أكد الإعلامي السوداني حسام محجوب أن التقرير الأخير لبعثة تقصي الحقائق المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن سقوط مدينة الفاشر في السودان، كشف أنه كان بالإمكان تجنب المأساة لو اتخذت القوى الكبرى القرارات الصحيحة في الوقت المناسب.

وذكر محجوب -في مقال له بصحيفة غارديان البريطانية- أن التقرير وثق "سمات الإبادة الجماعية"، من قتل جماعي وعنف جنسي منظم وتطهير عرقي على أيدي مقاتلي قوات الدعم السريع.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2قتلى بقصف الدعم السريع مستشفى بسنّار والجيش يدمر دفاعا جويا بكردفانlist 2 of 2أطفال الفاشر.. خرجوا من الموت ولم يجدوا الحياة بعدend of list

وتابع أنه برغم وضوح مؤشرات الخطر قبل الهجوم، أخفق المجتمع الدولي في منع الكارثة الدموية.

وقال إن كل المعطيات كانت تشير إلى أن التحذيرات كانت عديدة وجدية، حيث نبهت منظمات إنسانية وصحفيون استقصائيون ووكالات حكومية إلى الاستعدادات العسكرية لقوات الدعم السريع لاجتياح الفاشر.

ففي بريطانيا، اتهم مبلِّغ عن مخالفات وزارة الخارجية بحجب تحذيرات داخلية من إبادة وشيكة. أما في الولايات المتحدة، فقد رُفعت تقارير ومذكرات لمسؤولين كبار درجة الإنذار إلى "خطر وشيك".

من دون مواجهة الممكِّنين الخارجيين للحرب، ستبقى الدبلوماسية مجرد مسرح، وستتكرر كلفة الأوهام على حساب المدنيين

كما دعا قرار لمجلس الأمن في 2024 إلى إنهاء حصار المدينة، ومع كل ذلك سقطت الفاشر بعد محادثات استضافتها واشنطن ضمت الحكومة السودانية وقوات الدعم السريع، في خطوة لم تمنع الهجوم بل وفرت غطاء سياسيا بينما كانت المجازر تتكشف، كما يوضح الكاتب.

وتابع أنه عندما كُشفت -على نطاق واسع- طرق الإمداد عبر ليبيا وتشاد أفيد بظهور ممرات بديلة عبر بونتلاند وإثيوبيا. كما عززت الأسلحة المتقدمة والمسيّرات والمرتزقة الأجانب قدرات قوات الدعم السريع، حسب الكاتب.

ويرى محجوب أن جوهر الفشل لا يكمن في نقص المعلومات، بل في تراتبية أولويات قدمت حسابات النفوذ والتحالفات على حماية المدنيين.

وأكد أن نموذج "بناء السلام الليبرالي" القائم على صفقات النخب وإشراك الفاعلين المسلحين -بوصفهم شركاء لا غنى عنهم- قد فشل في السودان، لأنه يهمش المدنيين ويضفي شرعية على العنف.

إعلان

واقترح مسارا بديلا يقوم على دعم شبكات المجتمع المدني ميدانيا، وتسمية أطراف الحرب صراحة، وفرض عقوبات على القنوات والشركات المتورطة في الإمداد، وإنشاء آليات مساءلة قابلة للإنفاذ مع أي وقف لإطلاق النار.

وشدد على أنه من دون مواجهة الممكِّنين الخارجيين للحرب، ستبقى الدبلوماسية مجرد مسرح، وستتكرر كلفة الأوهام على حساب المدنيين.

أكدت مسؤولة أممية رصد "سلسلة متواصلة من الجرائم" بالفاشر تشمل قتلا جماعيا وإعدامات وعنفا جسديا واغتصابات، وتعذيبا واعتقالات عشوائية واختطافا وطلب فدية، فضلا عن اعتداءات على الأطفال

إبادة جماعية

يذكر أن البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في السودان كشفت -الخميس الماضي- أن ممارسات قوات الدعم السريع في مدينة الفاشر -عاصمة ولاية شمال دارفور– تشير إلى ارتكابها "إبادة جماعية".

وخلصت البعثة -في تقرير بعنوان "خصائص الإبادة الجماعية في الفاشر"- إلى أن "نية الإبادة الجماعية هي الاستنتاج المنطقي الوحيد الذي يمكن استخلاصه من الأعمال الممنهجة لقوات الدعم السريع".

وأوضح التقرير أن قوات الدعم السريع ارتكبت عمليات قتل جماعية بالفاشر راح ضحيتها آلاف المدنيين، عقب سيطرتها على المدينة في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وبعد حصار دام 18 شهرا.

