بين القول والفعل… حين تكشف الأفعال زيف الكلمات!
تاريخ النشر: 22nd, February 2026 GMT
22 فبراير، 2026
بغداد/المسلة: محمد فلحي
ليست المشكلة في أن يخطئ الإنسان، فالخطأ من طبيعة البشر، لكن المعضلة الحقيقية تبدأ حين تتحول الكلمة إلى قناع، ويغدو الخطاب ستارًا يخفي عكسه. هناك من يتقنون صناعة العبارات، ويجيدون هندسة الشعارات، لكنهم حين يُستدعون إلى ميدان الفعل يتوارون خلف أعذارٍ مصقولة، ويستخدمون ذرائع واهية ويقدمون نماذج هزيلة وكلمات فارغة!
لقد وضع القرآن معيارًا أخلاقيًا صارمًا لهذه المفارقة حين قال تعالى:
﴿يا أيها الذين آمنوا لِمَ تقولون ما لا تفعلون * كبر مقتًا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون﴾
(الصف: 2–3)
إنها ليست عتابًا عابرًا، بل إدانةٌ أخلاقية عميقة؛ لأن التناقض بين القول والعمل يهدم جوهر الثقة، ويحوّل القيم إلى خطبٍ موسمية.
في الفضاء الاجتماعي، نسمع من يدعو إلى النزاهة والشرف وهو يبرّر تجاوزاته الصغيرة. وفي المشهد السياسي، ترتفع لافتات الإصلاح بينما تُدار المصالح في غرفٍ مغلقة. أما في المجال الإعلامي المفتوح بلا حدود او ضوابط او قيم مهنية حقيقية ،فإن أخطر أشكال هذا التناقض هو حين يتحول الإعلامي إلى واعظٍ على المنبر، ومتغاضٍ في الواقع؛ عن مفاسد نفسه وبطانته فيفقد الخطاب رسالته، وتضيع المصداقية التي هي رأس مال الكلمة الشريفة!
إن القول الصادق وعدٌ أخلاقي. وكل وعدٍ لا يسنده فعل، يتحول مع الزمن إلى عبءٍ معنوي على صاحبه. الكلمة ليست صوتًا يُقال، بل موقفًا يُختبر. ومن يعتاد الفصل بينهما، يدرّب مجتمعه — من حيث لا يشعر — على الازدواجية في السلوك!
المجتمعات لا تنهار بسبب نقص الشعارات، بل بسبب فائضها. تنهار حين يعتاد الناس سماع ما لا يُرى، ورؤية ما لا يُقال. وحينها يصبح الصدق استثناءً، والاتساق بطولة نادرة.
إن أعظم الإصلاح لا يبدأ ببيانٍ حماسي، او مقال صاخب او ادعاء فارغ من المعنى،بل بسلوكٍ صامت. لا يبدأ بمطالبة الآخرين، بل بمحاسبة الذات. أن نعيد الاعتبار لتلك المسافة الدقيقة بين اللسان والضمير، وأن نضيّقها حتى تتلاشى.
فالذين يقولون ما يفعلون، هم الذين يمنحون المجتمع أملًا كاذبا و خطابا زائفا، ولا يتورعون وهم في ارذل العمر عن ادعاء بطولات فيسبوكية مضحكة!
والذين يفعلون ما يقولون، هم الذين يصنعون التاريخ بهدوء ويقدمون القدوة الحسنة للمجتمع!
وما أحوجنا اليوم، في زمن الضجيج، إلى كلمةٍ تمشي على قدمين بدلا من عبارات طنانة لأشخاص يكشف تاريخهم عن نفاقهم وتفاهتهم وبخاصة عندما يجلسون على كرسي قبيح!
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.
About Post AuthorSee author's posts
المصدر
المصدر: المسلة
إقرأ أيضاً:
ASUS تكشف عن جيل جديد من الحواسب المحمولة في Computex 2026
مع اشتداد المنافسة في سوق الحواسب المحمولة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، كشفت شركة ASUS خلال معرض Computex 2026 عن مجموعة جديدة من أجهزة اللابتوب التي تستهدف المستخدمين المحترفين وقطاع الأعمال وصناع المحتوى، مع التركيز على الأداء المدعوم بالذكاء الاصطناعي والتصميمات خفيفة الوزن وعمر البطارية الطويل.
وشملت الإعلانات الجديدة عدة طرازات من سلسلة Zenbook وExpertBook وVivobook، إلى جانب أجهزة تحويلية قابلة للاستخدام بأكثر من وضعية، ما يعكس توجه الشركة نحو تقديم حلول مرنة تناسب بيئات العمل الحديثة ومتطلبات التنقل المستمر.
Zenbook 14 بثلاثة معالجات مختلفة
أبرز ما كشفت عنه ASUS كان الحاسب Zenbook 14 الجديد، الذي يتوفر بثلاثة خيارات مختلفة من المعالجات، تشمل معالجات Intel وAMD وQualcomm Snapdragon، وهو توجه يمنح المستخدمين حرية أكبر في اختيار المنصة المناسبة لاحتياجاتهم.
