كييف تعلن استهداف مصنع روسي لإنتاج الصواريخ الباليستية
تاريخ النشر: 22nd, February 2026 GMT
أكدت هيئة الأركان العامة الأوكرانية السبت أن كييف شنت ضربة صاروخية استهدفت مصنعا روسيا لإنتاج الصواريخ الباليستية في منطقة أودمورتيا شرق موسكو.
وذكرت أن المصنع ينتج عدة أنواع من الصواريخ منها "إسكندر" قصيرة المدى و"توبول-أم" العابرة للقارات، موضحة أنه يقع في فوتكينسك شرق موسكو على بعد 1400 كلم من أوكرانيا.
وأضافت -في بيان لها- أن القوات الأوكرانية استخدمت صواريخ "فلامينغو" من نوع أرض-أرض في عملية الاستهداف.
وفي وقت سابق، قال حاكم منطقة أودمورتيا الروسية ألكسندر بريشالوف إن موقعا بالمنطقة تعرض لهجوم خلال الليل بطائرات مسيرة.
وتستخدم روسيا في الحرب على أوكرانيا صواريخ باليستية لقصف البنية التحتية للطاقة الأوكرانية، مما أسفر عن انقطاع الكهرباء وقطع إمدادات التدفئة عن ملايين الأشخاص في جميع أنحاء أوكرانيا.
سياسيا، أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي -في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية أجراها بالقصر الرئاسي في كييف أمس جمعة- أن كييف استعادت مئات الكيلومترات من أراضيها بعد هجمات نفذتها ضد الجيش الروسي.
وقال "لا يمكن القول إننا نخسر الحرب. نحن بالتأكيد لا نخسرها. السؤال هو هل سننتصر؟". وأضاف "نعم هذا هو السؤال، لكنه سؤال له ثمن باهظ جدا".
وفي 24 فبراير/شباط تحل الذكرى الرابعة للحرب الروسية الأوكرانية التي أودت بحياة عشرات الآلاف من المدنيين ومئات الآلاف من العسكريين من الجانبين.
وتضغط واشنطن وموسكو -في الوقت الراهن- على كييف للتخلي عن منطقة "دونباس" المتنازع عليها -في شرقي أوكرانيا- لصالح روسيا في أي اتفاق لإنهاء الحرب.
ومنطقة "دونباس" هي منطقة صناعية في شرق أوكرانيا، وتُعرف رسميا باسم منطقة "دونيتسك" و"لوغانسك".
ولا تزال أوكرانيا تحتفظ بنحو خُمس منطقة دونيتسك الصناعية المحصّنة، بينما سيطرت روسيا على منطقة "لوغانسك" بأكملها تقريبا.
إعلانورفضت أوكرانيا مرارا سحب قواتها من منطقة "دونيتسك"، معتبرة أن تلك الخطوة لن تؤدي إلا إلى تشجيع روسيا على مزيد من التقدم.
ولم تتوصل المفاوضات -التي رعتها الولايات المتحدة مطلع هذا الأسبوع في جنيف السويسرية- إلى إحراز أي تقدم في أي اتفاق لإنهاء الحرب.
وتوقع الرئيس الأوكراني أن تستمر سلسلة المفاوضات مع روسيا لإنهاء الحرب في سويسرا، بعد جولة ثالثة من المحادثات جرت في جنيف يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين. ولم يتأكد بعدُ مكان أو موعد الاجتماع المقبل.
وعُقدت الجولتان الأولى والثانية بوساطة أمريكية في أبو ظبي في 23 و24 يناير/كانون الثاني الماضي، و4 و5 فبراير/شباط الجاري.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات لإنهاء الحرب
إقرأ أيضاً:
بعد سنوات الانقسام.. هل تنجح دعوة العليمي في توحيد الصف لإنهاء الانقلاب؟
بعد سنوات طويلة من الحرب والانقسام وتآكل مؤسسات الدولة، تعود معركة استعادة الدولة اليمنية إلى صدارة المشهد السياسي والعسكري، عقب الدعوة التي أطلقها رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي إلى التحام وطني شامل خلف مشروع الدولة، ودعم القوات المسلحة والأجهزة الأمنية في معركة إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة من قبضة جماعة الحوثي.
لكن خلف هذه الدعوة تبرز تساؤلات جوهرية تتجاوز الخطاب السياسي المعتاد: هل وصلت الحكومة اليمنية إلى مرحلة جديدة من الحسم، وأصبحت أكثر جدية في استعادة الدولة والسيادة، أم أن الأمر لا يزال في إطار الرسائل السياسية وإدارة الأزمة المفتوحة منذ سنوات؟
دعوة جديدة في لحظة مختلفة
لم تعد معركة اليمن اليوم مجرد صراع على السلطة بين طرفين، بل أصبحت معركة حول مفهوم الدولة ذاته، بين مشروع يسعى إلى إعادة بناء مؤسسات وطنية قائمة على القانون والدستور، ومشروع جماعة مسلحة فرضت واقعاً موازياً للدولة منذ سيطرتها على العاصمة صنعاء ومؤسساتها.
وتأتي دعوة الرئيس العليمي في ظل مرحلة إقليمية ودولية شديدة التعقيد، حيث باتت تداعيات الأزمة اليمنية تتجاوز الحدود الداخلية، لتلامس أمن الملاحة الدولية، واستقرار المنطقة، وحركة التجارة والطاقة العالمية.
