الذكاء الاصطناعي يقدم معلومات أقل دقة لبعض المستخدمين
تاريخ النشر: 21st, February 2026 GMT
كشفت دراسة، أجراها باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، أن أحدث روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، بما في ذلك تشات جي بي تي من "أوبن أيه آي" و"كلود" من "أنثروبيك"، و"لاما" من "ميتا"، تُقدّم أحيانًا إجابات أقل دقةً ومصداقيةً للمستخدمين ذوي الكفاءة المحدودة في اللغة الإنجليزية، أو ذوي التعليم المحدود، أو المنحدرين من خارج الولايات المتحدة.
تقول إلينور بول-دايان، الباحثة في كلية سلون للإدارة بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، والتي قادت البحث "حفزنا احتمال مساهمة نماذج التعلم الكبيرة (LLMs) في معالجة عدم المساواة في الوصول إلى المعلومات على مستوى العالم. ولكن هذه الرؤية لا يمكن أن تتحقق دون ضمان الحد من تحيزات النماذج وميولها الضارة بشكل آمن لجميع المستخدمين، بغض النظر عن اللغة أو الجنسية أو أي خصائص ديموغرافية أخرى".
ضعف الأداء
في هذا البحث، اختبر الفريق كيفية استجابة نماذج اللغة الكبيرة (LLMs) الثلاثة لأسئلة من مجموعتي بيانات: TruthfulQA وSciQ. صُمم تطبيق TruthfulQA لقياس مدى صدق النموذج (بالاعتماد على المفاهيم الخاطئة الشائعة والحقائق الحرفية حول العالم الحقيقي)، بينما يحتوي تطبيق SciQ على أسئلة امتحانات علمية تختبر دقة المعلومات. وقد أرفق الباحثون نبذة تعريفية قصيرة عن المستخدمين بكل سؤال، مع اختلاف ثلاث سمات: المستوى التعليمي، وإتقان اللغة الإنجليزية، وبلد المنشأ.
في جميع النماذج الثلاثة ومجموعتي البيانات، لاحظ الباحثون انخفاضًا ملحوظًا في دقة الإجابات عندما وردت الأسئلة من مستخدمين مصنفين ضمن فئتي التعليم الرسمي المحدود أو غير الناطقين باللغة الإنجليزية. وكانت هذه التأثيرات أكثر وضوحًا لدى المستخدمين الذين يجمعون بين هاتين الفئتين: حيث شهد المستخدمون ذوو التعليم الرسمي المحدود وغير الناطقين باللغة الإنجليزية أكبر انخفاض في جودة الإجابات.
اقرأ أيضا.. الذكاء الاصطناعي يساعد في مراقبة الأطفال مرضى القلب
كما بحثت الدراسة تأثير بلد المنشأ على أداء النموذج. فعند اختبار مستخدمين من الولايات المتحدة ومن بلدين آخرين من ذوي خلفيات تعليمية متماثلة، وجد الباحثون أن أداء نموذج "كلود" من "أنثروبيك" كان أسوأ بكثير بالنسبة للمستخدمين من البلدين الآخرين في كلتا مجموعتي البيانات.
يقول جاد كبارة، المؤلف المشارك في الورقة البحثية "نلاحظ أكبر انخفاض في الدقة لدى المستخدم غير الناطق باللغة الإنجليزية والمتعلم بشكل محدود. وتُظهر هذه النتائج أن التأثيرات السلبية لسلوك النموذج فيما يتعلق بهذه السمات للمستخدمين تتفاقم بطرق مثيرة للقلق، مما يشير إلى أن استخدام هذه النماذج على نطاق واسع يُعرّض المستخدمين، الأقل قدرة على تمييز السلوكيات الضارة أو المعلومات المضللة، للخطر".
الرفض واللغة المتعالية
أخبار ذات صلةلعلّ أبرز ما لفت الانتباه هو التباين في عدد مرات رفض النماذج الإجابة عن الأسئلة كليًا. فعلى سبيل المثال، رفض نموذج "كلود" الإجابة عن نحو 11% من أسئلة المستخدمين الأقل تعليمًا وغير الناطقين باللغة الإنجليزية، مقارنةً بنسبة 3.6% فقط في المجموعة الضابطة التي لم تُقدّم أي معلومات عن المستخدم.
