هل تصبح الفضة النفط الجديد بفضل السيارات الكهربائية؟
تاريخ النشر: 23rd, February 2026 GMT
أحدث قطاع البطاريات في شركة سامسونغ الكورية الجنوبية ضجة كبيرة عالميا عندما أعلن نجاحه في تطوير بطارية الحالة الصلبة مخصصة للسيارات الكهربائية وتتمتع بمدى يصل إلى ألف كيلومتر ومدة شحن لا تتعدى 10 دقائق، فضلا عن صلاحية البطارية لمدى يتجاوز 20 عاما، وفق تقرير موقع "كاربون كريدت" المختص بالطاقة النظيفة.
ويكمن السر في هذا الابتكار المبهر في اعتماد الشركة على الفضة، إذ تستخدم الشركة كربونات الفضة كجزء من أقطاب البطارية، وهو ما يمنحها القدرة على تحمل مستويات أعلى من الطاقة الكهربائية من الأقطاب المعتادة.
وبينما تبدو هذه الفكرة بسيطة وذات أثر عظيم في مختلف القطاعات، إلا أنها تحمل في طياتها خطرا أكبر، إذ يخشى الخبراء من ارتفاع أسعار الفضة نتيجة توجه سامسونغ وشركات صناعة البطاريات الكهربائية إلى استخدام هذا المعدن النفيس.
وإذا انتشر استخدام مثل هذه التقنية بين العديد من مصنعي البطاريات الكهربائية أو حتى مصنعي السيارات الكهربائية، فإننا قد نصل إلى مستقبل تصبح فيه الفضة أهم من النفط، كونها المحرك الرئيسي لتشغيل السيارات ومنحها الطاقة.
ابتكار يزيل العقباتتزيل بطاريات الحالة الصلبة العديد من العقبات والتحديات التي تواجه السيارات الكهربائية بشكل عام وتحديدا في البطاريات الخاصة بها، إذ تجعلها أكثر أمانا وأقل عرضة للانفجارات لغياب السوائل داخل البطارية، فضلا عن منحها مدى أطول وقدرة على تحمل سعات كهربائية أعلى.
ويعد ابتكار سامسونغ الفريد في مزج الفضة داخل البطارية أحد أهم نقاط التحول في مسيرة بطاريات الحالة الصلبة، إذ يتيح لها الحفاظ على الطاقة الكهربائية لفترة أطول ويجعلها قادرة على تحمل سعات كهربائية تصل إلى 500 واط/كلغ وتحمُّل أكثر من 1500 دورة شحن، وهو ما يعني 20 عاما تقريبا من الاستخدام المتواصل.
وكان قطاع البطاريات في سامسونغ أعلن عن هذه التقنية للمرة الأولى منذ 6 أعوام تقريبا، وتحديدا في مارس/آذار 2020 عبر بيان رسمي في موقع الشركة.
ووصف دونغ مين إيم، الخبير في "مختبر بطاريات الجيل القادم" (Next Generation Battery Lab) التابع لمعهد سامسونغ المتقدم للتكنولوجيا، ابتكار الشركة الجديد بكونه تقنية تأسيسية لبطاريات أكثر أمانا وأعلى في الأداء، مضيفا: "سنواصل تطوير وتحسين مواد البطاريات ذات الحالة الصلبة بالكامل وتقنيات تصنيعها للارتقاء بالصناعة".
إعلانوتعتمد الفكرة في استخدام الفضة داخل بطارية الحالة الصلبة بكل بساطة على تغليف الأنود (Anode) بطبقة من كربونات الفضة تصل سمكها إلى 5 ميكرومتر، وهو ما يجعل البطارية تستفيد من خصائص الفضة في منع التشعبات والبلورات التي تعيق أداء البطارية وتجعل الشحنة تنفذ بشكل أسرع، فضلا عن زيادة كثافة الطاقة المخزنة في البطارية وخفض حجمها بشكل كبير.
ويعد هذا الابتكار حكرا لشركة سامسونغ وأذرعها، كونها تملك براءة الابتكار والملكية الفكرية له، ولكن يمكن للشركات الأخرى أن تستغلها في صناعة بطاريتها عبر شراء حقوقها.
ويؤكد تقرير موقع "فيرست غولد" (First Gold) أن الشركة تنوي طرح البطاريات بشكل تجاري وإتاحتها لشركات السيارات بدءا من عام 2027.
تعزيز مكانة الفضةوتستهلك تقنية سامسونغ الجديدة كيلوغراما واحدا من الفضة في كل بطارية من بطاريات الحالة الصلبة الخاصة بها، وهو ما قد يزيد من معدلات استهلاك الفضة بشكل كبير في السنوات المقبلة.
ويتوقع تقرير موقع "كاربون كريدت" أن إنتاج الفضة العالمي لن يكون قادرا على تلبية معدل الطلب المتزايد على الفضة للاستخدام في بطاريات الحالة الصلبة، إذ يزيد الطلب السنوي بمعدل 16 ألف طن سنويا فقط من بطاريات السيارات الكهربائية مقارنة مع إنتاج المناجم العالمي من الفضة الذي يصل إلى 25 ألف طن سنويا.
وتجدر الإشارة إلى أن الفضة بشكل عام تدخل في العديد من الصناعات المختلفة سواء كانت تقنية أو حتى صناعات الحلي والإكسسوارات، وهو ما يزيد من الطلب العالمي إلى جانب استهلاك بطاريات الحالة الصلبة.
ارتفاع سعر الفضةويؤكد تقرير معهد الفضة العالمي (The Silver Institute) أن سعر الفضة سيرتفع كثيرا في خلال السنوات المقبلة، وذلك بسبب اعتماد العديد من الصناعات المختلفة والمتنوعة عليه، بدءا من الخلايا الكهروضوئية الشمسية وحتى السيارات الكهربائية.
