غزة - ترجمة صفا

مع بدء سريان وقف إطلاق النار في غزة في أكتوبر/تشرين الأول، عاد عدد من المزارعين الفلسطينيين إلى أراضيهم الزراعية في محاولة لإعادة إحيائها، رغم المخاطر الأمنية الكبيرة الناتجة عن استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي وتوسّع المناطق العازلة.

المزارع محمد الصلاخي وعائلته توجهوا إلى أراضيهم في منطقة الزيتون شرق مدينة غزة فور بدء التهدئة، بعد أكثر من عامين من الحرب التي دمّرت مساحات واسعة من القطاع الزراعي.

وشرعت العائلة -بحسب تقرير نشره موقع "الجزيرة" بنسخته الإنجليزية وترجمته وكالة "صفا"- في إزالة الركام من الأرض ومن بقايا البيوت البلاستيكية التي دُمّرت خلال العدوان، ثم بدأت بزراعة أول محصول من الكوسا بموارد محدودة، على أمل حصاده مع بداية فصل الربيع.

ورغم محدودية هذه المحاولة، لا تزال تشكّل خطرًا كبيرًا على حياة المزارعين، إذ تقع الأراضي الزراعية على مقربة من مواقع تتمركز فيها دبابات إسرائيلية، فيما تُسجَّل بشكل متكرر حوادث إطلاق نار في محيط الحقول.

قبل الحرب، كانت أراضي الصلاخي تنتج كميات كبيرة من الخضروات للسوق المحلي وللتصدير، إلا أن العدوان أدى إلى تدمير كامل للبنية التحتية الزراعية، بما في ذلك البيوت البلاستيكية، وشبكات الري، والآبار، وأنظمة الطاقة الشمسية، ومحطات التحلية.

وتعكس هذه الخسائر حجم الدمار الواسع الذي لحق بالقطاع الزراعي في غزة، حيث تشير تقارير دولية إلى تضرر أكثر من 80% من الأراضي الزراعية، وبقاء أقل من 5% منها صالحة للزراعة.

كما تواصل "إسرائيل"، رغم وقف إطلاق النار، توسيع ما تصفه بالمناطق العازلة، وهي مناطق تشكّل الأراضي الزراعية الفلسطينية الجزء الأكبر منها.

ولا يزال المزارعون غير قادرين على الوصول إلى معظم أراضيهم الواقعة داخل هذه المناطق، حيث لم يتمكن الصلاخي سوى من استغلال جزء صغير من المساحة التي كانت عائلته تزرعها قبل الحرب، فيما تقع المساحات المتبقية ضمن نطاق السيطرة العسكرية الإسرائيلية.

وتشهد المناطق القريبة من الخط الفاصل بين المنطقة العازلة وبقية القطاع توغلات متكررة للدبابات الإسرائيلية، وإطلاق نار، ما أدى في بعض الحالات إلى ارتقاء شهداء وجرحى، بينهم مزارعون كانوا يعملون في أراضيهم.

وفي وسط قطاع غزة، يواجه مزارعون آخرون المخاطر نفسها، إذ تقع أراضيهم الزراعية على مسافات قريبة من مناطق السيطرة الإسرائيلية، ما يعيق الوصول إليها أو حصاد المحاصيل المزروعة بعد وقف إطلاق النار.

كما تتكرر أصوات إطلاق النار من الأسلحة الثقيلة في هذه المناطق، ما يزيد من مخاوف العائلات على سلامة أبنائها العاملين في الزراعة.

وسُجّلت حوادث استشهد فيها مزارعون أثناء عملهم في أراضيهم، الأمر الذي عمّق حالة القلق في أوساط العاملين في القطاع الزراعي.

وإلى جانب المخاطر الأمنية، يواجه المزارعون تحديات كبيرة نتيجة الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة، والذي أدى منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى منع دخول معظم المستلزمات الزراعية، مثل البذور والأسمدة والمبيدات وشبكات الري والمعدات الزراعية. وأسفر ذلك عن نقص حاد وارتفاع كبير في الأسعار، فضلًا عن تلف بعض المواد أو انتهاء صلاحيتها.

وفي حالات عديدة، تبيّن أن بعض المستلزمات الزراعية المتوفرة غير فعّالة، ما أدى إلى تلف محاصيل كاملة بعد أشهر من العناية المكلفة، وإجبار المزارعين على إعادة الزراعة من جديد.