عندما حلّل الباحثون هذا الرفض يدويًا، وجدوا أن "كلود" استخدم لغة متعالية أو استعلائية أو ساخرة بنسبة 43.7% من الوقت مع المستخدمين الأقل تعليمًا، مقارنةً بأقل من 1% مع المستخدمين ذوي التعليم العالي. وفي بعض الحالات، قلّد النموذج لغة إنجليزية ركيكة أو استخدم لهجة محلية مبالغا فيها.
كما رفض النموذج تقديم معلومات حول مواضيع معينة خصيصًا للمستخدمين الأقل تعليمًا من مستخدمين من خارج الولايات المتحدة بما في ذلك أسئلة حول علم التشريح، والأحداث التاريخية، على الرغم من أنه أجاب عن نفس الأسئلة بشكل صحيح مع مستخدمين آخرين.
يقول كبارة "هذا مؤشر آخر يُشير إلى أن عملية المواءمة قد تُحفّز النماذج على حجب المعلومات عن بعض المستخدمين لتجنب تضليلهم، على الرغم من أن النموذج يعرف الإجابة الصحيحة ويُقدّمها لمستخدمين آخرين".
تضيف ديب روي، المشاركة في تأليف البحث "تتجلى قيمة نماذج اللغة الكبيرة في الإقبال الهائل عليها من قِبل الأفراد والاستثمار الضخم المُوجّه إلى هذه التقنية. تُذكّرنا هذه الدراسة بأهمية التقييم المستمر للتحيزات المنهجية التي قد تتسلل إلى هذه الأنظمة دون أن نشعر، مُسببةً أضرارًا غير عادلة لبعض الفئات دون أن نُدرك ذلك تمامًا".
تُثير هذه التداعيات قلقًا بالغًا، لا سيما مع تزايد شيوع ميزات التخصيص، مثل ميزة "الذاكرة" في روبوت الدردشة "تشات جي بي تي" التي تتعقب معلومات المستخدم عبر المحادثات. وتُهدد هذه الميزات بمعاملة الفئات المهمشة أصلًا معاملةً غير عادلة.
تقول بول-دايان "تم تسويق نماذج اللغات الكبيرة (LLMs) على أنها أدوات تُعزز الوصول العادل إلى المعلومات وتُحدث ثورة في التعلم المُخصص. لكن نتائجنا تُشير إلى أنها قد تُفاقم أوجه عدم المساواة القائمة من خلال تقديم معلومات مُضللة بشكل منهجي أو رفض الإجابة على استفسارات بعض المستخدمين. وقد يتلقى الأشخاص الأكثر اعتمادًا على هذه الأدوات معلومات دون المستوى المطلوب، أو خاطئة، أو حتى ضارة".
مصطفى أوفى (أبوظبي)
المصدر: الاتحاد - أبوظبي
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: روبوتات الدردشة الذكاء الاصطناعي مصداقية باللغة الإنجلیزیة اللغة الإنجلیزیة
إقرأ أيضاً:
وزارة المالية تدمج حلول الذكاء الاصطناعي بمركز الاتصال وتتجاوز المستهدفات خلال النصف الأول
كشفت وزارة المالية، أمس، عن نتائج أداء مركز الاتصال خلال النصف الأول من عام 2026، والتي أظهرت نجاح دمج حلول الذكاء الاصطناعي في تخطي كافة المستهدفات التشغيلية المعتمدة وتطوير كفاءة الخدمات، حيث تمثلت أبرز الإنجازات في حل 97.11% من المكالمات من المرة الأولى، واختصار سرعة الرد إلى 8 ثوان فقط مع ارتفاع سعادة المتعاملين إلى 95.43%، بفضل التوظيف الأمثل للتقنيات الذكية التي أسهمت مباشرة في تسريع الاستجابة والارتقاء بجودة العمل المالي الحكومي وفق أعلى المعايير العالمية.
