في اكتشاف آثار الدهشة، قلبت دراسة حديثة نُشرت في مجلة Scientific Reports مفاهيم رسخت لعقود حول تاريخ الإنسان في السودان وأفريقيا.
فقد تبين أن جمجمة “إنسان سنجة” (Singa Skull)، المكتشفة عام 1924 على ضفاف النيل الأزرق، لا تتجاوز 39 ألف سنة، بدلا من أكثر من 130 ألف سنة كما كان يُعتقد.
ولا يعد هذا الكشف مجرد تعديل رقمي في سجلات التأريخ، بل ثورة كاملة في فهم تطور الإنسان ومسارات الهجرة والاستيطان داخل القارة الإفريقية.


كيف حُدد العمر؟
إذ لم يكتف فريق البحث الدولي بالاعتماد على المقارنات الشكلية التقليدية للجمجمة، بل استخدم تقنية التأريخ بالتحفيز الضوئي (OSL)، التي كشفت آخر مرة تعرضت فيها حبيبات الرمل للضوء قبل دفنها.
إلى جانب ذلك، استعان العلماء بنماذج إحصائية متقدمة تربط أعمار الطبقات الرسوبية بعمقها الجيولوجي، ما مكّنهم من تحديد عمر الجمجمة بدقة مذهلة، وكشف خطأ قراءات استمرت لعقود.
فأزاحت هذه المقاربة العلمية الافتراضات السابقة، بأن الجمجمة كانت في قلب المراحل المبكرة لظهور الإنسان العاقل، لتضعها في أواخر العصر الجليدي، أية مرحلة أكثر تقدما نسبيا في تاريخ البشرية.
بين سنجة وأبو حجر
كما كشفت الدراسة أن موقع أبو حجر المجاور يحتوي على رواسب أقدم بكثير، تمتد إلى 117 ألف إلى 314 ألف سنة، ما يخلق فجوة زمنية هائلة بين الموقعين.
وأطاح هذا الاكتشاف بالتصور الذي ظل سائداً لعقود، بأن سنجة وأبو حجر جزء من نفس الحقبة الزمنية.
فيما الحقيقة الآن، أن التاريخ الجيولوجي والبشري في المنطقة أكثر تعقيدا وتشابكا مما كان يظن العلماء.
فالجمجمة التي كانت تعتبر أحد أقدم الهياكل البشرية في أفريقيا، وتضع السودان في قلب مراحل ظهور الإنسان العاقل، تُعيد الآن رسم المشهد البشري بالكامل.
إذ وفق التقدير الجديد، إنسان سنجة عاش في فترة متأخرة نسبيا من التاريخ البشري، ما يفرض إعادة التفكير في مسارات الهجرة، انتشار الإنسان العاقل، ودوره في تشكيل القارة الأفريقية.
فريق دولي وبصمة سودانية قوية
وقد نفذ الدراسة فريق دولي من مؤسسات بحثية رائدة في ألمانيا، فرنسا، الولايات المتحدة، الصين، والسودان، مع مساهمة مباشرة من الباحثين السودانيين، الدكتور خلف الله صالح من جامعة النيلين، والدكتور علي عيساوي.
وفي السياق، قال صالح ل”العربية.نت/الحدث.نت” إن “النتائج تكشف عن تعقيد أكبر في تاريخ الإنسان بمنطقة النيل الأزرق، وتعيد ترتيب التسلسل الزمني لموضع الجمجمة”.
كما أكد أن “هذه ليست مجرد إعادة ترتيب، بل مراجعة شاملة للسياق التاريخي الذي بنيت عليه قراءات علمية متراكمة لعقود”.
صدفة قادت لاكتشاف القرن
يذكر أنه في عام 1924، أثناء الحكم الثنائي الإنجليزي-المصري، عثر المستر بوند على قبر قديم قرب منزله في سنجة، بمحض الصدفة، ليجد جمجمة بشرية متحجرة ضمن رفات إنسان قديم.
ونُقلت الجمجمة إلى لندن حيث أظهرت الدراسات أهميتها في فهم أصل الإنسان واستيطانه في وادي النيل. وعلى مدى عقود، أشارت الدراسات إلى عمرها بـ130 ألف سنة، قبل أن يأتي العلم الحديث ليكشف الحقيقة، ويبين أن الجمجمة أصغر بكثير مما كنا نظن.
هذا ولم تعد مدينة سنجة، الواقعة على بعد 250 كيلومترا جنوب الخرطوم، تعتبر مجرد موقع أثري عادي، بل مسرح لإعادة كتابة تاريخ البشرية.
فالنتائج الجديدة أكدت أن ما اعتقدناه عن البشر الأوائل في المنطقة، وما استقر في الكتب لعقود، انهار أمام أدوات العلم الحديثة.

