برلماني ينتقد نسب تكليف الصيادلة وأطباء الأسنان والعلاج الطبيعي
تاريخ النشر: 22nd, February 2026 GMT
شنّ الدكتور فريدي البياضي عضو مجلس النواب ونائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي هجومًا على وزارة الصحة والسكان، عقب إعلانها الاكتفاء بتكليف نسب محدودة من خريجي دفعة 2023 من الصيادلة وأطباء الأسنان وأخصائيي العلاج الطبيعي، معتبرًا أن القرار يكشف انفصالًا خطيرًا عن الواقع الصحي وتخبطًا في إدارة الموارد البشرية داخل الوزارة.
وأوضح البياضي، في طلب إحاطة تقدّم به إلى مجلس النواب، أن القرار تضمّن تكليف 45% فقط من خريجي الصيدلة، و40% من خريجي طب الأسنان، و25% لا غير من خريجي العلاج الطبيعي، رغم مرور ما يقرب من ثلاث سنوات على تخرج هذه الدفعة، وفي الوقت الذي تعلن فيه قطاعات وهيئات تابعة لوزارة الصحة نفسها بشكل متكرر عن عجز مزمن ومستمر في هذه التخصصات الحيوية.
قلق مهني ومجتمعي واسع بين آلاف الخريجينوأكد أن هذه النسب الهزيلة تسببت في حالة غضب وقلق مهني ومجتمعي واسع بين آلاف الخريجين، خاصة مع غياب أي توضيح رسمي للمعايير أو الآليات التي استندت إليها الوزارة في اتخاذ هذا القرار، بما يثير تساؤلات جدية حول الشفافية والعدالة وتكافؤ الفرص.
وشدد البياضي على أن الصيادلة وأطباء الأسنان وأخصائيي العلاج الطبيعي يمثلون ركائز أساسية لا غنى عنها في تقديم الخدمة الصحية داخل المستشفيات الحكومية ووحدات الرعاية الأساسية والمنشآت المتخصصة، محذرًا من أن تقليص التكليف في ظل هذا العجز ينعكس مباشرة على جودة الخدمة الصحية المقدمة للمواطنين ويقوّض قدرة الدولة على تنفيذ خطط التأمين الصحي الشامل.
وأشار إلى التناقض الصارخ بين قرار تقليص التكليف، وبين الإعلانات المتكررة الصادرة عن جهات وهيئات تابعة لوزارة الصحة، بل وجهات خدمية صحية أخرى، تطلب تعيين نفس التخصصات لسد عجز قائم بالفعل، متسائلًا: كيف تتحدث الوزارة عن فائض، بينما تعترف مؤسساتها بوجود نقص حاد؟
وانتقد البياضي غياب أي حصر دقيق ومُحدّث لاحتياجات المحافظات والقطاعات الصحية المختلفة، معتبرًا أن اتخاذ قرارات مصيرية تمس مستقبل آلاف الخريجين اعتمادًا على تقديرات عامة أو حسابات مكتبية هو استهانة بالكفاءات الطبية وبسلامة المنظومة الصحية، خاصة في المحافظات الأكثر احتياجًا.
كما لفت إلى الأعباء النفسية والاجتماعية والاقتصادية الجسيمة التي تكبّدها الخريجون بعد سنوات من الانتظار، مؤكدًا أن حرمانهم من التكليف لا يمثل فقط ظلمًا فرديًا، بل إهدارًا مباشرًا لاستثمار وطني أنفقته الدولة على تعليمهم وتأهيلهم.
وطالب الحكومة بالكشف العاجل عن الآلية والمعايير التي تم على أساسها تحديد نسب التكليف، وبيان مدى توافق القرار مع الاحتياجات الفعلية للمنظومة الصحية، وتقديم حصر دقيق ومحدث للاحتياجات موزعًا على المحافظات، فضلًا عن إعادة النظر فورًا في نسب التكليف بما يحقق العدالة ويحمي الكفاءات الطبية الشابة من الإقصاء والتهميش.
واختتم بطلب إحالة الملف إلى لجنة الشئون الصحية بمجلس النواب لمناقشته بشكل عاجل، محذرًا من أن استمرار هذه السياسات سيدفع ثمنه المواطن أولًا، ويفتح الباب أمام بطالة الخريجين وهجرة الكفاءات بدلًا من دعم وبناء المنظومة الصحية الوطنية.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: مجلس النواب مجلس النواب المصري الديمقراطي الاجتماعي وزارة الصحة والسكان من خریجی
إقرأ أيضاً:
وضع مبادئ توجيهية للذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية
نجح طبيب طوارئ من جامعة فرجينيا الصحية وزميلته من جامعة كليمسون في كارولاينا الجنوبية في الولايات المتحدة في تطوير إطار عمل لمساعدة المستشفيات على دمج الذكاء الاصطناعي، ليس فقط لزيادة الكفاءة وخفض التكاليف، بل لضمان بقاء جودة رعاية المرضى.
