في الثمانينيات الميلادية، بدأت كوريا الجنوبية تخصيص -أو خصخصة- التعليم عبر تمكين القطاع غير الربحي لإنشاء وإدارة بعض المدارس، وقد دعمت الدولة هذا التوجه دعمًا مباشرًا حتى تَرَسَّخَ حضور القطاع غير الربحي داخل المنظومة التعليمية، واعتُمِدت تشريعات تمويلية متكاملة تضمنت آليات التصرف في أي فوائض تشغيلية لصالح المدارس غير الربحية؛ لقد كانت هذه الحوكمة بسياساتها وإجراءاتها مع القطاع غير الربحي انفرادا آسيويا في عالم تخصيص التعليم.

وفي التسعينيات الميلادية، تطور النموذج ليصبح نظامًا قائمًا على تمويل عام، وإشراف وطني، ورخص مهنية للمعلمين، وتوحيد المناهج الوطنية، وفرض اختبارات مركزية إلزامية لجميع الطلاب والطالبات، وتَعَزَّزَتْ الصرامةُ عبر سَنِّ قانون رقابة مالية وتدقيق دوري، وقد سَهَّلَ هذا الإطار نجاح المؤسسات غير الربحية الجادة لتقديم تجربة تعليمية فريدة، كما عزّز الطابع غير الربحي شعور المجتمع بالانتماء للمدرسة، فازدادت مشاركة الأسر في الأنشطة اللاصفية ودروس التقوية.

اليوم، ما تزال الحكومة تُشَغِّل 60% من التعليم العام في كوريا الجنوبية، وتُمَوِّل القطاع غير الربحي ليُشَغِّل بقية المدارس حيث إنه لا يعتمد على موارده الذاتية إلا لتغطية 5% إلى 10% فقط من التكاليف التشغيلية، أما المدارس الربحية الصريحة فهي قليلة. ويمثل التعليم 5% من إجمالي الناتج المحلي في كوريا الجنوبية، ومتوسط النفقات السنوية للطالب الواحد 7500 دولار: وهذا أعلى من المتوسط العالمي، وأقل من متوسط الدول المتقدمة اقتصاديًا وتعليميًا.

أما أكاديميًا، فلقد انعكس الانضباط المؤسسي على نتائج الاختبارات الدولية. فإذا كان متوسط الدول المتقدمة اقتصاديا وتعليميا 480–500 نقطة في اختبارات بيزا PISA، فقد كانت كوريا الجنوبية في 2018 ضمن أعلى خمس دول عالميا: القراءة 514، والرياضيات 526، والعلوم 519. وفي 2022، ورغم التراجع العالمي بعد كوفيد-19، حافظت كوريا الجنوبية على متوسط 507–520 نقطة.

وفي سياقنا المحلي، وتزامنا مع النضج والتمكين الذي يعيشه حاليا قطاعنا غير الربحي: لو تساوى تقييمك -تعليميا وماليا واجتماعيا وجغرافيا و...- بين مدرستين إحداهما ربحية والأخرى غير ربحية، أيهما ستختار لابنك أو ابنتك؟ ولماذا؟.

قد يعجبك أيضاًNo stories found.

المصدر

المصدر: صحيفة عاجل

كلمات دلالية: القطاع غیر الربحی کوریا الجنوبیة

إقرأ أيضاً:

 المدينة تتصدر مدن المملكة في إشغال مرافق الضيافة

البلاد (المدينة المنورة)

كشفت زارة السياحة أن المدينة المنورة سجلت أعلى معدل إشغال لمرافق الضيافة بين مدن المملكة بنسبة 82% خلال الربع الأول من العام الجاري، فيما بلغ متوسط السعر اليومي 453 ريالًا، ووصل العائد لكل غرفة متاحة إلى 372 ريالًا، في مؤشرات تعكس قوة الطلب على الوجهة وكفاءة منظومة الضيافة في استيعاب النمو المتواصل في أعداد الزوار والمعتمرين.

من جانبها، أكدت هيئة تطوير منطقة المدينة المنورة، أن مؤشرات أداء قطاع الضيافة خلال الربع الأول من عام 2026 تعكس استمرار النمو الذي يشهده القطاع في المنطقة، مدعومًا بتوسع الطاقة الاستيعابية وارتفاع جاهزية مرافق الضيافة، بما يعزز مكانة المدينة المنورة وجهةً رائدةً للضيافة والسياحة، ويرسخ دورها في دعم مستهدفات رؤية السعودية 2030 الرامية إلى الارتقاء بتجربة الزائر وتنمية القطاع السياحي.

وأشارت الهيئة إلى ارتفاع عدد مرافق الضيافة السياحية المرخصة في المدينة المنورة إلى 661 مرفقًا بنهاية الربع الأول من عام 2026، فيما بلغ إجمالي الغرف المرخصة 80,223 غرفة، وهو ما يمثل نحو 15% من إجمالي الغرف المرخصة في المملكة، وفق مؤشرات وزارة السياحة، الأمر الذي يعكس تنامي الاستثمارات السياحية ومواصلة التوسع في البنية التحتية لقطاع الضيافة بالمنطقة.

وتواصل المدينة المنورة تحقيق نتائج تنافسية في المؤشرات القطاعية؛ إذ تصدرت المملكة في معدل إشغال الفنادق بنسبة 84%، كما حققت مراكز متقدمة في مؤشري متوسط السعر اليومي والعائد لكل غرفة متاحة، إلى جانب الأداء المتميز للشقق الفندقية والمرافق الأخرى، بما يعكس نضج القطاع واستدامة نموه.

وأكدت هيئة تطوير منطقة المدينة المنورة أن هذه المؤشرات تعكس تكامل الجهود بين مختلف الجهات ذات العلاقة لتطوير القطاع السياحي، وتعزيز جاذبية المدينة المنورة وجهةً عالميةً تستقبل الزوار والمعتمرين وفق أعلى معايير الجودة، بما يسهم في دعم التنمية الاقتصادية، ورفع جودة الحياة، وتعزيز تنافسية المدينة على المستويين المحلي والدولي.

مقالات مشابهة

  • موعد ظهور نتيجة الثانوية العامة 2026 .. التعليم تحسم الجدل
  • ثلثا سكان غزة يواجهون خطر الجوع الشديد بحلول نهاية العام
  • مصطفى بكري: عبد الناصر لم يكن معصوما من الخطأ وثورة يوليو فتحت أبواب التعليم لأبناء الفلاحين
  • دخول 5 شاحنات غاز طهي إلى غزة وتوزيعها على نحو 11 ألف مستفيد
  • أزمة غاز خانقة في غزة تدفع النازحين لـحرق الكرتون والبلاستيك لإعداد الطعام
  • سفير الإمارات يقدم نسخة من أوراق اعتماده إلى وزارة الخارجية في جمهورية كوريا الشقيقة
  •  المدينة تتصدر مدن المملكة في إشغال مرافق الضيافة
  • وزير مالية سنار : تخصيص 46% من موازنة 2026 للتنمية وإعادة الإعمار
  • والي الجزيرة يدشن مشروع السودان الإسعافي لدعم التعليم الإبتدائي (SPEED) بتمويل من اليونيسف
  • وزارة التعليم العالي تتفاعل مع مزاعم تسريب أجوبة مباراة الطب وتحيل الملف على القضاء