صحوة أحيت النفوس.. كيف أصبح القرآن منهجا يوميا وإلهاما للأجيال؟
تاريخ النشر: 23rd, February 2026 GMT
وتحدث الدكتور أحمد عيسى المعصراوي، شيخ عموم المقارئ المصرية سابقا، عن مظاهر هذه الصحوة القرآنية وأثرها في نشر التلاوة والحفظ والتجويد بين مختلف الفئات والأعمار، مشددا على أن الاشتغال بالقرآن من أجلّ العبادات وأعظم القربات إلى الله تعالى.
وأشار المعصراوي إلى أن القرآن هو عز الأمة وسبب نهضتها، مشددا على أن مصاحبته والتدبر فيه والالتزام بتلاوته اليومية يجلب الطمأنينة وشفاء النفوس، مشيرا إلى أن الصحابة -رضوان الله عليهم- أولوا القرآن عناية خاصة، وجعلوا تعلُّمه وتعليمه جزءا من حياتهم اليومية.
وبدأت الصحوة -حسب المعصراوي- منذ منتصف الستينيات بإطلاق إذاعة القرآن الكريم في مصر، التي أسهمت في حفظ القرآن على صوت الشيخ محمود خليل الحصري، وتوسعت لاحقا في السبعينيات مع حلقات التحفيظ في المملكة العربية السعودية، لتشمل آلاف الأولاد والبنات، ممتدة إلى الدول العربية والأجنبية، وصولا إلى انتشار مراكز القرآن في أوروبا وأمريكا، بما يعكس التوسع العالمي لهذه الحركة القرآنية.
وأدَّت الطباعة المتزايدة للمصاحف، التي انتقلت من 6 أو 7 دور نشر في مصر إلى أكثر من 150 دار نشر حاليا، دورا فعالا في تعزيز الحفظ -يضيف المعصراوي- كما أن المسابقات القرآنية الدولية، التي بدأت منذ نحو 47 سنة، أسهمت في تحفيز الأسر والأفراد على الحفظ والتفوق، مع تأثير ملموس على المستوى الاجتماعي والاقتصادي للأسر الفائزة.
واستعرض مسألة التجويد وأحكامه، مؤكدا أنه جزء لا يتجزأ من لفظ القرآن، وأن القرآن نزل مجوَّدا، مشيرا إلى الفرق بين التجويد العملي والتجويد النظري، وأهمية مراعاة المخرج وصفة الحروف في القراءة.
وبيَّن الحكمة من إنزال القرآن على 7 أحرف، وهي التيسير على الأمة، إذ أراد الله أن يُسهّل تلاوته لكل لهجات العرب وقبائلهم المختلفة، مع الحفاظ على المعنى الصحيح وعدم التضاد بين القراءات.
وأشار المعصراوي إلى انتشار القراءات حسب المذاهب الجغرافية، مثل قراءة حفص عن عاصم في مصر والمشرق العربي، وورش وقالون عن نافع في المغرب العربي، موضحا أن ذلك مرتبط بالتاريخ السياسي والثقافي للدول عبر العصور، وبمراعاة الفقهاء في بناء الأحكام الشرعية. وأكد أن القرآن محفوظ، وأن اختلاف القراءات المتواترة لا يخرج عن نطاق التيسير والمعنى الصحيح.
وجدد تأكيده أن الصحوة القرآنية لم تعد محصورة في الأوساط المتخصصة، بل أصبحت ظاهرة عامة تشمل الفضائيات والإذاعات والمسابقات، مما أسهم في زيادة الوعي والقبول بين الناس.
وأكد شيخ عموم المقارئ المصرية سابقا أن كتاب الله محفوظ منذ نزوله، وأن ملايين الحفّاظ والقراء والمصاحف المنتشرة في العالم تشهد على استمرارية هذا الحفظ وعمق الصحوة القرآنية بين المسلمين، داعيا إلى غرس حب القرآن في القلوب وتحفيز الأبناء على الحفظ والفهم والتطبيق.
Published On 23/2/202623/2/2026انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare2شارِكْ
facebooktwitterwhatsappcopylinkحفظ
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
هل أصلي تحية المسجد إذا دخلت والإمام يخطب الجمعة؟.. الإفتاء تجيب
بينت دار الإفتاء المصرية الحكم الشرعي لمن يدخل المسجد أثناء إلقاء خطبة الجمعة، موضحة أن السنة النبوية أرشدت إلى أداء ركعتين تحية المسجد قبل الجلوس، حتى إذا كان الإمام يخطب، مع الحرص على أن تكونا خفيفتين حتى لا يطول الانشغال عن سماع الخطبة.
وأكد الشيخ عبد الله العجمي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الأصل فيمن يدخل المسجد أن يبدأ بركعتين تحية للمسجد قبل الجلوس، مستدلًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين»، كما ورد في السنة أيضًا: «إذا دخل أحدكم المسجد يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما»، أي يؤديهما بسرعة وخفة دون إطالة.
وفيما يتعلق بمن يترك تحية المسجد أثناء الخطبة، أوضحت دار الإفتاء أن صلاة تحية المسجد سنة مؤكدة وليست فرضًا، لذلك فإن تركها لا يوقع المسلم في الإثم، إلا أن الأفضل والأكمل هو العمل بالسنة والمحافظة عليها كلما أمكن ذلك.
كما بيّن مجمع البحوث الإسلامية أن الأحاديث الصحيحة دلت على استحباب صلاة ركعتي تحية المسجد حتى في وقت خطبة الجمعة، مع التخفيف فيهما مراعاة لحق الخطبة وعدم الانشغال عنها إلا بالقدر اللازم لأداء الركعتين.
وأشار إلى أن توجيه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «وليتجوز فيهما» يعني تخفيف الصلاة، بما يحقق التوازن بين أداء تحية المسجد والإنصات للخطبة، فلا يطيل المصلي القراءة أو الأركان حتى لا يفوته الاستماع إلى موعظة الجمعة.
ولفتت الفتاوى إلى أن جمهور الفقهاء يرون أهمية الإنصات إلى خطبتي الجمعة، لأنهما من شعائر هذه الصلاة، فيما ذهب بعض أهل العلم إلى أن الاستماع إلى الخطبة الثانية يحقق المقصود في حال فوات الأولى، إلا أن الأكمل هو حضور الخطبتين كاملتين.
هل أقطع تحية المسجد لألحق بصلاة الجماعة؟
وفي سياق متصل، أوضحت دار الإفتاء الحكم إذا أقيمت صلاة الجماعة أثناء أداء تحية المسجد، مؤكدة أنه إذا كان المصلي يتيقن من قدرته على إنهاء الركعتين واللحاق بالإمام قبل فوات الركعة الأولى، فله أن يتم صلاته ثم يدخل مع الجماعة.
أما إذا غلب على ظنه أن إكمال تحية المسجد سيؤدي إلى فوات الركعة الأولى مع الإمام، فإن رأي جمهور الفقهاء هو قطع صلاة النافلة والدخول مباشرة في صلاة الجماعة، بينما يرى بعض أهل العلم جواز إتمام ركعتي التحية ثم الالتحاق بالإمام بعد ذلك.