برنت عند ذروة 7 أشهر ومضيق هرمز في قلب المخاطر
تاريخ النشر: 22nd, February 2026 GMT
تسارعت وتيرة التحوّط في أسواق النفط مع تصاعد المخاوف الجيوسياسية، بعدما سجّل خام برنت القياسي أقوى بداية سنوية منذ عام 2022، مدفوعاً باضطرابات في الإمدادات وعقوبات مفاجئة قلبت توقعات فائض المعروض، وفق ما أوردته وكالة بلومبيرغ في تقريرها الصادر في 21 فبراير/شباط.
وارتفع خام برنت بنحو 18% منذ نهاية العام الماضي، ليلامس مستوى يفوق 72 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى في سبعة أشهر، بينما يرى بعض المحللين وجود "علاوة مخاطر" قد تصل إلى 10 دولارات للبرميل، بحسب بلومبيرغ.
دفعت احتمالات أن تشن أمريكا ضربات جديدة ضد إيران المتعاملين إلى تكثيف أنشطة التحوّط في أسواق العقود الآجلة والخيارات، ما ساهم في دعم الأسعار.
وأشارت بلومبيرغ إلى أن عدد عقود برنت الآجلة المفتوحة بلغ مستوى قياسياً هذا العام، في حين سجّل يناير/كانون الثاني الماضي تداولاً قياسياً في عقود الخيارات للتحوّط من موجة صعود إضافية.
وقال المستشار المخضرم في قطاع النفط ومدير صندوق "بلاك غولد إنفستورز" غاري روس، إن "لديك حرباً محتملة، وهذا هو العامل الطاغي، لكنه يأتي إضافة إلى سوق أكثر شحاً مما كان يتوقعه الناس"، مضيفاً "كنت سأربط حزام الأمان، ولن أرغب في البيع على المكشوف في هذه السوق".
أضيق من المتوقعقبل أسابيع قليلة، ركّز المتعاملون على توقعات فائض قياسي في المعروض النفطي، إلا أن اضطرابات جوية في أمريكا وكازاخستان، إلى جانب عزوف عن شراء النفط الخاضع للعقوبات، غيّرت المشهد. وأوضحت بلومبيرغ أن هذه العوامل ترافقت مع مخاطر جيوسياسية بدأت في فنزويلا وامتدت إلى إيران، في منطقة يمر عبرها نحو ربع تجارة النفط البحرية عالميا.
وقال رئيس التحليل الجيوسياسي في "ريستاد إنرجي" خورجي ليون إن "احتمال الضربات (الأمريكية) المحدودة والردود المحدودة من إيران يبدو أقل ترجيحاً هذه المرة"، مضيفاً "نجح ذلك العام الماضي، لكن الآن أشعر أن الأمر، إما اتفاق نووي أو تصعيد أوسع، وليس شيئاً في المنتصف".
إعلانورغم ذلك، لم ترتفع أسعار النفط بوتيرة أكبر، في إشارة إلى اتساع الإنتاج العالمي. فقد رفعت منظمة الدول المصدّرة للنفط (أوبك) وحلفاؤها الإنتاج تدريجيا العام الماضي، كما بلغ الإنتاج خارج المجموعة مستوى قياسياً، ليصل إجمالي الإنتاج العالمي إلى 108 ملايين برميل يومياً بنهاية 2025، وفق تقديرات وكالة الطاقة الدولية.
ويزيد هذا الرقم بنحو 3 ملايين برميل يومياً عن الاستهلاك خلال الفترة ذاتها.
اضطرابات سريعة التأثيرمع بداية يناير/كانون الثاني، هبطت صادرات خام "سي بي سي بليند" من كازاخستان إلى أدنى مستوى في نحو عقد، نتيجة مزيج من هجمات بطائرات مسيّرة وأعمال صيانة وأضرار في منشأة إنتاج وسوء أحوال الطقس، بحسب بلومبيرغ.
وفي الوقت نفسه، أدّت موجة برد شديدة في أمريكا إلى تسجيل اثنين من أكبر أربعة تراجعات في مخزونات النفط الأمريكية خلال هذا القرن، إذ انخفضت المخزونات بنحو 9 ملايين برميل الأسبوع الماضي.
