حين تُنهب الموارد ويُدان الصمود
تاريخ النشر: 23rd, February 2026 GMT
لم يعد الجوع في اليمن مجرد قضية إنسانية، ولا حالة عارضة يمكن فصلها عن سياقها السياسي والعسكري، بل أصبح أداة ضغط تُستخدم في معركة الوعي وسلاحًا لتشويه الحقائق وتحويل المسؤولية الوطنية إلى وهم. فكل من يتحدث عن الجوع دون أن يسأل نفسه أين ذهبت موارد البلاد، يغفل الواقع الحقيقي الذي يوضح أن الأزمة لم تنشأ من ضعف داخلي فقط، بل نتيجة مباشرة لعدوان خارجي وحصار اقتصادي ممنهج، شاركت فيه السعودية والإمارات وامريكا، واستهدف مقدرات الدولة ومصادر دخلها السيادية.
واليمن، رغم ما يُشاع عن ضعفه الاقتصادي، بلد غني بموارده الطبيعية من نفط وغاز وثروات بحرية، ويملك موقعًا جغرافيًا استراتيجيًا يؤهله لأن يكون قوة اقتصادية مستقلة. غير أن هذه الموارد لم تعد تحت السيطرة الوطنية، بل تُدار وفق حسابات خارجية وتُستخدم كورقة ابتزاز سياسي، بينما يُستنزف الشعب اقتصادياً وإنسانياً. فالنفط والغاز لا يخضعان لإرادة الدولة، والبنك المركزي أصبح أداة صراع تتحكم بمعيشة الناس بدل حمايتهم، وهو ما يوضح سبب الانهيار الاقتصادي المستمر.
لقد طالت الحرب ليس بسبب غياب الحلول، بل بسبب شبكة مصالح ضيقة رأت في استمرار الصراع فرصة للربح السياسي والمالي. فالخونة والمرتزقة جعلوا من كرامتهم سلعة تُشترى بثروات الوطن نفسها، التي باتت في أيدي أسياد الخارج من الإماراتيين وآل سعود، بينما دفع الشعب اليمني الثمن الأكبر على المستويات المعيشية والإنسانية والاقتصادية.
كثر الله ألف خيرك يا سيدي عبدالملك الحوثي على دفاعك عن اليمن بما هو متاح في زمن قلّ فيه المتاح وكثر فيه الخذلان، ونحن ممتنون لصمودك وثباتك. فالمعرفة الدقيقة بمقدرات البلاد، أين النفط، وأين الغاز، وأين البنك، وأين تُنهب الموارد، تجعل من الواضح أن المسؤولية عن الجوع والانهيار ليست على من يدافع عن الوطن، بل على من باعوه وهم يعلمون الحقيقة. ولذلك لا حرج عليك ولا لؤم، فالعار كل العار على من خذلوا اليمن، فهي لا تعمى الأبصار، ولكن تعمى القلوب التي في الصدور.
وفي ظل هذا الواقع المعقّد، يظهر موقفك كخيار وطني يحافظ على السيادة ويدافع عن اليمن في ظروف غير متكافئة، وهو موقف يعكس التزامًا بالحفاظ على القرار الوطني رغم الحصار والعدوان، ويؤكد أن مسؤولية الصمود لا تُقاس بنتائج معيشية آنية، بل بقدرة القيادة على حماية الوطن والحفاظ على كرامة شعبه.
إن تحميل القيادة الوطنية وحدها مسؤولية الجوع، دون الإشارة إلى من يسيطر على الموارد ومن يعرقل الاقتصاد، هو تضليل للرأي العام. فالجوع هنا قرار سياسي بقدر ما هو أزمة إنسانية، وأداة ابتزاز تهدف إلى كسر إرادة الشعب، لا إلى إنقاذه. ولذا فإن الأزمة الاقتصادية لا يمكن حلها دون استعادة السيادة على الموارد والقرار الوطني.
يبقى الشعب اليمني صامدًا، والقيادة الوطنية ثابتة رغم كل التحديات، والحقيقة واضحة لمن يريد أن يراها: المشكلة ليست في من دافع بما هو متاح، بل في من باع كل ما كان متاحًا ثم حاول أن يبرر الجوع بالصمود الوطني. إنها لا تعمى الأبصار، ولكن تعمى القلوب التي في الصدور.
