البنك المركزي: مؤشر الاستقرار المركب يواصل التحسن ويعكس قوة النظام المالي ومتانة القطاع المصرفي
تاريخ النشر: 22nd, February 2026 GMT
أكد البنك المركزي العماني أن التحسن المتواصل في مؤشر الاستقرار المالي المركب يشير إلى قوة النظام المالي في سلطنة عمان بدعم من البيئة الاقتصادية المواتية والتدابير والسياسات الحكيمة التي عززت الاستقرار المالي ودفعت الدين العام إلى تراجع متسارع وخفضت التعرض للتحديات المحتملة، وقد سجل مؤشر الاستقرار المالي المركب 4.
وأوضح تقرير صادر عن البنك المركزي العماني أنه رغم بعض التقلبات التي شهدها سوق رأس المال استفاد المشهد المالي الكلي في سلطنة عُمان من الظروف الاقتصادية المواتية والتدابير المالية الحكيمة، ونتيجة لذلك، حافظ النظام المالي على استقراره بشكل عام في 2024، وتاريخيا، أظهر المؤشر المركب استقرارا قويا للنظام المالي في سلطنة عُمان خلال الفترة من عام 2008 وحتى 2021، ثم تراجع المؤشر بشكل ملحوظ بالتزامن مع تفشي جائحة كوفيد-19 في عام 2020, وأدت التبعات لانخفاض مؤشر استدامة الدين، وتراجع مؤشر سوق رأس المال، وزيادة المخاطر النظامية الناشئة عن انكماش النشاط الاقتصادي.
وأوضح البنك المركزي أنه فيما يتعلق بالمؤشرات الفرعية، بلغ تصنيف المؤشر الفرعي للمخاطر النظامية في الربع الأخير من عام 2024 مستوى 5، مما يشير إلى عدم وجود أي مخاطرة مفرطة قد تؤدي إلى ضغوط شاملة في القطاع المالي. وكان هذا المؤشر قد سجل سابقا تصنيفا أقل من 3 خلال فترات الأزمات المالية (2008-2009)، وانخفاض أسعار النفط (2015-2019)، وجائحة كوفيد-19 (2020)، كما أظهر المؤشر الفرعي لاستدامة الدين العام في سلطنة عمان تحسناً ملحوظاً خلال الربع الأخير من عام 2024 حيث بلغ 4.62، مقارنة مع 4.16 خلال نفس الفترة من العام الأسبق، وذلك نتيجة تسارع سداد الديون الخارجية، ويشير هذا التحسن إلى وضع دين أكثر قابلية للإدارة، واحتياطيات مالية أقوى، وانخفاض في التعرض للتحديات المالية المحتملة، كما حقق المؤشر الفرعي للقطاع المصرفي أداءً قويًا، مما يبرز متانة القطاع المصرفي العماني وقدرته على الصمود، حيث بلغ تقييم المؤشر 4.08 في الربع الأخير من عام 2024 مقارنة مع 4.04 في نفس الربع من عام 2023, وقد أسفرت بيئة التشغيل المواتية عن تحسين جودة الأصول وربحية البنوك مقارنة بالعام الأسبق، أما المؤشر الفرعي لاستقرار العملة الوطنية، فقد حافظ على استقراره القوي مسجلاً 4.32 خلال الربع الأخير من عام 2024. بينما يعد المؤشر الفرعي لاستقرار سوق رأس المال أكثر تقلباً من أي مؤشر فرعي آخر في النموذج الذي يعتمد عليه مؤشر الاستقرار المركب، نظراً للتأثيرات السريعة التي تستجيب بها مؤشرات السوق في ظل الظروف المتغيرة، وعلى الرغم من ذلك ارتفع تصنيف مؤشر استقرار سوق رأس المال العماني إلى 3.57 في الربع الأخير من عام 2024، مقارنة مع 3.13 في نفس الربع من عام 2023.
