وتحدث الدكتور أحمد عيسى المعصراوي، شيخ عموم المقارئ المصرية سابقا، عن مظاهر هذه الصحوة القرآنية وأثرها في نشر التلاوة والحفظ والتجويد بين مختلف الفئات والأعمار، مشددا على أن الاشتغال بالقرآن من أجلّ العبادات وأعظم القربات إلى الله تعالى.

وأشار المعصراوي إلى أن القرآن هو عز الأمة وسبب نهضتها، مشددا على أن مصاحبته والتدبر فيه والالتزام بتلاوته اليومية يجلب الطمأنينة وشفاء النفوس، مشيرا إلى أن الصحابة -رضوان الله عليهم- أولوا القرآن عناية خاصة، وجعلوا تعلُّمه وتعليمه جزءا من حياتهم اليومية.

وبدأت الصحوة -حسب المعصراوي- منذ منتصف الستينيات بإطلاق إذاعة القرآن الكريم في مصر، التي أسهمت في حفظ القرآن على صوت الشيخ محمود خليل الحصري، وتوسعت لاحقا في السبعينيات مع حلقات التحفيظ في المملكة العربية السعودية، لتشمل آلاف الأولاد والبنات، ممتدة إلى الدول العربية والأجنبية، وصولا إلى انتشار مراكز القرآن في أوروبا وأمريكا، بما يعكس التوسع العالمي لهذه الحركة القرآنية.

وأدَّت الطباعة المتزايدة للمصاحف، التي انتقلت من 6 أو 7 دور نشر في مصر إلى أكثر من 150 دار نشر حاليا، دورا فعالا في تعزيز الحفظ -يضيف المعصراوي- كما أن المسابقات القرآنية الدولية، التي بدأت منذ نحو 47 سنة، أسهمت في تحفيز الأسر والأفراد على الحفظ والتفوق، مع تأثير ملموس على المستوى الاجتماعي والاقتصادي للأسر الفائزة.

واستعرض مسألة التجويد وأحكامه، مؤكدا أنه جزء لا يتجزأ من لفظ القرآن، وأن القرآن نزل مجوَّدا، مشيرا إلى الفرق بين التجويد العملي والتجويد النظري، وأهمية مراعاة المخرج وصفة الحروف في القراءة.

وبيَّن الحكمة من إنزال القرآن على 7 أحرف، وهي التيسير على الأمة، إذ أراد الله أن يُسهّل تلاوته لكل لهجات العرب وقبائلهم المختلفة، مع الحفاظ على المعنى الصحيح وعدم التضاد بين القراءات.

وأشار المعصراوي إلى انتشار القراءات حسب المذاهب الجغرافية، مثل قراءة حفص عن عاصم في مصر والمشرق العربي، وورش وقالون عن نافع في المغرب العربي، موضحا أن ذلك مرتبط بالتاريخ السياسي والثقافي للدول عبر العصور، وبمراعاة الفقهاء في بناء الأحكام الشرعية. وأكد أن القرآن محفوظ، وأن اختلاف القراءات المتواترة لا يخرج عن نطاق التيسير والمعنى الصحيح.

وجدد تأكيده أن الصحوة القرآنية لم تعد محصورة في الأوساط المتخصصة، بل أصبحت ظاهرة عامة تشمل الفضائيات والإذاعات والمسابقات، مما أسهم في زيادة الوعي والقبول بين الناس.

وأكد شيخ عموم المقارئ المصرية سابقا أن كتاب الله محفوظ منذ نزوله، وأن ملايين الحفّاظ والقراء والمصاحف المنتشرة في العالم تشهد على استمرارية هذا الحفظ وعمق الصحوة القرآنية بين المسلمين، داعيا إلى غرس حب القرآن في القلوب وتحفيز الأبناء على الحفظ والفهم والتطبيق.

Published On 23/2/202623/2/2026انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare2

شارِكْ

facebooktwitterwhatsappcopylink

حفظ

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات

إقرأ أيضاً:

لأول مرة.. إذاعة القرآن الكريم تذيع المصحف المرتل النادر للشيخ المنشاوي

 تذيع إذاعة القرآن الكريم لاو مرة ، أولى حلقات المصحف المرتل بصوت القارئ الكبير الراحل الشيخ محمد صديق المنشاوي، اليوم الإثنين،  حيث  حصدت  تفاعلاً كبيراً وتداولاً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي، بعد ظهور التسجيل النادر لأول مرة منذ العام 1965. 