ويأتي إصدار Snapdragon X بمعمارية Arm مع وحدة معالجة عصبية تصل قدرتها إلى 45 TOPS، ما يجعله مؤهلًا لتشغيل مزايا الذكاء الاصطناعي المتقدمة في نظام Windows 11. كما يضم شاشة OLED بقياس 14 بوصة ودقة 1920×1200 بكسل، مع ذاكرة تصل إلى 16 جيجابايت وسعة تخزين 512 جيجابايت.
ويُعد هذا الإصدار الأخف وزنًا في السلسلة، إذ يبلغ وزنه نحو 1.1 كيلوجرام فقط، ما يجعله خيارًا مناسبًا للمستخدمين الذين يعتمدون على التنقل والعمل خارج المكتب.
أما الإصداران المعتمدان على Intel وAMD فيقدمان مستويات أداء أعلى، مع وحدات معالجة عصبية تصل إلى 60 TOPS في بعض الطرازات، وذاكرة تصل إلى 24 جيجابايت، بالإضافة إلى شاشات OLED عالية الدقة بمعدل تحديث يصل إلى 120 هرتز في الفئات الأعلى.
ExpertBook B5 Flip G2.. جهاز أعمال متعدد الاستخدامات
كما كشفت الشركة عن الحاسب الجديد ExpertBook B5 Flip G2، وهو جهاز قابل للدوران بزاوية 360 درجة يتيح استخدامه كحاسب محمول أو جهاز لوحي أو في وضع العرض التقديمي.
ويعتمد الجهاز على معالج Intel Core 7 الأحدث، مع وحدة معالجة عصبية مدمجة لدعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وذاكرة تصل إلى 32 جيجابايت وسعة تخزين تصل إلى تيرابايت واحد.
ومن أبرز مزايا الجهاز القلم الذكي المدمج الذي يتم تخزينه وشحنه داخل الهيكل نفسه، حيث توفر 15 ثانية فقط من الشحن ما يصل إلى ساعة كاملة من الاستخدام، وهي ميزة تستهدف العاملين في مجالات التصميم والتعليم والأعمال.
كما يتميز الجهاز بوزن خفيف يبلغ نحو 1.3 كيلوجرام، مع بطارية تدوم طوال اليوم ودعم الشحن السريع.
حواسب أعمال بمعايير عسكرية
وفي فئة الأعمال، قدمت ASUS أيضًا طرازي ExpertBook P5 G2 وPM5 G2 بقياسات 14 و16 بوصة، مع خيارات تعتمد على معالجات Intel Core Ultra أو AMD Ryzen AI.
وتتمتع الأجهزة الجديدة بمعايير التحمل العسكرية MIL-STD-810H، ما يجعلها قادرة على مقاومة الاهتزازات والرطوبة ودرجات الحرارة المرتفعة، وهي مواصفات تستهدف الشركات والمؤسسات التي تحتاج إلى أجهزة موثوقة للعمل الميداني والاستخدام المكثف.
ورغم هذه المواصفات المتقدمة، حافظت الأجهزة على تصميم خفيف نسبيًا بوزن يبدأ من نحو 1.38 كيلوجرام.
Vivobook Flip يدخل عصر الذكاء الاصطناعي
ولم تغفل ASUS فئة المستخدمين الباحثين عن أجهزة متعددة الاستخدامات، إذ أعلنت عن Vivobook S14 Flip وVivobook S16 Flip الجديدين.
ويأتي الجهازان بشاشات OLED تعمل باللمس بدقة 2K، مع دعم قلم ASUS Pen 3.0، وإمكانية التحول بين أوضاع الحاسب المحمول والجهاز اللوحي والعرض التقديمي.
كما يعتمدان على معالجات Snapdragon X المزودة بوحدات معالجة عصبية تصل إلى 45 TOPS، مع عمر بطارية يتجاوز 20 ساعة ودعم الشحن السريع بقدرة تصل إلى 68 واط عبر منفذ USB-C.
منافسة قوية في سوق الحواسب الذكية
تعكس إعلانات ASUS خلال Computex 2026 الاتجاه المتسارع نحو دمج الذكاء الاصطناعي داخل الحواسب المحمولة، حيث أصبحت وحدات المعالجة العصبية NPU عنصرًا أساسيًا في تصميم الأجهزة الجديدة.
وتسعى الشركات المصنعة إلى تقديم أجهزة أخف وزنًا وأكثر كفاءة في استهلاك الطاقة، مع قدرات متقدمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي محليًا دون الحاجة إلى الاعتماد الكامل على الخدمات السحابية.
ورغم أن ASUS لم تكشف بعد عن الأسعار الرسمية أو مواعيد التوافر النهائية لمعظم الطرازات الجديدة، فإن المواصفات المعلنة تشير إلى منافسة قوية مرتقبة في سوق الحواسب المحمولة خلال النصف الثاني من عام 2026، خاصة مع تنامي الطلب على الأجهزة الداعمة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي والإنتاجية المتقدمة.