كشفت بيانات ملاحية حديثة أن التحركات الجوية العسكرية الأمريكية خلال الأيام القليلة الماضية لا تعكس مجرد نشاط مكثف عابر، بل ترسم بنية تدفق مرحلية تتوزع على 3 طبقات جغرافية: الولايات المتحدة، وأوروبا، ثم الشرق الأوسط.

 

وبحسب تحليل بيانات موقع فلايت رادار 24، سُجلت في 48 ساعة نحو 55 رحلة لطائرات عسكرية أمريكية، توزعت بين مسارين رئيسيين 44 رحلة من الولايات المتحدة باتجاه أوروبا وبريطانيا، و9 رحلات من أوروبا نحو الشرق الأوسط، إضافة إلى رحلتين لم تتضح وِجهتهما النهائية.

 

غير أن قراءة الأرقام وحدها لا تكشف الصورة الكاملة، إذ يبرز في توزيع نوع الطائرات ومساراتها ما يشير إلى نمط تدفق متعدد الطبقات، يعتمد على عقد وسيطة لإعادة التموضع.

 

الطبقة الأولى.. عبور الأطلسي وبناء القاعدة الخلفية

 

شكّلت طائرات التزود بالوقود جوا الكتلة الأكبر من الرحلات المتجهة من الولايات المتحدة إلى أوروبا، بواقع 24 رحلة.

 

كما رُصدت 13 رحلة شحن ثقيل باستخدام طائرات من طراز "بوينغ سي 17 غلوب ماستر3" و "لوكهيد سي 5م سوبر غالاكسي".

 

هذا التوزيع يعكس تركيزا على نقل قدرات دعم لوجستي ورفع الجاهزية التشغيلية، أكثر من كونه نقلا مباشرا لقوات قتالية إلى مسرح واحد محدد.

 

الطبقة الثانية.. العقدة الأوروبية وإعادة التوزيع

 

لا تشير البيانات إلى انتقال مباشر مكثف من الولايات المتحدة إلى الخليج، بل تُظهر تمركزا مرحليا في قواعد أوروبية، قبل إعادة توزيع جزء من هذه القدرات.

 

وفي هذا السياق، رُصد تحرك 7 طائرات تزود بالوقود من قاعدة ميلدنهال الجوية الملكية في سوفولك ببريطانيا نحو مطار خانيا الدولي في جزيرة كريت.

 

ووفقا للبيانات، عادت 4 طائرات بعد ساعات، فيما بقيت ثلاث في القاعدة اليونانية.

 

ويعكس هذا المسار استخدام نقطة ارتكاز أمامية في شرق المتوسط، تسمح بإعادة توزيع مرنة دون تمركز طويل الأمد.

 

الطبقة الثالثة.. الامتداد نحو الشرق الأوسط

 

من أوروبا، سُجلت 9 رحلات شحن عسكري باتجاه الشرق الأوسط، توزعت بين الكويت والسعودية والبحرين والأردن، مع رحلتين بوجهة غير معلنة.

 

كما شملت التحركات 7 رحلات لطائرات مخصصة للمراقبة والإنذار المبكر، بينها 6 رحلات لطائرة بوينغ إي-3 سنتري للإنذار المبكر والتحكم الجوي، وطائرة بومباردييه إي-11 إيه للاتصالات وإدارة ساحة العمليات، مما يشير إلى إدماج عنصر القيادة والسيطرة ضمن بنية التدفق.

 

نموذج انتشار هرمي

 

عند تجميع هذه الطبقات، يتضح نمط انتشار هرمي يقدم دعما إستراتيجيا ينطلق من الداخل الأميركي ثم عقدة أوروبية لإعادة التوزيع والمرونة ثم نقاط متقدمة في الخليج وشرق المتوسط.

 

هذا النموذج يوفر قدرة على رفع الجاهزية تدريجيا، مع الاحتفاظ بخيار التوسع أو الانكماش وفق الحاجة، دون الاعتماد على حشد مباشر واسع في موقع واحد.

 

قراءة في الكثافة

 

رغم أن 55 رحلة خلال 48 ساعة تمثل كثافة أعلى من بعض الفترات السابقة، فإن توزيعها المرحلي ونوعية الطائرات المشاركة يشيران إلى عملية إعادة تموضع منظمة، أكثر من كونها موجة اندفاع أحادية الاتجاه.

 

فالبيانات لا تظهر انتقالا فوريا لقوات كبيرة إلى قاعدة بعينها، بل ترسم مسارا متعدد العقد يعزز المرونة العملياتية ويتيح التحرك السريع عبر مسارح مختلفة.


