سواليف:
2026-06-03@00:05:41 GMT

إصلاح الضمان بين الاستدامة والعدالة / حماده أبو نجمة

تاريخ النشر: 23rd, February 2026 GMT

إصلاح الضمان بين الاستدامة والعدالة

حماده أبو نجمة

توجه التعديلات المقترحة على قانون الضمان الاجتماعي إلى رفع سن التقاعد الوجوبي تدريجياً، ورفع الحد الأدنى للاشتراكات اللازمة لاستحقاق راتب الشيخوخة من 180 إلى 240 اشتراكاً، واشتراط 360 اشتراكاً فعلياً للتقاعد المبكر، يمثل تحولاً عميقاً في فلسفة الحماية الاجتماعية في المملكة، فقد تحسن هذه التعديلات المؤشرات الاكتوارية من حيث تأخير صرف المنافع وإطالة مدد الاشتراك، إلا أنها ستنقل عبء الاستدامة إلى المؤمن عليهم أنفسهم من خلال إلزامهم بسنوات إضافية من العمل أو الانتظار أو دفع الاشتراكات، دون ضمان واقعي بأن سوق العمل قادر على إبقائهم في وظائف مستقرة حتى بلوغ السن الجديدة أو استكمال الاشتراكات المطلوبة.

فرفع سن التقاعد سيؤدي إلى تقليص نسبة من سيتمكنون فعلياً من الوصول إلى راتب تقاعدي دوري، ففي سوق عمل يتسم بتبدل الوظائف وفترات انقطاع متكررة واتساع في العمل غير المنظم، يجعل استكمال شروط التقاعد باشتراك منتظم أمراً صعباً لكثير من العاملين، خاصة النساء والعاملين في القطاعات الهشة، كما أن اشتراط 360 اشتراكاً فعلياً للتقاعد المبكر فسيحوله إلى تقاعد متأخر أو شبه مستحيل، لأن ثلاثين سنة اشتراك فعلي متصل أو شبه متصل في ظل ظروف سوق العمل الحالية تبدو بعيدة عن الواقع.

مقالات ذات صلة خمسة كيلو زيت… 2026/02/22

الإشكالية هنا تتمثل في تجاهل الأسباب التي تدفع الناس إلى التقاعد المبكر، وعلى رأسها سياسات إنهاء الخدمة المبكر في القطاعين العام والخاص التي ما زالت عواملها قائمة، وضعف الحماية التشريعية والإدارية للاستقرار الوظيفي، وإذا استمرت هذه السياسات فإن تقليص التقاعد المبكر لن يحد من الخروج المبكر من سوق العمل، وإنما سيؤدي إلى تحويله إلى بطالة طويلة الأمد أو عمل غير منظم دون حماية بما يخلق خلل في منظومة الحمايات يتحمل كلفته الأسرة والمجتمع والاقتصاد.

يستشهد البعض بدول رفعت سن التقاعد إلى 65 سنة أو أكثر، غير أن المقارنة العادلة تقتضي قراءة المعادلة الحقيقية لدى تلك الدول، فالدول التي تعتمد سن 65 أو 67 للتقاعد مثل ألمانيا والدنمارك وهولندا والسويد وفنلندا، تتمتع بمتوسط عمر متوقع يتراوح بين 81 و83 سنة، أي أعلى من الأردن بنحو سبع إلى ثماني سنوات، كما أن العمر الصحي المتوقع في تلك الدول مرتفع، وهو عدد السنوات التي يعيشها الفرد بصحة تمكنه من العمل، إضافة إلى أن أسواق العمل هناك قادرة على استيعاب كبار السن والبطالة لديها منخفضة والمشاركة الاقتصادية فيها مرتفعة.

في الأردن يبلغ متوسط العمر المتوقع نحو 75 سنة مع بطالة مرتفعة بين الشباب ومشاركة اقتصادية منخفضة واتساع في القطاع غير المنظم، وعليه فإن رفع سن التقاعد إلى 65 سيؤدي إلى تقليص سنوات التقاعد الفعلية إلى أقل من عشر سنوات في المتوسط، في حين تصل سنوات التقاعد في تلك الدول إلى خمس عشرة سنة أو أكثر، وعند إدخال العمر الصحي المتوقع في المعادلة يتضح الفرق بصورة أكبر.