العربيه نت

إنضم لقناة النيلين على واتساب

Promotion Content

أعشاب ونباتات           رجيم وأنظمة غذائية            لحوم وأسماك

2026/02/22 فيسبوك ‫X لينكدإن واتساب تيلقرام مشاركة عبر البريد طباعة مقالات ذات صلة تتميز بمظهر طبيعي.. خطوات أساسية للحصول على بشرة مخملية2026/02/22 أسماء جلال غاضبة بسبب “مقدمة” رامز جلال.. ومحاميها يتخذ الإجراءات القانونية2026/02/22 بالصورة.. شاعر سوداني: (هدى عربي هي من تختار المطربين المشاركين في أغاني وأغاني والبرنامج انتهي نهاية متحف السودان علي يد الدعامة)2026/02/21 شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم2026/02/21 شاهد بالفيديو.. خلال مخاطبته أنصاره بأوغندا.. “حميدتي” يدخل في حالة من الأرتباك والهلع بسبب صندوق “مناديل” والجمهور: (بكون مفتكر دي قنبلة)2026/02/21 الصحفية سهير عبد الرحيم للبرهان: (لولا عضوية المؤتمر الوطني التي حملت البندقية إلى جانب الجيش لكنت الآن تقضي بقية أيامك لاجئاً تحت حماية السيسي أو بن سلمان)2026/02/21شاهد أيضاً إغلاق مدارات شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تتجول مع كلبها بشوارع شندي والجمهور يسخر: (روبي ذنبه شنو يحوم في الحر دا.. ودي أكيد راجعة من مصر) 2026/02/21

الحقوق محفوظة النيلين 2026بنود الاستخدامسياسة الخصوصيةروابطة مهمة فيسبوك ‫X ماسنجر ماسنجر واتساب إغلاق البحث عن: فيسبوك إغلاق بحث عن

المصدر

المصدر: موقع النيلين

كلمات دلالية: ألف سنة

إقرأ أيضاً:

استهداف جديد لمنفذ “العبدلي” الحدودي بين العراق والكويت

23 يوليوز، 2026

بغداد/المسلة:

أعلنت وزارة الدفاع الكويتية، مساء الخميس، تعرّض منفذ العبدلي الحدودي المحاذي للعراق، لاستهدافٍ متكرر بـ”طائرات مسيّرة معادية”، أسفر عن وقوع أضرار مادية، دون تسجيل أي إصابات بشرية.

وبحسب بيان للمتحدث باسم الوزارة، العقيد الركن سعود العطوان،  فإن الجهات المختصة باشرت، فور وقوع الحادث، اتخاذ الإجراءات اللازمة والتعامل مع الموقف، بالتنسيق مع الجهات المعنية.

وأضاف العطوان، أن القوات المسلحة تؤكد استمرارها في تنفيذ مهامها وواجباتها بكفاءة عالية، واتخاذها جميع التدابير اللازمة لحماية حدود الوطن وصون أمنه واستقراره.

 

 

المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author Admin

See author's posts

مقالات مشابهة

  • “لنقي”: الاستقرار في ليبيا قادم لا محالة
  • كشف أثري جديد بجبانة تل آثار قويسنا بالمنوفية
  • الرئيس السيسي: ثورة 23 يوليو المجيدة نقطة تحول فارقة في تاريخ الوطن
  • بطولة “موتور مانيا تحدي الحلبة” تعود بروزنامة موسعة لموسم 2026
  • استهداف جديد لمنفذ “العبدلي” الحدودي بين العراق والكويت
  • قائم بالأعمال جديد يتسلم مهامه بسفارة السودان في لبنان ويبحث التحديات الإنسانية والحقوقية
  • “مطارات المغرب” تُنهي عهد الورق وتُعمم بطاقة الإركاب الرقمية
  • أكثر من 2300 مستوطن يقتحمون الأقصى بحماية الاحتلال.. والأوقاف تحذّر من “التقسيم الزماني والمكاني”  
  • بطرسبورغ تستضيف الدورة الأولى من مهرجان “أضواء المدينة” السينمائي الدولي
  • شركة “AJet” التركية تعلن خصومات تصل إلى 30% على الرحلات الدولية.