أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن القرآن الكريم يلفت الانتباه إلى منهج سيدنا إبراهيم عليه السلام في الحوار مع أبيه وقومه، حين سألهم: «ما تعبدون»، فأجابوا أنهم يعبدون أصنامًا يظلون لها عاكفين. 

خالد الجندي: التوبة السريعة بعد الذنب طريق النجاة ومحبة الله.. فيديوخالد الجندي: اتساع الحريات المغلوطة قد يتحول إلى مصائب كارثية على المجتمع

وأشار خالد الجندى، إلى أن إبراهيم انتقل بعد ذلك إلى الحديث عن رب العالمين، معرفًا بربه بقوله: «الذي خلقني فهو يهدين والذي هو يطعمني ويسقين وإذا مرضت فهو يشفين والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين»، موضحًا أن نسب الخلق والإطعام إلى الله سبحانه وتعالى أمر ظاهر، بينما في قوله «وإذا مرضت فهو يشفين» يظهر أدب الأنبياء في الخطاب مع الله.

وأضاف عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة "dmc"، اليوم الاثنين، أن الأصل في السياق اللغوي أن يقال «وإذا أمرضني فهو يشفين»، لكن سيدنا إبراهيم لم ينسب المرض إلى الله من باب الأدب مع المولى سبحانه وتعالى، حيث تُنسب الأمور التي تنفر منها النفوس إلى النفس، بينما يُنسب الخير إلى الله، مشيرًا إلى أن هذا المعنى يتكرر في مواضع أخرى من القرآن، مثل قول الجن: «وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدًا»، فنسبوا الرشد إلى الله ولم ينسبوا الشر إليه صراحة، وهو من دقائق الأدب القرآني.

وأوضح أن القرآن يرسخ كذلك مبدأ المسؤولية الفردية، مستشهدًا بقوله تعالى: «ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك»، وقوله: «كل نفس بما كسبت رهينة» و«بل الإنسان على نفسه بصيرة»، مبينًا أن الإنسان هو الذي يجلب لنفسه الخير أو الشر وفق أفعاله واختياراته، كما جاء في قول المرسلين لأقوامهم: «طائركم معكم»، أي أن حظ الإنسان ونتائج أفعاله مرتبطة بما يقدمه لنفسه.

وأشار إلى أن التفريق بين الدواء والشفاء من هذا الباب أيضًا، فالدواء سبب من الأسباب، أما الشفاء فهو بيد الله وحده، لافتًا إلى ما ورد في سورة الكهف في قصة العبد الصالح حين قال: «فأردت أن أعيبها»، موضحًا أن ذلك من باب نسبة الفعل المباشر للسبب مع بقاء الفاعل الحقيقي وهو الله سبحانه وتعالى، كما في قوله تعالى: «الله يتوفى الأنفس حين موتها» وقوله: «قل يتوفاكم ملك الموت الذي وُكّل بكم»، فالله هو الفاعل الحقيقي، وملك الموت هو المباشر للسبب، وهو من جمال ودقة التعبير القرآني وأدب الأنبياء في نسبة الأمور إلى الله تعالى.

طباعة شارك خالد الجندى الأنبياء أدب الأنبياء القرآن العبادة

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: خالد الجندى الأنبياء القرآن العبادة خالد الجندی إلى الله

إقرأ أيضاً:

من يشبه الجندي الياباني؟!!

 