ويذكر التقرير أن بطاريات السيارات الكهربائية وحتى السيارات التقليدية تستهلك الفضة بشكل كبير، وتضم الفضة في العديد من مكوناتها، مشيرا إلى أن استهلاك السيارات من الفضة قد يصل إلى 59% من الاستهلاك العالمي للفضة بحلول عام 2031.
كما أن مراكز البيانات الخاصة بالذكاء الاصطناعي وغيرها من التقنيات الجديدة تعتمد على الفضة بشكل أساسي في أنظمة إدارة الطاقة وتخزين البيانات التابعة لها، ومع تسارع الاستثمار في بناء وتشغيل مراكز البيانات، يتوقع بأن يزداد سعر الفضة بشكل كبير في السنوات المقبلة لتصبح هي النفط الجديد، كما جاء في تقرير "كاربون كريدت".
ويتفق الخبير الاستثماري المتقاعد كيفن بامبرو مع هذا الرأي، إذ يؤكد بأن معدل إنتاج الفضة العالمي لن يكون كافيا لتلبية الطلب المتزايد عليها نتيجة استخدامها في بطاريات الحالة الصلبة، وفق تقرير موقع "كيتكو" الإخباري.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات بطاریات الحالة الصلبة السیارات الکهربائیة تقریر موقع الفضة بشکل العدید من بشکل کبیر وهو ما
إقرأ أيضاً:
باعوا السيارات بمستندات مزيفة.. تأجيل محاكمة «مافيا التوكيلات المزورة» لـ 10 يونيو
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
قررت محكمة الجنايات تأجيل محاكمة المتهمين في القضية المعروفة إعلاميًا بـ"عصابة توكيلات السيارات المزورة" إلى جلسة الأربعاء الموافق 10 يونيو الجاري، لاستكمال نظر القضية، التي كشفت عن واحدة من أخطر وقائع التزوير والاستيلاء على ممتلكات المواطنين خلال السنوات الأخيرة.
وتعود تفاصيل القضية إلى تحقيقات موسعة أجرتها نيابة القاهرة الجديدة الكلية، أسفرت عن إحالة 7 متهمين إلى محكمة الجنايات، بعد ثبوت تورطهم في تشكيل عصابي منظم تخصص في تزوير التوكيلات الرسمية الخاصة بالسيارات واستخدامها في نقل الملكية والتصرف في المركبات وبيعها للغير دون علم أصحابها الشرعيين.
بداية الكشف عن الجريمةبدأت خيوط القضية عندما تقدم أحد المواطنين ببلاغ رسمي، أكد فيه اكتشافه صدور توكيل رسمي منسوب إليه دون حضوره أو علمه، يمنح آخرين حق إدارة والتصرف في سياراته أمام الجهات المختصة.
باشرت الأجهزة الأمنية والجهات المختصة أعمال الفحص والتحري، لتكشف عن وجود شبكة إجرامية منظمة تقف وراء الواقعة، تعمل وفق خطة محكمة لتزوير المستندات الرسمية والاستيلاء على السيارات، ثم إعادة بيعها بطرق تبدو قانونية ظاهريًا.
أدوار محددة داخل التنظيم الإجراميوكشفت التحقيقات أن المتهمين لم يكونوا يعملون بصورة فردية، بل ضمن تشكيل منظم جرى فيه توزيع الأدوار بدقة بين عناصر الشبكة، حيث تولى بعضهم إعداد المستندات المزورة، فيما تخصص آخرون في تقديمها أمام الجهات الرسمية وإدارات المرور، بينما تكفل آخرون بإتمام عمليات البيع ونقل الملكية.
وأظهرت التحقيقات كذلك تورط موظفين بالشهر العقاري في تسهيل ارتكاب الجريمة، من خلال إثبات بيانات مخالفة للحقيقة داخل محررات رسمية، والإقرار زورًا بحضور أصحاب الشأن أمام مكاتب التوثيق، فضلًا عن إثبات توقيعات وبصمات مزورة نُسبت إلى المجني عليهم.
بيع السيارات بمستندات مزيفةوأكدت أوراق القضية أن أفراد التشكيل استخدموا التوكيلات المزورة في إنهاء إجراءات بيع السيارات والتنازل عنها للغير، مستغلين ما تمنحه المحررات الرسمية من حجية قانونية، الأمر الذي ساعد على تمرير العديد من المعاملات قبل اكتشاف الجريمة.
وأشارت التحقيقات إلى أن المتهمين تمكنوا من تنفيذ مخططهم عبر استغلال ثغرات إجرائية، والاعتماد على مستندات رسمية مزورة بدت في ظاهرها صحيحة، ما تسبب في أضرار كبيرة لعدد من المواطنين الذين فوجئوا بالتصرف في ممتلكاتهم دون علمهم.
ووجهت جهات التحقيق إلى المتهمين اتهامات متعددة، شملت الاشتراك في تزوير محررات رسمية، واستعمالها فيما زُورت من أجله، والاستيلاء على ممتلكات الغير، والإضرار العمدي بحقوق المواطنين، إلى جانب اتهامات خاصة باستغلال الوظيفة العامة بالنسبة إلى الموظفين المتورطين في القضية.
وكانت النيابة العامة قد أمرت بإحالة المتهمين إلى محكمة الجنايات، مع استمرار ملاحقة العناصر الهاربة وضبطها، فيما تواصل الجهات المختصة فحص الوقائع المرتبطة بالقضية، وكشف أي جرائم أخرى قد تكون ارتُكبت بالأسلوب نفسه.