السيرة الهلالية تصل مترو الأنفاق في عرض فني للمرة الأولى
تاريخ النشر: 23rd, February 2026 GMT
في مشهد غير مألوف داخل أروقة مترو الأنفاق، استقبلت محطة جمال عبد الناصر، اليوم الاثنين، جمهورها بمفاجأة ثقافية تمثلت في عرض فني حي لرواة السيرة الهلالية، وقد لفت العرض انتباه الركاب وأثار فضولهم، قبل أن يتحول سريعا إلى حالة من التفاعل والبهجة بين الحاضرين.
وتوقف العشرات من المترددين على المحطة لمتابعة الفعالية التي خرجت عن الإطار التقليدي للعروض الفنية، حيث قدمت فرقة الفنان عزت السوهاجي للسيرة الهلالية مختارات من هذه الملحمة الضخمة وعبر كثيرون عن إعجابهم بفكرة تقديم عرض تراثي داخل فضاء يومي مفتوح، بالتزامن مع حلول شهر رمضان، معتبرين أنها تجربة مبتكرة تقرب الفن من الناس وتجعله حاضرا في تفاصيل حياتهم اليومية.
وجاءت الفعالية برعاية وزيرة الثقافة الدكتورة جيهان زكي، ونظمتها الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة اللواء خالد اللبان، وبحضور الدكتورة حنان موسى رئيس الإدارة المركزية للدراسات والبحوث، في إطار مبادرة تهدف إلى دمج الفنون في الفضاءات العامة وتعزيز حضورها في تفاصيل الحياة اليومية، بما يسهم في توسيع قاعدة الجمهور المتلقي وزيادة الوعي بالتراث الثقافي المصري.
ومن المقرر أن يستضيف المجلس الأعلى للثقافة، بالتعاون مع الهيئة العامة لقصور الثقافة، سهرة فنية خاصة لمحبي السيرة الهلالية تحت عنوان "بعد المديح في المكمل ـ في محبة السيرة الهلالية"، وذلك في تمام الساعة الثامنة مساء يومي 24 و25 فبراير، في إطار جهود وزارة الثقافة المصرية لإحياء هذا التراث الشعبي غير المادي وتشجيع الحفاظ عليه ونقله إلى الأجيال القادمة، وسوف تكون الدعوة عامة ومفتوحة للجمهور.
وتأتي سلسلة العروض هذه في إطار تسليط الضوء على أحد أعرق التقاليد الشعبية في مصر؛ إذ كانت الليالي الرمضانية قديما تزدهر بأصوات الحكائين وهم يروون بطولات بني هلال في أجواء تجمع بين السمر والإنشاد والشعر الشعبي. وكان الناس يلتفون حول الراوي ليستمعوا إلى قصص الفروسية والحب والتغريبة، لتتحول الحكاية إلى طقس اجتماعي يعزز روح الجماعة ويغذي الوجدان الشعبي.
وقد حظيت السيرة الهلالية بتقدير دولي كبير؛ إذ أدرجتها اليونسكو عام 2008 ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي للبشرية، اعترافا بقيمتها الفنية والإنسانية وأهميتها في حفظ الذاكرة الشعبية. ويعكس هذا الإدراج مكانة السيرة بوصفها تراثا إنسانيًا يتجاوز حدود المكان، ويؤكد ضرورة الحفاظ عليها للأجيال القادمة.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: مترو الانفاق السيرة الهلالية شهر رمضان
إقرأ أيضاً:
الموزة المنهوبة للمرة الثانية
اختفى العمل الفنى الشهير «Comedian» للفنان الإيطالى ماوريتسيو كاتيلان من داخل متحف مركز بومبيدو ميتز فى شرق فرنسا، بعدما تعرض للسرقة خلال عطلة نهاية الأسبوع، فى واقعة جديدة تضاف إلى سلسلة الأحداث الغريبة التى ارتبطت بالعمل المعروف عالميا باسم «الموزة المعلقة على الحائط».
