موسم استنزاف جيوب المصريين
تاريخ النشر: 23rd, February 2026 GMT
الدواجن ترتفع من 60 جنيهاً إلى 120 جنيهاً خلال أيام.. والسكر يقفز 4 آلاف جنيه فى الطن
خبراء: المواطن ضحية القرارات الحكومية الخاطئة ومحاولات التجار
لتعويض الخسائر
مطلوب تحديد هامش ربح لكل قطاع والاهتمام بالإنتاج.. وتدخل الحكومة
لضبط الأسواق
لا يخفى على أحد ما يحدث فى الشارع المصرى من جنون فى أسعار السلع، خاصة الغذائية، وقبل بداية شهر رمضان المبارك ترتفع الأسعار ويستمر هذا الارتفاع طوال الشهر، وكأنه أصبح متلازما مع الشهر الكريم، ورغم تصريحات المسئولين عن السيطرة على الأسواق، وعدم السماح بارتفاع الأسعار خاصة تلك السلع التى يوجد اكتفاء ذاتى منها، إلا أن الارتفاع يشمل كل شىء دائما، وهو ما جعل المواطن المصرى فى حيرة من أمره، ولا يعرف كيف يواجه أو يقاوم هذا الارتفاع المفاجئ فى الأسعار.
وعلى الرغم من أن الأرقام والبيانات الرسمية تشير إلى تراجع معدل التضخم فى الأسعار وزيادة معدلات النمو، إلا أن المواطن المصرى لا يلمس ذلك فى حياته اليومية على أرض الواقع، ويجد نفسه يوميا أمام ارتفاع جديد فى الأسعار.
آراءخبراء الاقتصاد تباينتحول هذه المسألةوأسبابها ما بينجشع التجار ومحاولةتعويض المستثمرين لخسائرهمالتى تكبدوها خلالالعام كله، خاصةأن الأسواق كانتتشهد تباطؤا ملحوظاوضعفا فى القدرةالشرائية، وما أناقترب شهر رمضان،وأصبح هناك طلبحقيقى، اندفعوا إلىتعويض خسائرهم برفعالأسعار وتحميل المواطنالفارق.
ومن أبرز السلع التى ارتفعت أسعارها مؤخرا الدواجن والسكر، فبعد أن كان سعر الدواجن يصل إلى 60 جنيها للكيلو، فجأة وبدون مقدمات ارتفع إلى 100 و130 جنيها دون أى مبرر، ورغم انخفاضه خلال الأيام الماضية نسبياً إلا أن الأسعار مازالت أعلى من معدلاتها الطبيعية، أما السكر فقد ارتفعت أسعار الطن 4 آلاف جنيه دفعة واحدة، ليصل 27 ألف جنيه مقابل 23 ألف جنيه منذ فترة وجيزة، بخلاف أسعار الخضراوات والفاكهة التى ارتفعت أيضا رغم عدم بدء شهر رمضان فعليا.
وبخصوص الدواجن، أرجع اتحاد منتجى الدواجن ارتفاع أسعارها إلى تقلبات السوق وارتفاع الطلب قبل شهر رمضان، فى الوقت الذى يؤكد فيه أن هناك اكتفاء ذاتيا وعدم وجود أى عجز فى الإنتاج.
أما شعبة السكر، فقالت إن الارتفاع الأخير فى الأسعار يرجع إلى آليات العرض والطلب الطبيعية، وأن ما يحدث يعتبر تصحيحا سعريا بعد فترة من التراجع الكبير فى الأسعار وليس بسبب السماح بتصدير السكر مجددا.
تعويض الخسائر
فىهذا الصدد، يقولالخبير الاقتصادى، وائلالنحاس، إن ارتفاعالأسعار الحالى ناتجعن حاجة المستثمرينلتعويض الخسائر التىتكبدوها خلال العامكله، لأن معظمالاستثمارات فى القطاعاتالمختلفة عانت منركود فى المبيعاتخلال الأشهر الماضية بسبب ضعف القدرةالشرائية للمواطن، ولجأالمستثمرون إلى تصريفالمخزون لديهم منخلال الإعلان عنعروض على البيعو تخفيضات معينة، لكنهذه العروض لمتنجح بشكل كبيرنتيجة ضعف الطلب.
