استشارية نفسية: التسرع في الإنجاب دون الاستعداد النفسي ينعكس سلبًا على الأبناء
تاريخ النشر: 23rd, February 2026 GMT
أكدت الدكتورة سمر كشك، الاستشارية النفسية، أن معدن الإنسان الحقيقي يظهر بوضوح بعد الانفصال، خصوصًا في العلاقات الزوجية، حيث يبرز الأصل والتربية وقت الخلاف والاختلاف، موضحة أن لحظات الانفصال أو الأزمات الكبيرة تكشف القيم الحقيقية للإنسان، مع ضرورة تذكر الفضل والعِشرة والأيام الطيبة التي جمعت الطرفين، وعدم اختزال العلاقة كلها في لحظات الخلاف فقط، مستشهدة بقول الله تعالى: «ولا تنسوا الفضل بينكم»، لما لذلك من أثر في الحفاظ على التوازن النفسي للأسرة.
وأوضحت الاستشارية النفسية، خلال حلقة برنامج "لحظة إدراك"، المذاع على قناة الناس، اليوم الاثنين، أن أخطر ما يحدث بعد الانفصال هو إدخال الأبناء في دائرة الصراع وتشويه صورة أحد الوالدين أمامهم، مؤكدة أن ذلك يمثل كارثة تربوية حقيقية، لأنه يهدم القدوة في نظر الطفل، فينشأ وهو يحمل اضطرابًا داخليًا تجاه أحد أقرب الناس إليه، رغم أن طبيعته البشرية التي فطره الله عليها تقوم على حب الأب والأم معًا، مشيرة إلى أن نقل الخلافات الزوجية إلى الأبناء يخلّ بطبيعة القلب الإنساني ويجعل الطفل ممزقًا بين طرفين.
وأضافت أن الطفل حين يُربى على كراهية أحد والديه فإنه إما أن يتشبه بالطرف الذي يُقال عنه إنه سيئ أو يعاديه، وكلا الأمرين صعب نفسيًا، لأن القدوة لا تُبنى من طرف واحد، بل يأخذ الطفل سمات أساسية من الأم وأخرى من الأب، لافتة إلى أن الحفاظ على صورة الوالدين أمام الأبناء ضرورة نفسية حتى مع استمرار الخلاف، مع إمكانية اللجوء إلى أشخاص حكماء للوساطة بدلًا من إشراك الأطفال في النزاعات.
وشددت الدكتورة سمر كشك على أن الأبناء مشروع الحياة الأهم بعد الزواج، ويجب الحفاظ عليهم نفسيًا حتى لو كان ذلك على حساب مشاعر الطرفين بعد الانفصال، موضحة أن من قرر الزواج والإنجاب عليه تحمّل المسؤولية كاملة دون تحميل الأبناء نتائج قرارات الكبار أو إشعارهم بأنهم سبب المعاناة، لأنهم جاؤوا إلى الدنيا دون اختيار منهم.
وأكدت أن التسرع في الإنجاب دون الاستعداد النفسي لاحتمالات نجاح أو فشل العلاقة ينعكس سلبًا على الأبناء، مشيرة إلى أن بناء جيل سوي نفسيًا يتطلب وعيًا بكيفية إدارة ما بعد الانفصال، وعدم تربية الأطفال في بيئة مشحونة بالكراهية، حتى لا يتحولوا إلى شخصيات مضطربة ثم يُلاموا لاحقًا، داعية إلى تربية أبناء أسوياء نفسيًا قادرين على بناء مجتمع متوازن، بدلًا من خلق أجيال تعاني بسبب صراعات لم تكن طرفًا فيها.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: نفسية العلاقات الزوجية الناس الانفصال الابناء بعد الانفصال نفسی ا
إقرأ أيضاً:
خبير نفسي يوضح آليات الإقلاع عن التدخين ودور العلاج السلوكي والدعم الأسري
قال علي عبد الراضي، استشاري الصحة النفسية وعلاج الإدمان، إن التوعية بمخاطر التدخين يجب ألا تقتصر على يوم واحد، بل تمتد طوال العام، موضحًا أن الإقلاع عن التدخين يعتمد بشكل أساسي على كسر الارتباط النفسي بين العادة والمواقف اليومية مثل القهوة أو الراحة أو التوتر.
وأضاف “عبد الراضي” خلال برنامج صباح الخير يا مصر، أن من أهم الاستراتيجيات السلوكية فعالية “تأجيل الرغبة 10 دقائق” مع شرب الماء أو الانشغال بنشاط بديل، وهو ما يساعد على تقليل اندفاع الرغبة تدريجيًا، إلى جانب أهمية إبعاد أدوات التدخين من البيئة المحيطة.
وأوضح استشاري الصحة النفسية، أن التدخين لا يعمل فقط على المستوى الجسدي، بل يرتبط أيضًا بالقلق واضطرابات النوم، وقد يؤدي مع الوقت إلى زيادة التوتر بدلًا من تخفيفه، بسبب تأثير النيكوتين على النواقل العصبية في الدماغ.
وأشار إلى أن طرق الإقلاع تختلف من شخص لآخر، فهناك من يناسبه التوقف المفاجئ، بينما يحتاج آخرون إلى خطة تدريجية خاصة في حالات الإدمان المركب، مؤكدًا أن العلاج النفسي يركز أيضًا على تغيير الصورة الذهنية المرتبطة بالتدخين كرمز للوجاهة أو النضج.
واختتم بالتأكيد على أن الدعم الأسري والمعنى الشخصي للإقلاع—سواء صحي أو اجتماعي أو اقتصادي—يُعد من أهم عوامل النجاح في التخلص من الإدمان بشكل نهائي.