تصعيد دموي في ثلاث محافظات.. إعدامات ميدانية وحصار وقمع لإخماد الرفض المجتمعي
تاريخ النشر: 22nd, February 2026 GMT
تشهد ثلاث محافظات خاضعة لسيطرة جماعة الحوثي تصاعداً لافتاً في وتيرة الانتهاكات والجرائم بحق المدنيين، في مشهد يعكس حالة احتقان شعبي متنامية في مواجهة سياسات القمع والحصار والجبايات.
وخلال عشرة أيام فقط، نُفذت ثلاث عمليات إعدام ميداني في مناطق متفرقة هي سفيان بمحافظة عمران، ورداع بمحافظة البيضاء، ومديرية الرجم بمحافظة المحويت، تحت مبرر "مقاومة الحملة الأمنية"، في وقت يرى فيه مراقبون أن تلك العمليات تمثل رسالة ردع جماعي لإخضاع المجتمعات المحلية التي بدأت تُبدي رفضاً علنياً لممارسات الجماعة.
وبحسب تقارير حقوقية، فإن الجماعة دأبت خلال سنوات النزاع على تنفيذ احتجازات تعسفية وإعدامات خارج نطاق القضاء وقمع احتجاجات قبلية ومجتمعية، في سياق نمط متكرر من الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني.
كما سبق لـفريق الخبراء البارزين المعني باليمن التابع لـمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أن وثّق أنماطاً من القتل خارج نطاق القانون واستخدام القوة المفرطة ضد المدنيين في مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين.
اللافت أن تصاعد الغضب الشعبي في المحافظات الثلاث دفع زعيم الجماعة، عبدالملك الحوثي، إلى إرسال لجان تهدئة بتكليف مباشر من ما يُعرف بـ"مكتب السيد"، في خطوة تعكس تآكل الثقة في السلطات الشكلية التابعة للجماعة، سواء ما يسمى بحكومتها أو أجهزتها الأمنية. غير أن تجارب سابقة تشير إلى أن هذه اللجان غالباً ما تؤدي دور امتصاص الغضب مؤقتاً دون إنصاف فعلي للضحايا، ما يفاقم الشعور بانسداد مسارات العدالة.
البيضاء.. قمع دموي
في محافظة البيضاء، تحوّلت مدينة رداع خلال الأسبوع الماضي إلى ساحة توتر مفتوحة عقب إعدام شاب في حي الحفرة، في سياق حملة أمنية أعادت إلى الأذهان مشاهد الاقتحامات السابقة التي شهدها الحي خلال العام الماضي.
الميليشيات الحوثية دفعت بتعزيزات عسكرية إلى محيط الحي، ونشرت أطقمًا مسلحة في مداخله، وفرضت قيوداً على حركة السكان، تزامناً مع سماع إطلاق نار متقطع، ما بثّ حالة من الهلع بين الأهالي.
مقتل الشاب عبدالله الحليمي جاء بعد مطاردة نفذتها عناصر تابعة للجماعة، على خلفية مطالبته بمحاكمة المتورطين في مقتل والده خلال حملة سابقة، في واقعة تعكس – وفق ناشطين – نمطاً من الانتقام وإسكات الأصوات المطالِبة بالمساءلة. ولم تقتصر الأحداث على ذلك، إذ شهد سوق القات في المدينة حادثة إطلاق نار قُتل وأصيب فيها أربعة مواطنين بعد رفض أحد الباعة دفع إتاوة مالية فرضها متحصل جبايات تابع للجماعة.
ويشير نشطاء حقوقيون إلى أن شبكات الجبايات غير القانونية تمثل أحد أبرز أدوات السيطرة الاقتصادية للجماعة في مناطق نفوذها، حيث تُفرض إتاوات على التجار والمزارعين تحت مسميات متعددة، ما يعمّق الأزمة المعيشية ويغذي التوترات المحلية. وفي رداع، يبدو أن تزاوج القمع الأمني مع الابتزاز المالي بات عاملاً مباشراً في انفجار المواجهات.
عمران.. حصار قبلي
في محافظة عمران، تواصل الجماعة فرض حصار على قبائل في مديرية صوير ومناطق سفيان منذ منتصف يناير، مستخدمة عشرات الآليات العسكرية، في أعقاب هجوم قبلي استهدف آلية تابعة لها رداً على انتهاكات سابقة. الحصار أدى إلى نزوح أسر وتدهور الأوضاع الإنسانية، وسط تقارير عن إطلاق نار على منازل المدنيين وإصابة طفل ومنع إسعافه.
كما أُصيب مواطن برصاص قناص في منطقة لغدم بين حرف سفيان ووادي مذاب، في حادثة تعكس استمرار حوادث القنص التي طالت مدنيين في عدة محافظات، وهو نمط سبق أن وثقته تقارير أممية باعتباره انتهاكاً جسيماً لقواعد حماية المدنيين أثناء النزاعات المسلحة.