وأضاف «النحاس»: «وبالتالى عندما وجد المستثمرون طلبا حقيقيا ضمن استعدادات الأسر المصرية لشهر رمضان، أصبحت هناك فرصة مثالية أمامهم لتعويض خسائرهم خلال العام كله».
وأوضح الخبير الاقتصادى أن البعض يقول إن الدولار انخفض أمام الجنيه فلماذا يقوم المستثمرون والتجار برفع الأسعار، والرد يكون بأن هذا المستثمر ضخ رؤوس أموال عندما كان الدولار بـ50 جنيها، وكلما ينخفض الدولار أمام الجنيه تنخفض قيمة رأس المال الخاص به، وبالتالى فهو يحتاج إلى رفع الأسعار لكى يعوض هذا الانخفاض، وهو ما يحدث الآن فى الأسواق، حيث نجد أن البعض أراد تعويض بعض خسائره طوال العام، واستغل فرصة الطلب الحقيقى فى رمضان وقام برفع الأسعار.
للأسف المواطن المصرى هو الضحية فى النهاية، لأنه عندما ينخفض الدولار أمام الجنيه يقوم المستثمرون برفع الأسعار لتعويض رأس المال، وعندما يرتفع الدولار أمام الجنيه يقوم المستثمرون برفع الأسعار أيضا، لأن كثيرا من مدخلات الإنتاج يتم استيرادها من الخارج، وبالتالى ترتفع عليه التكاليف فيقوم بتحميلها على المواطن فى النهاية، وفقا للخبير الاقتصادى وائل النحاس.
وأضاف النحاس قائلا: «فى حالة سلعة مثل الدواجن، نجد أن العنصر الأساسى فى هذا القطاع هو الأعلاف، وهذه الأعلاف يتم استيراد جزء كبير منها من الخارج بالدولار، ولذلك عندما كانت أسعارها منخفضة منذ أسابيع طالبنا المواطنين بعدم الفرح بهذا الانخفاض لأن التجار سيقومون بتعويضه من جيوبهم فيما بعد، وكذلك صناعة مثل السكر فإن المستثمر الرئيسى فيها حاليا هو مستثمر أجنبى إماراتى، هدفه الأول هو الربح وليس الخسارة، وبالتالى يريد هذا المستثمر تعويض قيمة رأس المال التى انخفضت مع تراجع الدولار أمام الجنيه، وهكذا ندور فى نفس الدائرة التى يدفع ثمنها المواطن المصرى فى كل الأحوال».
وأوضح الخبير الاقتصادى أن هذا الأمر لا نجده فى الدول الأخرى رغم أن الأسعار تتغير لحظة بلحظة، وذلك لأنها تضع نظاما محددا وواضحا للمستثمر تحدد فيه نسبة هامش الربح لكل قطاع، وحتى لا يظل المواطن المصرى فى هذه الدائرة فإننا نحتاج إلى قرارات واضحة ومحددة من الحكومة بتحديد نسبة هامش الربح لكل قطاع من القطاعات الاقتصادية، وإذا تمت زيادة هذا الهامش فإن الدولة تتدخل لضبط السوق وتوقف الزيادة فى الأسعار، وهذا النظام موجود فى العالم كله، لأن السوق حاليا «سداح مداح».
جشع التجار
أما الدكتور صلاح فهمى، أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر، فيقول إن ارتفاعات الأسعار هذه الأيام يتعلق بشكل أكبر بجشع التجار واستغلالهم لموسم رمضان والطلب المرتفع فيه، وليس الحكومة.
وأضاف «فهمى» أننا غالبا ما كنا نتحدث عن غياب الرقابة الحكومية على الأسواق، لكن ما حدث مؤخرا يشير إلى أن هناك جشعا واضحا من التجار واستغلال حاجة المواطن فى رمضان والطلب على السلع، لأن الحكومة بدأت تتحرك لمواجهة هذا الجشع وخاصة فى سلع مهمة مثل الدواجن بعد إعلانها استيراد كميات كبيرة من الدواجن المجمدة قبل شهر رمضان.