ورغم تعافي الإنتاج لاحقا في أمريكا وكازاخستان، ساهمت هذه الاضطرابات في تقليص المخزونات الغربية في وقت كان يُتوقع أن ترتفع فيه سريعاً.
مضيق هرمز في الواجهةيراقب المتعاملون في السوق الفعلية تطورات الوضع في إيران عن كثب، فيما بدأت بعض المصافي في آسيا، أكبر مناطق الاستهلاك، الاستفسار عن شحنات من خارج الخليج تحسباً لأي انقطاع محتمل، وفق بلومبيرغ.
كما ارتفعت عوائد ناقلات النفط العملاقة إلى أكثر من 150 ألف دولار يومياً، وهو أعلى مستوى منذ جائحة فيروس كورونا، حين استُخدمت هذه السفن لتخزين فائض البراميل غير المرغوبة. وتعزّزت الأجور أيضاً بعد إعلان إيران هذا الأسبوع أنها أغلقت لفترة وجيزة جزءاً من مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس الإمدادات العالمية المنقولة بحراً.
وقال مدير محافظ في "تورتويز كابيتال أدفايزرز" روب ثومل "حاليا، ينصب التركيز بالكامل تقريباً على إيران، وما سيحدث مع مضيق هرمز"، مضيفاً "هذا هو السؤال الذي يساوي مليار دولار".
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
أزمة نفط محتملة قبل الصيف.. وكالة الطاقة الدولية تحذر من سحب مستمر للمخزونات
حذرت رئيسة قسم صناعة وأسواق النفط في وكالة الطاقة الدولية، توريل بوسوني، اليوم الثلاثاء، من أن مخزونات النفط العالمية قد تصل إلى مستويات حرجة قبل موسم الذروة الصيفي للطلب، إذا استمر السحب منها بالوتيرة الحالية.
وقالت بوسوني خلال مؤتمر النفط والغاز في الشرق الأوسط الذي تنظمه شركة "إس آند بي غلوبال إنرجي" في لندن: "نشهد استمرار السحب من المخزونات مع اقتراب فصل الصيف، مع احتمال بلوغ مستويات حرجة أو منخفضة تاريخياً قبل ذروة الطلب مباشرة".
وأضافت أن إعادة فتح مضيق هرمز، حال التوصل إلى اتفاق، قد تستغرق من 6 إلى 8 أشهر، حتى في أفضل السيناريوهات، ما قد يضطر وكالة الطاقة الدولية إلى سحب كميات إضافية من مخزونات الطوارئ، لكنها أشارت إلى أن هذا الإجراء مؤقت ولن يحل المشكلة، مؤكدة أن حجم خسائر الإمدادات كبير بما يستدعي خفض الطلب لتعويض النقص.
وأوضحت بوسوني أن السوق لم يستلم بعد نحو نصف الكمية المبدئية التي تم إطلاقها بالتنسيق في مارس، والبالغة 400 مليون برميل. كما أشارت وكالة الطاقة الدولية إلى انخفاض واردات الصين من النفط الخام بمقدار 6 ملايين برميل يومياً في مايو مقارنة بشهر مارس الماضي.
وفي الأسواق، اتجهت أسعار النفط للانخفاض بعد المكاسب الحادة للجلسة السابقة، إذ يظل تركيز السوق منصباً على أي تقدم في محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد صرح أمس الاثنين بأن المحادثات مع إيران مستمرة، في حين أفادت وكالة تسنيم الإيرانية بتعليق المفاوضات غير المباشرة مع واشنطن.
العقود الآجلة لخام برنت
وبحلول الساعة 07:32 بتوقيت غرينتش، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت 70 سنتاً أو 0.74% لتسجل 94.28 دولار للبرميل، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط 66 سنتاً أو 0.72% إلى 91.50 دولار للبرميل، بعد أن قفزا بأكثر من 5% في الجلسة السابقة على أمل التوصل إلى اتفاق.
وأكد ترامب لشبكة "CNBC" أنه لا يشعر بالقلق حيال أسعار النفط إذا استمر إغلاق مضيق هرمز، وقال: "بصراحة، لا يهمني إن كانت المحادثات قد انتهت أم لا".