ومع الدور الحيوي الذي يقوم به النظام المالي في تعزيز النمو الاقتصادي المستدام، ونظراً لتعدد جوانب الاستقرار المالي، قام البنك المركزي العماني بتطوير مؤشر الاستقرار المالي المركب والذي يتكون من خمسة مؤشرات فرعية تعكس مشهد الاستقرار المالي في سلطنة عُمان، وهي الاستقرار المصرفي، والمخاطر النظامية، واستدامة الدين، واستقرار العملة، وأسواق رأس المال، ويستهدف المؤشر قياس درجة الاستقرار المالي وتوفير صورة شاملة بهدف تقديم رؤى ومعلومات قيمة لأصحاب العلاقة وصانعي السياسات ومتخذي القرار ترتبط بالأوضاع الحالية لاستقرار النظام المالي وتطوره على مدى فترات زمنية محددة, ويستخدم المؤشر مقياسا من 1 إلى 5 بحيث يشير 1 إلى مستوى "استقرار منخفض" و5 إلى مستوى "استقرار مرتفع".
ويشار إلى أن التراجع الحاد في حجم الدين العام والتحسن السريع في التصنيف الائتماني لسلطنة عمان خلال سنوات قليلة من تنفيذ رؤية عمان كانا من أهم المؤشرات التي أظهرت التحول الكبير في الوضع المالي وأدت إلى زيادة الثقة في قدرة سلطنة عمان على سداد التزاماتها المالية والإدارة الحصيفة لمحفظة الاقتراض والوصول لاستقرار مالي ملموس بعد تقدم مستمر في تنفيذ خطط الضبط المالي والخطة المالية متوسطة المدى وترشيد ورفع كفاءة الإنفاق العام وتعزيز مصادر الدخل غير النفطية، حيث استعادت سلطنة عمان تصنيفها عند درجة الجدارة الاستثمارية بدءا من عام 2024، وأجمعت وكالات التصنيف الائتماني العالمية الكبرى على تصنيف الجدارة الائتمانية لسلطنة عمان خلال عام 2025، وذلك بعد تردٍ كبير للتصنيف إبان الأزمة المزدوجة التي نتجت عن تفشي الجائحة وتراجع النفط، ومع تسريع سداد الدين، انخفضت نسبة الدين العام من الناتج المحلي الإجمالي من مستوياتها المرتفعة في عامي 2020 و2021 والتي تجاوزت 67 بالمائة من الناتج المحلي لتسجل 35.7 بالمائة، وهي قرب الحدود الآمنة وفق قانون الدين العام، وانخفض حجم الدين إلى 14.7 مليار ريال عماني في نهاية عام 2025، كما اتجه الاقتصاد العماني لتعاف في عام 2021 ثم نمو متواصل خلال السنوات الماضية متجاوزا التحديات ومستفيدا من ارتفاع أسعار النفط منذ عام 2022 وحزم التحفيز وسياسات التنويع الاقتصادي وبرامج ومبادرات تشجيع جذب الاستثمار، وأثمر تحسن الوضعين المالي والاقتصادي عن تراجع كبير في المخاطر المحيطة بالمركز المالي للدولة وآفاق النمو، وثقة متزايدة في القدرة على إدارة الالتزامات والعجز المالي السنوي خاصة مع تراجع أعباء الدين والانخفاض الحاد في الاقتراض الخارجي خلال العامين الماضيين.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: فی الربع الأخیر من عام 2024 الاستقرار المالی مؤشر الاستقرار البنک المرکزی النظام المالی المؤشر الفرعی سوق رأس المال الدین العام سلطنة عمان المالی فی فی سلطنة فی عام
إقرأ أيضاً:
ثلثا سكان غزة يواجهون خطر الجوع الشديد بحلول نهاية العام
قال مرصد عالمي معني بمراقبة الجوع، اليوم الخميس، إن أكثر من ثلثي سكان قطاع غزة قد يتعرضون للجوع الشديد بحلول نهاية العام الجاري، في ظل تخفيض وكالات إغاثة إنسانية تدفقات المساعدات بسبب نقص التمويل.
وأظهر أحدث تقييم أجراه التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي أن مستويات سوء التغذية الحاد، وخاصة بين الأطفال، انخفضت بشكل ملحوظ بعد زيادة إمدادات الغذاء عقب وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، لكنه حذر من أن استهلاك الغذاء لا يزال غير كاف لمعظم الأسر، وأن بعضها يلجأ إلى التسول والبحث عن الطعام في القمامة.