المصدر

المصدر: الموقع بوست

كلمات دلالية: اليمن إيران أمريكا الشرق الأوسط واشنطن الولایات المتحدة الشرق الأوسط

إقرأ أيضاً:

غوتيريش يحذر: الشرق الأوسط يقترب من نقطة اللاسيطرة

حذر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، من أن الوضع في منطقة الشرق الأوسط يخرج عن السيطرة ويقترب من مرحلة "اللا سيطرة"، مشددا على أنه لا يوجد حل عسكري للأزمات الراهنة وأن الدبلوماسية تظل السبيل الوحيد لإحراز تقدم ووقف الانزلاق نحو مواجهات أوسع نطاقا.

وشدد الأمين العام، في إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي، على أهمية استبعاد لغة السلاح في أي انقسامات جيوسياسية، داعيا الدول الأعضاء في مجلس الأمن للاسترشاد بروح التوافق وتغليب الحوار لتسوية المنازعات سلميا.

وأكد غوتيريش أن استهداف البنية التحتية المدنية أمر "غير مقبول"، مطالبا بوقف القتال على امتداد منطقة الشرق الأوسط.

كما دعا إلى استعادة كامل الحقوق والحريات المتعلقة بالملاحة الدولية في مضيق هرمز وباب المندب، معتبرا أمن الملاحة ضرورة حيوية للاستقرار العالمي.
وأشاد غوتيريش بجهود الوساطة التي تبذلها باكستان ودول المنطقة للحد من التوترات، داعيا المجتمع الدولي إلى دعم هذه المساعي للوصول إلى تسويات سلمية دائمة.

غزة في مجلس الأمن

وفيما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وصف غوتيريش الظروف المعيشية في القطاع بأنها "غير محتملة"، حيث تنتشر الأمراض الفظيعة وتتعرض العمليات الإنسانية لعراقيل كبيرة.

وأشار إلى أن المدنيين يدفعون ثمنا باهظا كل يوم "رغم ما يسمى وقف إطلاق النار"، متوقعا أن يرتفع عدد الأشخاص الذين يواجهون مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي إلى مليون و400 ألف شخص أي نحو ( 70% من سكان القطاع) خلال الشهر المقبل، وفق تحليل لمنظمة الأمن الغذائي صدر صباح اليوم الخميس.

كما نبه الأمين العام إلى خطورة الأوضاع في الضفة الغربية، مشيرا إلى وجود عمليات "ضم تدريجي" للأراضي، يصاحبها عنف وتوسع استيطاني وتهجير جماعي للسكان، مما يقوض فرص السلام الدائم.

ووجه الأمين العام للأمم المتحدة نداء مباشرا إلى أعضاء مجلس الأمن بضرورة القيام بدورهم في خفض التصعيد، مؤكدا أن "ميثاق الأمم المتحدة هو أفضل آمال البشرية، لكنه يستمد قوته من التزام المسؤولين عن إعلائه".

إعلان

ومن المقرر أن يزور غوتيريش سوريا خلال هذا الأسبوع بدعوة من الحكومة السورية في أول زيارة له إلى البلاد منذ توليه منصبه، وفق ما أعلنته الأمم المتحدة.

وقال ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، خلال مؤتمر صحفي الثلاثاء، إن غوتيريش سيلتقي في دمشق  الرئيس  أحمد الشرع، ووزير الخارجية  أسعد الشيباني، بالإضافة إلى مسؤولين حكوميين آخرين.

كما سيجتمع الأمين العام للأمم المتحدة خلال الزيارة مع ممثلين عن المجتمع المدني السوري والمنظمات النسائية ومختلف فئات المجتمع حسب المصدر نفسه.

وتُعدّ هذه الزيارة الأولى لأمين عام أممي منذ زيارة الكوري الجنوبي بان كي مون إلى دمشق عام 2009.

مقالات مشابهة

  • الولايات المتحدة تفرض عقوبات جديدة على كيانات كوبية
  • الحوثيون.. جبهة جديدة تؤرق الولايات المتحدة وتهدد بانقسام قوتها العسكرية
  • إيران تستعد.. هل أوشكت الولايات المتحدة على الدخول البري؟
  • تصعيد مرتقب.. واشنطن تدعو الأمريكيين للاستعداد لإلغاء الرحلات وإغلاق الأجواء بالشرق الأوسط
  • هلسنكي الشرق الأوسط.. هل تنجح في تهدئة التوتر بالمنطقة؟
  • الأمين العام للأمم المتحدة: الشرق الأوسط ينجرف بعمق نحو صراع أكثر اتساعًا
  • اعتذار إيراني لجيران المنطقة.. وتعليق مفاجئ من ترامب يشعل الجدل
  • الأمم المتحدة: الشرق الأوسط على شفير وضع لا يمكن تصوره
  • جوتيريش يحذر: الوضع في الشرق الأوسط "يخرج عن السيطرة"
  • غوتيريش يحذر: الشرق الأوسط يقترب من نقطة اللاسيطرة