كما يعاني القطاع الزراعي من صعوبات تسويقية حادة نتيجة تدهور الوضع الاقتصادي في غزة، وعدم قدرة السكان على شراء المنتجات المحلية الأعلى سعرًا، في ظل تدفق منتجات إسرائيلية إلى الأسواق بأسعار أقل. وأدى ذلك إلى تكبّد المزارعين المحليين خسائر كبيرة، واضطرار بعضهم إلى بيع محاصيلهم بأقل من تكلفة الإنتاج أو تركها تتلف دون أي تعويض.

ورغم هذه التحديات المتراكمة، يواصل مزارعو غزة محاولاتهم لإعادة استصلاح الأراضي التي يمكنهم الوصول إليها، مؤكدين تمسّكهم بالزراعة باعتبارها مصدر رزق أساسيًا وجزءًا من هويتهم الوطنية، واستمرارهم في نقل هذه المهنة من جيل إلى جيل، رغم الدمار والمخاطر المستمرة.

المصدر

المصدر: وكالة الصحافة الفلسطينية

كلمات دلالية: مزارعين القطاع الزراعی إطلاق النار

إقرأ أيضاً:

وفرة في المنتجات الزراعية بسناو وسط حراك اقتصادي متزايد

 

 

 

سناو- الرؤية

تشهد قرى ولاية سناو في محافظة شمال الشرقية خلال الفترة الحالية عمليات حصاد وجني العديد من المحاصيل الزراعية مثل: الموز والمانجو والعنب والليمون والحمضيات بمختلف أنواعها وبعض الخضروات مثل: البصل والثوم والطماطم والبطاطس بالإضافة إلى الرطب وفي مقدمتها رطب النغال؛ حيث بدأت تباشير موسم القيظ في قرى الولاية مما ساهم في رفد سوق ولاية سناو بمنتجات زراعية محلية ذات جودة عالية وتجد إقبال من المستهلكين.

ويعد سوق ولاية سناو من الأسواق النشطة في محافظة شمال الشرقية ويشهد حراكا اقتصاديا متزايدا نظرا لموقع ولاية سناو بين محافظة شمال الشرقية ومحافظة الوسطى وكذلك قربه الجغرافي من ولايات محافظة جنوب الشرقية المجاورة مما يزيد من عدد المرتادين والمنتفعين من السوق كما أن وجود سوق الخميس وسوق الحرفيين في ولاية سناو ساهم في زيادة الحركة التجارية وتنشيط القطاعات الاقتصادية المرتبطة بالقطاع الزراعي.

وكانت قرى: الواسط والمسيلة والعيون وبرزمان في ولاية سناو قد شهدت خلال الفترة القليلة الماضية تنفيذ مشاريع زراعية موسعة ومتعددة لإنتاج محاصيل زراعية محلية متنوعة كما طرحت خلال الفترة الماضية فرص استثمارية زراعية على المزارعين والمستثمرين وهي الحقول التجارية والاستثمارية لإنتاج محاصيل النخيل والليمون والمانجو والعنب.

مقالات مشابهة

  • عن النمو في لبنان.. توقعٌ للبنك الأوروبي لإعادة الإعمار
  • بإجمالي 548 مخالفة.. حملة مكبرة لإعادة الانضباط ورفع الإشغالات فى شوارع دشنا بقنا
  • إزالة 548 مخالفة خلال حملة مكبرة لإعادة الانضباط ورفع الإشغالات بشوارع دشنا في قنا
  • وفرة في المنتجات الزراعية بسناو وسط حراك اقتصادي متزايد
  • رفع 342 حالة إشغال وتشميع 6 محال.. حملة لإعادة الانضباط بكوم حمادة.. صور
  • حملة لإعادة الانضباط بحلقة السمك بالزقازيق
  • ضمن الموجة 29.. إزالة 157 حالة تعدٍ على الأراضي الزراعية ببني سويف
  • الزراعة تُكثف جولاتها على منافذ الحجر الزراعي ومحطات التعبئة
  • "الزراعة" تُكثف جولاتها على منافذ الحجر الزراعي ومحطات التعبئة لضمان جودة الصادرات
  • إزالة 20 حالة تعد على الرقعة الزراعية بالشرقية