الدكتور/ الخضر محمد الجعري

الجندي الياباني هيرو اونودا..آخر جندي يستسلم بعد نهاية الحرب العالمية الثانية في عام ١٩٤٥م..ظل يقاتل لمدة ٣٠ عاما بعد نهاية الحرب العالمية في الادغال ورفض الاستسلام بدأت قصته في ادغال الفلبين حين تركه وجماعته قائدهم العسكري بعد أن اعطاهم توجيهات بالقتال ..قال لهم: ساترككم ربما لسنين لكني ربما سأعود ذات يوم ..الأوامر تقضي بأن لا تفكروا يوما بالانتحار. أو الاستسلام إلى آخر لحظة في حياتكم..
أنتهت الحرب بهزيمة اليابان وإعلان الإمبراطور استسلام اليابان بعد إلقاء القنابل النوويه الامريكية على مدينتي هيروشيما ونجازاكي اليابانيتين في يومي ٦ و٩ اغسطس عام ١٩٤٥م..
القيت المنشورات على هيرو ورفاقه المتتبقين في أدغال الفلبين تدعوهم إلى الاستسلام و تشرح لهم بأن الحرب قد أنتهت..لم يصدق هيرو وأعتبر هذه المنشورات من وسائل الأعداء بهدف خداعهم ولم يصدق بأن اليابان قد هزمت و أستسلمت..
وعندما نزلت قواته في إحدى جزر الفلبين تم قصفها من قبل الامريكيين فلم يبق من مجموعته الا ٣ أفراد..بعد خمس سنوات هرب أحدهم وأما الآخر فقتل في مواجهة مع قوات فلبينية…وهكذا عاش هيرو وحيدا في الغابة يقتات من المزارع ..إلى إن ساقت الأقدار إليه شابا يابانيا يدعى سوزوكي وبحث عن هيرو حتى وجده ليشرح له بأن الحرب قد أنتهت وإنه الوحيد الذي لم يستسلم وأن اليابان كلها قد أستسلمت ولم يبق الا هو واستطاع الشاب كسب ثقته واقناعه بالاستسلام فوافق ولكن بشرط إن يأتيه أمر من قائده الذي أعطاه الأوامر قبل ٣٠ عاما .. فعاد.سوزوكي إلى اليابان وأتصل بالسلطات لمساعدته في البحث عن القائد ليعطي الأوامر للجندي هيرو بالاستسلام ..
وفعلا عادا الاثنان الى هيروا فأوضح له قائده الأمر وأعطاه أمر بالاستسلام..وهكذا عاد هيرو الى اليابان وأستقبل إستقبال الأبطال وعاد وعمره ٥٠ عاما فقد.كان عمره حين التحق بالجيش ٢٠ عاما..
لكنه كان مصدوما ولم يصدق بأن الإمبراطور الذي لايقهر بنظره قد أستسلم للامريكان ..ولم يتحمل المتغيرات التي حصلت في المجتمع الياباني فقرر أن يغادر هذا المجتمع والرحيل إلى بلد آخر فهاجر إلى البرازيل ليشتغل بتربية الماشيه كردة فعل قوية وأحتجاجا على ما ألت اليه أحوال المجتمع وتنكره وما أعتراه من تغير أخلاقي وأجتماعي وسياسي..
ترى هل كان لدينا من يشبه الجندي الياباني؟..
ولماذا صمد ٣٠ عاما في حين لم يصمد البعض أكثر من ٤٨ ساعة وهم في فنادق وليسوا في غابة فاستسلموا في أول هزة ولم ينتظروا حتى تعليمات من قائدهم بالاستسلام..فهل من يجيب؟.

مقالات مشابهة

  • اعرف عدوك.. الوجع الإسرائيلي الذي لم نقرأه
  • تدريبات مستمرة للفئة العمرية من 7 إلى 14 سنة..  الرياضة للجميع ينظم جولة جديدة للمواي تاي بالسد 
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • خالد الجندي: عصر “التزييف الرقمي” يفرض علينا حسن الظن وسوء الظن يهدم المجتمعات
  • ماذا قال له الرسول؟.. خالد الجندي يوضح تعامل النبي مع رجل شكا له سوء تصرف خادمه
  • من يشبه الجندي الياباني؟!!
  • خالد الجندي: النبي علّمنا الرحمة حتى مع المسيء.. و”العنف الأسري” ليس من هدي الإسلام
  • خالد الجندي: عصر التزييف الرقمي يفرض علينا حسن الظن.. وسوء الظن يهدم المجتمعات
  • هالة أبو علم: «صباح الخير يا مصر» من أهم محطات حياتي
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