وأوضح أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر أن هذا التحرك سيؤدى إلى مواجهة التجار وانخفاض الأسعار خلال الأيام المقبلة، وبالتالى الحكومة كان لها رد فعل سريع على ما حدث هذه المرة.
«هناك ارتفاعات غير مبررة فى سلع عديدة وخاصة الغذائية منها وأبرزها الدواجن والسكر والخضراوات رغم تحقيق الاكتفاء الذاتى منها، والمواطن هو من يدفع الثمن فى النهاية»، وفقا للدكتور صلاح فهمى، الذى أكد أن التحرك السريع دائما من الحكومة والضرب بيد من حديد هو السبيل الوحيد للتحكم فى السوق وخفض الأسعار ومواجهة التجار.
عدم واقعية الأرقام
فيما قال المستشار الاقتصادى، أحمد خزيم، إن ارتفاعات الأسعار فى الأسواق مؤشر وانعكاس على عدم صحة وواقعية الأرقام والبيانات الرسمية التى تعلنها الحكومة باستمرار عن انخفاض التضخم أو الدولار وغيره. وأضاف«خزيم»أن السوق يجيب على هذه البيانات الرسمية وعدم صحتها، لأنه الدولار انخفض فى البنوك إلا أن الأسعار فى الأسواق تشير إلى عكس ذلك.
«المسألة تتمثل فى أنه نتيجة استمرار العجز فى الموازنة وارتفاع تكاليف الإنتاج سنظل باستمرار فى زيادات الأسعار، رغم ما يقال عن تحقيق الاقتصاد المصرى معدل نمو أعلى»، وفقا للمستشار الاقتصادى أحمد خزيم، الذى أشار إلى أن هذا النمو هو نمو طبقى لا يفيد الجميع والاقتصاد الكلى. وأكد خزيم أن الاقتصاد لا يدار بالأوامر، ولذلك تجد أن هناك سلعا نحقق منها اكتفاء ذاتيا ولكن أسعارها ترتفع، مثل الدواجن والسكر، لأن تكاليف الإنتاج مرتفعة، وارتفاع أسعار هذه السلع يرتبط بشكل أكبر بالعرض والطلب وليس غياب الرقابة على الأسواق.
وذكر المستشار الاقتصادى أن الاقتصاد المصرى تحول فى السنوات الأربع الأخيرة إلى ما يسمى بـ«الدولار السلعى»، حيث نجد أن للدولار سعرا فى سوق الذهب يختلف عن السيارات، ويختلف أيضا عن الأجهزة المنزلية، وهكذا فى باقى القطاعات، وذلك كله بسبب التخبط فى القرارات التى تم اتخاذها، ما يؤدى فى النهاية إلى تراكمات تتسبب فى زيادة الأسعار. ونوه«خزيم» أن حلهذه المشاكل يتمثلفى الإعلان عنإصلاحات هيكلية للاقتصادالمصرى والاتجاه إلىالقطاعات الإنتاجية مثلالزراعة والصناعة والتركيزعليها، مشيرا إلىأنه حتى بعدالتعديل الوزارى الأخيرلم نسمع منأى وزير عنبرنامج معين لزيادةالإنتاج أو رؤيةاقتصادية محددة، وهذهالمشكلة الأكبر للاقتصادالمصرى منذ التعويمالأول فى 2016، لأن التركيزعلى القطاعات الإنتاجيةيعنى زيادة المعروضفى الأسواق والتصدير،ومن ثم انخفاضأو ضبط للأسعار،وزيادة الحصيلة منالعملة الصعبة، مايؤدى فى النهايةإلى ضبط الأسواقوالأسعار معا.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: ة شهر رمضان المبارك
إقرأ أيضاً:
الجواهري أمام الملك يكشف الحقيقة… الاقتصاد المغربي ينمو ولكن علاش جيب المواطن ما زال مريضاً؟
