عربي21:
2026-06-03@03:51:12 GMT

رأس الأفعى.. دراما شيطنة الخصم وتبرئة السلطة

تاريخ النشر: 23rd, February 2026 GMT

منذ عام 2013، أصبح موسم دراما رمضان مساحة شبه ثابتة لإعادة إنتاج رواية سياسية واحدة: شيطنة جماعة الإخوان المسلمين، وتقديمها باعتبارها المصدر الحصري لكل اضطراب أو أزمة شهدتها البلاد، في مقابل إبراز الأجهزة الأمنية باعتبارها السدّ الأخير الذي يحمي الدولة من الانهيار.

في هذا السياق يأتي مسلسل "رأس الأفعى"، الذي يتبنى سردية تعتبر أن نائب المرشد العام لجماعة الإخوان، د.

محمود عزت، كان العقل المدبر لكل أعمال العنف والاضطراب الاقتصادي والسياسي التي شهدتها مصر. بل يذهب العمل إلى الحديث عن "لجنة افتعال الأزمات" مهمتها إغراق الدولة في الفوضى، من إخفاء الدولار وتعطيل الطرق، إلى تخريب المرافق العامة. غير أن المشكلة في هذه السردية أنها تتجاهل معطيات الواقع القريب الذي عايشه المصريون بأنفسهم، في عصر لا تُمحى فيه الوقائع بسهولة، حيث تحتفظ الذاكرة الرقمية بكل التفاصيل.

فالأزمات الاقتصادية الكبرى التي عصفت بالبلاد خلال السنوات الماضية ارتبطت بسياسات مالية واقتصادية معلنة، مثل الاقتراض الواسع من الخارج، والتوسع في مشروعات كبرى أثارت جدل حول أولوياتها وعوائدها، وتضخم غير مسبوق، وانخفاض قيمة العملة، وتراجع القدرة الشرائية للمواطن. وهي قرارات اتخذتها السلطة التنفيذية بشكل مباشر، وأُعلن عنها رسميا، ولم تكن نتاج تحركات سرية لجماعة تم تفكيك بنيتها التنظيمية واعتقال قياداتها منذ سنوات.

إذا كان د. محمود عزت المعتقل منذ عام 2020 هو المحرك الخفي للأزمات، فلماذا لم يتغير المشهد الاقتصادي بعد غياب قيادات الجماعة عن المجال العام؟ ولماذا استمرت التحديات بل تفاقمت؟

ثم إن الرواية التي تصوّر الجماعة باعتبارها تنظيما مسلحا واسع النفوذ تصطدم بسؤال منطقي: إذا كانت تمتلك هذا الحجم من القوة والتنظيم، فلماذا لم نشهد مواجهات واسعة عند اعتقال قياداتها؟ ولماذا لم تظهر أنماط مقاومة مسلحة ممتدة كما تفترضه الأعمال الدرامية؟

إن تحميل فصيل سياسي واحد مسؤولية كل إخفاق اقتصادي أو إداري يُعد تبسيطا مخلّا لمشهد معقد، ويحول الدراما إلى أداة دعاية بدلا من كونها مساحة للفن والنقاش الحر.

المواطن في النهاية لا يحكم عبر الشاشات، بل عبر واقعه اليومي: أسعار ترتفع، خدمات تتراجع، أعباء معيشية تتضاعف، ومساحة عامة تضيق.

هذه حقائق ملموسة لا يمكن معالجتها عبر إعادة إنتاج خطاب التخويف أو صناعة "عدو دائم". إن أي دولة لا تُدار عبر شيطنة الخصوم، بل عبر سياسات رشيدة ومساءلة حقيقية وإدارة كفؤة للموارد.

والنقاش الجاد حول مستقبل مصر ينبغي أن ينصرف إلى كيفية إصلاح الخلل البنيوي في الاقتصاد والإدارة، لا إلى إعادة تدوير سرديات استهلكها الواقع.

المعادلة اليوم ليست بين فصيل وآخر، بل بين إدارة ناجحة تفتح أفقا للمواطن، وإدارة تستمر في إنتاج الأزمات ثم البحث عن شماعة تعلق عليها المسؤولية.

الحل ليس صعبا، الحل أن يرحل رأس الأفعى الذي بث سمّه في كل بيت مصري، والجميع يعلم من الافعى ومن رأسها.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه قضايا وآراء الإخوان مسلسل رأس الأفعى مصر الأزمات مصر مسلسل الإخوان أزمات رأس الأفعى مدونات مدونات قضايا وآراء قضايا وآراء مدونات قضايا وآراء مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة صحافة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة

إقرأ أيضاً:

الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب

 


يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.

الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.

في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.

وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.

والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.

إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.

نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.

فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.

ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟

بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟

سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..

مقالات مشابهة

  • باحث سياسي: الفترة الماضية شهدت محاولات منظمة لإضعاف مؤسسات الدولة
  • أكبر ثروات العراق فيها.. تقرير عن ثنائية السلطة في البصرة
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • تصعيد بين جماعة القديس بيوس العاشر والفاتيكان بعد الإعلان عن رسامة 4 أساقفة
  • "حفرة جهنم".. دراما مشوقة تكشف الوجه الخفي للعشوائيات
  • "رحلة العائلة المقدسة في الفن العالمي".. بالعدد الجديد من مجلة "مصر المحروسة"
  • المسلماني يهنئ إذاعة "دراما إف إم" بمناسبة مرور عام على انطلاقها
  • أحمد المسلماني يهنئ إذاعة دراما إف إم بالعيد الأول لتأسيسها
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • خلية المطرية.. استكمال محاكمة 7 متهمين بتهم الإرهاب وتمويل الجماعات المتطرفة