عاجل.. دعوى قضائية ضد آبل|هل تحول iCloud إلى منصة لاستغلال الأطفال؟
تاريخ النشر: 23rd, February 2026 GMT
في تطور قانوني لافت يُعدّ الأول من نوعه على مستوى الجهات الحكومية الأمريكية، أعلن مكتب المدعي العام لولاية فيرجينيا الغربية، عن رفع دعوى قضائية رسمية ضد شركة آبل العملاقة، تتهمها فيها بالسماح عن سابق علم ودراية لمنصة iCloud بأن تتحول إلى وسيلة لتوزيع وتخزين مواد الاستغلال الجنسي للأطفال، وذلك على مدار سنوات متواصلة دون أن تتخذ الشركة أي إجراء فعلي لوقف هذا الاستخدام الإجرامي، متسترةً بحجة خصوصية المستخدمين.
لعل أبرز ما يمنح هذه الدعوى ثقلاً استثنائياً هو اعتمادها على وثائق داخلية لآبل ذاتها، وتحديداً رسالة نصية منسوبة إلى المدير التنفيذي في الشركة إريك فريدمان، وصف فيها منصة iCloud صراحةً بأنها أكبر منصة لتوزيع الإباحية الخاصة بالأطفال، في محادثة خاصة مع أحد زملائه التنفيذيين.
وتابع فريدمان قائلاً إن بعض المنصات المنافسة تُقدّم السلامة على الخصوصية، في حين أن أولويات آبل معكوسة تماماً.
هذه الرسائل لم تُكشف للعالم اليوم، بل كانت قد أزيل النقاب عنها عام 2021 من قبل موقع The Verge، حين نُشرت ضمن وثائق الاكتشاف في القضية الشهيرة بين Epic Games وApple، غير أن استحضارها الآن في سياق ملاحقة حكومية يكسبها أبعاداً قانونية وأخلاقية مختلفة تماماً.
تذهب الدعوى إلى أبعد من مجرد الإهمال، إذ تؤكد الولاية أن تقنيات متقدمة قادرة على رصد مواد الاستغلال الجنسي للأطفال والإبلاغ عنها باتت متاحة وقابلة للتطبيق، لكن آبل تُحجم عن تبنيها رغم إدراكها التام بوجودها.
والحقيقة أن هذا الأمر لم يكن خافياً؛ إذ كشفت آبل عام 2021 عن خطط طموحة لمسح صور iCloud بحثاً عن مثل هذه المواد الجنائية، إلا أنها تراجعت عن قرارها في وجه موجة واسعة من الانتقادات التي أثارها المدافعون عن الخصوصية الرقمية، لتغلق الملف من دون بديل واضح أو حل وسط يُعالج الخطر القائم.
لم تكن فيرجينيا الغربية الصوت الأول الذي رفع هذه الاتهامات وجهاً لوجه أمام المحاكم، ففي عام 2024، أقدمت مجموعة تضم أكثر من 2500 ضحية من ضحايا الاستغلال الجنسي في مرحلة الطفولة على رفع دعوى مدنية ضد آبل، مستندةً إلى حجج مماثلة، وتتهم الشركة بأن إخفاقها في تطبيق آليات الكشف المناسبة أسهم مباشرةً في تفاقم معاناة هؤلاء الضحايا، حيث تداولت صورهم عبر خوادم الشركة دون رادع.
وقتها، ردت آبل على استفسار Engadget بتصريح دبلوماسي وصفت فيه هذه المواد بأنها مثيرة للاشمئزاز، وأكدت التزامها بمكافحة الجرائم المرتكبة بحق الأطفال، مشيرةً إلى أنها تبتكر بشكل عاجل وفعّال لمكافحة هذه الجرائم "دون المساس بأمن وخصوصية مستخدميها كافة.
تسعى فيرجينيا الغربية من خلال هذه الدعوى إلى انتزاع حكم قضائي إلزامي يُجبر آبل على تطبيق آليات فعّالة لاكتشاف مواد الاستغلال الجنسي للأطفال، إلى جانب المطالبة بـتعويضات مالية عن الأضرار الناجمة، وما يجعل هذه القضية استثنائية هو أنها تُمثّل المرة الأولى التي تُقدم فيها جهة حكومية رسمية على مساءلة شركة آبل قضائياً في هذا الملف تحديداً.
وقد تواصل المعنيون مع آبل طلباً للتعليق على الدعوى، في انتظار الرد الرسمي للشركة.
تضع هذه القضية أمام القضاء الأمريكي معادلة بالغة الحساسية: إلى أي حد يمكن لشركة تقنية كبرى أن تتمسك بمبدأ الخصوصية حين يتحول هذا المبدأ إلى درع يحمي منتهكي أشد الفئات ضعفاً؟ الإجابة لن تتأخر كثيراً، وما يصدر عن هذه القاعة قد يُعيد رسم حدود المسؤولية الأخلاقية والقانونية لعمالقة التقنية في عالمنا الرقمي.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: آبل فيرجينيا الاستغلال الجنسی
إقرأ أيضاً:
الجنائية الدولية تسقط الدعوى ضد زعيم إحدى الميليشيات في دارفور
رويترز – تاق برس – أنهى قضاة المحكمة الجنائية الدولية اليوم الخميس الإجراءات القانونية ضد الزعيم السابق لإحدى الجماعات المسلحة في إقليم دارفور بالسودان، بعدما سحب الادعاء التهم الموجهة إلى عبد الله بندا أبكر نورين.
وقال الادعاء إن الأدلة ضد بندا، الذي كان يواجه اتهامات بارتكاب جرائم حرب على خلفية هجوم استهدف قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في عام 2007، ضعفت منذ اعتماد التهم بحقه قبل أكثر من عقد، وتحديدا في عام 2011.
وأضاف الادعاء “لم تعد هناك أسباب جوهرية تدعو للاعتقاد بأن السيد بندا مسؤول عن الجرائم المنسوبة إليه”.
وقال القضاة إن سحب التهم وإنهاء القضية لا يمنعان الادعاء من رفع قضية مماثلة ضد بندا في وقت لاحق.
وكان بندا زعيما في حركة العدل والمساواة، إحدى الجماعتين المسلحتين الرئيسيتين في دارفور خلال الصراع الذي اندلع عام 2003 عندما حمل متمردون ينتمي معظمهم إلى جماعات غير عربية السلاح ضد الحكومة السودانية.
وردا على ذلك، حشدت الحكومة السودانية آنذاك ميليشيات عربية عرفت باسم الجنجويد لقمع التمرد، مما أدى إلى موجة من أعمال العنف قالت الولايات المتحدة ومنظمات حقوقية إنها بمثابة إبادة جماعية.
وأحال مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة القضية إلى المحكمة الجنائية الدولية في عام 2005.
وفي عام 2023، اندلعت حرب جديدة في دارفور وجميع أنحاء السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع شبه العسكرية، التي ينظر إليها على نطاق واسع على أنها تشكلت من رحم الجنجويد.
ولم تجر المحكمة الجنائية الدولية حتى الآن سوى محاكمة واحدة بشأن الفظائع التي ارتكبت في دارفور، وحكمت على أحد قادة الجنجويد بالسجن 20 عاما بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وهناك ثلاث مذكرات توقيف صادرة عن المحكمة بحق مشتبه بهم مطلوبين على خلفية الصراع في دارفور الذي دار بين 2003 و2005، ومن بينهم الرئيس السوداني السابق عمر البشير الذي يواجه تهم الإبادة الجماعية.
المحكمة الجنائية الدوليةجرائم دارفورعبدالله بنده