وفي سياق متصل، تواصل قبائل حجور اعتصامها المسلح في سفيان احتجاجاً على مقتل الشاب نورالدين المؤيد، متهمةً الجماعة بالتستر على الجاني بسبب صلاته بمشرفين محليين. ويعكس هذا المشهد تصاعد الاحتقان القبلي في مواجهة ما يُنظر إليه كتحيز سلطات الأمر الواقع، ما يهدد بتوسيع دائرة المواجهات إذا لم تتم معالجة الملف قضائياً بشفافية.
المحويت.. اقتحامات مسلحة
في عزلة بني الجلبي بمديرية الرجم بمحافظة المحويت، تصاعد التوتر عقب مواجهات مسلحة اندلعت بين الأهالي وعناصر حوثية على خلفية نزاع حول سحب "حفار مياه" يتبع مستثمراً محلياً. وبحسب المصادر، قُتل قائد أمني تابع للجماعة خلال الاشتباكات، لترد الأخيرة بحملة واسعة اقتحمت القرى بعشرات الأطقم وفرضت حصاراً على المنطقة.
أسفرت الحملة عن مقتل مواطن وإصابة آخرين واعتقال ثمانية أشخاص، وسط انتشار أمني كثيف بزعم ملاحقة مطلوبين. السلطة المحلية التابعة للحكومة اليمنية أدانت ما وصفته باستخدام الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة لترهيب السكان واقتحام القرى، معتبرةً أن ما جرى يرقى إلى جرائم جسيمة بحق المدنيين.
وتزامن الإعدامات الميدانية والحصار والاقتحامات في ثلاث محافظات خلال فترة زمنية قصيرة يعكس – وفق مراقبين – انتقال الجماعة من إدارة النفوذ عبر أدوات سياسية وأمنية تقليدية إلى اعتماد متزايد على الردع العنيف لكبح موجة رفض مجتمعي متصاعدة.
ومع تكرار اللجوء إلى لجان التهدئة دون نتائج ملموسة، تبدو الفجوة بين سلطة الأمر الواقع والمجتمعات المحلية في اتساع مستمر، في مشهد ينذر بمزيد من التوتر وعدم الاستقرار ما لم تُفتح مسارات جدية للمساءلة والعدالة.
المصدر
المصدر: نيوزيمن
إقرأ أيضاً:
ترامب: طلبت من نتنياهو عدم تصعيد عسكري واسع على بيروت وسحب قواته
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه أجرى محادثة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، طلب خلالها عدم تنفيذ غارة واسعة النطاق على بيروت، في ظل التوترات المتصاعدة في المنطقة.
وشهدت مناطق جنوب لبنان خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية تصعيدًا عسكريًا حادًا وُصف بأنه من الأعنف منذ التهدئة الأخيرة، بالتزامن مع توتر سياسي إقليمي واستعدادات لجولة جديدة من المفاوضات في واشنطن.
وأفادت مصادر ميدانية بسلسلة غارات إسرائيلية استهدفت بلدات عدة، بينها النميرية وصربين وكفردونين وفرون وطيردبا ودير الزهراني وشقرا وحبوش ومحرونة، إضافة إلى قصف مدفعي طال أطراف كفررمان في قضاء النبطية. كما ترافقت العمليات مع تفجيرات ميدانية في مناطق حدودية، وسط تحذيرات إسرائيلية بإخلاء بلدات في الجنوب.
في المقابل، أعلن حزب الله تنفيذه هجمات باستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ، استهدفت تجمعات لآليات وجنود إسرائيليين في بلدات عدة بينها دبل وحداثا والبياضة ورشاف والناقورة وشمع ويارون، إضافة إلى استهداف دبابات ميركافا ومواقع عسكرية إسرائيلية في محاور القتال الجنوبية. وأكد الحزب أنه حقق إصابات مباشرة وأجبر بعض القوات على التراجع.
من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي عن إصابة عدد من جنوده في اشتباكات وانفجارات طالت وحدات عسكرية جنوب لبنان، بينهم إصابات خطيرة ومتوسطة، مشيرًا إلى استمرار تقييم الوضع العملياتي على مختلف الجبهات.
كما أفادت تقارير إسرائيلية بإصابة قائد لواء بجروح خطيرة جراء انفجار طائرة مسيّرة، بينما تحدثت وسائل إعلام محلية عن ارتفاع حصيلة الإصابات في صفوف الجيش خلال العمليات الأخيرة.
وعلى الصعيد الإنساني، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية ارتفاع حصيلة القتلى والجرحى جراء الغارات الأخيرة، مع تسجيل سقوط عشرات الضحايا خلال الساعات الماضية، بينهم نساء وأطفال، إضافة إلى إصابات متفاوتة في مناطق متعددة من الجنوب.
وفي السياق السياسي، حذرت جهات لبنانية من تعويل المفاوضات على دور الوساطة الأمريكية، فيما واصلت الأطراف الدولية متابعة التطورات الميدانية المتسارعة، وسط مخاوف من توسع نطاق المواجهة.
وبين تبادل الغارات والهجمات، تبدو الجبهة الجنوبية مفتوحة على مزيد من التصعيد، في ظل غياب مؤشرات واضحة على تهدئة قريبة، واستمرار العمليات العسكرية بوتيرة مرتفعة على جانبي الحدود.