لجريدة عمان:
2026-06-03@03:36:02 GMT

القدس والضفة الغربية في أملاك الاحتلال

تاريخ النشر: 22nd, February 2026 GMT

القدس والضفة الغربية في أملاك الاحتلال

بينما تغيّر الجرافات الإسرائيلية معالم الأرض الفلسطينية، ثمة جريمة إسرائيلية أخرى تجري بصمت، وترسم خرائط جديدة لفرض واقع لا رجعة فيه، عبر تصعيد خطير وضم فعلي لأراض محتلة، من شأنه أن يحول الضفة الغربية إلى "أملاك دولة" والمقصود هنا تحويل مساحات واسعة من الضفة الغربية إلى أراض تابعة لدولة الكيان الاسرائيلي.

وفي محاولة للتهرّب والتنصل من حل الدولتين، الذي نادت به المبادرة العربية، وتبنته الأسرة الدولية، ولتعزيز خطوات الضم وفرض السيادة الإسرائيلية، وتمتين سطوتها على الأرض الفلسطينية، صادقت حكومة الكيان الاسرائيلي على قرار بدء تسوية وتسجيل أراض في الضفة الغربية، للمرة الأولى منذ احتلالها عام 1967.

تسارعت إجراءات التهويد الإسرائيلية في الضفة الغربية، فيما شرعت سلطات الاحتلال في تسجيل أراضي القدس المحتلة في السجل العقاري الإسرائيلي، في استهداف واضح وصارخ للوجود الفلسطيني، وتكريس للسيادة الإسرائيلية على المدينة المقدسة.

هذه الإجراءات المتسارعة، أثارت في الشارع الفلسطيني تساؤلات مشروعة على نحول: لماذا فتح الكيان الإسرائيلي ملف الأراضي الفلسطينية في هذا التوقيت؟ وهل يدرك العرب والمسلمون حجم ما يحاك للقدس؟ وهل تلغي الإجراءات الإسرائيلية الحل السياسي وتفرض نظام الفصل التام (الأبرتهايد) في الضفة الغربية؟.

إستناداً إلى مراقبين، فمصادرة أكبر مساحة ممكنة من أراضي الضفة الغربية، وإقامة منشآت استيطانية عليها، من شأنه حصر وحصار 3.5 مليون فلسطيني في تجمعات سكانية مكتظة، تشكل أقل من 20 في المائة من مساحة الضفة الغربية، وفقاً لخطة الحسم الإسرائيلية.

إلغاء أوسلو

يقرأ الكاتب والمحلل السياسي محمـد دراغمة، في الخطوات الإسرائيلية المتسارعة، إلغاء وتقليص لصلاحيات السلطة الفلسطينية، وحصرها فقط في الخدمات المدنية، كبطاقة الهوية وجواز السفر، كي تعفي نفسها من المواطنة، منوهاً إلى مخاوف تفعيل قانون "أملاك الغائبين" وغيره من التشريعات التي من شأنها تغييب حقوق الفلسطينيين.

ويشرح: "سيعمل جيش الاحتلال على نبش كل متر مربع من الأرض الفلسطينية، ومصادرة أملاك الغائبين، وكذلك الأملاك غير المسجلة والأراضي العامة، بما يشمل المحميات الطبيعية والمواقع الأثرية ومصادر المياه، وفتح الباب أمام التملك الفردي للمستوطنين، وهذا لا تشمله الحلول السياسية، بحسبانه ملك شخصي" منبهاً إلى أن الكثير من الفلسطينيين كانوا يسجلون مساحات أقل في الأزمان الاستعمارية الغابرة، لتجنب الضرائب الجائرة.

ويوالي: "القرار الإسرائيلي يهدف للاستيلاء على أكبر قدر ممكن من المساحات في الضفة الغربية، وتحويلها إلى الاستيطان، واستهداف الفلسطينيين من خلال حصرهم في تجمعات سكانية لا تتجاوز 18 في المائة من مساحة الضفة الغربية، وإعادة تعريف دور الكيان السياسي للفلسطينيين (السلطة الفلسطينية) وحصره في الشؤون الإدارية، ووأد الحل السياسي القائم على حل الدولتين".

ويوضح أكثر: "كل فلسطيني هُجّر عن أرضه في العام 1967، أو غادر الأراضي الفلسطينية بحثاً عن العمل، أو توفي من دون أن يكون له ورثة، ستقوم سلطات الاحتلال بمصادرة أرضه، مع تسجيل (أراضي المشاع) التي كان يتركها الفلسطينيون دون تسجيل تجنباً لدفع الضرائب الباهظة".

في تل أبيب، يقول وزير الاستيطان والمال بتسلئيل سموتريش، إن الهدف من هذه الإجراءات هو السيطرة الإسرائيلية على 82 في المائة من أراضي الضفة الغربية، ومحاصرة الفلسطينيين في المساحة الضيقة (18% وهذا وفق مراقبين، يلغي إمكانية الحل السياسي، وينهي كل الاتفاقيات بين الفلسطينيين وإسرائيل، والتي قامت على أساسها السلطة الفلسطينية، وفي المقدمة منها اتفاق أوسلو المبرم عام 1993).