من زاوية أخرى يتجه المشروع إلى تعديل شروط الاستحقاق وتقليص المنافع وتأخيرها في حين تبقى مسارات إصلاحية أخرى أكثر عدالة دون معالجة كافية، فعندما تصل نسبة التهرب التأميني إلى أكثر من 22%، وتتجاوز المديونية المتراكمة على منشآت حكومية وخاصة مليار دينار، فإن البدء بتشديد الشروط على الملتزمين يثير تساؤلات حول ترتيب الأولويات، فمعالجة مصادر الخلل في الإيرادات والامتثال كان من الممكن أن تحقق أثراً مالياً ملموساً دون المساس بحقوق المؤمن عليهم.

أما بالنسبة للمؤمن عليهم اختيارياً الذين يتحملون دفع اشتراكات عالية تشمل حصة العامل وحصة صاحب العمل معاً، أي أنهم يدفعون اشتراكاً صمم أصلاً لعلاقة عمل ثنائية، ومع رفع السن أو عدد الاشتراكات المطلوبة يصبح المشترك اختياريا مطالباً بالاستمرار في الدفع سنوات إضافية، وفي حالات عديدة قد تتجاوز قيمة ما يدفعه خلال هذه السنوات الإضافية ما قد يسترده خلال مدة تقاعد قد تكون قصيرة نسبياً خاصة لمن يقتربون من السن القانونية أو تتراجع قدرتهم على الاستمرار في الدفع، هذه المعادلة قد تدفع بعضهم إلى العزوف عن الاستمرار بما يؤدي إلى تآكل قاعدة الاشتراكات بدلاً من توسيعها.

كما أن التشدد في شروط الشيخوخة إلى 240 اشتراكاً والتقاعد المبكر إلى 360 سيزيد من عدد من يغادرون النظام قبل الوصول إلى راتب تقاعدي دوري لينتهوا إلى تعويض الدفعة الواحدة، وهذا التعويض يفقد المشترك جزءاً كبيراً من حقوقه التأمينية ولا يوفر حماية طويلة الأمد من الفقر في فترة التقاعد، وهو أمر يحول الضمان إلى نظام تسوية مالية مقطوعة بدلاً من كونه نظام حماية مستمرة.

وتظهر في التعديلات إشكالية في النصوص التي تسمح بشمول المنشأة من تاريخ تقديم الطلب فقط دون محاسبتها عن الفترات السابقة، وكذلك النصوص التي تتيح لبعض المنشآت عدم شمول عامليها بتأمين الشيخوخة لمدة سنة، فهذه النصوص تكافئ غير الملتزمين وتهدر موارد الضمان وتحرم العامل من احتساب سنوات عمله السابقة، في حين أن سنة واحدة قد تكون فاصلة بين استكمال شرط الاستحقاق أو السقوط إلى تعويض الدفعة الواحدة.

أما فيما يتعلق بإنفاق أموال الضمان على مجالات غير تأمينية أو شبه تأمينية مثل تمويل برامج السلامة والصحة المهنية، فإن أهمية الوقاية لا تعني فتح الباب لتوسيع استخدام الأموال التأمينية خارج غاياتها المباشرة، فأموال التأمينات وجدت لحماية المؤمن عليهم وتمويل منافعهم واستخدامها لتغطية التزامات مترتبة على الجهات الحكومية يضعف فلسفة تحصين الأموال التأمينية ويزيد من الحساسية المجتمعية تجاه إدارتها.

إذا أريد لهذه التعديلات أن تشكل إصلاحاً حقيقياً فإن نقطة الانطلاق ينبغي أن تكون حماية الحقوق كأولوية وأن يكون تحقيق الاستدامة عبر معالجة مصادر الخلل في الإيرادات والامتثال، فالاستدامة تبدأ من توسيع قاعدة المشتركين التي لا تتجاوز اليوم نحو 50% من العاملين، ورفع نسبة شمول العمالة الوافدة التي لا تزيد نسبة المشمولين منها على 15%، ومعالجة التهرب التأميني الذي تتجاوز نسبته 22% من خلال تكامل قواعد البيانات وربط الامتثال الضريبي بالتأميني، وتسريع تحصيل المديونية المتراكمة، ووقف أدوات إنهاء الخدمة في قانون العمل ونظام إدارة الموارد البشرية التي تدفع العاملين إلى الخروج المبكر من سوق العمل.

