بوابة الوفد:
2026-06-02@20:01:11 GMT

الناظر.. طبيب الإنسانية

تاريخ النشر: 23rd, February 2026 GMT

حلت أمس الذكرى الثانية لرحيل الدكتور هانى الناظر، أستاذ الأمراض الجلدية والرئيس الأسبق للمركز القومى للبحوث، وسط حالة من الاستدعاء العاطفى لسيرته العطرة التى تجاوزت حدود العيادة وجدران المؤسسات الرسمية، لتصل إلى كل بيت مصرى.

فقد كان الناظر عالمًا جليلا وطبيبا من طراز فريد فهو إلى جانب علمه وخبراته الطويلة فى علاج الأمراض الجلدية وريادته فى هذا المجال، فهو طبيب الإنسانية وفيلسوف امتلك ناصية الحكمة، وبراعة التعبير.

تميز الدكتور هانى الناظر طوال رحلته فى عالم الطب بإحساسه المرهف وانحيازه للطبقتين المتوسطة والفقيرة وهو ما جعله «رحمة الله عليه» يتواصل معهم مجانا ولعدة سنوات عبر صفحته على الفيس بوك ليقدم مئات الاستشارات يوميًا ويرد على استفسارات المرضى ويكتب العلاج دون اى ضجر أو ملل، فحققت صفحته شهرة واسعة وتجاوز عدد متابعيه مليونى ونصف المليون متابع، وكانت صفحة الناظر بمثابة نافذة يطل منها يوميا على عشاقه ومحبيه بنصائح طبية قيمة وخواطر إنسانية يحرص من خلالها على بث روح الأمل والتفاؤل وخاصة بين الشباب.

وبعد عامين على رحيله، ما زال اسم هانى الناظر حاضرا باعتباره أحد أطباء الإنسانية الذين تركوا إرثًا حقيقيًا يتمثل فى ثقافة طبية مبسطة زرعها فى وجدان الناس، وفى صورة الطبيب القريب من مرضاه، المنحاز للعلم والإنسان معا.

وفى زمنٍ كان فيه الكشف الطبى أرقاما، والعيادات سباقا مع الزمن لتحقيق المكاسب المادية، اختار الناظر التجارة مع الله والانحياز للرحمة والإنسانية، كان يؤمن أن الكلمة الطيبة نصف العلاج، وأن التوعية مسؤولية لا تقل عن التشخيص. لذلك تحوّل الناظر إلى مدرسة فى تبسيط الطب، يشرح بلغة يفهمها الجميع، ويحذّر من الخرافات، ويواجه شائعات الدواء السحرى بثبات العالم وأمانة الطبيب.

لم يسعَ يومًا إلى الشهرة والأضواء، لكن الشهرة هى التى سعت إليه، حضوره الهادئ، ابتسامته المطمئنة، وأسلوبه الراقى فى الاختلاف، جعلته قريبا من الناس، بلا حواجز. وحتى فى رحلته مع المرض وفى أيامه الأخيرة، ظلّ محتفظًا بوقاره وصبره، وكأنه يعلّمنا درسًا أخيرًا فى الرضا والشجاعة.

فى ذكراه الثانية، يستعيد كثيرون سيرة الدكتور هانى الناظر باعتبارها نموذجا للطبيب الذى جمع بين المكانة العلمية والالتزام المجتمعى، ليبقى اسمه مرتبطا بفكرة أن الطب رسالة قبل أن يكون مهنة.

 

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الناظر طبيب الإنسانية تصل إلى كل بيت هانى الناظر

إقرأ أيضاً:

الطب النووي في مصر.. طفرة جديدة ترفع نسب الشفاء وتدعم التشخيص المبكر

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

في عالم الطب الحديث، لم تعد الجراحة هي الحل الوحيد، ولم يعد اكتشاف المرض في مراحله المتأخرة أمرًا حتميًا، فمع التطور العلمي الهائل أصبح “الطب النووي” أحد أهم الأسلحة الطبية التي أحدثت ثورة حقيقية في التشخيص والعلاج، وفتح أبواب الأمل أمام ملايين المرضى حول العالم، خاصة مرضى السرطان وأمراض القلب والغدة الدرقية والعظام.

