البلاد (طهران)
تتجه الأنظار إلى جولة جديدة من الاتصالات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران مطلع شهر مارس المقبل، في وقت تتصاعد فيه التهديدات المتبادلة والتحركات العسكرية في الشرق الأوسط، ما يعكس حساسية المرحلة التي يمر بها الملف النووي الإيراني.
وكشف مسؤول إيراني، أمس (الأحد)، أن طهران تستعد لعقد جولة جديدة من المحادثات غير المباشرة مع واشنطن، مشيراً إلى وجود إمكانية للتوصل إلى اتفاق مؤقت.

وأوضح أن أبرز نقاط الخلاف ما تزال تتعلق بنطاق وآليات رفع العقوبات المفروضة على إيران، وهي القضية التي تشكل محور التفاوض الأساسي بين الجانبين.
وأشار المسؤول إلى أن بلاده قد تبحث تصدير جزء من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب إلى الخارج، في خطوة كانت طهران قد رفضتها سابقاً، كما لمّح إلى إمكانية تخفيف مستوى التخصيب والانضمام إلى تحالف إقليمي ضمن أي تسوية محتملة. لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة الاعتراف بحق إيران في تخصيب اليورانيوم ضمن معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مؤكداً أن طهران لن تتنازل عن سيادتها على مواردها النفطية والمعدنية، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام مشاركة شركات أميركية كمقاولين في قطاع الطاقة.
في المقابل، كرر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تلويحه بإمكانية تنفيذ ضربات عسكرية محدودة ضد إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق قريب، مؤكداً أنه منح طهران مهلة تتراوح بين 10 و15 يوماً للتوصل إلى تسوية، وإلا فإنها ستواجه “عواقب وخيمة”.
بالتوازي مع المسار الدبلوماسي، ارتفعت وتيرة التصريحات العسكرية من الجانبين، في ظل تعزيزات أميركية بالمنطقة اعتبرتها طهران خطوة قد تزيد من حدة التوتر.
وأكد قائد القوات البرية في الجيش الإيراني، علي جهانشاهي، أن القوات المسلحة تتمتع بجاهزية عالية وقادرة على التعامل مع أي تهديد، مشيراً إلى أن تحركات الخصوم تُرصد بشكل مستمر. وشدد على أن يقظة الجيش تمثل عامل ردع رئيسياً لمنع ما وصفه بالحسابات الخاطئة.
من جهته، اعتبر نائب رئيس جهاز التفتيش في مقر خاتم الأنبياء المركزي محمد جعفر أسدي أن نشر حاملة طائرات أميركية جديدة في المنطقة يحمل أبعاداً إعلامية وسياسية أكثر من كونه تحولاً عسكرياً ميدانياً.
في المقابل، أفاد مسؤولان أمريكيان بأن التخطيط العسكري تجاه إيران بلغ مرحلة متقدمة، مع وجود خيارات تشمل ضربات محدودة تستهدف أفراداً أو منشآت، أو حتى سيناريوهات أشد تصعيداً إذا صدرت أوامر بذلك.

المصدر

المصدر: صحيفة البلاد

إقرأ أيضاً:

الحوثيون.. جبهة جديدة تؤرق الولايات المتحدة وتهدد بانقسام قوتها العسكرية

أنقرة (زمان التركية) – يرى مسؤولون أمريكيون حاليون وسابقون أن تهديد الحوثيين بفرض حصار بحري على المملكة العربية السعودية في البحر الأحمر يمكن أن يوسع بشكل خطير الحرب مع إيران ويضغط على قدرة الجيش الأمريكي، الذي يركز بالفعل على وقف هجمات طهران في جميع أنحاء المنطقة.

وكان الحوثيون المدعومون من إيران في اليمن أعلنوا يوم الاثنين أنهم لن يسمحوا للسفن بالتحميل أو التفريغ في الموانئ السعودية.

وتهدد هذه الخطوة بكبح صادرات النفط السعودية وتعطيل 7 في المئة إضافية من إمدادات النفط العالمية.

أفادت وكالة رويترز أن المملكة العربية السعودية، التي تستضيف قوات أمريكية داخل أراضيها، لم تطلب الدعم العسكري من واشنطن بعد.

وذكر الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في تصريحاته يوم أمس أن محاولة الحوثيين منع الشحنات في البحر الأحمر، وهو ممر حيوي للتجارة العالمية، يمكن أن تجر الولايات المتحدة إلى الصراع قائلا: ” إذا حدث ذلك بالفعل، فسنفعل ما يستوجب الأمر. لقد فعلنا ذلك من قبل ضد الحوثيين “.

لكن الوضع ليس بهذه السهولة بالنسبة للجيش الأمريكي، إذ يُعرف الحوثيون بالمقاتلين ذوي الخبرة والرشاقة الذين قاوموا بنجاح حملات القصف السعودية والأمريكية السابقة. ومعالجة الوضع يعني المزيد من تفكك الموارد الأمريكية، التي تركز بالفعل على محاربة إيران والحفاظ على الحصار الأمريكي للموانئ الإيرانية في الخليج الفارسي.

وذكر جيسون كامبل، مسؤول سابق في البنتاغون، أن الولايات المتحدة ستضطر لتقسيم مواردها بين جبهتين نشطتين في المنطقة المزدحمة بالفعل.