المصدر

المصدر: سواليف

كلمات دلالية: سن التقاعد سوق العمل

إقرأ أيضاً:

اقتراح برغبة بشأن تدشين حملة قومية للكشف المبكر وعلاج اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة (ADHD)

تقدمت النائبة أميرة فؤاد رزق، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، باقتراح برغبة إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان ووزير التربية والتعليم والتعليم الفني ووزير التعليم العالي والبحث العلمي ووزير الدولة للإعلام ، بشأن تدشين حملة قومية للتوعية والكشف المبكر وعلاج اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة (ADHD) داخل المدارس والجامعات المصرية

( المذكرة الإيضاحية)

في إطار اهتمام الدولة المصرية المتواصل بتعزيز منظومة الصحة العامة والارتقاء بمستوى الخدمات الصحية والتعليمية والنفسية المقدمة للمواطنين، وما حققته الدولة خلال السنوات الأخيرة من نجاحات كبيرة في عدد من المبادرات والحملات القومية التي استهدفت حماية صحة المصريين وتحسين جودة حياتهم، تبرز الحاجة إلى التعامل بصورة أكثر شمولاً مع أحد الملفات التي تمس بشكل مباشر مستقبل الأجيال الجديدة، ويتمثل في اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة (ADHD)، باعتباره من أكثر الاضطرابات العصبية والسلوكية انتشارًا بين الأطفال والمراهقين، والذي قد يمتد تأثيره إلى مرحلة الشباب والجامعة وسوق العمل إذا لم يتم اكتشافه والتعامل معه بصورة صحيحة وفي الوقت المناسب.

اقتراح برغبة لتنظيم التعامل مع الكلاب الضالة والحد من مخاطرهااقتراح برغبة.. برلماني: إنشاء شبكة قومية للمجففات الزراعية يوفر 3 مليارات دولار سنوياًاقتراح برغبة بنقل تبعية نادي الحديد والصلب لوزارة الشباب والرياضةاقتراح برغبة لإطلاق منظومة وطنية للتعليم الرقمي المفتوح داخل الجامعات المصرية

ويُعد اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة من اضطرابات النمو العصبي التي تظهر غالبًا خلال سنوات الطفولة المبكرة، ويتميز بنمط مستمر من صعوبات الانتباه والتركيز أو فرط النشاط الحركي والاندفاعية أو كليهما معًا، بما يؤثر بصورة مباشرة على التحصيل الدراسي والقدرة على التعلم والتفاعل الاجتماعي والاستقرار النفسي والسلوكي.

وتتمثل أعراض نقص الانتباه في صعوبة الحفاظ على التركيز لفترات مناسبة أثناء الدراسة أو الأنشطة المختلفة، وعدم الانتباه للتفاصيل، وارتكاب أخطاء متكررة نتيجة السهو، وصعوبة متابعة التعليمات وإتمام الواجبات الدراسية أو المهام المطلوبة، وضعف القدرة على تنظيم الوقت والأنشطة، وتجنب المهام التي تتطلب جهدًا ذهنيًا مستمرًا، وفقدان الأدوات والمتعلقات الشخصية بصورة متكررة، وسهولة التشتت بالمؤثرات الخارجية، والنسيان المتكرر للواجبات والأنشطة اليومية.

كما تشمل أعراض فرط الحركة والاندفاعية الحركة المستمرة والتململ وعدم القدرة على البقاء في وضع الجلوس لفترات مناسبة، ومغادرة المقعد في المواقف التي تتطلب الاستقرار، والجري أو القفز أو الحركة المفرطة في أوقات غير مناسبة، وصعوبة ممارسة الأنشطة الجماعية بهدوء، والشعور الدائم بالحاجة إلى الحركة، والتحدث بصورة مفرطة، والتسرع في الإجابة قبل اكتمال السؤال، وصعوبة انتظار الدور، ومقاطعة الآخرين أثناء الحديث أو الأنشطة المختلفة.

وتؤكد الأدلة الطبية أن تشخيص هذا الاضطراب يتطلب استمرار الأعراض لمدة لا تقل عن ستة أشهر، وأن تظهر في أكثر من بيئة مثل المنزل والمدرسة أو الجامعة، وأن تؤثر بصورة سلبية واضحة على الأداء الدراسي أو الاجتماعي أو الوظيفي، مع ضرورة إجراء تقييم طبي ونفسي متخصص للتأكد من التشخيص واستبعاد أي أسباب أخرى قد تؤدي إلى أعراض مشابهة.

وتشير الدراسات الطبية إلى وجود ثلاثة أنماط رئيسية للاضطراب، تشمل النمط المختلط الذي يجمع بين نقص الانتباه وفرط الحركة، والنمط الذي يغلب عليه نقص الانتباه، والنمط الذي يغلب عليه فرط الحركة والاندفاعية، كما قد يصاحب الاضطراب عدد من المشكلات الأخرى مثل صعوبات التعلم، وبعض الاضطرابات السلوكية والانفعالية، واضطرابات النوم، ومشكلات التوافق الاجتماعي والنفسي.