وأوضح أن أكثر من 1.2 مليون شخص، أي نحو 59% من سكان غزة، تعرضوا للجوع الشديد الذي يُعرف بأنه مستوى أزمة أو أسوأ خلال الفترة من منتصف أبريل/نيسان ونهاية يونيو/حزيران الماضيين. وكان من بين هذا العدد نحو 212 ألف شخص في حالة طوارئ.
ومن المتوقع أن يرتفع هذا العدد إلى أكثر من 1.4 مليون شخص، أو 67% من سكان القطاع، بحلول ديسمبر/كانون الأول المقبل.
وبحسب التقييم، من المتوقع أن تشهد 4 محافظات، هي شمال غزة وغزة ودير البلح وخان يونس، مستويات "إنذار" من سوء التغذية، وهي المرحلة الثانية من تصنيف سوء التغذية الحاد.
كما تعذر على المحللين الوصول إلى بعض المناطق القريبة مما بات يُعرف باسم "الخط الأصفر" خلال فترة المسح، مما حال دون توفر بيانات كافية لتصنيفها.
وضع هشوحذر التقرير من أن الحصص الغذائية لا تزال، رغم التحسن جراء وقف إطلاق النار، غير كافية من حيث الكمية والجودة والتنوع الغذائي. ويزيد من تعقيد الوضع عدم انتظام الواردات التجارية من المنتجات الطازجة ومصادر البروتين.
وتوقع التقييم أن يحتاج نحو 74 ألف طفل إلى العلاج من سوء التغذية الحاد خلال العام المقبل، فيما ستحتاج نحو 25 ألف امرأة حامل ومرضع إلى دعم تغذوي خلال الفترة نفسها.
إعلانويعتمد غالبية سكان غزة على إمدادات المساعدات بعد عامين من الحرب وتشريد معظم السكان تقريبا.
وقلصت برامج التغذية التكميلية المخصصة للنساء الحوامل والمرضعات عدد المستفيدات منها إلى النصف ليصل إلى 6 آلاف امرأة بين يناير/كانون الثاني ومايو/أيار هذا العام في القطاع.
ومن المرجح أن تكون التخفيضات الإضافية في المساعدات ناجمة عن نقص التمويل وعدم اليقين بشأن تمكن منظمات الإغاثة من الوصول إلى القطاع.
قدرة على إنتاج الغذاءكذلك، أشار التقييم إلى أن هناك مؤشرات أولية على إمكانية استعادة الإنتاج الغذائي المحلي في المناطق التي يستطيع المزارعون الوصول إليها، إلا أن هذه الجهود تظل محدودة ما لم تُرفع القيود المفروضة على دخول السلع إلى قطاع غزة.
فهناك أكثر من 70% من الأراضي الزراعية في القطاع لا يمكن الوصول إليها حاليا، بغض النظر عن حجم الأضرار أو توفر المدخلات، في حين لا تتجاوز نسبة الأراضي القابلة للاستخدام 3% فقط، بحسب التقييم.
مناشدة المجتمع الدوليكما شددت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) وبرنامج الأغذية العالمي على أهمية استمرار تدفق المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة عبر جميع الممرات القادمة من الأردن وإسرائيل ومصر، ومن خلال المعابر في شمال القطاع وجنوبه، موضحة أن المساعدات تدخل حاليا من معبر كرم أبو سالم فقط.
ودعت الوكالات كذلك إلى توفير مواد الإيواء والوقود وغاز الطهي والمدخلات الزراعية بشكل فوري عبر القطاع الخاص، وإلى توسيع نطاق الوصول التجاري بما يمكّن الأسواق من التعافي والاستقرار، كما ناشدت المجتمع الدولي بزيادة التمويل.
وكان التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي أكد انتشار المجاعة في مناطق بقطاع غزة في أغسطس/آب 2025، بينما أكدت وزارة الصحة بغزة أن المجاعة وسوء التغذية أدت إلى وفاة العشرات، جراء منع إسرائيل دخول المساعدات.
وأكد التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي تراجع المجاعة في ديسمبر/كانون الأول 2025.