كشفت دراسة، أجراها باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، أن أحدث روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، بما في ذلك تشات جي بي تي من "أوبن أيه آي" و"كلود" من "أنثروبيك"، و"لاما" من "ميتا"، تُقدّم أحيانًا إجابات أقل دقةً ومصداقيةً للمستخدمين ذوي الكفاءة المحدودة في اللغة الإنجليزية، أو ذوي التعليم المحدود، أو المنحدرين من خارج الولايات المتحدة.

كما ترفض هذه النماذج الإجابة على أسئلة هؤلاء المستخدمين بنسبة أعلى، وفي بعض الحالات، تستخدم لغةً متعاليةً.

تقول إلينور بول-دايان، الباحثة في كلية سلون للإدارة بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، والتي قادت البحث "حفزنا احتمال مساهمة نماذج التعلم الكبيرة (LLMs) في معالجة عدم المساواة في الوصول إلى المعلومات على مستوى العالم. ولكن هذه الرؤية لا يمكن أن تتحقق دون ضمان الحد من تحيزات النماذج وميولها الضارة بشكل آمن لجميع المستخدمين، بغض النظر عن اللغة أو الجنسية أو أي خصائص ديموغرافية أخرى".

ضعف الأداء

في هذا البحث، اختبر الفريق كيفية استجابة نماذج اللغة الكبيرة (LLMs) الثلاثة لأسئلة من مجموعتي بيانات: TruthfulQA وSciQ. صُمم تطبيق TruthfulQA لقياس مدى صدق النموذج (بالاعتماد على المفاهيم الخاطئة الشائعة والحقائق الحرفية حول العالم الحقيقي)، بينما يحتوي تطبيق SciQ على أسئلة امتحانات علمية تختبر دقة المعلومات. وقد أرفق الباحثون نبذة تعريفية قصيرة عن المستخدمين بكل سؤال، مع اختلاف ثلاث سمات: المستوى التعليمي، وإتقان اللغة الإنجليزية، وبلد المنشأ.

في جميع النماذج الثلاثة ومجموعتي البيانات، لاحظ الباحثون انخفاضًا ملحوظًا في دقة الإجابات عندما وردت الأسئلة من مستخدمين مصنفين ضمن فئتي التعليم الرسمي المحدود أو غير الناطقين باللغة الإنجليزية. وكانت هذه التأثيرات أكثر وضوحًا لدى المستخدمين الذين يجمعون بين هاتين الفئتين: حيث شهد المستخدمون ذوو التعليم الرسمي المحدود وغير الناطقين باللغة الإنجليزية أكبر انخفاض في جودة الإجابات.
اقرأ أيضا.. الذكاء الاصطناعي يساعد في مراقبة الأطفال مرضى القلب

كما بحثت الدراسة تأثير بلد المنشأ على أداء النموذج. فعند اختبار مستخدمين من الولايات المتحدة ومن بلدين آخرين من ذوي خلفيات تعليمية متماثلة، وجد الباحثون أن أداء نموذج "كلود" من "أنثروبيك" كان أسوأ بكثير بالنسبة للمستخدمين من البلدين الآخرين في كلتا مجموعتي البيانات.

يقول جاد كبارة، المؤلف المشارك في الورقة البحثية "نلاحظ أكبر انخفاض في الدقة لدى المستخدم غير الناطق باللغة الإنجليزية والمتعلم بشكل محدود. وتُظهر هذه النتائج أن التأثيرات السلبية لسلوك النموذج فيما يتعلق بهذه السمات للمستخدمين تتفاقم بطرق مثيرة للقلق، مما يشير إلى أن استخدام هذه النماذج على نطاق واسع يُعرّض المستخدمين، الأقل قدرة على تمييز السلوكيات الضارة أو المعلومات المضللة، للخطر".

الرفض واللغة المتعالية

أخبار ذات صلة 86 دولة ومنظمتان تدعو لذكاء اصطناعي آمن وموثوق في ختام قمة الهند فريق بحثي صيني يطور نظاماً لتشخيص الأمراض النادرة مدعوماً بالذكاء الاصطناعي

لعلّ أبرز ما لفت الانتباه هو التباين في عدد مرات رفض النماذج الإجابة عن الأسئلة كليًا. فعلى سبيل المثال، رفض نموذج "كلود" الإجابة عن نحو 11% من أسئلة المستخدمين الأقل تعليمًا وغير الناطقين باللغة الإنجليزية، مقارنةً بنسبة 3.6% فقط في المجموعة الضابطة التي لم تُقدّم أي معلومات عن المستخدم.

