّضت الفنانة فيفي عبده لموجة سخرية وانتقاد إثر مشاركتها في حملات ترويجية لمنتجات مرتبطة بآلام المفاصل والتخسيس، واعتبر منتقدوها أن الرسائل الإعلانية بدت أقرب إلى الوعود المطلقة منها إلى النصائح الصحية المتوازنة.
الأمر لا يقتصر على مصر وحدها. ففي لبنان أثار ظهور الفنانة هيفاء وهبي في إعلانات لمنتجات تجميل وصحة موجة نقاش حول مدى دقة الادعاءات التسويقية، خصوصاً عندما تُقدَّم النتائج على أنها “مضمونة” أو “فورية”. وفي حالات أخرى، ظهر فنانون في إعلانات عبر وسائل التواصل الاجتماعي يروجون لكبسولات أو أعشاب “تعالج السمنة خلال أيام” أو “تقضي على خشونة الركبة نهائياً”، دون توضيح علمي أو تحذير طبي.
الخطورة تكمن في طبيعة هذه المنتجات تحديداً. فالإعلانات الخاصة بالصحة والأدوية لا تُعد مجرد ترويج تجاري عادي، بل تمسّ حياة الناس وسلامتهم. عندما يثق مريض يعاني من آلام العظام أو السمنة المزمنة بفنان يحبه، قد يُقدم على شراء منتج دون استشارة طبية، معتمداً على “شهادة” النجم. وفي بعض الحالات، قد يؤدي ذلك إلى مضاعفات صحية أو إهمال العلاج الحقيقي.
من ناحية أخرى، يدافع بعض الفنانين عن أنفسهم بالقول إنهم يتعاملون مع شركات مرخصة، وإنهم ليسوا أطباء ولا يتحملون مسؤولية التفاصيل العلمية. لكن هذا التبرير لا يقنع شريحة واسعة من الجمهور، التي ترى أن النجومية امتياز يرافقه قدر من المسؤولية. فكما يحرص الفنان على اختيار أدواره بعناية حفاظاً على صورته، يفترض أن يتحرى الدقة نفسها في اختيار الحملات الإعلانية.
فحين يقف فنان صاحب تاريخ طويل أمام الكاميرا ليقدم منتجاً مشكوكاً في أمره، يشعر بعض المتابعين بخيبة أمل، وكأن جزءاً من الذاكرة الفنية قد تلطخ. فالفن ليس مجرد مهنة، بل رصيد معنوي يتراكم عبر السنين. وقد يرى البعض أن إعلاناً واحداً قد لا يمحو تاريخاً كاملاً، لكنه بلا شك يترك أثراً على الصورة الذهنية.
في المقابل، لا يمكن التعميم أو إدانة كل فنان شارك في إعلان صحي، فهناك حملات توعوية حقيقية تخدم المجتمع، خاصة عندما تتعلق بالكشف المبكر عن الأمراض أو دعم مبادرات طبية معترف بها. الفارق يكمن في الشفافية، وفي وضوح المعلومات، وفي تجنب الادعاءات المطلقة التي توحي بأن المنتج “معجزة”.
تظل الإعلانات جزءاً مشروعاً من صناعة الترفيه، لكن حين تتقاطع مع صحة الناس، تصبح المسألة أكثر حساسية. الجمهور اليوم أكثر وعياً وقدرة على النقد، ووسائل التواصل الاجتماعي قادرة على محاسبة أي تجاوز. لذلك، ربما آن الأوان لإعادة التفكير في معايير قبول الإعلانات، حفاظاً على الثقة بين الفنان وجمهوره، وصوناً لتاريخ فني بُني على سنوات من الإبداع والاحترام.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: إطلالة سامية فاروق الإنتاج الدرامي

إقرأ أيضاً:

صحة الشرقية تتسلم أحدث وحدة مناظير وتجهيزات طبية بـ 10 ملايين جنيه

أعلنت مديرية الشئون الصحية بمحافظة الشرقية عن دعم عدد من مستشفيات المحافظة بأحدث وحدة مناظير للجهاز الهضمي وتجهيزات طبية متطورة، بتكلفة تقديرية تجاوزت 10 ملايين جنيه، وذلك في إطار خطة وزارة الصحة والسكان لتطوير المنظومة الصحية ورفع كفاءة الخدمات الطبية المقدمة للمواطنين.

وأكد الدكتور أحمد البيلي، وكيل وزارة الصحة بالشرقية، أن الدعم يأتي تنفيذاً لتوجيهات الدكتور خالد عبدالغفار نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان، وتعليمات الدكتور بيتر وجيه مساعد وزير الصحة لقطاع الطب العلاجي، بهدف تعزيز قدرات المستشفيات الحكومية بالمحافظة وتوفير أحدث الأجهزة الطبية بما ينعكس على مستوى الخدمة المقدمة للمرضى.

