عندما يكون "الضيف" لصاً يراقبك من خلف الشاشات، تخيل أنك تدخل إلى أفخم الفنادق، تبحث عن الراحة والأمان، تضع مفتاح غرفتك في جيبك وتظن أنك في معزل عن العالم.

لكن ماذا لو كان هناك "شبح" يسكن معك في نفس النظام، يراقب تحركاتك، ينسخ بيانات جواز سفرك، ويطلع على تفاصيل حياتك لسنوات دون أن تلمحه عين؟، في هذه الحلقة، نكشف كواليس "اختراق ماريوت" العظيم؛ القصة التي أثبتت أن الخطر قد يسكن في منزلك (أو فندقك) لسنوات قبل أن يقرر الكشف عن وجهه.

-2018 - اكتشاف "الجريمة المستمرة" في عام 2018، استيقظ قطاع السياحة العالمي على صدمة مدوية.

أعلنت مجموعة فنادق "ماريوت" العالمية أنها اكتشفت اختراقاً ليس وليد اللحظة، بل هو "استعمار رقمي" بدأ منذ عام 2014. 500 مليون نزيل حول العالم اكتشفوا أن بياناتهم كانت "بوفيه مفتوح" للقراصنة على مدار أربع سنوات كاملة من الصمت المريب.

-"الحصان الطروادي" الذي انتقل بالعدوى كيف بدأت الكارثة؟، لم يكن الاختراق في ماريوت نفسها في البداية، بل في سلسلة فنادق "ستاروود" (Starwood) التي استحوذت عليها ماريوت لاحقاً.

كان القراصنة قد زرعوا برمجياتهم الخبيثة داخل أنظمة ستاروود قبل الصفقة، وعندما اشترت ماريوت الفنادق، اشترت معها "الهاكرز" دون أن تدري! ظل المخترقون يسرقون البيانات ببطء شديد، قطرة بقطرة، لتجنب إثارة أي شكوك في أنظمة الإنذار.

-بياناتك "مكشوفة" تماماً لم يسرق القراصنة مجرد أسماء، بل كانت الغنيمة أثمن بكثير:

-أسرار السفر: أرقام جوازات سفر ملايين النزلاء أصبحت في يد المخترقين.

-الحياة الشخصية: عناوين، أرقام هواتف، وتفاصيل الحجوزات التي تكشف أين كنت ومع من.

-الضربة المالية: بيانات بطاقات الائتمان التي استخدمت في الدفع.
لقد تحولت "ماريوت" من وجهة للرفاهية إلى أكبر قاعدة بيانات استخباراتية في العالم.

-الجاني: بصمات "تنين" خلف الشاشة من يملك الصبر ليبقى أربع سنوات يراقب في صمت؟، التحقيقات الدولية لم تشر إلى مجرد "هاكرز" يبحثون عن المال، بل وجهت أصابع الاتهام إلى مجموعات مدعومة من "الحكومة الصينية".

الهدف لم يكن سرقة الأرصدة البنكية، بل كان "التجسس"؛ تتبع حركة المسؤولين الحكوميين، الدبلوماسيين، ورجال الأعمال حول العالم لمعرفة تحركاتهم واتصالاتهم.

-العواقب: فاتورة الإهمال الباهظة لم تمر الحادثة بسلام؛ فُرضت على ماريوت غرامة قدرها 123 مليون دولار، واهتزت ثقة النزلاء في واحدة من أكبر العلامات التجارية في العالم.

لكن الدرس الأكبر كان لكل الشركات: "إن لم تفحص ماضيك التقني جيداً، فقد تشتري كارثتك بيدك".

لا أحد بعيد عن الرصد اختراق ماريوت علمنا أن الأمن الرقمي ليس مجرد "جدار"، بل هو "مراقبة مستمرة".

ففي اللحظة التي تظن فيها أنك في أمان خلف أبواب الفندق الموصدة، قد يكون هناك من يقرأ بياناتك في الطرف الآخر من الكوكب بدم بارد.

 




المصدر

المصدر: اليوم السابع

كلمات دلالية: هاكر في الظل اخبار الحوادث

إقرأ أيضاً:

دعوات واسعة للاحتجاج في تونس بالذكرى الخامسة لإجراءات 25 تموز

دعت أحزاب سياسية معارضة لنظام الرئيس قيس سعيد، أنصارها إلى المشاركة في التحرك الاحتجاجي، الذي أعلن عنه تحرك "نفس"، ويضم نشطاء وشخصيات سياسية وحقوقية، وذلك في الذكرى الخامسة لإعلان قرارات 25 يوليو/ تموز 2021 والتي يعتبرونها "انقلابا" على الشرعية.



وأعلن تحرك "نفس" عن الدعوة للتظاهر السبت المقبل، بساحة الجمهورية بالعاصمة، تحت شعار "يزي من العبث" ،معتبرة أن الرئيس سعيد يحكم منذ سبعة أعوام بمفرده "بسلطات فرعونية".

