كيف تعالجنا جلسات العزلة من شعور الوحدة؟ فلاسفة وعلماء يجيبون
تاريخ النشر: 23rd, February 2026 GMT
بعيدا عن ضوضاء البشر وبحكمة الفلاسفة والحكماء، يغوص أسعد طه -في برنامج "قال الحكيم" (تشاهدون الحلقة عبر الضغط هنا)- في مفهوم "العزلة" ليس كقطيعة مع الحياة، بل كرحلة ضرورية لاكتشاف النفس وترميم ما أفسده الزحام.
لطالما اعتُبر الإنسان كائنا اجتماعيا، لكن الحكماء يرون أن فقدان القدرة على الانفراد بالنفس هو ضياع للهوية.
ويصف الروائي الروسي دوستويفسكي العزلة بأنها "زاوية صغيرة يقف فيها المرء أمام عقله"، حيث لا مفر من مواجهة الحقيقة، وهي المواجهة التي اعتبرها الفيلسوف نيتشه ضرورية جدا لـ"اتساع الذات وامتلاء كيانها".
أما الشاعر فرناندو بيسوا فيذهب إلى أن الحرية الحقيقية هي "امتلاك العزلة"، فالحر هو من يستطيع الابتعاد عن الناس بإرادته، دون أن يكون مجبرا على ذلك أو خائفا منه.
ملاذ الأرواح المرهقةفي لحظات الإنهاك الروحي، تصبح العزلة "وطنا" كما وصفها الأديب إرنست همنغواي؛ فهي ليست انعزالا بدافع الكره، بل هي حاجة للملمة الشتات.
وفي السياق ذاته، يرى الأديب الفلسطيني إبراهيم نصر الله أن سكنى العزلة هي الطريق الأقصر لبلوغ النفس، تماما كما تقطع الفيافي لتصل إلى الواحة.
هذا المعنى هو ما دفع الفاروق عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- لتقديم نصيحته الخالدة "خذوا بحظكم من العزلة"، إدراكا منه لكون النفس تحتاج إلى مساحة خاصة تعيد فيها ترتيب أولوياتها بعيدا عن تأثير الآخرين.
من العزلة إلى الخلوةينتقل بنا برنامج "قال الحكيم" إلى بُعد أعمق، حيث تتحول العزلة الظاهرة إلى "خلوة" باطنة، إذ يرى الشيخ زروق أن الهدف من الخلوة هو "تطهير القلب من أدناس الملابسة"، بينما يصفها عبد الكريم الجيلي بأنها تمرين نفسي على قلة الكلام والمنام لفرز الخواطر المشتتة.
ويؤكد ابن عطاء الله السكندري أن العزلة هي الميدان الحقيقي للفكر؛ فما نفع القلب شيء مثل عزلة تسمح له بالتأمل العميق. فإذا كانت العزلة طريق "المجتهد" -كما يراها إبراهيم الدسوقي- فهي أيضا صمام أمان الروح.
الفضل في الجماعةيطرح البرنامج معادلة توازن بين الحقوق الاجتماعية والاحتياج النفسي؛ فإذا كان الفضل في الجماعة، فإن السلامة غالبا ما تكون في العزلة، كما يقول مكحول الهذلي.
ولعل خير من لخص هذه العلاقة هو وهب بن منبه بقوله: "المؤمن يخالط ليعلم، ويسكت ليسلم، ويخلو ليغنم".
ورغم أهمية العزلة فإن حكمة الحكماء لا تدعو إلى قطيعة دائمة، بل إلى "عزلة مؤقتة" تهدف لبعث الروح من جديد، وكما لخصها عبد الله بن المبارك فإن العزلة الحقيقية هي أن تكون مع الناس ببدنك، فإذا خاضوا في ذكر الله كنت معهم، وإذا خاضوا في غير ذلك اعتزلتهم بقلبك وصمتك.
Published On 23/2/202623/2/2026انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare2شارِكْ
facebooktwitterwhatsappcopylinkحفظ
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
متى يجب على الفتاة ارتداء الحجاب؟.. أمين الفتوى يجيب
أجاب الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال متكرر حول السن التي يجب على الفتاة عندها ارتداء الحجاب.
وأوضح الشيخ محمد كمال، خلال فتوى له، أن الحجاب يصبح واجبًا على الفتاة عند بلوغها سن التكليف، وهو ما يُعرف بالبلوغ، سواء بظهور الحيض أو بإحدى العلامات الشرعية الأخرى.
وأشار إلى أن الحجاب قبل سن البلوغ لا يُعد فرضًا، لكنه قد يكون من باب التدريب والتعويد، بحيث تنشأ الفتاة على الالتزام تدريجيًا، خاصة في بعض المناسبات كالصلاة أو الخروج مع الأسرة.
وأكد أن هذا الحكم مستند إلى ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم، حين قال: «يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يُرى منها إلا هذا وهذا»، وأشار إلى الوجه والكفين، مبينًا أن هذا الحديث يوضح حدّ الاحتشام الواجب بعد البلوغ.
وشدد على أن توقيت الوجوب مرتبط بالبلوغ الشرعي، وليس بسن محدد بالأعوام، إذ قد يختلف من فتاة لأخرى.
هل يؤثر الحجاب على تفكير المرأة؟كما أجاب الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال ورد إليه بشأن مدى تأثير ارتداء المرأة للحجاب على تفكيرها أو تركيزها أو قدرتها على الإبداع.
وأوضح الشيخ محمد كمال، خلال تصريح له، أن ما يُثار حول تأثير الحجاب على القدرات العقلية أو العلمية للمرأة “كلام غير دقيق”، مؤكدًا أن الحجاب لا يؤثر على التفكير ولا على التقدم العلمي أو الثقافي أو الإبداعي بأي شكل من الأشكال.
وأشار إلى أن الواقع العملي يدحض هذه الادعاءات، حيث توجد نماذج عديدة لنساء ناجحات في مختلف المجالات، من الطب والهندسة إلى الإعلام، وهن يرتدين الحجاب وحققن أعلى الدرجات العلمية والمهنية.
واستشهد أمين الفتوى بنماذج من صدر الإسلام، موضحًا أن السيدة عائشة رضي الله عنها كانت من كبار علماء الأمة، وكان الصحابة يرجعون إليها في الفقه والفتوى، وكذلك السيدة حفصة وأم سلمة رضي الله عنهن، رغم التزامهن بالحجاب.
وأضاف أن المجتمعات المعاصرة تزخر أيضًا بنماذج مشرفة، حيث يمكن أن نجد الطبيبة والمهندسة والإعلامية المحجبة التي تتميز في عملها وتحقق نجاحات كبيرة، مما يؤكد أن الحجاب لا يمثل عائقًا أمام التقدم أو التميز.
وأكد أن الحجاب فريضة ثابتة في القرآن الكريم والسنة وإجماع الأمة، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ﴾ [الأحزاب: 59]، مشيرًا إلى أن الحجاب من العبادات التي تتقرب بها المرأة إلى الله، ويحفظ لها كرامتها.
وشدد على أن الحجاب لا يعيق التفكير أو الإبداع أو التقدم، بل ليس سببًا في التخلف، وإنما يمكن أن يكون دافعًا للنجاح والوصول إلى أعلى المراتب.