الاقتصاد المغربي حقق نمواً بـ4.9%، والتضخم تراجع إلى 0.8%، لكن البطالة بقيت في حدود 13% ووصلت وسط الشباب إلى 37.2%. فهل الاقتصاد تعافى فعلاً، أم أن ثمار النمو ما زالت لا تصل إلى جيب المواطن؟ في هذه الحلقة من «الشفاء الصامت» نفكك تقرير بنك المغرب، ونكشف الفرق بين الأرقام الرسمية والواقع اليومي للمغاربة
تابعونا على:
فيسبوك
يوتيوب
إنستغرام
0 شارك FacebookTwitterWhatsAppالبريد الإلكترونيLinkedinTelegramطباعة
السابق بوست
الدكتور طارق حنيش: مساندة متواصلة للجسم الإعلامي ومؤازرة ثابتة للصحفيين
القادم بوست
“مطارات المغرب” تُنهي عهد الورق وتُعمم بطاقة الإركاب الرقمية
قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف اخر الاخبارالحركة الشعبية من مالقة تؤسس لمرحلة جديدة مع مغاربة العالم.. لقاء سياسي يرسخ المشاركة…
اخر الاخباركازاخستان تختار مراكش مقراً لقنصليتها الشرفية الجديدة بالمغرب
اخر الاخبارقطاع الداخلية يتصدر قائمة الإدارات الأكثر موضوعاً للتظلمات سنة 2025
اخر الاخباروسيط المملكة يسجل ارتفاعاً بـ25% في عدد الملفات وسط تنامي لجوء المواطنين إلى الوساطة…
السابق التالي اترك رد إلغاء الردلن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.
احفظ اسمي والبريد الإلكتروني وموقع الويب في هذا المتصفح للمرة الأولى التي أعلق فيها.
مملكة tv
الجواهري أمام الملك يكشف الحقيقة… الاقتصاد المغربي ينمو ولكن علاش جيب المواطن ما…
أمريكا تضرب قلب إيران وطهران تشعل الخليج… الاتفاق انهار فهل بدأت…
فوزي لقجع إلى رئاسة الحكومة؟ هل وجدت الأحزاب المنقذ بعدما فشلت في…
وهبي يتحدى المحامين.. هل إصلاح العدالة يخدم المواطن أم الدولة؟
الندوة الصحفية لمحمد وهبي من بعد المونديال… واش اعترف بالأخطاء؟…
السابق التالي 1 من 477حوادث
اخر الاخباركارثة بكل المقاييس.. حلبة امتحان السياقة بمراكش تفتقر لأبسط شروط الاستقبال وتضاعف…
عبد القيوم ABDELKAYOUM يوليو 23, 2026 0 عبد القيوم ا مملكة بريس تحولت تجربة اجتياز امتحان الحصول على رخصة السياقة بمراكش، بالنسبة لعدد من المترشحين، إلى…انتشال أكثر من 30 جثة قبالة سواحل الداخلة بعد تعلقها في شباك مراكب…
يوليو 23, 2026فتح تحقيق قضائي في مزاعم تسريب أجوبة مباراة ولوج كليات الطب والصيدلة…
يوليو 22, 2026لدغة أفعى تنهي حياة طفلة رغم أسبوع من العلاج المكثف
يوليو 22, 2026 السابق التالي 1 من 1٬601أخبار ملكية
اخر الاخبارالملك محمد السادس يهنئ السيسي بمناسبة ذكرى ثورة 23 يوليوز ويؤكد متانة الروابط…
مملكة بريس /س يوليو 23, 2026 0الجواهري يستعرض أمام الملك حصيلة الاقتصاد الوطني
يوليو 20, 2026الملك محمد السادس يهنئ ملك إسبانيا بعد تتويج المنتخب الإسباني بكأس…
يوليو 20, 2026جلالة الملك يخص الوزير الأول الفرنسي والوفد المرافق بمأدبة غداء رسمية…
يوليو 16, 2026 السابق التالي 1 من 650 Pollsهل أنت مع إلغاء معاشات البرلمانيين؟
نعم لاعرض النتائج
مملكة بريس من نحن هيئة التحرير سياسة الخصوصية اتفاقية الاستخدام أرسل مقال إتصل بنا تصنيفات سياسة مجتمع الدولية قضايا عامة حوادث ثقافة جميع الحقوق محفوظة لجريدة مملكة بريس 2026