فتاة تحتضن والدها.. الحمض النووي يعيد إحياء قصة دفن مؤثرة
تاريخ النشر: 23rd, February 2026 GMT
يبدو أن العلاقة بين فتاة مراهقة ووالدها من العصر الحجري كانت من القوة بمكان؛ إذ إن أقاربهم حرصوا على دفنهما معا، في وضع ربما اعتادته الابنة مع أبيها في حياتهما، وهو الارتماء في أحضانه.
وبينما كان أغلب الرفات الذي عثر عليه في موقع أيفيدي في جزيرة غوتلاند غرب السويد، حيث كان يعيش الصيادون وجامعو الثمار في فترة العصر الحجري، كانت لأشخاص تربطهم صلة قرابة أبعد، فوجئ الباحثون بمقبرة لفتاة مراهقة دفنت ممددة على ظهرها، بينما وضعت عظام مبعثرة فوقها وبجوارها، وبتحليل الحمض النووي تم الكشف عن أن هذه العظام تعود إلى والدها البيولوجي.
ووثقت دراسة نشرتها دورية "بروسيدينغز أوف ذا رويال سوسايتي بي: بايولوغيكال ساينسز (Proceedings of the Royal Society B: Biological Sciences)" حالة الدفن الغريبة، مع بعض التفاصيل المصاحبة، مثل أن الأب توفي قبلها بمدة، وأن عظامه نُبشت على ما يبدو من قبر آخر وأُعيد دفنها مع ابنته، ربما رغبة من أقاربهم في جمع الأب بابنته حتى بعد الموت، لما يعلمونه من علاقتهما القوية، أو اعتقادا روحانيا بضرورة وحدة العائلة في العالم الآخر، غير أن التفسير الأول ربما هو الأقرب، لكونها حالة فريدة لم تتكرر في موقع أيفيدي.
ومن بين 4 مقابر فحصت مؤخرا في الدراسة الأخيرة التي قادتها عالمة الوراثة السكانية في جامعة أوبسالا تينا ماتيلا، كانت هذه هي الحالة الوحيدة التي تضم رفات أقارب من الدرجة الأولى فقط، حيث ضمت القبور الأخرى هيكلا عظميا لامرأة بالغة إلى جانب هيكلين عظميين لطفلين صغيرين، وكشف تحليل الحمض النووي الذي أجراه الباحثون أن الطفلين كانا صبيا وفتاة شقيقين، لكن المرأة لم تكن والدتهما، وربما كانت أخت والدهما أو أختهما غير الشقيقة.
إعلانووجد في قبر ثان هيكلان عظميان لصبي وفتاة مدفونين معا، وأظهر تحليل الحمض النووي أنهما من أقارب الدرجة الثالثة، أي يتشاركان ثمن حمضهما النووي، ومن المرجح أنهما أبناء عمومة، وفي قبر آخر، كشف تحليل الحمض النووي لهيكلي فتاة وشابة أنهما أيضا من أقارب الدرجة الثالثة، ومن المرجح أنهما ابنتا عم أو عمة وابنة أخت.
وأوضحت عالمة الوراثة الأثرية في جامعة أوبسالا هيلينا مالمستروم، المشاركة في إعداد الدراسة، في بيان صحفي رسمي: "باستثناء حالة الأب وابنته، كان من اللافت أن التحليل أظهر أن العديد ممن دُفنوا معا كانوا أقارب من الدرجة الثانية أو الثالثة، وليسوا أقارب من الدرجة الأولى، أي آباء وأبناء أو أشقاء، كما هو شائع الآن، وهذا يشير إلى أن هؤلاء الأشخاص كانوا على دراية جيدة بأنسابهم العائلية، وأن العلاقات خارج نطاق الأسرة المباشرة لعبت دورا هاما".
ووفقًا للبيان، تعد هذه الدراسة لمدافن أيفيدي الأولى من نوعها التي تستكشف العلاقات الأسرية بين الصيادين وجامعي الثمار في العصر الحجري الحديث في الدول الإسكندنافية. ويجري التخطيط لمزيد من العمل، حيث سيقوم الباحثون الآن بتحليل جميع الهياكل العظمية المستخرجة من المقبرة لمعرفة المزيد عن البنية الاجتماعية للصيادين وجامعي الثمار القدماء، وتاريخ حياتهم، وطقوس دفنهم.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الحمض النووی
إقرأ أيضاً:
روبيو: إيران تناقش ملفات نووية كانت ترفض التطرق إليها سابقًا
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن إيران بدأت مناقشة جوانب في ملفها النووي كانت ترفض التطرق إليها في السابق، في إشارة إلى ما وصفه بتحولات محدودة في موقف طهران خلال النقاشات الجارية بشأن البرنامج النووي.
وأوضح روبيو، في تصريحات صحفية، أن هذه التطورات تعكس درجة من الانفتاح النسبي على بحث قضايا أكثر حساسية في الملف النووي، مقارنة بالمراحل السابقة التي كانت تتسم بتعثر المفاوضات ورفض مناقشة بعض النقاط الخلافية.
وأكد وزير الخارجية الأمريكي أن واشنطن تتابع هذه التطورات عن كثب، مشددًا في الوقت نفسه على أن أي اتفاق محتمل يجب أن يضمن منع إيران من امتلاك سلاح نووي بشكل كامل، إلى جانب وضع آليات رقابة صارمة وشفافة على أنشطتها النووية.
وأشار إلى أن الموقف الأمريكي لا يزال ثابتًا تجاه ضرورة احتواء أي تصعيد نووي محتمل، والعمل مع الشركاء الدوليين لضمان التزام طهران بالمعايير الدولية الخاصة بالأنشطة النووية السلمية.
وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار الجهود الدبلوماسية لإعادة إحياء مسارات التفاوض بشأن البرنامج النووي الإيراني، وسط تباين في وجهات النظر بين الأطراف المعنية حول شروط الاتفاق وآليات التنفيذ والرقابة.
ويرى مراقبون أن أي تغيير في موقف إيران بشأن مناقشة بعض الجوانب الحساسة في برنامجها النووي قد يشكل مؤشرًا على إمكانية تحقيق تقدم محدود في المسار التفاوضي، رغم استمرار التحديات السياسية والفنية المعقدة التي تعرقل الوصول إلى اتفاق شامل.
كما تشير التقديرات إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد مزيدًا من الاتصالات غير المباشرة أو المشاورات الفنية بين الأطراف المعنية، في محاولة لتقريب وجهات النظر وتقليل حدة الخلافات القائمة حول الملف النووي.
وفي المقابل، لا تزال هناك شكوك واسعة داخل الأوساط السياسية الدولية بشأن مدى التزام الأطراف بالتفاهمات المحتملة، خاصة في ظل التجارب السابقة التي شهدت تعثرًا أو انهيارًا في مسارات التفاوض.
وتبقى تطورات الملف النووي الإيراني من أبرز القضايا الأمنية والدبلوماسية على الساحة الدولية، نظرًا لتأثيرها المباشر على الاستقرار الإقليمي والعلاقات بين القوى الكبرى في العالم.