خبير علاقات دولية: تصريحات السفير الأمريكي لدى إسرائيل تقوّض القانون الدولي وتهدد مسار السلام
تاريخ النشر: 22nd, February 2026 GMT
أكد الدكتور أحمد سيد أحمد، خبير العلاقات الدولية، أن التصريحات المنسوبة إلى سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل، مايك هاكابي، خطورة سياسية وقانونية ودينية، محذرًا من تداعياتها على منظومة القانون الدولي ومسارات السلام في الشرق الأوسط.
التصريحات المنسوبة إلى سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل، مايك هاكابيوأوضح “سيد أحمد”، خلال مداخلة هاتفية على قناة “إكسترا نيوز”، أن مثل هذه التصريحات التي تستند إلى مزاعم دينية بشأن الحدود وحقوق إسرائيل “تهدم قواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة”، الذي يقوم على احترام سيادة الدول وقدسية الحدود المتوارثة.
وأضاف أن مصر تتعامل مع القضية الفلسطينية من منظور قانوني دولي، انطلاقًا من اعتبار إسرائيل “دولة احتلال” منذ عام 1967، بما يشمل الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية، فضلًا عما وصفه بأراضٍ عربية في لبنان وسوريا.
وأشار خبير العلاقات الدولية إلى أن صدور هذه التصريحات عن مسؤول دبلوماسي يمثل دولة كبرى من شأنه أن يقوض أسس السلام، معتبرًا أنها تتعارض مع مساعي دونالد ترامب لتحقيق الاستقرار، لاسيما في ظل انعقاد مجلس السلام.
وأكد أن خطورة الخطاب تكمن أيضًا في إمكانية توظيفه من قبل تيارات اليمين المتطرف في إسرائيل، مستشهدًا بتصريحات سابقة لـ بنيامين نتنياهو، وما يُعرف بمفهوم «إسرائيل الكبرى».
وأضاف أن هذه الطروحات قد تؤجج النزاعات ذات الطابع الديني وتغذي بيئات العنف والصراع، محذرًا من أنها قد تمنح مبررات إضافية لقيادات اليمين الإسرائيلي، ومن بينهم بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير وجدعون ساعر وإسرائيل كاتس، للمضي قدمًا في سياسات «ابتلاع الأراضي الفلسطينية» أو اتخاذ مواقف تصعيدية تجاه دول الجوار، على حد تعبيره.
وفيما يتعلق بتأثير هذه التصريحات على العلاقات العربية الأمريكية، أوضح الدكتور أحمد سيد أحمد أن استمرار هذا الخطاب دون توضيح أو تصحيح رسمي من الجانب الأمريكي قد يترك انعكاسات سلبية، مشددًا على أن الإدانات المصرية والعربية والإسلامية تمثل «حائط صد» ورسالة واضحة برفض هذه الطروحات والتمسك بالقانون الدولي.
واختتم خبير العلاقات الدولية حديثه بالتأكيد على أن تحقيق السلام الحقيقي يتطلب معالجة جذور الصراع، وفي مقدمتها إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية، مؤكدًا أهمية دور القوى الدولية في دعم التسويات السياسية وتعزيز الاستقرار في المنطقة.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: إسرائيل سفير الولايات المتحدة التصريحات المنسوبة الشرق الأوسط
إقرأ أيضاً:
بعد طرد الدبلوماسيين.. لقاء جزائري فرنسي رفيع في باريس لتعزيز مسار التهدئة
عقد وزير الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية الجزائري، السعيد سعيود ، مساء أمس الاثنين في العاصمة الفرنسية باريس، لقاءً مع نظيره الفرنسي لوران نونيز، في خطوة جديدة تعكس المساعي الجارية لإعادة تطبيع العلاقات بين الجزائر وفرنسا بعد أشهر من التوتر غير المسبوق بين البلدين.
وقالت وزارة الداخلية الجزائرية، في بيان، إن الوزيرين ترأسا اجتماعا بين وفدي البلدين، أعقبه لقاء عمل موسع تناول "عدداً من الملفات والقضايا ذات الاهتمام الثنائي، لا سيما تلك المرتبطة بمجالات اختصاص القطاعين".
ولم يكشف البيان عن طبيعة الملفات التي نوقشت خلال الاجتماع، غير أن اللقاء يأتي في سياق حراك سياسي ودبلوماسي متزايد بين الجزائر وباريس خلال الأسابيع الأخيرة، بهدف تجاوز الأزمة التي هزت العلاقات الثنائية وألقت بظلالها على مختلف أوجه التعاون بين البلدين.