وانتقدت "نفس" في دعوتها التي وجهتها للمواطنين للنزول للشارع، حصيلة حكم سعيد قائلة "لم يترك لا حزب ولا جمعية ولا ديمقراطية، سبع سنوات من الظلم والفشل، والبلاد تسير من دون عقل".


ودعت حركة "النهضة" أنصارها للمشاركة في التحرك، كما أعلنت جبهة "الخلاص" التي تضم عددا من الأحزاب مشاركتها في التظاهرة الاحتجاجية.

بدوره أعلن الحزب "الجمهوري" مشاركته في المسيرة الاحتجاجية وكذلك حزب "التيار" الديمقراطي.

وقال عضو التحرك ربيع قاسم: "5 سنوات مرت على انقلاب 25 يوليو / تموز، تم خلالها تفكيك الديمقراطية وترسيخ السلطوية، تاريخ حاسم من تجربة ديمقراطية ناشئة بكل ما فيها من نقائص وأخطاء إلى نظام قائم على تركيز السلطة بيد شخص واحد".

واعتبر في فيديو على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" أن البلاد دخلت مرحلة تجميع أغلب السلطات بيد الرئيس، ما خلق حالة من التصحر السياسي حيث تراجعت الأحزاب وكذلك النقاش بين المواطنين حيث حصل ابتعاد واضح عن الشأن العام".

وأضاف "اجتماعيا الوضع يبعث على القلق جراء انقطاع الماء ،الكهرباء وفقدان المواد وغلاء الأسعار مع صعوبة كبيرة في التمتع بخدمات صحية لائقة وتوفر الأدوية" لافتا،"ما يميز الخمس سنوات الأخيرة هو تراجع مناخ الحريات واعتقال المعارضين من سياسيين وصحفيين ورجال أعمال ونشطاء".


وشدد عضو "نفس" ،"رغم كل الضغوطات فإن المقاومة المدنية السلمية مازالت موجودة لأن فكرة الحرية والديمقراطية مستمرة في البلاد".

ولفت بالقول: "علينا القيام بنقد ذاتي،فالمعارضة قامت بعديد الأخطاء وظلت منقسمة بحكم خلافاتها وهو ما يتطلب عقلية جديدة لأجل مشروع وطني ديمقراطي واضح يتضمن إيجاد حلول اقتصادية واجتماعية واسترجاع ثقة المواطن في السياسة".

يشار إلى أن تونس تعرف أزمة سياسية حادة منذ سنوات تعمقت مع إعلان إجراءات سعيد الاستثنائية عام 2021 والتي لاقت رفضا حزبيا واسعا واعتبرت "انقلاب" على الشرعية.



ومنذ 5 سنوات قام سعيد بحل برلمان انتخابات 2019، مع رفع الحصانة على جميع نوابه وإقالة رئيس الحكومة حينها هشام المشيشي، ثم تبعها بعدة قرارات أخرى أبرزها حل هيئات دستورية والمجلس الأعلى للقضاء وتعليق العمل بدستور 2014 والحكم عبر المرسوم 117، ليقرر إثر ذلك الاستفتاء على دستور جديد سنة 2022، ضمن له صلاحيات واسعة ومطلقة للحكم فبات من برلماني إلى رئاسي.

ومنذ شباط/ فبراير من عام 2023، تم الزج بالعشرات في السجون، بينهم معارضون، ورجال أعمال، ووزراء سابقون، وأمنيون، وصحفيون، ونشطاء، في ملفات عديدة أبرزها "التآمر 1 و2"، وملف "الجوازات"، و"أنستالينغو"، وغيرها وصدرت فيها أحكام "ثقيلة" بمئات السنين في مجموعها.

مقالات مشابهة

  • توكا: أزمة الكهرباء أحد أبرز العوامل التي تستنزف دخل المواطن الليبي
  • حيلة المناشف وقميص ميسي.. تفاصيل العملية التي أطاحت بشبكة الـ 32 مليون دولار
  • مانشستر سيتي يعلن التعاقد مع إليوت أندرسون بعقد لمدة 5 سنوات
  • بيانات: استمرار الملاحة في باب المندب وتوقفها في هرمز
  • اختراق لأنظمة هيئة الطيران الحوثية وتسريب بيانات للرحلات الإيرانية
  • الحرس الثوري الإيراني يوسّع هجماته على قواعد أميركية بالأردن ويُدمّر مركز بيانات في الإمارات   
  • صحيفة أمريكية تكشف حجم الخسائر الثقيلة التي تعرضت لها القوات الأمريكية بسبب الهجمات الإيرانية
  • الأمم المتحدة تعرب عن قلقها البالغ إزاء التهديدات التي أطلقتها ميليشيا الحوثي ضد المملكة
  • دعوات واسعة للاحتجاج في تونس بالذكرى الخامسة لإجراءات 25 تموز
  • علي أبو غنيمة رئيسا لجامعة البترا