التجمعات البدوية في قلب مخططات الاحتلال لابتلاع الضفة
تاريخ النشر: 22nd, February 2026 GMT
تندرج الاعتداءات المتصاعدة على التجمعات البدوية ضمن سياق أوسع من السياسات التي تستهدف الضفة الغربية المحتلة، وسط مؤشرات على تسارع التوسع الاستيطاني وارتفاع وتيرة التهجير القسري، مما يثير تساؤلات حول الأهداف الإسرائيلية الطويلة المدى في المنطقة.
وفي تقرير للجزيرة أعده وليد العطار، تتسارع الخطوات الإسرائيلية لتغيير الواقع الديمغرافي في الضفة الغربية، بما يهدد فرص إقامة دولة فلسطينية.
وأفاد التقرير بأنه منذ الحرب على غزة، نزح نحو 12 ألف فلسطيني من 183 تجمعا بدويا بعد تعرضهم لأكثر من 10 آلاف انتهاك لحقت بهم وبمصادر رزقهم. وتصف وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) الوضع في الضفة بأنه الأسوأ إنسانيا منذ عام 1967، مشيرة إلى "حرب صامتة" تستهدف المدن والمخيمات الفلسطينية.
وتفيد تقديرات محلية بأن عدد النازحين من مخيمي طولكرم ونور شمس شمالي الضفة تجاوز 27 ألفا، مع تدمير أو تضرر أكثر من 5500 وحدة سكنية و800 منشأة تجارية، في حين نزح نحو 21 ألف فلسطيني من مخيم جنين مع تدمير نحو ألفي وحدة سكنية و200 منشأة تجارية.
أداة ممنهجةوقال مراسل الجزيرة من الخليل محمد الأطرش إن الاعتداءات تحولت إلى أداة استيطانية ممنهجة، خصوصا في الحزام الشرقي للضفة الغربية، حيث يُستخدم الاستيطان الرعوي للسيطرة على الأراضي ومنع الفلسطينيين من الوصول إليها. وأشار إلى أن نحو 350 بؤرة رعوية أسهمت في السيطرة على مساحات واسعة تُقدّر بنحو 800 ألف دونم.
من جهتها، قالت مراسلة الجزيرة في القدس المحتلة جيفارا البديري إن أكثر من 1870 اعتداء نفذها الجيش والمستوطنون خلال شهر واحد، مؤكدة أن بعض التجمعات البدوية تُرحّل بالكامل. وأضافت أن قرارات تسوية الأراضي وتحويلها إلى"أراضي دولة" تسمح بتوسع البؤر الاستيطانية وزيادة الضغط على السكان.
إعلانوأضافت المراسلة أن بلدة المغير شرق رام الله تشهد تصاعدا في اعتداءات المستوطنين، حيث تعرضت تجمعات وممتلكات فلسطينية لهجمات متكررة دفعت عائلات بدوية إلى مغادرة مساكنها تحت ضغط التهديدات المتواصلة، في وقت أفادت فيه محافظة القدس بأن عشرات المستوطنين اقتحموا التجمع البدوي بئر المسكوب (1) قرب بلدة العيزرية جنوب شرق المدية المحتلة.
في الإطار نفسه، قال مراسل الجزيرة من طولكرم ليث جعار إن التصعيد في المنطقة يترافق مع خطوات عسكرية تشمل مصادرة أراض وإغلاق مداخل القرى، إضافة إلى خطط لإقامة مستوطنة جديدة و5 مستوطنات ستطوق مدينة جنين، في ظل واقع تبقى فيه 61% من مساحة الضفة مصنفة (ج).
بؤر استيطانية
ومن القدس المحتلة، قال المحامي والخبير في شؤون الاستيطان علاء محاجنة إن الهجمات على التجمعات البدوية أصبحت منظمة وممنهجة، وتبدأ بالسيطرة على التلال، ثم إنشاء بؤر استيطانية تتوسع تدريجيا.
وأضاف محاجنة للجزيرة أن استهداف هذه التجمعات يرتبط بهشاشتها القانونية وعدم الاعتراف بملكيتها، مما يمهّد لإعلانها "أراضي دولة".
