واشنطن - الوكالات

يُعد مايك هاكابي من أبرز الشخصيات السياسية والإعلامية المحافظة في الولايات المتحدة، وقد عُرف بمواقفه الداعمة لإسرائيل وتوجهاته الدينية المحافظة، إلى جانب مسيرته الطويلة التي تنقلت بين العمل الديني والإعلامي والسياسي، وصولاً إلى تعيينه سفيراً لبلاده لدى إسرائيل بعد ترشيحه من الرئيس الأميركي دونالد ترمب وموافقة مجلس الشيوخ عام 2025.

وُلد مايكل ديل هاكابي في 24 أغسطس 1955 بمدينة هوب في ولاية أركنساس لوالد يعمل رجل إطفاء ووالدة موظفة في شركة نقل. انضم في سن مبكرة إلى كنيسة معمدانية، وكان لهذا الانخراط تأثير كبير في تشكيل شخصيته ومساره المهني. وفي شبابه أبدى اهتماماً بالإعلام والخدمة العامة، خاصة مع الأحداث السياسية المضطربة في أواخر الستينيات.

في عام 1972 شارك في برنامج “بويز ستيت” التعليمي الذي يحاكي أنظمة الحكم الأميركية لطلاب المدارس الثانوية. تزوج عام 1974 من جانيت ماكين، وأنجبا ثلاثة أبناء، من بينهم سارة هاكابي ساندرز التي أصبحت حاكمة أركنساس عام 2023 كأول امرأة تتولى المنصب في تاريخ الولاية.

ويُعرف هاكابي بانتمائه إلى التيار الإنجيلي المحافظ، ويصرّح بأن اعتقاده الديني يجعله يرى أن أرض إسرائيل حق للشعب اليهودي. وفي مقابلة مع الإعلامي تاكر كارلسون قال إنه لا يعارض حصول إسرائيل على كامل الأراضي التي تُنسب توراتياً لها، ما أثار انتقادات عربية واسعة.

وخلال ثمانينيات القرن الماضي نظم رحلات سياحية دينية إلى إسرائيل وأبدى دعماً للاستيطان في الضفة الغربية وقطاع غزة، كما رفض فكرة حل الدولتين وصرّح عام 2017 بأن مصطلح “الضفة الغربية” غير دقيق، واصفاً المنطقة باسمها التوراتي.

كما كان من أبرز المؤيدين لقرار نقل السفارة الأميركية إلى القدس، ودافع عن اتفاقيات اتفاقيات أبراهام معتبراً إياها خطوة محورية نحو السلام الإقليمي.

وكان أول فرد في عائلته يُكمل تعليمه الثانوي، ثم التحق بجامعة جامعة أواتشيتا المعمدانية حيث درس العلوم الدينية وتخرج عام 1975. بعد ذلك درس في معهد ساوثويسترن المعمداني اللاهوتي لعام واحد، قبل أن يصبح قساً معمدانياً عام 1980 ويخدم في عدة كنائس داخل أركنساس.

وقبل دخوله السياسة عمل في التبشير والإعلام الديني، وشغل منصب مدير الاتصالات في منظمة تابعة للواعظ التلفزيوني جيمس روبنسون، ثم عاد إلى أركنساس ليصبح قساً في كنيسة إيمانويل المعمدانية، وانتقل لاحقاً إلى كنيسة بيتش ستريت حيث خدم حتى 1992. وفي عام 1989 انتُخب رئيساً لاتحاد أركنساس المعمداني، ما فتح أمامه باب العمل السياسي.

وبدأ هاكابي نشاطه الانتخابي عام 1992 حين ترشح لمجلس الشيوخ ضد السيناتور الديمقراطي دايل بمبرز لكنه خسر السباق. في العام نفسه أصبح بيل كلينتون رئيساً للولايات المتحدة، ما أدى إلى انتخابات خاصة لمنصب نائب حاكم أركنساس فاز بها هاكابي.

عام 1996، وبعد إدانة حاكم الولاية جيم غاي تاكر في قضية احتيال، تخلى هاكابي عن حملة لمجلس الشيوخ استعداداً لتولي منصب الحاكم. ورغم تراجع تاكر مؤقتاً عن الاستقالة، انتهت الأزمة باستقالته وتولي هاكابي المنصب رسمياً في يوليو 1996.