 

الشيخ محمد صديق المنشاوي  ذكرى ميلاد "الصوت الخاشع" قصة حياة الشيخ محمد صديق المنشاوي مع القرآن

وكان رئيس شبكة إذاعة القرآن الكريم أعلن بث تسجيلات جديدة للمصحف المرتل برواية حفص عن عاصم بصوت الشيخ محمد صديق المنشاوي، وبدأت إذاعة أولى الحلقات اليوم الإثنين.

 

32 شريطًا جديد المنشاوي.

وكشفت إذاعة القرآن الكريم أن الشيخ محمد صديق المنشاوي أعاد تسجيل 32 شريطًا من المصحف المرتل رغم اعتماده رسمياً، حيث سجل المنشاوي المصحف المرتل عام 1965 على 82 شريطًا وأقرت لجنة الاستماع الموحد جودة التلاوة والأداء.
وبعد تسجيل الحلقات، طلب الشيخ إعادة تسجيل عدد من الأشرطة بعد مراجعتها بنفسه ورغبته في الوصول إلى أعلى درجات الإتقان، متعهدا - رحمه الله- بتحمل تكاليف إعادة التسجيل ولجنة المراجعة على نفقته الخاصة دون الحصول على أي مقابل مادي.

الشيخ محمد صديق المنشاوي 

نص  طلب الشيخ المنشاوي إلى لجنة الاستماع بإذاعة القرآن الكريم

وفيما يلي نص طلب الشيخ المنشاوي إلى اللجنة، كما أذاعته إذاعة القرآن الكريم:
(السيد المراقب العام للبرامج الثقافية السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، قمت بالاستماع إلى الختمة المسجلة بصوتي، برواية حفص عن عاصم، ورابت انه استكمالا لوجود هذه الختمة بالصورة التي أشعر معها بالكمال المنشود للغرض الذي سجلت من أجله، أن أقوم بإعادة تسجيل الشرائط الموضحة بعد، هذا وستكون الإعادة دون أجر، كما اتعهد باستحضار لجنة المراجعة على حسابي الخاص، فبرجاء التفضل بالموافقة على حجز استوديو لإتمام هذه الإعدادات، محمد صديق المنشاوي، 2 مارس 1966).
واعتمدت التسجيلات الجديدة عام 1967 وظلت بعيدة عن البث حتى قررت إذاعة القرآن الكريم إذاعتها لأول مرة اليوم الإثنين 1/6/2026.

مولده ونشأته:
ولد القارئ محمد صديق المنشاوي في الـ 20 من يناير عام 1920 بقرية البواريك  بمدينة المنشأة التابعة لمحافظة سوهاج، وأتم حفظ القرآن الكريم وهو في الثامنة من عمره؛ إذ نشأ في أسرة قرآنية عريقة توارثت تلاوة القرآن، فأبوه الشيخ صديق المنشاوي وجده تايب المنشاوي وجد والده كلهم قُراء للقرآن، وفي أسرته الكثير ممن يحفظون القرآن ويجيدون تلاوته منهم شقيقه محمود صديق المنشاوي، فتأثر بوالده الذي تعلم منه فن قراءة القرآن الكريم، فأصبحت هذه العائلة رائدة لمدرسة جميلة منفردة بذاتها في تلاوة القرآن.

في عام 1927 رحل إلى القاهرة مع عمه القارئ الشيخ أحمد السيد فحفظ هناك ربع القرآن، ثم عاد إلى بلدته المنشاة وأتم حفظ القرآن ودراسته على مشايخ مثل محمد النمكي ومحمد أبو العلا ورشوان أبو مسلم الذي كان لا يتقاضى أجرًا على التعليم.

 

بدأت رحلة الشيخ محمد صديق المنشاوي مع التلاوة بتجواله مع أبيه وعمه بين السهرات المختلفة، وفي عام 1952 سنحت له الفرصة أن يقرأ منفردًا في ليلة بمحافظة سوهاج، ومن هنا صار اسمه مترددًا في الأنحاء.

