اكتشاف أثري يهز السودان.. حول “إنسان سنجة” و”أبو حجر”
تاريخ النشر: 22nd, February 2026 GMT
في اكتشاف آثار الدهشة، قلبت دراسة حديثة نُشرت في مجلة Scientific Reports مفاهيم رسخت لعقود حول تاريخ الإنسان في السودان وأفريقيا.
فقد تبين أن جمجمة “إنسان سنجة” (Singa Skull)، المكتشفة عام 1924 على ضفاف النيل الأزرق، لا تتجاوز 39 ألف سنة، بدلا من أكثر من 130 ألف سنة كما كان يُعتقد.
ولا يعد هذا الكشف مجرد تعديل رقمي في سجلات التأريخ، بل ثورة كاملة في فهم تطور الإنسان ومسارات الهجرة والاستيطان داخل القارة الإفريقية.
كيف حُدد العمر؟
إذ لم يكتف فريق البحث الدولي بالاعتماد على المقارنات الشكلية التقليدية للجمجمة، بل استخدم تقنية التأريخ بالتحفيز الضوئي (OSL)، التي كشفت آخر مرة تعرضت فيها حبيبات الرمل للضوء قبل دفنها.
إلى جانب ذلك، استعان العلماء بنماذج إحصائية متقدمة تربط أعمار الطبقات الرسوبية بعمقها الجيولوجي، ما مكّنهم من تحديد عمر الجمجمة بدقة مذهلة، وكشف خطأ قراءات استمرت لعقود.
فأزاحت هذه المقاربة العلمية الافتراضات السابقة، بأن الجمجمة كانت في قلب المراحل المبكرة لظهور الإنسان العاقل، لتضعها في أواخر العصر الجليدي، أية مرحلة أكثر تقدما نسبيا في تاريخ البشرية.
بين سنجة وأبو حجر
كما كشفت الدراسة أن موقع أبو حجر المجاور يحتوي على رواسب أقدم بكثير، تمتد إلى 117 ألف إلى 314 ألف سنة، ما يخلق فجوة زمنية هائلة بين الموقعين.
وأطاح هذا الاكتشاف بالتصور الذي ظل سائداً لعقود، بأن سنجة وأبو حجر جزء من نفس الحقبة الزمنية.
فيما الحقيقة الآن، أن التاريخ الجيولوجي والبشري في المنطقة أكثر تعقيدا وتشابكا مما كان يظن العلماء.
فالجمجمة التي كانت تعتبر أحد أقدم الهياكل البشرية في أفريقيا، وتضع السودان في قلب مراحل ظهور الإنسان العاقل، تُعيد الآن رسم المشهد البشري بالكامل.
إذ وفق التقدير الجديد، إنسان سنجة عاش في فترة متأخرة نسبيا من التاريخ البشري، ما يفرض إعادة التفكير في مسارات الهجرة، انتشار الإنسان العاقل، ودوره في تشكيل القارة الأفريقية.
فريق دولي وبصمة سودانية قوية
وقد نفذ الدراسة فريق دولي من مؤسسات بحثية رائدة في ألمانيا، فرنسا، الولايات المتحدة، الصين، والسودان، مع مساهمة مباشرة من الباحثين السودانيين، الدكتور خلف الله صالح من جامعة النيلين، والدكتور علي عيساوي.
وفي السياق، قال صالح ل”العربية.نت/الحدث.نت” إن “النتائج تكشف عن تعقيد أكبر في تاريخ الإنسان بمنطقة النيل الأزرق، وتعيد ترتيب التسلسل الزمني لموضع الجمجمة”.
كما أكد أن “هذه ليست مجرد إعادة ترتيب، بل مراجعة شاملة للسياق التاريخي الذي بنيت عليه قراءات علمية متراكمة لعقود”.
صدفة قادت لاكتشاف القرن
يذكر أنه في عام 1924، أثناء الحكم الثنائي الإنجليزي-المصري، عثر المستر بوند على قبر قديم قرب منزله في سنجة، بمحض الصدفة، ليجد جمجمة بشرية متحجرة ضمن رفات إنسان قديم.
ونُقلت الجمجمة إلى لندن حيث أظهرت الدراسات أهميتها في فهم أصل الإنسان واستيطانه في وادي النيل. وعلى مدى عقود، أشارت الدراسات إلى عمرها بـ130 ألف سنة، قبل أن يأتي العلم الحديث ليكشف الحقيقة، ويبين أن الجمجمة أصغر بكثير مما كنا نظن.
هذا ولم تعد مدينة سنجة، الواقعة على بعد 250 كيلومترا جنوب الخرطوم، تعتبر مجرد موقع أثري عادي، بل مسرح لإعادة كتابة تاريخ البشرية.
فالنتائج الجديدة أكدت أن ما اعتقدناه عن البشر الأوائل في المنطقة، وما استقر في الكتب لعقود، انهار أمام أدوات العلم الحديثة.
