جريدة الرؤية العمانية:
2026-07-24@01:26:34 GMT

حين يتحول التحليل إلى ضجيج إعلامي

تاريخ النشر: 22nd, February 2026 GMT

حين يتحول التحليل إلى ضجيج إعلامي

 

 

 

 

سيف بن سعود المحروقي

تهدف البرامج التحليلية الإعلامية في أصلها إلى ما هو أبعد من مُجرد نقل الخبر؛ إذ يُفترض أن تُساعد الجمهور على فهم أعمق لما يجري، لا الاكتفاء بالمعلومة السطحية، كما إنها مساحة لعرض الرأي والرأي الآخر، على أن تتاح فيها وجهات نظر مُتعددة ويُبرز فيها الاختلاف في التحليل والتقدير، مع احترام جميع الآراء والمشاركين، انطلاقًا من القاعدة المعروفة "اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية".

خلال الفترة الأخيرة، وأثناء إقامة بطولة كأس العرب في ديسمبر الماضي بدولة قطر الشقيقة، كنت أتابع المنافسات وأحيانًا ما يدور في كواليسها من خلال البرامج التحليلية المصاحبة للبطولة، لكن وللأسف الشديد وجدت نفسي أتابع ما يشبه الكوميديا وأحيانًا أفلام (أكشن) أكثر من كونه تحليلًا رياضيًا؛ فهناك نوع من البرامج يعتمد على إثارة الضيوف عبر طرح أسئلة مستفزة أو توجيه النقاش عمدًا نحو الصدام مع إقصاء التوازن والموضوعية لصالح الجدل، ونوع آخر يستضيف عددًا كبيرًا من المحللين أو اللاعبين، ثم يعجز المذيع عن إدارة الحوار والسيطرة على إيقاعه، فتتحول الحلقة إلى صراعات علنية، هذا ينسحب وذاك يحاول فرض رأيه بالقوة، وآخر يغادر لإرضاء طرف منسحب ثم يعود لينتهي الأمر بضوضاء وفوضى تسيء للبرنامج وسمعته.

أما النوع الثالث فيتجسد في مذيع "دكتاتوري" يدخل الحلقة وهو مهيأ لاستفزاز الضيوف، يوجه أسئلة محرجة يطالب بإجابات قسرية، يترصد الأخطاء ويحاول جرّ الضيف إلى ردود فعل انفعالية، وفي بعض الأحيان يطلق الضيف تصريحًا حادًا، فيُستدعى في الحلقة التالية لإعادة استفزازه واستثمار ذلك الجدل مرة أخرى.

وللأسف، لا يقتصر هذا الأسلوب على البرامج الرياضية فقط، بل يمتد إلى برامج الـ(توك شو) والبرامج التي تستضيف النجوم مقابل مبالغ مالية، حيث يقبل بعض الضيوف الدخول في استفزازات متعمدة والتطرق إلى تفاصيل شخصية فقط، من أجل إثارة الرأي العام وتحقيق نسب مشاهدة أعلى.

وهنا يبرز التساؤل: هل هذا فعلًا ما يريده المشاهد الرياضي؟ هل بات يبحث عن الصدام بدل التحليل، وعن الضجيج بدل المعلومة؟

أصبح الأمر محيرًا بالنسبة لي، وأتساءل إن كنَّا فعلا قد انتقلنا إلى مستوى خرج عن إطار أخلاقيات الإعلام وتجاوز دور التحليل الرصين القائم على المعلومة الدقيقة والمصدر الموثوق.

فالرياضة اليوم لم تعد مجرد نشاط ترفيهي، بل أصبحت جزءًا من تحولات كبرى في عالمنا المعاصر وصناعة تجارية وإعلامية تحكمها المصالح والرعاية والنجومية، ولهذا تتسابق الدول الكبرى على استضافة البطولات العالمية لما تُحققه من عوائد اقتصادية وإعلامية ضخمة.

لكن المؤسف أنَّ هذا التحول رافقه انحراف عن القيم الأساسية للرياضة مثل الروح الرياضية، والانضباط واللعب النظيف، وأصبح التركيز على المادة والانتشار والشهرة يفوق الاهتمام بالبعد التربوي والأخلاقي حتى انساقت بعض البرامج الإعلامية خلف هذا التوجه، بحثًا عن الأضواء ولو على حساب الرسالة والمهنية.

 

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

خبراء: تحركات إقليمية قد تعيد رسم مسار الحرب في السودان

 

ناقشت حلقة جديدة من برنامج «محور السودان» على قناة «DW» الألمانية (دويتشه فيله) التحركات الدبلوماسية الأخيرة لمصر والمملكة العربية السعودية، في عدد من دول المنطقة، بينها السودان وليبيا وإثيوبيا والصومال، وما إذا كانت تعكس تحولًا في مقاربة البلدين للحرب في السودان، خاصة فيما يتعلق بتضييق مسارات الدعم اللوجستي والتمويل لقوات «الدعم السريع».