عندما حلّل الباحثون هذا الرفض يدويًا، وجدوا أن "كلود" استخدم لغة متعالية أو استعلائية أو ساخرة بنسبة 43.7% من الوقت مع المستخدمين الأقل تعليمًا، مقارنةً بأقل من 1% مع المستخدمين ذوي التعليم العالي. وفي بعض الحالات، قلّد النموذج لغة إنجليزية ركيكة أو استخدم لهجة محلية مبالغا فيها.

كما رفض النموذج تقديم معلومات حول مواضيع معينة خصيصًا للمستخدمين الأقل تعليمًا من مستخدمين من  خارج الولايات المتحدة بما في ذلك أسئلة حول علم التشريح، والأحداث التاريخية، على الرغم من أنه أجاب عن نفس الأسئلة بشكل صحيح مع مستخدمين آخرين.

يقول كبارة "هذا مؤشر آخر يُشير إلى أن عملية المواءمة قد تُحفّز النماذج على حجب المعلومات عن بعض المستخدمين لتجنب تضليلهم، على الرغم من أن النموذج يعرف الإجابة الصحيحة ويُقدّمها لمستخدمين آخرين".

تضيف ديب روي، المشاركة في تأليف البحث "تتجلى قيمة نماذج اللغة الكبيرة في الإقبال الهائل عليها من قِبل الأفراد والاستثمار الضخم المُوجّه إلى هذه التقنية. تُذكّرنا هذه الدراسة بأهمية التقييم المستمر للتحيزات المنهجية التي قد تتسلل إلى هذه الأنظمة دون أن نشعر، مُسببةً أضرارًا غير عادلة لبعض الفئات دون أن نُدرك ذلك تمامًا".

تُثير هذه التداعيات قلقًا بالغًا، لا سيما مع تزايد شيوع ميزات التخصيص، مثل ميزة "الذاكرة" في روبوت الدردشة "تشات جي بي تي" التي تتعقب معلومات المستخدم عبر المحادثات. وتُهدد هذه الميزات بمعاملة الفئات المهمشة أصلًا معاملةً غير عادلة.

تقول بول-دايان "تم تسويق نماذج اللغات الكبيرة (LLMs) على أنها أدوات تُعزز الوصول العادل إلى المعلومات وتُحدث ثورة في التعلم المُخصص. لكن نتائجنا تُشير إلى أنها قد تُفاقم أوجه عدم المساواة القائمة من خلال تقديم معلومات مُضللة بشكل منهجي أو رفض الإجابة على استفسارات بعض المستخدمين. وقد يتلقى الأشخاص الأكثر اعتمادًا على هذه الأدوات معلومات دون المستوى المطلوب، أو خاطئة، أو حتى ضارة".
مصطفى أوفى (أبوظبي)

 

المصدر: الاتحاد - أبوظبي

المصدر

المصدر: صحيفة الاتحاد

كلمات دلالية: روبوتات الدردشة الذكاء الاصطناعي مصداقية باللغة الإنجلیزیة اللغة الإنجلیزیة

إقرأ أيضاً:

الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني.. تدريب صيفي بتعليم المنشاه بسوهاج

تشارك إدارة المنشاه التعليمية جنوب محافظة سوهاج، بقيادة أسامة رفعت المشنب، مدير عام الإدارة، في برنامج التدريب الصيفي المتميز في الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، ليشكل محطة معرفية رائدة وفرصة استثنائية للمعلمين والمعلمات لاكتساب مهارات العصر وأدواته الحديثة، وذلك في إطار السعي الحثيث لمواكبة التحولات الرقمية المتسارعة وبناء كوادر تعليمية قادرة على قيادة المستقبل .


 

يهدف البرنامج إلى تمكين المشاركين من استكشاف آفاق الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته المتنوعة في العملية التعليمية، والتعرف على أحدث التقنيات التي تسهم في تطوير بيئات التعلم، إلى جانب تنمية الوعي بأساسيات الأمن السيبراني وسُبل حماية البيانات والمعلومات الرقمية في عالم يتجه بخطى متسارعة نحو التحول الرقمي.


 

ويستهدف التدريب جميع المعلمين والمعلمات بمدارس التعليم العام والفني والخاص بمركز ومدينة المنشاه حيث تُعقد فعالياته خلال الإجازة الصيفية بمقر الإدارة التعليمية بما يتيح للمشاركين فرصة مثالية للاستثمار في تطوير قدراتهم المهنية والتقنية.


 

وسوف يحصل المتدربون عقب اجتياز البرنامج على شهادة حضور معتمدة توثق مشاركتهم وتؤكد امتلاكهم لمعارف ومهارات حديثة تؤهلهم لمواكبة متطلبات التعليم الذكي.