وفي هذا السياق، فإن الحديث عن استعادة الدولة لم يعد مجرد شعار سياسي، بل أصبح مرتبطاً بقدرة الحكومة على حماية السيادة الوطنية، وإعادة تفعيل مؤسساتها، واستعادة قرارها الاقتصادي والعسكري والسياسي.
من خطاب الشرعية إلى اختبار القدرة
خلال السنوات الماضية، أكدت الحكومة الشرعية في أكثر من مناسبة أن هدفها الأساسي هو إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة، إلا أن الواقع الميداني والسياسي ظل يحمل الكثير من التحديات.
فبينما تمكن الحوثيون من بناء منظومة سيطرة أمنية وعسكرية وإدارية في مناطق نفوذهم، واجهت الحكومة الشرعية صعوبات كبيرة في توحيد القرار السياسي والعسكري، وتعزيز حضور مؤسساتها، وتقديم نموذج دولة قادر على استعادة ثقة المواطنين.
ويرى مراقبون أن المرحلة الحالية تضع الحكومة أمام اختبار مختلف، فالمطلوب لم يعد فقط إعلان التمسك باستعادة الدولة، بل ترجمة ذلك إلى خطوات عملية تبدأ من توحيد الصف الوطني، وتفعيل مؤسسات الدولة، وإنهاء حالة التشتت، وبناء استراتيجية واضحة للتعامل مع مشروع الحوثي.
الموارد السيادية.. معركة لا تقل أهمية عن الميدان
يمثل ملف الموارد الاقتصادية أحد أهم الاختبارات أمام الحكومة اليمنية، خصوصاً مع إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي استئناف تصدير النفط وتوجيه عائداته لخدمة المواطنين وصرف الرواتب وتحسين الخدمات.
فالسيادة لا تقاس فقط بالسيطرة العسكرية على الأرض، وإنما بقدرة الدولة على إدارة مواردها، وتمويل مؤسساتها، وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين.
ومنذ توقف صادرات النفط بسبب التهديدات الحوثية، تعرض الاقتصاد اليمني لضغوط كبيرة انعكست على حياة المواطنين، وأضعفت قدرة الدولة على القيام بواجباتها. لذلك فإن إعادة تشغيل الموارد الوطنية تمثل خطوة أساسية في استعادة دور الدولة.
الحوثيون واستمرار مشروع الدولة الموازية
في المقابل، ترى الحكومة اليمنية أن جماعة الحوثي لم تعد مجرد طرف سياسي، بل مشروعاً يسعى إلى فرض سلطة أمر واقع خارج مؤسسات الدولة، من خلال السيطرة على مؤسسات الدولة في مناطق نفوذها، والتحكم بالموارد، واستخدام القوة لفرض خياراتها السياسية.
وتؤكد الحكومة أن إنهاء الانقلاب لا يعني فقط استعادة المدن أو المواقع العسكرية، بل استعادة مفهوم الدولة وإنهاء أي سلطة موازية تنازع الدولة اختصاصاتها.
غير أن هذه المهمة تبقى معقدة، خاصة مع امتلاك الحوثيين قدرات عسكرية وأمنية كبيرة، واستفادتهم من سنوات الحرب في بناء منظومة نفوذ واسعة.
العامل الحاسم: وحدة القوى المناهضة للحوثيين
يبقى التحدي الأكبر أمام الحكومة الشرعية هو قدرتها على توحيد القوى والمكونات المناهضة للحوثيين ضمن مشروع وطني جامع.
فالتجارب السابقة أظهرت أن الانقسامات السياسية والخلافات الداخلية شكلت أحد أبرز العوامل التي أضعفت جبهة الدولة، وأتاحت للحوثيين توسيع نفوذهم وترسيخ وجودهم.
ويرى محللون أن أي مشروع جاد لاستعادة الدولة يحتاج إلى تجاوز الحسابات الضيقة، وبناء شراكة وطنية حقيقية، وتقديم نموذج مختلف عن سنوات الصراع والانقسام.
هل تغيرت المعادلة؟
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل تمثل دعوة الرئيس العليمي الأخيرة بداية مرحلة جديدة تختلف عن سابقاتها؟
الإجابة ترتبط بقدرة الحكومة على الانتقال من مرحلة البيانات والمواقف السياسية إلى مرحلة الفعل الحقيقي، عبر قرارات واضحة وإجراءات ملموسة تعيد للدولة حضورها وهيبتها.
فاليمنيون الذين أنهكتهم الحرب لا يبحثون فقط عن خطابات سياسية، بل ينتظرون دولة قادرة على حمايتهم، وتوفير الخدمات لهم، واستعادة الأمن والاستقرار، وإنهاء حالة الفوضى التي فرضتها سنوات الصراع.
معركة الدولة لم تعد تحتمل التأجيل
استعادة الدولة اليمنية ليست مهمة عسكرية فقط، بل مشروع وطني شامل يحتاج إلى إرادة سياسية، ووحدة داخلية، وإدارة اقتصادية فاعلة، ومؤسسات قادرة على العمل.
وبينما تؤكد الحكومة أن الوقت قد حان لإنهاء معاناة اليمنيين وطي صفحة الانقلاب، يبقى الاختبار الحقيقي في قدرتها على تحويل هذا الموقف إلى واقع ملموس.
فاليمن أمام لحظة فاصلة: إما أن تتحول دعوات استعادة الدولة إلى مشروع حقيقي يعيد بناء مؤسساتها وسيادتها، أو تستمر الأزمة في الدوران داخل دائرة مفتوحة من الصراع وإدارة الأزمات.