وترتبط الإصابة بهذا الاضطراب بعدة عوامل، من بينها الاستعداد الوراثي، حيث ترتفع معدلات الإصابة بين الأقارب من الدرجة الأولى، إضافة إلى بعض العوامل المرتبطة بفترة الحمل والولادة والنمو المبكر، وبعض الاضطرابات المتعلقة بالناقلات العصبية داخل المخ، خاصة الدوبامين والنورأدرينالين، فضلًا عن عدد من العوامل البيئية والسلوكية التي قد تسهم في زيادة حدة الأعراض أو ظهورها بصورة أكثر وضوحًا.

وخلال السنوات الأخيرة، كشفت الدراسات الميدانية الحديثة التي أُجريت داخل مصر عن مؤشرات تستحق التوقف أمامها، حيث أظهرت دراسة منشورة عام 2023 على عينة تجاوزت ألف طفل في مراحل رياض الأطفال والسنوات الدراسية الأولى أن نسبة انتشار أعراض اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة بلغت نحو 10.5%، وجاء نمط نقص الانتباه في مقدمة الأعراض الأكثر شيوعًا بين الأطفال. كما أظهرت دراسة أخرى أُجريت على تلاميذ المدارس الابتدائية أن نسبة الاشتباه في الإصابة بالاضطراب بلغت نحو 11.3% بين الأطفال في الفئة العمرية من 6 إلى 10 سنوات.

ولم تتوقف المؤشرات عند مرحلة الطفولة فقط، بل امتدت إلى المراحل العمرية الأكبر، حيث شهدت السنوات الأخيرة إجراء دراسات موسعة على طلاب الجامعات المصرية أظهرت وجود نسب ملحوظة من الطلاب الذين يعانون من أعراض مرتبطة بالاضطراب أو استمرار تأثيراته عليهم خلال المرحلة الجامعية، وهو ما ارتبط بعوامل عديدة من بينها اضطرابات النوم، والضغوط الأكاديمية، والإفراط في استخدام الهواتف المحمولة والأجهزة الإلكترونية لفترات طويلة.

كما تؤكد الدراسات الإقليمية الحديثة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أن اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة أصبح من أكثر الاضطرابات العصبية والسلوكية انتشارًا بين الأطفال والمراهقين، الأمر الذي دفع العديد من الدول إلى إطلاق برامج وطنية للتوعية والكشف المبكر والتدخل العلاجي والتربوي، بهدف الحد من آثاره السلبية على العملية التعليمية والصحة النفسية ومستقبل الأجيال الجديدة.

ورغم أهمية هذا الملف، لا تزال هناك فجوة واضحة في مستوى الوعي المجتمعي بطبيعة هذا الاضطراب داخل بعض الأسر والمؤسسات التعليمية، حيث يتم في كثير من الأحيان تفسير الأعراض على أنها مجرد شقاوة زائدة أو ضعف في الانضباط أو قصور في التربية، وهو ما يؤدي إلى تأخر اكتشاف الحالات وتأخر حصولها على الدعم الطبي والنفسي والتربوي المناسب.

كما أن العديد من أولياء الأمور قد لا يمتلكون المعرفة الكافية التي تمكنهم من التفرقة بين السلوك الطبيعي للأطفال وبين الأعراض المرضية التي تستوجب التقييم والتدخل المتخصص.

ويترتب على ذلك آثار سلبية متعددة، تشمل تراجع المستوى الدراسي، وضعف القدرة على التركيز والتحصيل، وانخفاض الثقة بالنفس، وصعوبة تكوين العلاقات الاجتماعية السليمة، وزيادة معدلات القلق والتوتر والإجهاد النفسي، فضلًا عن احتمالات استمرار هذه المشكلات خلال المراحل العمرية اللاحقة إذا لم يتم التعامل معها بصورة مبكرة وفعالة.

ولا شك أن الدولة المصرية تمتلك من الإمكانيات والخبرات والقدرات المؤسسية ما يؤهلها لإطلاق حملة قومية ناجحة ومؤثرة في هذا المجال، خاصة في ضوء التجارب الرائدة التي نفذتها الدولة خلال السنوات الماضية، وعلى رأسها مبادرة القضاء على فيروس سي، وحملات الكشف عن الأمراض غير السارية، وبرامج مكافحة التقزم والأنيميا بين طلاب المدارس، وغيرها من المبادرات التي أثبتت قدرة مؤسسات الدولة على الوصول إلى ملايين المواطنين وتحقيق نتائج ملموسة في ملفات صحية معقدة.

