ما هدف التحالف السداسي الذي تحدث عنه نتنياهو؟
تاريخ النشر: 23rd, February 2026 GMT
أثارت تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد أن إسرائيل تعمل على إنشاء "تحالف سداسي" حول الشرق الأوسط يضم الهند واليونان وقبرص، إلى جانب دول عربية وأفريقية وآسيوية لم يسمها، وأنه سيعمل على تطويره خلال زيارة رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي إلى تل أبيب الأربعاء المقبل، جدلا واسعا وتساؤلات عديدة حول ملامح المرحلة الجديدة التي قد تتشكل في المنطقة.
وتساءل مغردون: هل بدأت ملامح مرحلة ما بعد إيران تتشكل؟ وهل نحن أمام محور جديد يحل محل محور إيران في مواجهة إسرائيل والتحالف الذي يتحدث عنه نتنياهو؟
وكتب محللون أن التحالف الذي أعلن عنه نتنياهو ما زال غير مكتمل الأطراف، لكنه جزء من صورة "الشرق الأوسط الجديد" التي تحدث عنها مرارا.
فهو يمثل تغييرا جوهريا في صورة المنطقة الجيوسياسية وما حولها، ينهي ما اعتدنا عليه طوال 4 عقود، ويفتتح فصلا جديدا من الصراعات الإستراتيجية. هذه المرحلة الانتقالية الصعبة تقترب من خواتيمها، ليبدأ نمط جديد علينا أن نستعد لفهمه ومواجهة تحدياته، وربما حروبه.
وعلق آخرون بالقول إننا نعيش مرحلة "الفرز الإستراتيجي الكبير". فالمحور الذي يضم "الهند، واليونان، وقبرص، وإسرائيل" لن يمر دون رد فعل عنيف من القوى التي تشعر بأن البساط يُسحب من تحت أقدامها، وتحديدا تركيا وإيران.
وأضاف هؤلاء قائلين "نحن أمام صراع خرائط، فالمحور الذي سينجح هو من يستطيع توفير الأمن التقني والسيبراني لمساراته التجارية".
ورأى متابعون أن إسرائيل هي "المستفيد الأكبر أمنيا" من هذا التحالف، لأنه يمنحها شرعية وظيفية كطريق تجاري عالمي. أما على مستوى المنطقة، فالتأثير يتمثل في تبريد الصراعات الكبرى مقابل تجميد القضية الفلسطينية، حيث ينصبّ التركيز الدولي على تدفق التجارة والطاقة عبر هذا المحور الجديد. وإذا نجحت تركيا في إقناع العراق والخليج بمشروع "طريق التنمية"، فقد نشهد حالة من تعدد الممرات بدلا من هيمنة ممر واحد، مما قد يسهم في تهدئة الصراع تدريجيا عبر المصالح المشتركة.
إعلانوذهب آخرون إلى رأي مختلف، قائلين إن "ما تخطط له إسرائيل، وبدعم أمريكي واضح، هو إسقاط النظام الإيراني الحالي واستبداله بنظام حليف لها، في مواجهة ما يسميه نتنياهو "المحاور الراديكالية الإسلامية".
وما يقصده تحديدا وفق هذا الطرح هو الدول السنية، لأن محور "الراديكالية الشيعية" سينتهي بسقوط النظام الإيراني. ولهذا السبب باتت قوى إقليمية عديدة تفضل عدم إسقاط النظام الإيراني الحالي، بل إن بقاءه أصبح في نظر كثير من العواصم الإقليمية ضرورة إستراتيجية".
وكتب آخرون أن نتنياهو يتحدث عن "تحالف سداسي" يطوّق الشرق الأوسط من الهند إلى المتوسط ضد محاور راديكالية شيعية وسنية، لكنهم تساءلوا: من الذي يعيش حالة رعب دائمة حتى يقسم المنطقة كلها إلى أعداء محتملين؟
وأضافوا حين يصبح الخطاب كله عن التطويق والأحلاف والمحاور، فهذا ليس إعلان ثقة، بل بيان خوف وهلع. ومن يحوّل غزة إلى ركام ثم يتحدث عن مواجهة الراديكالية يبدو كمن يحاول إعادة تعريف الكلمات، "فالراديكالية" ليست مذهبا، بل هي أن يُقصف المدني ثم يقال إن ذلك "دفاع عن النفس"، وأن تهدم مدينة كاملة ثم يسمى ذلك "استقرارا".