وأضاف كامبل، الذي يعمل الآن في معهد الشرق الأوسط، أن الرد على التهديد في البحر الأحمر قد يعني نقل السفن الحربية الأمريكية من الخليج إلى بالقرب من اليمن، الأمر الذي سيتطلب من الجيش العمل ضد المسلحين والدفاع ضد صواريخ الحوثي.

احتمال تورط الحوثيين في الصراع هو مثال آخر على كيفية تطور الحرب، التي قدمها ترامب في البداية على أنها “حملة قصف مركزة لتأمين استسلام إيران” وتحولت إلى صداع سياسي للرئيس الأمريكي.

بالإضافة إلى ذلك، إذا بدأت سفن وطائرات البحرية الأمريكية في ضرب الطائرات بدون طيار والصواريخ الحوثية، فقد ينخفض مخزون الذخائر وصواريخ الدفاع الجوي الأمريكية إلى مستويات أكثر خطورة، كما حذر الخبراء من انخفاضه بالفعل.

أفاد مايكل مولروي، نائب وزير الدفاع المسؤول عن الشرق الأوسط خلال ولاية ترامب الأولى، أن الحوثيين أثبتوا عدة مرات في الماضي أن لديهم القدرة والنية على منع الحركة البحرية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

جدير بالذكر أنه خلال إدارة جو بايدن، نفذت الولايات المتحدة غارات جوية على أهداف حوثية لإبقاء الطريق التجاري الحرج للبحر الأحمر مفتوحا. وكثف ترامب هذا الجهد العام الماضي، وقصف الحوثيين الذين أطلقوا النار على السفن الحربية والسفن التجارية الأمريكية قبالة سواحل اليمن.

ويؤكد الخبراء أن أيا من الحملتين لم تنه قدرة المجموعة على تهديد الشحن، كما تطلبت عملية العام الماضي التي استمرت شهرين قوة نيران أمريكية ضخمة، بما في ذلك حاملتي طائرات وسفن حربية متعددة وطائرات وقاذفات قنابل استراتيجية مثل B-2

يوضح المسؤولون أن الجيش الأمريكي يواجه قيودا على الموارد على الرغم من كونه أفضل جيش ممول في العالم، حيث يتم الآن استخدام العديد من الأنظمة اللازمة لليمن في الحرب مع إيران.

وذكر أحد المسؤولين أن الولايات المتحدة منشغلة بالفعل مفيدا أن بعض السفن الحربية كانت في البحر لفترة أطول من المعتاد بسبب الوتيرة العالية للعملية.

وكان للمهام الأطول من المتوقع تأثير مدمر على الموظفين، حيث تحتاج السفن في النهاية إلى العودة إلى الميناء للصيانة. وتنشط حاليا كثر من 20 سفينة حربية أمريكية ومئات الطائرات العسكرية في الشرق الأوسط.

أفاد مسؤول أمريكي ثان أنه تم نشر قوات إضافية في المنطقة للمساعدة في الصراع الإيراني. وهذا الأمر يمكن أن يحد من الموارد المتاحة للصراع بالقرب من اليمن.

ويؤكد المسؤولون أن مثل هذا الصراع سيتطلب موارد بحرية وجوية خطيرة، بالإضافة إلى نقل موارد الاستخبارات إلى تلك المنطقة للتأكد من قدرات الحوثيين التي ربما تكون قد تغيرت منذ العام الماضي.

يوافق مارك كانسيان، ضابط البحرية المتقاعد من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، على أن وجود جبهة ثانية في البحر الأحمر من شأنه أن يتحدى البحرية الأمريكية. وعلى الرغم من هذا، يرى كانسيان أن الحوثيين أيضا سيواجهون مشكلة في إعادة الإمداد بسبب الحصار المستمر على إيران وهى الداعم الرئيسي له قائلا: ” “على الرغم من أن الحصار الأمريكي ليس فعالا بنسبة 100 في المئة، فإنه يتمتع بكفاءة عالية جدا. ونتيجة لذلك، قد يجد الحوثيون صعوبة في الحفاظ على عملية طويلة الأجل”.

Tags: الحرب على إيرانالحصار البحري على إيرانالحصار البحري على السعوديةالحوثيونباب المندب

مقالات مشابهة

  • وول ستريت جورنال: إيران تعيد تأهيل منشآتها العسكرية بسرعة رغم الضربات الإسرائيلية
  • ترامب يهدد بتوسيع العملية العسكرية ضد إيران
  • الزيدي بين واشنطن وطهران.. معركة تثبيت القرار العراقي
  • الحوثيون.. جبهة جديدة تؤرق الولايات المتحدة وتهدد بانقسام قوتها العسكرية
  • نتنياهو يجتمع بالكابينت غدا لبحث التصعيد بين واشنطن وطهران
  • كيف تعيد موسكو بناء قوتها العسكرية؟
  • ثمانية أيام قلبت المشهد.. ماذا جرى خلف الضربات المتبادلة بين إيران وواشنطن؟
  • إيران تعلن استهداف وحدة أميركية وبرج مراقبة في الكويت
  • الجيش الأردني: تحييد 5 مسيرات وإسقاط 3 صواريخ انطلقت من إيران
  • إيران تنفي وجود منشأة نووية في جبل كولانج