كما أن التنسيق بين وزارات الصحة والتربية والتعليم والتعليم العالي والإعلام يمكن أن يوفر إطارًا متكاملًا للتعامل مع هذا الملف، من خلال الجمع بين التوعية المجتمعية والكشف المبكر والتدخل العلاجي والدعم النفسي والتربوي، بما يسهم في تحسين جودة العملية التعليمية ودعم الصحة النفسية للطلاب والحد من الآثار السلبية المرتبطة بالاضطراب.

ومن ثم، فإن إطلاق حملة قومية للتوعية والكشف المبكر وعلاج اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة داخل المدارس والجامعات المصرية لم يعد مجرد خيار إضافي، وإنما يمثل استثمارًا حقيقيًا في رأس المال البشري المصري، وخطوة مهمة نحو توفير بيئة تعليمية أكثر قدرة على اكتشاف المشكلات مبكرًا والتعامل معها بصورة علمية، بما ينعكس إيجابًا على مستقبل الطلاب والأسر والمجتمع بأكمله.

لذلك وفي ضوء ما سبق فإننا نقترح على الحكومة ما يلي:

أولاً) إطلاق حملة إعلامية قومية موسعة عبر وسائل الإعلام المختلفة ومنصات التواصل الاجتماعي للتوعية باضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة وأعراضه وطرق اكتشافه المبكر وآليات التعامل السليم معه، مع تصحيح المفاهيم المجتمعية الخاطئة المرتبطة به.

ثانياً) تنفيذ برامج دورية للكشف المبكر داخل المدارس والجامعات بالتنسيق بين وزارات الصحة والتربية والتعليم والتعليم العالي، بما يضمن سرعة اكتشاف الحالات وتقديم الدعم المناسب لها.

ثالثاً) تدريب المعلمين والأخصائيين النفسيين والاجتماعيين داخل المدارس، وأعضاء هيئة التدريس والعاملين بوحدات الدعم النفسي بالجامعات، على أساليب التعامل التربوي والنفسي السليم مع الطلاب المصابين بالاضطراب.

رابعاً) توفير مسارات واضحة للتشخيص والعلاج والمتابعة النفسية والسلوكية للحالات التي يتم اكتشافها، بالتنسيق مع الجهات الطبية المختصة.

خامساً) إعداد وتوزيع مواد وأدلة إرشادية لأولياء الأمور والطلاب تتضمن شرحًا مبسطًا للأعراض وطرق التعامل معها وآليات طلب المساعدة المتخصصة.

سادساً) دعم الدراسات والأبحاث المتعلقة بالصحة النفسية للطلاب واضطرابات الانتباه والتركيز داخل المؤسسات التعليمية، بما يساعد على بناء قاعدة بيانات وطنية دقيقة في هذا المجال.

سابعاً) دراسة إدراج برامج التوعية بالصحة النفسية واضطرابات الانتباه والتركيز ضمن الأنشطة التثقيفية والتوعوية داخل المدارس والجامعات، بما يسهم في رفع الوعي وتشجيع طلب المساعدة الطبية دون وصمة أو تردد.

ثامنًا) إعداد خطة مستقبلية للتوسع في إنشاء حضانات ومدارس أو فصول تعليمية متخصصة، وتوفير كوادر تعليمية ونفسية مؤهلة ومدربة على التعامل مع الأطفال المصابين باضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة، بما يضمن دمجهم بصورة فعالة داخل العملية التعليمية، وتوفير بيئة تعليمية مناسبة لاحتياجاتهم، وتمكينهم من الحصول على فرص تعليمية متكافئة ومستوى تعليمي لا يقل كفاءة وجودة عن أقرانهم من الطلاب.

طباعة شارك اقتراح برغبة رئيس مجلس الوزراء وزير الصحة والسكان وزير التربية والتعليم والتعليم الفني اضطراب نقص الانتباه

مقالات مشابهة

  • «تنمية المجتمع» بدبي تُطلق تقريرها الثاني للاستدامة
  • الطب النووي في مصر.. طفرة جديدة ترفع نسب الشفاء وتدعم التشخيص المبكر
  • الملتقى الفقهي بالجامع الأزهر: حفظ المال مقصد شرعي عظيم
  • رئيس جامعة العاصمة: التوسع في زراعة جميع المساحات الصالحة بالحرم الجامعي
  • أيسل نديم نجمة طائرة الزمالك سيدات تعلن رحيلها عن الفريق
  • رئيس جامعة العاصمة: التوسع في زراعة جميع المساحات الصالحة للزراعة
  • وزيرة التنمية تفتتح وحدة التدخل المبكر في لواء المزار الشمالي
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • اقتراح برغبة بشأن تدشين حملة قومية للكشف المبكر وعلاج اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة (ADHD)
  • عن عودة السلاطين ومشروع الفوضى