وأوضح وكيل الوزارة أن مستشفى حميات الزقازيق تم دعمها بأحدث وحدة مناظير جهاز هضمي من إنتاج شركة «فوجي فيلم» اليابانية، عن طريق هيئة الشراء الموحد، مشيراً إلى أن الجهاز الجديد يعد الأول من نوعه بمحافظات شرق الدلتا، حيث يعمل بتقنية “Zooming & Optical Magnification” القادرة على تكبير الأنسجة حتى 135 مرة، ما يساهم في التشخيص المبكر والدقيق لأورام القناة الهضمية وتحديد أماكنها بسهولة وكفاءة عالية.

وأضاف أن هذه الخطوة تمثل نقلة نوعية في خدمات مناظير الجهاز الهضمي داخل مستشفيات الشرقية، خاصة مع الاعتماد على أحدث التقنيات الطبية العالمية التي تساعد في تحسين فرص الاكتشاف المبكر للأمراض وتقليل المضاعفات، بما يسهم في رفع معدلات الشفاء وتحسين جودة الرعاية الصحية المقدمة للمرضى.

وأشار الدكتور أحمد البيلي إلى أن الوزارة دعمت كذلك مستشفى منيا القمح المركزي ومستشفى الإبراهيمية المركزي بعدد من الأجهزة والتجهيزات الطبية المهمة، وذلك بالتنسيق مع إدارة التخطيط بالمديرية، في إطار خطة شاملة لتحديث البنية الطبية بالمستشفيات الحكومية.

وشملت التجهيزات الجديدة 18 ترولي لنقل المرضى، و13 جهاز مونيتور لمتابعة الحالات، ومحطة مركزية، بالإضافة إلى جهازي صدمات كهربائية، وجهازي شفط سوائل متنقل، إلى جانب عربتي “كراش كار” للتعامل مع الحالات الحرجة والطوارئ، بما يساهم في دعم أقسام الرعاية والطوارئ وتحسين سرعة الاستجابة للحالات الحرجة.

ووجه وكيل وزارة الصحة كلاً من الدكتور بهاء أبو شعيشع وكيل المديرية، والدكتور شريف شاهين مدير عام الطب العلاجي، والدكتور محمد نور الدين المشرف العام على المناظير، والدكتور إياد درويش مدير إدارة المستشفيات، ومديري المستشفيات المعنية، بسرعة إنهاء الإجراءات المخزنية والفنية اللازمة لتشغيل الأجهزة الجديدة في أسرع وقت، لضمان دخولها الخدمة والاستفادة منها لصالح المرضى بالمحافظة.

وأكد البيلي أن القطاع الصحي بمحافظة الشرقية يشهد خلال الفترة الأخيرة طفرة كبيرة في دعم المستشفيات بالأجهزة الحديثة وتطوير الأقسام الطبية المختلفة، لافتاً إلى أن الوزارة كانت قد دعمت خلال الأسابيع الماضية أقسام الحضانات بعدد 10 حضانات حديثة بتكلفة بلغت نحو 6 ملايين جنيه، إلى جانب دعم قسم الغسيل الكلوي بمستشفى ههيا المركزي بعدد 12 ماكينة غسيل كلوي جديدة بتكلفة تجاوزت 10 ملايين جنيه.

كما أشار إلى دعم أقسام الحروق بمستشفيات ههيا وبلبيس المركزية بأجهزة طبية متطورة، في إطار خطة متكاملة تستهدف تحسين جودة الخدمات الطبية والعلاجية بمختلف التخصصات داخل مستشفيات المحافظة.

ونوه وكيل وزارة الصحة على أن الدعم المستمر الذي تقدمه القيادة السياسية ووزارة الصحة يعكس اهتمام الدولة بالارتقاء بالمنظومة الصحية وتقديم خدمات علاجية متطورة للمواطنين وفق أعلى معايير الجودة، موجهاً الشكر لوزير الصحة ومحافظ الشرقية على دعمهما المتواصل للقطاع الصحي بالمحافظة.

مقالات مشابهة

  • أزمة "أسد" تعود من جديد.. محمد رمضان يعلق"مش هتعرفوا تحرمونى من الجمهور"
  • "العلاج الحر" يمر على 30 منشأة طبية لضمان صحة وسلامة المرضى بشمال سيناء
  • "رحلة العائلة المقدسة في الفن العالمي".. بالعدد الجديد من مجلة "مصر المحروسة"
  • رسالة نارية من عبير صبري للقائمين على الفن بعد رحيل سهام جلال
  • في ذكرى ميلاده.. محطات بارزة في حياة الفنان محمود ياسين وأشهر أعماله الفنية
  • بعد إصدار كتاب «عاشقة الخيل» عن رحلتها الفنية.. إيمان الهيدوس: الخيل العربية الأصيلة صنعت هويتي الفنية
  • غلق 9 منشآت طبية مخالفة وإنذار 15 في حملة للعلاج الحر بالإسماعيلية
  • طرح تذاكر المسرحية الكوميدية ليلة عسل بطولة مصطفى غريب
  • صحة الشرقية تتسلم أحدث وحدة مناظير وتجهيزات طبية بـ 10 ملايين جنيه
  • إغلاق مصنع حلوي غير مرخص في قنا