المصدر
المصدر: الثورة نت
إقرأ أيضاً:
نضال (أب تفة) أم لحية رجل الدين؟
نضال (أب تفة) أم لحية رجل الدين؟
بثينة تروس
بينما صاحب اللحية رجل الدين يشير بأصابع الاتهام لي ما يقارب 53 مليون نسمة من السودانيين انهم من أطلقوا الرصاصة الاولي وأشعلوا الحرب أي انهم قتلوا واغتصبوا ودمروا وسرقوا وذلك لانهم حاربوا الله، وباركت مسعاه مشايخ الضلال من علو المنابر في انه بالفعل شعب يستحق الحرب والموت، يتبعون خطي صاحبهم الشيخ صاحب الظرف وال 14 وظيفة الذي افتي للكيزان بقتل ثلث المتظاهرين ليظلوا في كراسيهم، هؤلاء هم شيوخ دين وعلماء السلطان الذين مات الدين في قلوبهم، يتقاضون مرتبات ووظائف ومنح وجبايات وعطايا زكاة وحج وعمره متي ما رغبوا، بسبب تخصصهم (كرجال دين) وان كان في حقيقة الإسلام لا يوجد كهنوت وقداسة كما للكنيسة في المسيحية، اذن (قول الحق) يفترض من طبيعة وظائفهم، لكنهم عجزوا حتي ان يقولوا لعلي عثمان محمد طه، مشعل الحروبات والفتن بالأصالة، كذبت وما انت من الصادقين، حين هتف فيهم (نحن جيناكم باسم دولة القران وباسم راية القران وباسم شريعة القران لا تبديل فيها ولا تغيير ولا تراجع عنها رحمة بين الناس وعدلا بينهم وسلاما…)
صمت رجال الدين المتملقون للحكام طوال فترة حكم الاخوان المسلمين عن فجورهم وعدم عدلهم، متناسين (أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر) أراق الكيزان الدماء، واعترفوا انهم قتلوا ارواح الناس لاتفه الأسباب، ثم لم نشهد المشايخ يطالبوهم بالقصاص! وفوق ذلك اتضح ان للدولة وظيفة تسمي (اختصاصي اغتصاب)! ثم لم يدينوا احداً! وحين ضاق الشعب وخرج في تظاهرات ضد الظلم، سارعوا هم إلى مزيد من التزلف بأحاديث عن حرمة الخروج على الحاكم، وخرست ألسنتهم حين عبث الإخوان المسلمون بالشريعة الإسلامية، حتى سموا التي طبقوها (شريعة مدغمسة). كنهم باركوا استخدامها لإذلال الشعب، وفاضت السجون وبيوت الأشباح بأولاد الشعب المساكين، بسبب فتاويهم السمجة وظلام نفوسهم التي لا ترى في الشباب غير نماذج الانحلال، والزندقة، والصعلكة، وتعاطي المخدرات. لكنهم صمتوا عن السؤال، من الذي سعى إلى تدمير عقول الشباب بالمخدرات؟ ومن الذي أدخل خمسة حاويات من المخدرات إلى الدولة الإسلامية، وأين اختفت بعد ذلك؟ وكيف، ولماذا، يتم إدخالها أثناء الحرب اليوم؟
أنهم مشايخ يفلحون في فتاوى تبيح لرجال الأمن وشرطة النظام العام قصَّ شعور الشباب وملاحقتهم (اب تفة يا صعلوك) في الجامعات والأسواق، بينما صمتوا عن إراقة دمائهم التي حرّمها الله، فقط لأنهم طالبوا بالعدالة والحرية والسلام، وجميع تلك المطالب من أصل الدين، ومن أجلها أُنزِل للبشرية، لكنهم يخشون الإطاحة بالحكام، ويخافون ضياع مكتسباتهم ومناصبهم ومنظماتهم الإسلامية الدعوية التي تدر عليهم الثروات.
لذلك يتكسبون من فتاوي إذلال جيل ثورة ديسمبر، بحلاقة شعر الرؤوس في الأسواق بأيدي أمنجية الكيزان ومليشيات الجيش في هذه الحرب اللئيمة، ولن تجدي تلك الممارسات في كسر عزيمتهم عن مطالب التغيير. بل يتفاخرون بكثافة الشعر الإفريقي، كجزء من هيئتهم والمتأمل في تلك الظاهرة، دون هوس ديني أو تجريم، تطالعه قيم الاعتزاز بالثقافة السوداء، وسحنات السودانيين، وتمازجهم العرقي، وشباب وجدوا رمزيتهم في تربية شعر الرأس وإطلاقه كضفائر، بحثًا عن قيم مشتركة بينهم والمقاومة الإفريقية والتحرر من السياقات العروبية الزائفة التي فرضت في برنامج الكيزان (أعادة صياغة الانسان السوداني) أذ إن طبيعة الشعر المجعد والكثيف هي، في الحقيقة، مفخرة واعتزاز بالهوية السودانية، وأقرب من أن تكون صرعة من صرعات الموضة أو دلالة انتماء ثوري، و في الشرق، لدى البجا، والبطانة ومناطق الجزيرة في الوسط رمزية للشجاعة والبطولات والفروسية التي يفتقر اليها مشايخ الدين، كن كيف للإخوان المسلمين أن يفهموا عظمة السودانوية التي يتفاخر بها الثوار؟ فهم مصابون بسرطان الاستعراب، وتبعية الحكام. إن واجب الدعاة والأئمة، إن كانوا من الصادقين، حقن دماء الناس، والحفاظ على الوطن، والإصلاح بين الناس. إن شرَّ الدعاة من يعظ الناس فيجافي مقاله عمله وأخلاقه. الدعاة والائمة ان كانوا من الصادقين حقن دماء الناس والحفاظ علي الوطن والإصلاح بين الناس، ان شر الدعاة من يوعظ الناس فيجافي مقاله عمله واخلاقه.