ونظرًا للإمكانات الهائلة للذكاء الاصطناعي في إحداث نقلة نوعية في الرعاية الصحية خلال السنوات القادمة، ابتكر الدكتور آر. أندرو تايلور، من جامعة فرجينيا، والدكتورة أروين ب. ل. ديكلان، من جامعة كليمسون، هذا الإطار الجديد لضمان بقاء الرعاية الصحية "متجذرة في التزاماتها الأخلاقية" تجاه المرضى والمجتمعات والقوى العاملة المحلية، كما ذكرا في ورقة بحثية جديدة تشرح تفاصيل ابتكارهما.
يأتي إطار عمل "القيمة الشاملة للمهمة" في وقت تواجه فيه المستشفيات ضغوطًا متزايدة لتبني الذكاء الاصطناعي بسرعة، غالبًا مع قلة الإرشادات العملية حول كيفية تقييم قيمة الأداة بما يتجاوز سعرها.
وقد نشر تايلور وديكلان إطار عملهما في مجلة npj Digital Medicine.
هرم قائم على الرعاية
يضع هذا الإطار رعاية المرضى وتجربتهم في قمة هرم مبنيٍّ على أسس أخلاقية ومدعوم بقاعدة من الاستدامة الاقتصادية. ويؤكد على ضرورة أن يدعم الذكاء الاصطناعي مقدمي الرعاية في مهمتهم، لا أن يحل محلهم أو أن يزيد من أعبائهم.
يقول تايلور، نائب رئيس قسم البحث والابتكار في قسم طب الطوارئ بكلية الطب في جامعة فرجينيا "يُعتمد الذكاء الاصطناعي في الطب بنطاق وسرعة لم نشهدهما من قبل، لكن المستشفيات لم تكن تملك آلية فعّالة لتقييم هذه القرارات بشكل شامل".
يضيف "تميل المناهج التقليدية إلى قياس التكلفة، لأنها أسهل ما يُقاس. لقد صممنا هذا الإطار لنمنح المؤسسات طريقة منظمة لتقييم ما تقدمه أدوات الذكاء الاصطناعي للمرضى والموظفين وجودة الرعاية".
اقرأ أيضا... تعلم الآلة يساعد في تشخيص خطر الإصابة بالربو
أولويات تقييم الذكاء الاصطناعي
يُشير تايلور وديكلان في بحثهما إلى أن "أدوات الذكاء الاصطناعي يُمكن أن تُحسّن سرعة الرعاية ودقة التشخيص وكفاءة التكلفة، مع دعم صحة السكان والبحث العلمي والإدارة التشغيلية. مع ذلك، فإن تلك الأدوات تُضيف أيضًا مخاطر التحيز، والغموض، ونزوح القوى العاملة، وتآكل العلاقة بين المريض والطبيب، وهي مخاطر لا تظهر في التحليلات التي تركز على التكلفة".
يؤكد تايلور وديكلان أن المستشفيات كانت تفتقر إلى منهجية منظمة لتقييم هذه الخيارات بشكل شامل. وقد صُمم إطار عملهما لسد هذه الفجوة، من خلال دمج خمس أولويات "مبنية على أسس أخلاقية" هي: رعاية المرضى، وخبرة الموظفين، وعمليات المستشفى، والأثر الاقتصادي، والتعليم والبحث.
تؤكد رعاية المرضى، التي يضعها المؤلفان في صدارة إطار العمل، على أهمية الرعاية "المتمحورة حول المريض" وسمات مثل النزاهة، والأمانة، والثقة، والتعاطف، والاحترام. أما فئة خبرة الموظفين، فتدعو المستشفيات إلى استخدام الذكاء الاصطناعي لدفع عجلة تطوير القوى العاملة، والعمل الجماعي، والتعاون بين مختلف التخصصات.
تؤكد ديكلان أن تحقيق الإمكانات الكاملة للذكاء الاصطناعي يتطلب مقاومة الرغبة في تقييمه بشكل ضيق. وتضيف "تشهد المستشفيات اليوم انتشارا واسعا لأدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة التي تُسوَّق لتحسين الرعاية الصحية. ويكمن التحدي في تحديد أيٍّ منها سيحقق هذا التحسين فعلا".
وتمضي قائلة "يتطلب ذلك تقييم تأثير أدوات الذكاء الاصطناعي على المستويات السريرية والتشغيلية والمالية، مع إبقاء رعاية المرضى محور كل قرار".
في نهاية المطاف، من الضروري أن تتذكر المستشفيات أن رعاية المرضى هي "مهمتها الأساسية والمحورية"، كما كتب دكلان وتايلور.
وقال تايلور "نأمل أن يُسهم إبقاء هذه المهمة في صميم اهتمامنا في تسريع تبني الذكاء الاصطناعي الفعال بدلاً من إبطائه، لأنه يبني الثقة التي يحتاجها المرضى والأطباء. ينبغي أن تساعدنا التكنولوجيا في تقديم رعاية أفضل للناس. وإذا ما حافظنا على هذا الهدف، فإن الكفاءة والوفورات ستتحققان تلقائيًا".
مصطفى أوفى (أبوظبي)