وتُعد ملفات الهجرة، والتنقل القنصلي، والتعاون الأمني، ومكافحة الجريمة المنظمة، إضافة إلى قضايا ترحيل المهاجرين غير النظاميين والتنسيق الإداري بين المؤسسات المحلية، من أبرز القضايا التي تندرج عادة ضمن اختصاصات وزارتي الداخلية في البلدين، ما يرجح حضورها على جدول المباحثات.
انفراج حذر بعد أشهر من التوتر
ويأتي الاجتماع في ظل مؤشرات متزايدة على انفراج تدريجي في العلاقات الجزائرية الفرنسية، بعد أزمة دبلوماسية حادة وُصفت بأنها من الأسوأ منذ عقود.
وشهدت العلاقات الجزائرية الفرنسية تدهوراً غير مسبوق خلال العامين الأخيرين، منذ إعلان الرئيس الفرنسي إمانويل ماكرون دعمه لمقترح الحكم الذاتي المغربي في إقليم الصحراء تحت السيادة المغربية.
واعتبرت الجزائر الموقف الفرنسي استفزازاً مباشراً لها وانحيازاً واضحاً إلى الرباط في أحد أكثر الملفات حساسية بالنسبة للسياسة الخارجية الجزائرية، ما فجّر أزمة دبلوماسية متصاعدة بين البلدين امتدت إلى ملفات سياسية وأمنية وقضائية، وانتهت إلى تبادل إجراءات عقابية وطرد دبلوماسيين، قبل أن تظهر في الأشهر الأخيرة بوادر تهدئة ومساعٍ لإعادة قنوات الحوار والتعاون بين الجانبين.
وكانت الجزائر قد عبّرت في أكثر من مناسبة عن رفضها لما اعتبرته مواقف فرنسية تمس بسيادتها ومصالحها الاستراتيجية، فيما انعكست الأزمة على ملفات التعاون القضائي والأمني والقنصلي التي تربط البلدين.
ورغم حدة الخلافات، حافظت العاصمتان على قنوات اتصال محدودة، قبل أن تظهر خلال الأسابيع الأخيرة بوادر انفراج مدعومة بإرادة سياسية لإعادة العلاقات إلى مسارها الطبيعي.
استئناف التعاون القضائي
وسبق لقاء وزيري الداخلية، اجتماع جمع وزير العدل الجزائري لطفي بوجمعة ونظيره الفرنسي جيرالد دارمانين قبل نحو ثلاثة أسابيع، حيث ناقش الطرفان سبل إعادة تفعيل التعاون القضائي بين البلدين بعد فترة من التوقف الكامل بسبب الأزمة الدبلوماسية.
وشكل ذلك اللقاء أول مؤشر عملي على رغبة الطرفين في إعادة بناء الثقة واستئناف آليات التعاون المؤسساتي التي تعطلت خلال الأشهر الماضية، خصوصاً في المجالات المرتبطة بالمساعدة القضائية وتبادل المعلومات وملاحقة الجرائم العابرة للحدود.
ويمثل اجتماع باريس بين مسؤولي قطاعي الداخلية يمثل حلقة جديدة ضمن مسار أوسع لإعادة ترميم العلاقات الثنائية، خاصة أن ملفات الأمن والهجرة والتعاون الإداري تعد من أكثر الملفات حساسية وتأثراً بالتوترات السياسية.
علاقات معقدة ومصالح متشابكة
وترتبط الجزائر وفرنسا بعلاقات تاريخية واقتصادية وإنسانية معقدة، تجعل من الصعب استمرار القطيعة بينهما لفترات طويلة. فإلى جانب الشراكات الاقتصادية والاستثمارات المتبادلة، يعيش في فرنسا جالية جزائرية كبيرة، فيما تشكل ملفات التأشيرات والتنقل والتعاون الأمني والقضائي قضايا دائمة الحضور في أجندة البلدين.
ورغم استمرار بعض نقاط الخلاف العالقة، فإن التحركات الرسمية الأخيرة توحي بوجود توجه متبادل نحو احتواء الأزمة وإعادة تفعيل قنوات الحوار، بما يسمح باستئناف التعاون في الملفات ذات الأولوية المشتركة، بعيداً عن أجواء التصعيد التي طبعت العلاقات خلال الفترة الماضية.
ويُنتظر أن تكشف الأسابيع المقبلة ما إذا كانت اللقاءات القطاعية المتتالية ستقود إلى إعادة بناء الثقة بشكل كامل، أم أنها ستبقى محصورة في إدارة الملفات التقنية والعملية دون معالجة جذرية لأسباب التوتر التي فجّرت الأزمة بين الجزائر وباريس.