 

سجل المنشاوي القرآن الكريم كاملًا في ختمة مرتلة، كما سجل ختمة قرآنية مجودة بالإذاعة المصرية، وله كذلك قراءة مشتركة برواية الدوري مع القارئين كامل البهتيمي وفؤاد العروسي، وله أيضًا العديد من التسجيلات في المسجد الأقصى والكويت وسوريا وليبيا وتلا القرآن في المساجد الرئيسية في العالم الإسلامي كالمسجد الحرام في مكة المكرمة والمسجد النبوي في المدينة المنورة والمسجد الأقصى في القدس، وزار عددًا من الدول الإسلامية كالعراق وإندونيسيا وسوريا والكويت وليبيا وفلسطين والمملكة العربية السعودية

.

عميد مملكة التلاوة:
سيطر الشيخ محمد صديق المنشاوى على مملكة تلاوة القرآن الكريم في مصر والعالم العربي، وذاع صيته ولقي قبولًا حسنًا لعذوبة صوته وجماله وانفراده بذلك، إضافة إلى إتقانه لمقامات القراءة، وتأثره العميق بالمعاني والألفاظ القرآنية.

 

المنشاوي والشعراوي:

وقال عنه إمام الدعاة الشيخ الراحل محمد متولي الشعراوي: إنه ورفاقه الأربعة مقرئون؛ الآخرون يركبون مركبًا ويبحرون في بحر القرآن الكريم، ولن يتوقف هذا المركب عن الإبحار حتى يرث الله -سبحانه وتعالى- الأرض ومن عليها.

 

التكريمات والجوائز :

حصل الشيخ المنشاوي على أوسمة عدة من دول مختلفة، كإندونيسيا وسوريا ولبنان وباكستان، وكان على رأس قراء مصر في حقبة الخمسينيات مع القراء أمثال الشيخ عبد الباسط عبد الصمد وغيرهم من القراء وما زالوا إلى يومنا هذا على رأس القراء لما كان عندهم من رونق في صوتهم جعلهم يحرزون المراتب الأولى بين القراء.
وقال عنه إمام الدعاة الشيخ الراحل محمد متولي الشعراوي: إنه ورفاقه الأربعة مقرئون؛ الآخرون يركبون مركبًا ويبحرون في بحر القرآن الكريم، ولن يتوقف هذا المركب عن الإبحار حتى يرث الله -سبحانه وتعالى- الأرض ومن عليها.


وفاته:

في عام 1966 أصيب الشيخ محمد صديق المنشاوي  بمرض دوالي المريء ورغم مرضه ظل يقرأ القرآن حتى رحل عن الدنيا في يوم الجمعة 5 ربيع الثاني 1389 هـ، الموافق 20 يونيو 1969م تاركًا خلفه إرثًا خالدًا من الخشوع والإتقان، لا يزال يُلهب القلوب ويُبكي العيون حتى يومنا هذا عبر أثير إذاعة القرآن الكريم والإذاعات المختلفة.

 

 

 

 

مقالات مشابهة

  • أدعية الحفظ والنجاة من شر فواجع الأقدار والحوادث بمختلف أشكالها
  • وجبات خفيفة ومشروبات.. تخصيص المساجد والمدارس القرآنية لمترشحي البكالوريا
  • استشاري: استخدام المسكنات يوميا دون وصفة يؤثر على الكلى والكبد والمعدة
  • نشرة المرأة والمنوعات | سبب وفاة الفنانة سهام جلال.. أشياء تفعلها المرأة يومياً تسرّع ظهور التجاعيد
  • المفتي العام يحذر من تداول نسخة من القرآن الكريم
  • مركز الملك سلمان للإغاثة يعايد منسوبيه بمناسبة عيد الأضحى
  • علي جمعة: التيمم رخصة شرعية عظيمة جاءت للتخفيف ورفع الحرج عن العباد
  • بدء الاختبارات التحريرية المركزية للمسابقة العالمية 33 في حفظ القرآن الكريم وفهم معانيه
  • لأول مرة.. إذاعة القرآن الكريم تذيع المصحف المرتل النادر للشيخ المنشاوي
  • ماذا يحدث عند شرب الشاي الأخضر يوميا لمدة أسبوعين؟