وأكد الخبير أن أكثر من 3 آلاف فلسطيني هُجروا من 33 تجمعا بدويا منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، معتبرا أن ما يجري يعكس سياسة رسمية تستهدف فرض واقع جغرافي وديمغرافي جديد في الضفة الغربية.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات التجمعات البدویة
إقرأ أيضاً:
منظمات أممية: آلاف النازحين يعيشون ظروفا مأساوية في المخيمات بالسودان
يكافح النازحون السودانيون يوميا لتأمين احتياجاتهم الأساسية، فيما لا يتمكن برنامج الأغذية العالمي من سد احتياجات سوى 50% من المحتاجين، بينما تحذر منظمات الأمم المتحدة من النقص الحاد في الغذاء والمياه والرعاية الصحية.
ووفقا لمداخلة مراسل الجزيرة أسامة سيد أحمد فإن مئات الآلاف من النازحين في مخيمات السودان يعيشون أوضاعا إنسانية "مأساوية"، وسط نقص حاد في مياه الشرب والغذاء والدواء، موضحا أن استمرار تدفق النازحين من مناطق القتال على المخيمات المكتظة أصلا يزيد الوضع سوءا.
وأشار إلى أن النازحين يعانون من نقص حاد في كل مقومات الحياة، خاصة مياه الشرب النقية التي تفتقر إليها كل المخيمات، رغم استمرار تحذيرات المنظمات الإنسانية والأممية من تفاقم الأوضاع.
وتطرق سيد أحمد إلى تقرير غرفة الطوارئ في منطقة طينة – المتاخمة للحدود التشادية – الذي يؤكد أن عشرات الآلاف من النازحين يتعرضون لأزمات إنسانية متلاحقة، بينما لا تتمكن المنطقة من توفير أكثر من 200 برميل فقط من مياه الشرب الصالحة، وهو رقم لا يلبي سوى جزء ضئيل من الاحتياجات اليومية للنازحين.
عجز برنامج الأغذية العالمي
ومن جهته، أعلن برنامج الأغذية العالمي عن عجزه عن توفير الغذاء إلا لنحو 50% من المحتاجين، بسبب تراجع الدعم الدولي وتزايد أعداد النازحين.
ويعكس هذا الرقم – وفقا لسيد أحمد – كارثة إنسانية تلوح في الأفق، حيث يتضاعف عدد الجائعين في مخيمات السودان مع استمرار الحرب وتدفق النازحين من جبهات القتال في عدة ولايات.
ويضيف مراسل الجزيرة أن الحرب في السودان تسببت في نزوح 9 ملايين شخص داخليا، وتدفق مليونين آخرين إلى دول الجوار، مما يجعل الأزمة السودانية واحدة من أكبر أزمات النزوح في العالم، كما وصفتها منظمات دولية.
ويخلص سيد أحمد إلى أن المجتمع الدولي يواجه اختبارا حقيقيا في التزامه بمعايير حقوق الإنسان والكرامة الإنسانية، وأن غياب الاستجابة الدولية الفاعلة لهذه الأزمة يهدد بتحويل الوضع إلى مأساة إنسانية لا تحمد عقباها، خاصة مع تعثر جهود الوساطة واستمرار الحرب التي تزيد من معاناة المدنيين وتعمق جراح السودان.
عودة طوعية
وفي إطار الجهود المبذولة لإعادة بعض النازحين إلى قراهم التي هربوا منها، تمكنت نحو 5 آلاف أسرة من مغادرة مدينة الدمازين بإقليم النيل الأزرق جنوب شرقي السودان – في منتصف الشهر الحالي – والعودة إلى ديارهم رغم وصول نازحين جدد فروا من بيوتهم بسبب المعارك بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
إعلانووفقا لمسؤول تحدث للجزيرة، فقد عاد نحو 80 ألفا إلى المدينة من أصل 100 ألف غادروها إبان هجوم الدعم السريع عليها عام 2024، فيما يترقب آخرون بحذر العودة إلى مدينتي قيسان والكرمك بعد إعلان الجيش مؤخرا استعادة السيطرة عليهما.
لكن آخرين لم يتمكنوا من العودة إلى ديارهم، ولا يزالون عالقين في مخيم الكرامة بالدمازين التي قالت مفوضة العون الإنساني بإقليم النيل الأزرق قسمة عبد الكريم للجزيرة، إنها لا تزال تستقبل نازحين جددا.
ويشهد السودان وضعا صحيا حرجا يتفاقم يوما بعد يوم، إذ تشير التقارير الأممية إلى حاجة نحو 30 مليون سوداني إلى المساعدة الصحية العاجلة، في وقت تواجه فيه المنظمات صعوبة في الوصول الإنساني ونقصا في التمويل.