 

والبرنامج دعوة إلى معلمي المنشاه ليكونوا في طليعة صناع المستقبل، وأن يغتنموا هذه الفرصة النوعية لصقل مهاراتهم الرقمية، واستشراف آفاق تعليم أكثر ابتكاراً وذكاءً، يرتكز على المعرفة والتقنية ويواكب روح العصر وتحدياته.


 

بادر بالتسجيل الآن وكن جزءاً من رحلة التحول الرقمي وصناعة المستقبل

https://forms.office.com/r/6YfMnTZVFB


 

وفي سياق آخر سطَّر أبناء إدارة المنشاه التعليمية إنجازاً جديداً على صفحات التَّميز الوطني، بعدما حققوا مراكز متقدمة في مسابقات مبادرة "عظمة وجلال مصر"، مؤكدين أنَّ الإبداع حين يجد الرعاية الصادقة يزهر نجاحاً ويثمر تفوقاً، وذلك في مشهدٍ يفيض فخراً واعتزازاً، ويعكس ما تزخر به مدارس الإدارة من طاقاتٍ واعدة وعقولٍ مبدعة،


 

وأحرزت الطالبة حنين حمدي ناصر بمدرسة اللغات الرسمية المركز الثالث والميدالية البرونزية في مجال البحث العلمي والتاريخي، بعد أداءٍ متميز جسَّد وعياً معرفياً وقدرةً لافتة على استلهام صفحات التاريخ الوطني بروح الباحثة الواعدة.


 

كما تألقت الطالبة چولي هاني وليم بحصولها على المركز الثاني في مجال الفن والموسيقى، مقدمةً نموذجاً مشرفاً للإبداع الفني الراقي الذي يعبر عن موهبة أصيلة ورؤية جمالية متميزة والطالبة ديما مالك علي ماهر مدرسة النظام الإبتدائية وتحقيق المركز الأول بالمهارات التعامل مع السوشيال ميديا.


 

ومن جانبه، أعرب أسامة رفعت المشنب مدير عام إدارة المنشاه التعليمية عن بالغ سعادته واعتزازه بهذا الإنجاز المشرف، مقدماً أصدق التهاني والتبريكات لأبنائه وبناته الطلاب والطالبات الفائزين، ولأسرهم ومعلميهم الذين كان لهم الدور الأبرز في صناعة هذا النجاح، مؤكداً أنَّ هذه الإنجازات تمثل ثمرةً طبيعيةً لجهود متواصلة وعملٍ دؤوب داخل مدارس الإدارة.


 

وأشار مدير عام الإدارة إلى أنَّه سيواصل دعمه الكامل للمواهب والقدرات الطلابية في مختلف المجالات العلمية والثقافية والفنية، إيماناً منه بأنَّ بناء الإنسان المبدع هو الركيزة الحقيقية لصناعة المستقبل، مؤكداً أنَّ التميز لم يعد هدفاً عابراً، بل أصبح نهجاً راسخاً وثقافةً متجذرة داخل مدارس المنشاهـ.


 

وأكد عزت خلف الكيلاني وكيل الإدارة على أنَّ ما حققه أبناء إدارة المنشاه هو خطوة جديدة على طريق الإنجازات الكبرى داعياً ابنائه الطلاب إلى مواصلة الاجتهاد والإبداع ورفع راية التفوق في جميع المحافل والمسابقات ليظل اسم المنشاه حاضراً في منصات التكريم ومتوجاً بأكاليل النجاح والإنجاز.

مقالات مشابهة

  • فقاعة أم طوق نجاة.. كيف أصبح الذكاء الاصطناعي الحامل الوحيد للاقتصاد الأمريكي؟
  • أمر رئاسي من ترامب لفحص نماذج الذكاء الاصطناعي قبل إطلاقها
  • "لم أكتب كوداً يوماً".. كيف غيّر الذكاء الاصطناعي مسار المستشارة القانونية لـ "OpenAI"؟
  • وول ستريت تتراجع بعد قمم تاريخية.. وطفرة الذكاء الاصطناعي تدعم أسهم التكنولوجيا
  • تكوين مستخدمي الحماية المدنية في اللغة الإنجليزية
  • هيئة الدواء تحذر من تداول معلومات مضللة بشأن صادرات الدواء المصري
  • برنامج خبراء الإمارات يطلق “مسار الذكاء الاصطناعي” يونيو الجاري
  • معالج جديد من إنفيديا قد يقلب موازين المنافسة في سوق الذكاء الاصطناعي
  • الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني.. تدريب صيفي بتعليم المنشاه بسوهاج
  • ولي عهد الشارقة يوجه بتسريع تبني الذكاء الاصطناعي المساعد في العمل الحكومي