هل من مواجهة؟

وبوتيرة فاقت توقعات الكثير من المراقبين، تمضي حكومة الاحتلال في حملة "التسلل القانوني" لفرض الهيمنة الإسرائيلية وتغيير الوضع القائم في القدس والضفة الغربية، من خلال شرعنة الاستيطان، وضم الأراضي الفلسطينية وتشريع احتلالها، وطالما أن إجراءات الضم والتهويد تجاوزها المجتمع الدولي، المؤمن بحل الدولتين، من دون اتخاذ أي إجراء مؤثر لوقفها، فمن غير الممكن أن تتوقف حكومة نتنياهو المتطرفة، عند هذا الحد، بل ستزداد أطماعها.

وبرأي الباحث السياسي المقدسي ناصر الهدمي، فالقرارات الإسرائيلية هذه ليست جديدة، وما يجري هو استكمال لتنفيذها، مبيناً أن سياسة الاحتلال هذه تمتد لأكثر من 55 عاماً، وتستغل فقدان الكثير من الوثائق و(أوراق الطابو) بفعل مرور الزمن، ورحيل أعداد هائلة من مالكي الأراضي، ما يفتح شهية الاحتلال للاستيلاء على العقارات الفلسطينية وفرض السيطرة عليها.

ويواصل: "هذا الواقع الاستعماري هو نتاج سياسة الكيان الإسرائيلي منذ العام 1967، عندما أوقفت سلطات الاحتلال تسجيل العقارات في مدينة القدس، وعطلت أعمال ورخص البناء، ما حرم آلاف المقدسيين من إعمار أراضيهم".

ولعل ما ورد في تقارير منظمة "عير عميم" الاستيطانية، حيال انتقال تجمعات فلسطينية بالكامل إلى السيطرة الإسرائيلية، يزيد المخاوف لدى المقدسيين من فقدان ملكيتهم لعقاراتهم، ما يسهل مهام الجمعيات الاستيطانية في السيطرة عليها.

في القدس، تعد الحلقة الأخيرة في مسلسل تحويل المدينة إلى "يهودية" بالكامل، وفي الضفة الغربية تهويد واستيطان ينهش الأرض ويستشري في الجسد الفلسطيني، وليس بمقدور الفلسطينيين سوى التوجه إلى المجتمع الدولي، الذي لا يرون منه سوى الإدانة، وعليه، فثمة قلق فلسطيني من ضم القدس والضفة الغربية، لا سيما وأن الكيان الإسرائيلي يقف خلف القانون الدولي، ويحميه الدعم الأمريكي أمام المنظمات الأممية والدولية.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: فی الضفة الغربیة

إقرأ أيضاً:

قوات الاحتلال تهدم منشأة فلسطينية قرب باب العامود بمدينة القدس

شرعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأحد، بهدم مطعم في منطقة باب العامود، في مدينة القدس المحتلة.

وذكرت مصادر محلية أن طاقماً تابعاً لبلدية الاحتلال في القدس، أحضر صباحاً آلية وشرع بهدم مطعم "العايد"، الكائن في حي المصرارة، بمنطقة باب العامود.

وبينت محافظة القدس أن هدم المطعم جاء في إطار قرار بالمصادرة بداعي تطوير البنية التحتية في المنطقة، وفق وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا".

وخلال قمع وقفة احتجاج للأهالي على عملية الهدم، اعتدت قوات من الاحتلال على الشاب المقدسي جواد عبيد، من قرية العيسوية، بحسب شهود عيان.

مقالات مشابهة

  • قوات الاحتلال تقتحم عدة مناطق في الضفة
  • الأمم المتحدة: القيود في الضفة تعرقل الخدمات وسبل العيش
  • وزير الخارجية الأمريكي: ترامب يعارض تغيير الوضع في الضفة الغربية
  • وزراء خارجية المملكة وعدد من الدول العربية والإسلامية يدينون استمرار اقتحامات المستوطنين المتطرفين الإسرائيليين للمسجد الأقصى تحت حماية القوات الإسرائيلية
  • 243 عملا مقاوما في الضفة والقدس خلال أيار
  • الاحتلال يصعد ضد المزارعين الفلسطينيين.. حرائق وتجريف واعتقالات في الخليل وجنين ونابلس
  • الحكومة الفلسطينية تناقش مشروع قانون حق الحصول على المعلومات
  • الاحتلال يتجه لبناء 2721 وحدة استيطانية جديدة في الضفة الغربية
  • إصابة 3 أشخاص في عملية دهس جنوب الضفة.. وجيش الاحتلال يعلن مقتل المنفذ
  • قوات الاحتلال تهدم منشأة فلسطينية قرب باب العامود بمدينة القدس