ظل حاكماً حتى 2007، ليصبح أول جمهوري يُنتخب لولايتين متتاليتين وثالث حاكم جمهوري للولاية منذ حقبة إعادة الإعمار.

وأعلن هاكابي ترشحه للرئاسة عام 2007 ببرنامج انتخابي ركز على إصلاح التعليم وإلغاء ضرائب الدخل الفدرالية واستبدالها بضريبة مبيعات وطنية، إضافة إلى معارضته الإجهاض. حقق مفاجأة بفوزه في انتخابات أيوا التمهيدية 2008، لكنه انسحب بعد حسم جون ماكين ترشيح الحزب الجمهوري.

وفي 2015 خاض السباق الرئاسي مجدداً لكنه انسحب مبكراً بسبب ضعف النتائج، قبل أن يعلن دعمه لترمب.

وبعد حملته الأولى عمل محللاً سياسياً في قناة فوكس نيوز وأطلق برنامجاً حوارياً باسمه عام 2008، ثم برنامجاً إذاعياً عام 2009، وبرنامجاً آخر في 2012. غادر القناة عام 2015 استعداداً للانتخابات، ثم عاد للإعلام عبر شبكة تي بي إن عام 2017.

وبعد إعادة انتخاب ترمب عام 2024، أعلن في نوفمبر ترشيح هاكابي لمنصب سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل، وصادق مجلس الشيوخ على التعيين في 9 أبريل 2025، ليبدأ مهامه الدبلوماسية في ظل توتر إقليمي وحرب مستمرة بين إسرائيل وحركة حماس.

واكتسب هاكابي اهتماماً واسعاً عام 2004 بعد أن خسر أكثر من 50 كيلوغراماً من وزنه إثر إصابته بمرض السكري من النوع الثاني، ونشر تجربته في كتاب عام 2005 حول تغيير نمط الحياة الصحي. كما ألّف عدداً من الكتب السياسية والفكرية، من أبرزها:

الشخصية هي القضية (1997)

من الأمل إلى آفاق أعلى (2007)

افعل الشيء الصحيح (2008)

الثلاثي الذي جعل أميركا عظيمة (2020)

ويجمع هاكابي بين الخلفية الدينية المحافظة والعمل السياسي والإعلامي، ما جعله شخصية مؤثرة داخل التيار اليميني الأميركي، ووجهاً بارزاً في دعم السياسات المؤيدة لإسرائيل داخل واشنطن.

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

الاتحاد الأوروبي يقترب من تصويت حاسم لفرض عقوبات على وزراء إسرائيليين

تتجه الأنظار إلى بروكسل مع استعداد الاتحاد الأوروبي لخوض نقاشات حاسمة قد تفضي إلى فرض عقوبات على وزراء إسرائيليين بارزين، في خطوة غير مسبوقة تعكس تصاعد التوتر بين الجانبين على خلفية اتهامات بانتهاكات حقوق الإنسان.

وكشفت مسودة وثيقة داخلية للمجلس الأوروبي، نشرتها صحيفة "بوليتيكو"، أن الدول الأعضاء ستطلب منها دراسة دعم فرض إجراءات تقييدية ضد الوزراء الإسرائيليين المتطرفين الذين يروجون لانتهاكات حقوق الإنسان. 

فيديو بن جفير يشعل العالم.. نصف مليون إشارة سلبية ضد إسرائيلعاصفة دبلوماسية عالمية تهز إسرائيل بعد فيديو بن جفير مع ناشطي أسطول الصمود

ويأتي هذا التحرك في أعقاب موجة انتقادات دولية أثارها مقطع فيديو نشره وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن جفير، ظهر فيه مع نشطاء من أسطول الصمود المتجه إلى غزة.

ومن المقرر أن تناقش دول الاتحاد الأوروبي لأول مرة إمكانية فرض قيود على كبار المسؤولين الحكوميين الإسرائيليين قبل انعقاد قمة قادة الاتحاد الأوروبي يومي 18 و19 يونيو الجاري، على أن يسبقها اجتماع لوزراء الخارجية الأوروبيين لبحث الملف.