العربيه نت
إنضم لقناة النيلين على واتسابPromotion Content
أعشاب ونباتات رجيم وأنظمة غذائية لحوم وأسماك
2026/02/22 فيسبوك X لينكدإن واتساب تيلقرام مشاركة عبر البريد طباعة مقالات ذات صلة تتميز بمظهر طبيعي.. خطوات أساسية للحصول على بشرة مخملية2026/02/22 أسماء جلال غاضبة بسبب “مقدمة” رامز جلال.. ومحاميها يتخذ الإجراءات القانونية2026/02/22 بالصورة.. شاعر سوداني: (هدى عربي هي من تختار المطربين المشاركين في أغاني وأغاني والبرنامج انتهي نهاية متحف السودان علي يد الدعامة)2026/02/21 شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم2026/02/21 شاهد بالفيديو.. خلال مخاطبته أنصاره بأوغندا.. “حميدتي” يدخل في حالة من الأرتباك والهلع بسبب صندوق “مناديل” والجمهور: (بكون مفتكر دي قنبلة)2026/02/21 الصحفية سهير عبد الرحيم للبرهان: (لولا عضوية المؤتمر الوطني التي حملت البندقية إلى جانب الجيش لكنت الآن تقضي بقية أيامك لاجئاً تحت حماية السيسي أو بن سلمان)2026/02/21شاهد أيضاً إغلاق مدارات شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تتجول مع كلبها بشوارع شندي والجمهور يسخر: (روبي ذنبه شنو يحوم في الحر دا.. ودي أكيد راجعة من مصر) 2026/02/21الحقوق محفوظة النيلين 2026بنود الاستخدامسياسة الخصوصيةروابطة مهمة فيسبوك X ماسنجر ماسنجر واتساب إغلاق البحث عن: فيسبوك إغلاق بحث عن
المصدر
المصدر: موقع النيلين
كلمات دلالية: ألف سنة
إقرأ أيضاً:
الصين تعلن نجاح أول عملية زرع كبد وكليتي خنزير معا في جسم إنسان
الصين – تعد عمليات زراعة الأعضاء من أعظم إنجازات الطب، لكنها تواجه مشكلة كبيرة، باعتبار أن الأعضاء البشرية المتاحة لا تكفي عدد المرضى المحتاجين.
ولحل هذه المشكلة، يعمل العلماء على استخدام أعضاء الحيوانات بدلا من البشر. وهذا المجال يسمى “زرع الأعضاء بين الأنواع المختلفة”، وقد حقق تقدما جديدا بفضل أول عملية ناجحة في العالم لزرع كبد وكليتين معا من خنزير إلى إنسان.
وأجرى فريق من العلماء في الصين عملية زرع كبد كامل وكليتين من خنزير في جسم إنسان متوفى (بموافقة عائلته). وفي نفس الوقت، تم أخذ كبد المتوفى نفسه لزرعه في مريض حي آخر محتاج.
واستمرت أعضاء الخنزير في العمل داخل جسم المتوفى لمدة خمسة أيام، وفقا لما ذكرته الدراسة.
وحتى الآن، جميع عمليات زرع الأعضاء بين البشر والحيوانات التي أجريت (سواء على أحياء أو متوفين) كانت لعضو واحد فقط في كل مرة. ولم يسبق أن اختبر الأطباء زرع كبد كامل مع كليتين معا، لأنه كلما زاد عدد الأعضاء زاد تعقيد الجراحة وخطورة المضاعفات. وهذه العملية أثبتت أن الأمر ممكن.
وفي الماضي، كانت محاولات زرع أعضاء حيوانية تفشل لأن جسم الإنسان كان يهاجم العضو الغريب فورا، وهو ما يعرف بالرفض المناعي. لكن اليوم، يستخدم العلماء تقنية “تحرير الجينات” المتطورة.
وفي هذه الحالة، تم تعديل 6 جينات في كل من الكبد والكليتين المستخدمتين: بعض الجينات تم تعطيلها، وأخرى تمت إضافتها لجعل العضو “بشريا” بدرجة كافية لكي لا يهاجمه الجسم.
وبعد زرع الأعضاء، حلل الفريق وظائفها ووجد أنها كانت أقرب إلى وظيفة الأعضاء البشرية منها إلى أعضاء الخنزير. وهذا يعني، وفقا للخبراء، أن أنظمة الكبد والكلى البشرية والخنزيرية متشابهة جدا من الناحية الفسيولوجية ومتوافقة نسيجيا.
لكن ظهرت بعض علامات الرفض المبكر بعد 36 ساعة من الجراحة، على شكل ارتفاع في نوع معين من الخلايا المناعية. ويقول العلماء إنه يمكن استهداف هذه الخلايا بأدوية محددة لتقليل خطر الرفض على المدى الطويل.
ويؤكد العلماء أن هذه النتائج مستندة إلى شخص واحد فقط، وأنهم تابعوا الحالة لخمسة أيام فقط وفقا لرغبات العائلة فيما يتعلق بدفن المتوفى. لذلك هناك حاجة إلى مزيد من التجارب على عدد أكبر من الحالات.
المصدر: iflscience