الخرطوم ــ التغيير

وشارك في الحلقة رئيس تحرير صحيفة «التيار» عثمان ميرغني، والكاتب والمحلل المتخصص في الشأن الأفريقي عبد المنعم أبو إدريس، والخبير الاستراتيجي الدكتور أمية يوسف، حيث تناولوا التطورات الإقليمية وانعكاساتها المحتملة على مسار الصراع في السودان.

تحركات دبلوماسية

ورأى المشاركون أن الأشهر الأخيرة شهدت نشاطًا دبلوماسيًا سعوديًا ومصريًا لافتًا تجاه الملف السوداني، معتبرين أن هذا الحراك قد يعكس اهتمامًا أكبر بتقليص خطوط الإمداد التي تعتمد عليها قوات «الدعم السريع».

وقال الدكتور أمية يوسف إن السعودية أبدت، خلال الفترة الماضية، اهتمامًا متزايدًا بالأزمة السودانية مقارنة بالمراحل السابقة، مشيرًا إلى أن هذا التحول يرتبط بحسابات أمن البحر الأحمر واستقرار الإقليم.

وأضاف أن مصر حافظت على موقفها الداعم للجيش السوداني منذ اندلاع الحرب، لكنها أجرت، بحسب تقديره، تعديلات في أساليب إدارة الملف بما يتناسب مع التطورات الميدانية.

ليبيا وخطوط الإمداد

كما ناقشت الحلقة تقارير إعلامية تحدثت عن ضغوط مصرية وسعودية على قائد القوات المسيطرة على شرق ليبيا، خليفة حفتر، لوقف أي دعم عسكري أو لوجستي يصل إلى قوات «الدعم السريع» عبر الحدود الليبية.

وأشار عثمان ميرغني إلى أن القاهرة كثفت اتصالاتها مع الجانب الليبي عقب تداول تقارير عن استمرار تدفق شحنات أسلحة عبر الأراضي الليبية، بينما رأى عبد المنعم أبو إدريس أن هذه التحركات تستهدف إغلاق أحد أهم منافذ الإمداد المؤثرة في مسار الحرب.

إثيوبيا والقرن الأفريقي

وتطرقت الحلقة إلى العلاقات بين السعودية وإثيوبيا، وما تردد عن وجود تباينات في وجهات النظر بشأن الأزمة السودانية والعلاقات الإثيوبية مع الإمارات.

واعتبر الدكتور أمية يوسف أن الرياض تسعى إلى تعزيز حضورها في منطقة القرن الأفريقي، مشيرًا إلى أن الزيارة الأخيرة لوزير الخارجية السعودي إلى أديس أبابا حملت رسائل تتعلق بالملف السوداني، إلى جانب ملفات إقليمية أخرى، من بينها سد النهضة.

في المقابل، رأى عبد المنعم أبو إدريس أن التحديات الداخلية التي تواجهها إثيوبيا قد تحد من قدرتها على المناورة في ملفات المنطقة، بما في ذلك الأزمة السودانية.

الدور التركي والتطورات الميدانية

وتوقفت الحلقة عند تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز بشأن استخدام طائرات مسيّرة تركية في السودان، وهو ما لم تؤكده رسميًا القاهرة أو أنقرة.

ورأى عثمان ميرغني أن الجيش السوداني تمكن خلال الأشهر الماضية من تحقيق تقدم ميداني أسهم في تقليص بعض خطوط إمداد قوات «الدعم السريع»، مشددًا على أن استمرار دعم قدرات الجيش سيظل عاملًا مؤثرًا في مسار العمليات العسكرية.

الوسومإعادة رسم مسار الحرب المملكة العربية السعودية برنامج «محور السودان» تحركات إقليمية خبراء مصر

مقالات مشابهة

  • اختتام برنامج ” موهبة” الإثرائي الأكاديمي 2026 في جامعة الملك عبدالعزيز
  • مندوب فلسطين بالأمم المتحدة: 70% من الأمريكيين أصبحوا ضد إسرائيل.. ومشهد بكائي حرك الرأي العام
  • تفقد جاهزية تدشين برامج أكاديمية جديدة في جامعة الحديدة
  • إعلامي : الزمالك يواجه أزمة حتى الآن في ملف الرخصة رغم تصريحات هشام نصر
  • إعلامي: غموض في الزمالك.. تأخر توقيع عقود رازوفيتش وتعطيل عودة الأجانب يثيران القلق
  • بسمة وهبة : حصل اتصال مع وزير الصحة عقب الحلقة لمناقشة ملف المصحات النفسية
  • برنامج قسمة ونصيب العروس والحماة الحلقة 19 كاملة: مفاجآت جديدة
  • برنامج قسمة ونصيب العروس والحماة الحلقة 18 كاملة
  • برنامج قسمة ونصيب العروس والحماة الحلقة 17 كاملة
  • خبراء: تحركات إقليمية قد تعيد رسم مسار الحرب في السودان