وأعلنت إدارة المتحف، وهو فرع لمركز بومبيدو الشهير فى باريس، أنها تقدمت بشكوى جنائية ضد مجهول بعد اختفاء العمل الذى تقدر قيمته بنحو 5.8 مليون يورو، وذلك بعدما اكتشف أحد عناصر الأمن عملية السرقة يوم الأحد.
ورغم أن المتحف استبدل الموزة المفقودة سريعا، باعتبار أن الفاكهة يتم تغييرها كل ثلاثة أيام للحفاظ على كونها طازجة، فإن الإدارة قررت هذه المرة اللجوء إلى القضاء، مؤكدة أن الفاعل لا يزال مجهولا ولا توجد أى وسيلة للتواصل معه أو معرفة دوافعه.
وأوضح المتحف أن هذه ليست المرة الأولى التى يتعرض فيها العمل لمثل هذه الحوادث، مشددا على أن تقديم الشكوى يأتى من منطلق احترام العمل الفنى والحفاظ عليه. وكان العمل نفسه قد تعرض لحادثة مشابهة فى يوليو من العام الماضى عندما أقدم أحد الزوار على أكل الموزة المعروضة أمام الجمهور. وفى ذلك الوقت لم يتخذ المتحف أى إجراءات قانونية، بينما علق كاتيلان ساخرا بأنه شعر بالإحباط لأن الزائر اكتفى بأكل الموزة ولم يتناول الشريط اللاصق أيضا.
ومنذ ظهوره الأول فى معرض آرت بازل بميامى بيتش عام 2019، أثار «Comedian» جدلا واسعا فى الأوساط الفنية والثقافية بسبب فكرته البسيطة والمستفزة، إذ يتكون العمل من موزة مثبتة على الحائط بواسطة شريط لاصق، بينما يهدف إلى طرح تساؤلات حول مفهوم الفن وقيمته الحقيقية.
وعند عرضه لأول مرة فى ميامى بيتش، طُرح العمل بسعر افتتاحى بلغ 120 ألف دولار، قبل أن يتحول لاحقا إلى أحد أكثر الأعمال الفنية المفاهيمية إثارة للجدل فى العالم. وخلال المعرض نفسه عام 2019، أقدم فنان الأداء ديفيد داتونا على أكل الموزة أمام الحضور قائلا إنه كان يشعر بالجوع، فى مشهد أثار ضجة عالمية واسعة.
وفى عام 2023 تكرر المشهد مجددا عندما أكل أحد زوار متحف فى العاصمة الكورية الجنوبية سيول نسخة أخرى من العمل الفنى، ما عزز شهرة الموزة التى باتت تتعرض للاستهلاك أكثر من عرضها. ورغم السخرية والانتقادات التى رافقت العمل منذ ظهوره، فإن قيمته السوقية واصلت الارتفاع بشكل لافت على مر السنوات.
وفى عام 2024 دفع مؤسس العملات المشفرة الصينى جاستن صن مبلغ 5.8 مليون يورو لشراء إحدى نسخ العمل. وبعد أيام فقط من إتمام الصفقة، ظهر أمام الكاميرات فى هونغ كونغ وهو يأكل الموزة بنفسه، فى خطوة أثارت موجة جديدة من الجدل والتعليقات الساخرة.
وتكمن القيمة الحقيقية للعمل، بحسب القائمين عليه، فى شهادة الأصالة والبروتوكول الدقيق الخاص بعرضه، وليس فى الموزة نفسها. وينص هذا البروتوكول على تثبيت أى موزة على ارتفاع 1.72 متر عن الأرض وبزاوية ميل تبلغ 37 درجة، مع استبدالها بشكل دورى عند الحاجة.
ويشتهر كاتيلان بأعماله الفنية التى تمزج بين السخرية والاستفزاز وتطرح أسئلة حول قيمة الفن وعبثية العصر الحديث. ومن أبرز أعماله مرحاض مصنوع بالكامل من الذهب عيار 18 قيراطا يحمل اسم «America»، وهو العمل الذى عُرض على الرئيس الأمريكى دونالد ترامب خلال ولايته الأولى فى البيت الأبيض.