وفي خطوة تمهيدية، يعقد سفراء الدول الأعضاء الـ27 اجتماعاً لمناقشة القضية ضمن مساعي الاتحاد للتوصل إلى توافق بشأن اتخاذ إجراءات ضد وزراء في حكومة الاحتلال الإسرائيلية. إلا أن إقرار هذه العقوبات يتطلب موافقة جماعية من جميع الدول الأعضاء، ما يجعل المفاوضات المقبلة بالغة الحساسية.

وتبرز جمهورية التشيك باعتبارها العقبة الرئيسية أمام هذه الخطوة، إذ أعلن وزير خارجيتها بيتر ماتشينكا، قبل أسابيع، خلال لقاء مع نظيره الإسرائيلي جدعون ساعر، رفض بلاده دعم أي عقوبات أوروبية ضد إسرائيل، متعهداً بالعمل على إحباط أي تحرك يستهدفها داخل مؤسسات الاتحاد.

غير أن هذا الموقف يواجه ضغوطاً متزايدة من عدد من الدول الأوروبية، خاصة بعد الجدل الذي أثاره فيديو بن جفير. ونقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مصدر مطلع أن براغ تتعرض لضغوط قوية لتغيير موقفها والسماح بفرض عقوبات على وزير الأمن القومي الإسرائيلي، فيما أعرب المصدر عن أمله في تراجع هذه الضغوط قبل موعد المداولات النهائية.

وفي المقابل، أعلنت كل من إيطاليا وفرنسا دعمهما للمضي قدماً في فرض عقوبات على بن جفير، ما يعزز الزخم الأوروبي الداعم لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة تجاه بعض أعضاء الحكومة الإسرائيلية.

وجاء في مسودة القرار المسربة أن المجلس الأوروبي "يدين المعاملة غير اللائقة للمحتجزين عقب اعتراض أسطول الصمود العالمي في المياه الدولية"، داعياً مجلس الاتحاد الأوروبي إلى "المضي قدماً في اتخاذ تدابير تقييدية ضد الوزراء المتطرفين الذين يحرضون على هذه الانتهاكات ويشجعونها".

وتشير التطورات إلى أن الأسابيع المقبلة قد تشهد مواجهة سياسية ودبلوماسية حادة داخل الاتحاد الأوروبي، في وقت تسعى فيه بعض العواصم الأوروبية إلى تشديد موقفها تجاه حكومة الاحتلال الإسرائيلية، بينما تعمل دول أخرى على منع أي إجراءات عقابية دولة الاحتلال.

طباعة شارك بروكسل الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات على وزراء إسرائيليين الوزراء الإسرائيليين المتطرفين حكومة الاحتلال الإسرائيلية عقوبات أوروبية ضد إسرائيل

مقالات مشابهة

  • الاتحاد الأوروبي يقترب من تصويت حاسم لفرض عقوبات على وزراء إسرائيليين
  • جيش الاحتلال: قوات لواء جفعاتي عبرت نهر الليطاني لفرض السيطرة العملياتية على بلدتي زوطر الشرقية والغربية جنوبي لبنان
  • الكنيست يصوّت لحل نفسه.. إسرائيل تقترب من «انتخابات مبكرة»
  • السيطرة على حريق بمصنع تحت الإنشاء في العبور
  • السيطرة على حريق مصنع تحت التشطيب بالمنطقة الصناعية في العبور
  • سباق الكونغرس الأمريكي يبدأ.. تصويت حاسم لمعركة السيطرة على مجلسي «الشيوخ والنواب»
  • مندوب الصين بالأمم المتحدة يدعو لوقف فوري لإطلاق النار وانسحاب إسرائيل من لبنان
  • قبل امتداد الخطر.. السيطرة على حريق محدود بمستشفى اليوم الواحد في سوهاج
  • تل أبيب تطلب ضوءًا أخضر أمريكيًا لتوسيع عملياتها داخل لبنان | إسرائيل تعلن السيطرة على قلعة الشقيف جنوب لبنان .. وجيش الاحتلال يصدر أوامر إخلاء جديدة
  • تحالف الجنرالات.. الحرس الثوري يستكمل السيطرة على إيران من الداخل