وخلال السنوات الأخيرة، تصاعد الاهتمام العالمي بالطب النووي باعتباره من أكثر التخصصات الطبية دقة وفعالية، حيث يعتمد على استخدام نظائر مشعة بكميات محسوبة وآمنة تساعد الأطباء على رؤية ما يحدث داخل الجسم بدقة متناهية، ما يساهم في اكتشاف الأمراض مبكرًا قبل ظهور الأعراض الخطيرة، إلى جانب تقديم علاجات موجهة تستهدف الخلايا المريضة فقط دون الإضرار بالأنسجة السليمة.

 ثورة علمية لإنقاذ المرضى

الطب النووي هو أحد فروع الطب المتقدمة التي تعتمد على التكنولوجيا النووية في التشخيص والعلاج، ويختلف عن الأشعة التقليدية في أنه لا يكتفي بتصوير شكل العضو فقط، بل يكشف أيضًا عن طريقة عمله ووظيفته الحيوية داخل الجسم.

ويتم ذلك من خلال حقن المريض بمواد مشعة بجرعات دقيقة للغاية، تنتقل داخل الجسم إلى العضو المستهدف، ثم تلتقط أجهزة متطورة الإشارات الصادرة عنها لتكوين صور دقيقة تكشف أماكن الخلل أو الأورام أو الالتهابات.

ويؤكد متخصصون أن هذه التقنية ساعدت في رفع نسب الشفاء وتقليل العمليات الجراحية، خاصة مع التقدم الكبير في تقنيات العلاج الإشعاعي الموجه والنظائر المشعة الحديثة.

التشخيص المبكر.. السلاح الأقوى ضد السرطان

من أبرز تطبيقات الطب النووي استخدام تقنية “PET Scan” أو المسح الذري، والتي أصبحت من أهم وسائل الكشف المبكر عن الأورام السرطانية.

وتعتمد هذه التقنية على حقن مادة مشعة ترتبط بالخلايا ذات النشاط المرتفع مثل الخلايا السرطانية، فتظهر بوضوح على أجهزة التصوير، ما يساعد الأطباء على تحديد مكان الورم وحجمه ومدى انتشاره بدقة كبيرة.

ولا تقتصر أهمية هذه التقنية على التشخيص فقط، بل تساعد أيضًا في تقييم استجابة المريض للعلاج الكيميائي أو الإشعاعي، وتحديد ما إذا كان الورم قد اختفى أو ما زال نشطًا.

ويرى أطباء الأورام أن الكشف المبكر عبر الطب النووي يرفع فرص الشفاء بشكل كبير، ويمنح المرضى فرصة تلقي العلاج قبل تطور الحالة أو انتشار المرض إلى أعضاء أخرى.

 علاج الأورام دون جراحة

لم يعد دور الطب النووي مقتصرًا على التشخيص، بل أصبح عنصرًا أساسيًا في علاج العديد من أنواع السرطان باستخدام النظائر المشعة.

ويعد علاج الغدة الدرقية باليود المشع “I-131” من أشهر تطبيقات العلاج النووي، حيث يتم إعطاء المريض جرعة محسوبة تستهدف الخلايا المريضة فقط، ما يساعد على القضاء عليها دون الحاجة إلى جراحة معقدة.

كما ظهرت تقنيات حديثة لعلاج أورام الكبد والبروستاتا باستخدام نظائر مثل “Lu-177” و”Y-90″، والتي تهاجم الخلايا السرطانية بدقة عالية مع تقليل الأضرار الجانبية مقارنة بالعلاج التقليدي.

ويؤكد الخبراء أن هذه العلاجات حققت نسب نجاح مرتفعة، خاصة في الحالات التي يصعب فيها التدخل الجراحي أو التي لم تستجب للعلاجات المعتادة.

 أمل جديد لمرضى القلب

ساهم الطب النووي أيضًا في إنقاذ حياة آلاف المرضى المصابين بأمراض القلب والشرايين، من خلال فحوصات دقيقة تكشف ضعف تدفق الدم إلى عضلة القلب قبل حدوث الجلطات القلبية.

وتساعد فحوصات القلب النووية في تحديد أماكن الانسداد بالشرايين ومدى تأثر عضلة القلب، ما يسمح للأطباء بالتدخل المبكر وإنقاذ المريض قبل تعرضه لمضاعفات خطيرة.

ويعتبر الأطباء أن هذه التقنيات أحدثت طفرة في تشخيص أمراض القلب، خاصة لدى المرضى الذين لا تظهر عليهم أعراض واضحة في المراحل الأولى.