وأكد سعادة يونس حاجي الخوري وكيل وزارة المالية، أن هذه النتائج المسجلة تعكس الرؤية الاستباقية للوزارة في ترسيخ ريادتها الرقمية وصياغة مستقبل مبتكر للخدمات المالية الحكومية يتواكب مع التوجهات الإستراتيجية للدولة في تبني الحلول الذكية، حيث تبرز هذه الإنجازات القيمة الحقيقية للاستثمار المدروس في تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي، وقدرتها على إحداث تحول جذري في جودة الكفاءة التشغيلية، والارتقاء برضا المتعاملين عبر تقديم خدمات سريعة وموثوقة تفوق توقعاتهم وتختصر الجهد والوقت بشكل ملموس.
وأضاف أن الوزارة ملتزمة بمواصلة تطوير بيئتها التقنية وتحديث خدماتها باستمرار لضمان البناء على هذا التميز المؤسسي المبتكر وتوفير تجربة تفاعلية متكاملة تركز على تمكين العنصر البشري، وتزويده بأحدث الأدوات المساندة لضمان استدامة الأداء العالي، ومواكبة تطلعات المتعاملين بما يدعم تنافسية دولة الإمارات ويسهم في تعزيز مرونة وكفاءة العمل المالي الحكومي وفق أعلى المعايير العالمية المعتمدة في هذا المجال.
وأظهرت البيانات التفصيلية أداء استثنائياً في كافة المؤشرات التشغيلية، حيث حقق المركز نسبة 97.11%، في مؤشر حل المكالمات من المرة الأولى متجاوزاً المستهدف البالغ 90%.
وسجل مؤشر مستوى جودة الخدمة نسبة 92.41%، متخطياً المستهدف المحدد بـ 80 %، كما ارتفعت نسبة سعادة المتعاملين لتصل إلى 95.43%، مقارنة بمستهدف 90%، في حين بلغت نسبة المكالمات التي تم الرد عليها خلال 30 ثانية 93.40%، متفوقة على المستهدف البالغ 90%.
وترافق ذلك مع تقليص متوسط سرعة الرد على المكالمات ليكون 8 ثوان فقط وهو أداء أفضل بكثير من المستهدف البالغ 20 ثانية، كما انخفض متوسط زمن المكالمة إلى 4 دقائق و35 ثانية، وهو أقل من المستهدف البالغ 5 دقائق.
وتكللت هذه النتائج بتسجيل نسبة مكالمات مهجورة بلغت 1.88% فقط وهي أقل بكثير من المستهدف البالغ 5%.
ويرجع هذا النجاح وفق الوزارة إلى حزمة متكاملة من البرامج والتطبيقات الذكية المطبقة في المركز، وفي مقدمتها نظام تحليل المشاعر المدعوم بالذكاء الاصطناعي، الذي يرصد مشاعر المتعاملين من خلال تحليل نبرة الصوت والكلمات المستخدمة في المكالمات.
كما يعتمد النظام على تقنية تحويل الصوت إلى نص باستخدام الذكاء الاصطناعي، بما يتيح تحويل المكالمات إلى نصوص مكتوبة وتقديم ملاحظات وتوجيهات استرشادية للموظفين، بما يسهم في تعزيز جودة الردود ودقتها، هذا إلى جانب توظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي للرد على استفسارات المتعاملين بشكل لحظي وعلى مدار الساعة طوال أيام الأسبوع.
ويتيح المركز نظام المحادثة مع الملفات، الذي يمكن المتعاملين من استخراج المعلومات والإجابات من المستندات والأدلة الإرشادية بصيغة “بي دي إف” عبر المحادثة المباشرة مع الذكاء الاصطناعي، بالتكامل مع المساعد الافتراضي لتقديم دعم مستمر وفوري للمتعاملين مع الاعتماد على شاشات العرض الذكية “تابلو” التي توفر لوحات قياس تفاعلية تتيح المتابعة اللحظية لحالة الطلبات ومراقبة الأداء واتخاذ القرارات الفورية جنباً إلى جنب مع نظام “تلبية” المخصص لاستقبال وتلبية طلبات المتعاملين بكفاءة متناهية. وام