أرقام

وقدر مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان مؤخرا أن ما لا يقل عن 4400 شخص قُتلوا في المدينة خلال الأيام الثلاثة الأولى من هجوم قوات الدعم السريع في أكتوبر/تشرين الأول الأخير، بالإضافة إلى أكثر من 1600 آخرين أثناء فرارهم، لكنه أشار إلى أن عدد القتلى الفعلي "أعلى بكثير".

وقد صرحت ممثلة مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان في السودان لي فونغ للجزيرة بأن بعثة تقصي الحقائق المستقلة ومكتب المفوضية وثقا "تفشي العنف"، وذلك بعد لقاء ضحايا خلال شهري نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول الماضيين.

وأكدت فونغ رصد "سلسلة متواصلة من الجرائم" تشمل قتلا جماعيا وإعدامات وعنفا جسديا واغتصابات، وتعذيبا واعتقالات عشوائية واختطافا وطلب فدية، فضلا عن اعتداءات على الأطفال.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات قوات الدعم السریع فی السودان

إقرأ أيضاً:

 المدينة تتصدر مدن المملكة في إشغال مرافق الضيافة

البلاد (المدينة المنورة)

كشفت زارة السياحة أن المدينة المنورة سجلت أعلى معدل إشغال لمرافق الضيافة بين مدن المملكة بنسبة 82% خلال الربع الأول من العام الجاري، فيما بلغ متوسط السعر اليومي 453 ريالًا، ووصل العائد لكل غرفة متاحة إلى 372 ريالًا، في مؤشرات تعكس قوة الطلب على الوجهة وكفاءة منظومة الضيافة في استيعاب النمو المتواصل في أعداد الزوار والمعتمرين.

من جانبها، أكدت هيئة تطوير منطقة المدينة المنورة، أن مؤشرات أداء قطاع الضيافة خلال الربع الأول من عام 2026 تعكس استمرار النمو الذي يشهده القطاع في المنطقة، مدعومًا بتوسع الطاقة الاستيعابية وارتفاع جاهزية مرافق الضيافة، بما يعزز مكانة المدينة المنورة وجهةً رائدةً للضيافة والسياحة، ويرسخ دورها في دعم مستهدفات رؤية السعودية 2030 الرامية إلى الارتقاء بتجربة الزائر وتنمية القطاع السياحي.

وأشارت الهيئة إلى ارتفاع عدد مرافق الضيافة السياحية المرخصة في المدينة المنورة إلى 661 مرفقًا بنهاية الربع الأول من عام 2026، فيما بلغ إجمالي الغرف المرخصة 80,223 غرفة، وهو ما يمثل نحو 15% من إجمالي الغرف المرخصة في المملكة، وفق مؤشرات وزارة السياحة، الأمر الذي يعكس تنامي الاستثمارات السياحية ومواصلة التوسع في البنية التحتية لقطاع الضيافة بالمنطقة.

وتواصل المدينة المنورة تحقيق نتائج تنافسية في المؤشرات القطاعية؛ إذ تصدرت المملكة في معدل إشغال الفنادق بنسبة 84%، كما حققت مراكز متقدمة في مؤشري متوسط السعر اليومي والعائد لكل غرفة متاحة، إلى جانب الأداء المتميز للشقق الفندقية والمرافق الأخرى، بما يعكس نضج القطاع واستدامة نموه.

وأكدت هيئة تطوير منطقة المدينة المنورة أن هذه المؤشرات تعكس تكامل الجهود بين مختلف الجهات ذات العلاقة لتطوير القطاع السياحي، وتعزيز جاذبية المدينة المنورة وجهةً عالميةً تستقبل الزوار والمعتمرين وفق أعلى معايير الجودة، بما يسهم في دعم التنمية الاقتصادية، ورفع جودة الحياة، وتعزيز تنافسية المدينة على المستويين المحلي والدولي.

مقالات مشابهة

  • منظمات أممية: آلاف النازحين يعيشون ظروفا مأساوية في المخيمات بالسودان
  • وزير الدفاع السوداني: الجيش يحقق تقدماً في 3 ولايات والدعم السريع يعيش حالة تشظٍ
  • إصلاح الأحزاب السودانية وبناء القوى الحديثة «7-10»: نحو جيل جديد من الأحزاب
  • مشروعا قانون في الكونغرس لتجفيف تمويل الحرب وتعزيز حماية المدنيين
  • خبراء: تحركات إقليمية قد تعيد رسم مسار الحرب في السودان
  • لقاء سري في بريطانيا يجمع الإمارات بـالدعم السريع.. الخرطوم تحتج
  •  المدينة تتصدر مدن المملكة في إشغال مرافق الضيافة
  • مقتل 6 سودانيين بينهم طفلان بغارة على سوق شمالي كردفان
  • السودان.. انتقال القتال إلى الأُبَيِّض يفاقم المخاطر العسكرية والإنسانية
  • مصطلح رعاية الإرهاب.. عصا الدول الكبرى وجزرتها