ويرى أصحاب هذا الرأي أن كل هذا الحديث عن تحالفات من 6 جهات لا يصدر عن قائد مطمئن، بل عن سياسي يلاحقه شبح الفشل، وتطارده صور الدمار التي ستبقى أطول من عمر أي تحالف. فالخوف حين يتضخم يبحث عن دروع، وعندما تتكاثر الدروع فاعلم أن الطمأنينة مفقودة.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات وسم
إقرأ أيضاً:
توكا: أزمة الكهرباء أحد أبرز العوامل التي تستنزف دخل المواطن الليبي
أكدت الحقوقية مونا توكا، أن أزمة الكهرباء في ليبيا أحد أبرز العوامل التي تستنزف دخل المواطن بشكل يومي، فالكلفة الحقيقية للأزمة تتجاوز ساعات الانقطاع وتمتد إلى كل تفاصيل الحياة الاقتصادية للأسر الليبية.
وترى توكا، في تصريحات صحفية، أن الخسارة تبدأ من داخل المنزل، إذ يؤدي تذبذب التيار والانقطاعات المتكررة للكهرباء إلى تلف الأجهزة الكهربائية فتتحول الثلاجة أو المكيف أو الغسالة إلى نفقات طارئة تستنزف موازنة الأسرة الليبية، ومع ارتفاع أسعار الأجهزة وقطع الغيار يصبح إصلاح الأعطال أو استبدال الأجهزة عبئاً مالياً متكرراً يقتطع جزءاً من الدخل المخصص للحاجات الأساسية، وفق قولها.
وأضافت أن آثار الأزمة تنتقل إلى الأسواق عبر ارتفاع كلفة النشاط التجاري فالتاجر يتحمل خسائر في المواد الغذائية التي تحتاج إلى التبريد، إضافة إلى تكلفة الوقود وتشغيل المولدات، ما يعكس هذه النفقات الإضافية على ارتفاع أسعار السلع التي يتحملها المواطن الليبي سواء في الغذاء أو الدواء وغيرها من الحاجات اليومية، على رغم أن دخله لم يشهد زيادة تقابل هذا الارتفاع، إذ يراوح متوسط المرتبات الشهرية ما بين 160 و275 دولاراً.
وتابعت أن الأزمة تفرض أيضاً نمطاً جديداً من الإنفاق على الأسر يشمل شراء المولدات الكهربائية والوقود والزيوت اللازمة لتشغيلها ووسائل حماية الأجهزة من تذبذب التيار إضافة إلى كلفة الصيانة المستمرة، بجانب مصاريف تصفها الحقوقية الليبية بالبند الثابت في موازنة الأسرة على حساب الإنفاق على التعليم أو الصحة أو تحسين مستوى المعيشة.
وقالت توكا، إن هذه الحلقة تقود إلى تراجع القوة الشرائية للمواطن لأن الدخل يتآكل بالتدرج تحت تأثير نفقات متزايدة لا ترتبط بتحسين جودة الحياة وإنما بالحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار داخل المنزل.
وواصلت حديثها: “إذا ما تكلمنا عن حق المواطن في الكهرباء الذي يرتبط بشكل وثيق بالحق في مستوى معيشي لائق، فعندما تؤدي أزمة الكهرباء إلى استنزاف دخل الأسر وارتفاع أسعار السلع وإتلاف الممتلكات فإن آثارها تمتد إلى الأمن الاقتصادي للأسر الليبية وتؤثر في قدرتها على توفير حاجتها الأساسية والعيش بكرامة، لأن الكهرباء ليست رفاهية إنما حق أساس للمواطن في دولة النفط والغاز”.