 كشف أمراض العظام بدقة

ومن بين الاستخدامات المهمة للطب النووي أيضًا “مسح العظام”، الذي يساعد على اكتشاف الكسور الدقيقة والالتهابات وانتشار الأورام السرطانية إلى العظام.

ويتم ذلك عبر حقن مادة مشعة تتجمع في المناطق المصابة داخل الهيكل العظمي، لتظهر بوضوح على الصور الطبية، ما يسمح بالتشخيص السريع والدقيق.

وتتميز هذه التقنية بقدرتها على اكتشاف المشكلات قبل ظهورها في الأشعة التقليدية، وهو ما يجعلها أداة مهمة في متابعة مرضى السرطان والعظام.

 هل الطب النووي آمن؟

رغم ارتباط كلمة “نووي” في أذهان البعض بالمخاطر والإشعاعات الخطيرة، فإن الأطباء يؤكدون أن الطب النووي يُستخدم بجرعات دقيقة وآمنة للغاية، تخضع لمعايير عالمية صارمة.

وتكون كمية الإشعاع المستخدمة في كثير من الفحوصات أقل من بعض أنواع الأشعة التقليدية، كما يتم التخلص من المواد المشعة من الجسم خلال فترة قصيرة.

ويشير المتخصصون إلى أن فوائد التشخيص والعلاج تفوق المخاطر المحتملة بمراحل كبيرة، خاصة مع الالتزام بالإجراءات الطبية السليمة.

كما يخضع المرضى لرقابة دقيقة أثناء العلاج، ويتم تحديد الجرعات وفقًا للحالة الصحية والعمر والوزن، لضمان أعلى درجات الأمان.

 مصر والتوسع في خدمات الطب النووي

شهدت مصر خلال السنوات الأخيرة توسعًا ملحوظًا في إنشاء مراكز الطب النووي وتحديث الأجهزة الطبية، ضمن خطة الدولة لتطوير القطاع الصحي ورفع كفاءة الخدمات العلاجية.

وتعمل المستشفيات والمراكز المتخصصة على إدخال أحدث التقنيات العالمية في مجالات التشخيص والعلاج بالنظائر المشعة، ما ساهم في تقليل سفر المرضى للخارج وتوفير خدمات متقدمة داخل البلاد.

كما يتم تدريب الكوادر الطبية بشكل مستمر لمواكبة التطور العالمي في هذا المجال، خاصة مع التوسع في علاج الأورام وأمراض القلب باستخدام التكنولوجيا النووية الحديثة.

 مستقبل الطب النووي

يتوقع خبراء الصحة أن يشهد الطب النووي طفرة أكبر خلال السنوات المقبلة، مع تطوير نظائر مشعة أكثر دقة وفعالية، وتقنيات ذكاء اصطناعي تساعد في تحليل الصور الطبية بسرعة فائقة.

كما يجري العمل على تطوير علاجات تستهدف الأورام بدقة متناهية، بما يقلل الآثار الجانبية ويرفع نسب الشفاء، وهو ما قد يغير مستقبل علاج السرطان بالكامل.

وبات الطب النووي اليوم رسالة أمل حقيقية للكثير من المرضى، بعدما نجح في تحويل الذرة من مصدر للخوف إلى وسيلة لإنقاذ الحياة، مؤكدًا أن العلم لا يتوقف عن البحث عن حلول تمنح الإنسان فرصة جديدة للحياة.

مقالات مشابهة

  • الطب النووي في مصر.. طفرة جديدة ترفع نسب الشفاء وتدعم التشخيص المبكر
  • الموزة المنهوبة للمرة الثانية
  • وزيرة الثقافة: مصر وطن التعايش وملاذ الإنسانية عبر العصور
  • حقيقة تقاضي موظف بـ الإفتاء لراتب 189 ألف جنيه.. رد حاسم من الدكتور أيمن أبوعمر
  • طبيب يطرح نصائح غذائية للحفاظ على الصحة والوزن
  • توزيع 154 طبيبًا بشريًا وفقًا للمجموع والرغبات في صحة بني سويف
  • تورم العين والكبد.. طبيب يكشف طبيعة العلاقة بين الاثنين
  • رئيس الدولة: رحم الله المربي والمعلم الفاضل الدكتور محمود أحمد القيسية
  • وكيل صحة بني سويف يعتمد توزيع 154 طبيبًا بشريًا وفقًا للمجموع والرغبات
  • ندب الدكتور باسم سيد نبوي لتسيير أعمال رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية