في ذكرى النكبة.. فلسطينيون بمخيم البص يستذكرون ألم التهجير
تاريخ النشر: 15th, May 2026 GMT
لم يخفت الألم في ذاكرة سكان مخيم "البص" للاجئين الفلسطينيين في مدينة صور جنوبي لبنان بعد مرور 78 عاما على النكبة رغم أنهم يعانون ظروفا قاسية تتمثل في التهديدات الإسرائيلية التي تلقي بظلالها القاسية على حياتهم وتهددهم بموجات نزوح جديدة تعيد لأذهانهم ذكرى التهجير الأول.
وشهد قضاء صور قصص نزوح مؤلمة رصدتها كاميرا الجزيرة، حيث دفعت إنذارات الاحتلال أعدادا كبيرة من السكان إلى البحث عن أماكن أخرى أكثر أمانا، وتوجهت أعداد من النازحين الجدد إلى مخيم البص، وهم يعانون ظروفا اقتصادية صعبة تجعل استيعابهم هناك امتحانا صعبا للصمود الجماعي نظرا لقلة الموارد المختلفة.
ويعيش المخيم حالة من التوتر المتصاعد، وفقا لتقرير أعده مراسل الجزيرة مباشر جواد شكر، وتزيد من التوتر أصوات الطائرات المسيّرة الإسرائيلية التي تحلق بلا توقف على مدار الساعة فوق المنطقة، ولكن أبناء المخيم يرفضون المغادرة رغم المضايقات الأمنية المتواصلة، مستلهمين قدرتهم على الصمود من أحداث التهجير الأولى التي يجددون تذكرها في كل ذكرى للنكبة.
وتروي إحدى كبيرات السن من المخيم ما خلد في ذاكرتها من قرى فلسطين بكل تفاصيلها من مساجد وكنائس وأهازيج أعراس، وتستذكر أنها أجبرت على الخروج من قريتها عام 1948، وهي بعمر الـ13 عاما، ولكنها لا تزال تحفظ القرية "دارا دارا".
وفقدت السيدة والدها وهي طفلة بعمر الثالثة، ثم داست عربة لجيش الاحتلال على أخيها فقتلته وعمره 11 عاما، فتربت يتيمة في كنف جدتها التي رافقتها من صفد إلى طبريا إلى ساحل الجليل.
ذكرى التهجير
وتوضح السيدة أن ليلة الخروج من قريتها لا تزال ماثلة في ذاكرتها، حيث قيل لأسرتها وجيرانهم إنهم سيعودون إلى بيوتهم بعد يومين فقط، فتوجهوا جميعا إلى الناقورة قرب الحدود، ولكن قوات الاحتلال طردتهم فورا ووجهتهم نحو مخيمات الرشيدية ومنها إلى البص.
إعلانورغم الذكريات الأليمة تؤكد السيدة أن حلمها ظل واحدا: "إذا مت أن يدفنوني في فلسطين، وإلا فأنا هنا صامدة"، وبنفس إصرار هذه السيدة يؤكد أهالي المخيم من الجيل الثاني أن قصص النكبة التي يحفظونها عن ظهر قلب شكلت وجدانهم وأصبحت جزءا من هويتهم.
وأكدت ابتسام أحمد الجمل -ابنة السيدة المسنة- أن المخيم يبذل جهدا إنسانيا كبيرا في استقبال النازحين الجدد على الرغم من شح الموارد وانعدام فرص العمل، معبرة عن ألم مضاعف بين ثقل الذاكرة وقسوة الحاضر.
أما الحاج محمد عبد المجيد زيداني (75 عاما) من قرية الدامون في قضاء عكا، فقد ولد في لبنان لأب كان معتقلا في سجن عتليت عامي 1948 و1949. وحين زار قريته عام 1995 لم يجد من "عروس الساحل وبداية الجليل" سوى كومة من الأحجار، فتذكر أبيات الشاعر الذي رثى الدامون: "في وسطها الدامون لؤلؤة.. شعت فأردت دفق أنواري".
وختم زيداني بنداء موجه للعالم بأن ينصف الشعب الفلسطيني ويمكنه من حق العودة "القانوني والمقدس".
ووفق أرقام جهاز الإحصاء الفلسطيني، فإن 957 ألف فلسطيني تم تشريدهم من أصل 1.4 مليون كانوا يقيمون في نحو 1300 قرية ومدينة فلسطينية عام 1948 إلى الضفة الغربية وقطاع غزة والدول العربية المجاورة، فضلا عن التهجير الداخلي للآلاف منهم داخل الأراضي التي خضعت لسيطرة الاحتلال الإسرائيلي.
ويشير الجهاز المركزي للإحصاء إلى أن العصابات الصهيونية ارتكبت أكثر من 70 مجزرة خلال النكبة أسفرت عن استشهاد ما يزيد على 15 ألف فلسطيني، وأقيمت إسرائيل على أكثر من 85% من مساحة فلسطين التاريخية البالغة نحو 27 ألف كيلومتر مربع.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
السعودية تدخل عصر المفاعلات الأمريكية باتفاق نووي يمتد 30 عاما
واشنطن - رويترز
أعلنت وزارة الطاقة الأمريكية اليوم الأربعاء أن الولايات المتحدة والسعودية توصلتا إلى اتفاق تاريخي بشأن الطاقة النووية المدنية، مما يتيح للمملكة بناء مفاعلات نووية باستخدام التكنولوجيا الأمريكية وتخصيب اليورانيوم.
وجرى العمل على إبرام اتفاق نووي لأغراض مدنية مع السعودية على مدي سنوات خلال ولاية الرئيس دونالد ترامب الأولى وولاية الرئيس السابق جو بايدن.
إلا أنه لم يتم التوصل إلى اتفاق قبل الآن، ومن أسباب ذلك تحذيرات من جماعات مناهضة للانتشار النووي تقول إن الاتفاق قد يفتح الطريق أمام السعودية لتطوير سلاح نووي.
وبخلاف خطة بايدن، لا تتضمن الاتفاقية الحالية ما يعرف بالبروتوكول الإضافي الذي يسمح للوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة بإجراء عمليات تفتيش مفاجئة وعميقة.
كما ستسمح الاتفاقية للمملكة بتخصيب اليورانيوم وإعادة معالجة النفايات النووية، وهما مساران محتملان لتصنيع سلاح نووي. وكانت الإمارات قد وافقت على التخلي عن هذين الأمرين عندما وقعت اتفاقية مماثلة مع الولايات المتحدة في عام 2009.
وذكرت وزارة الطاقة الأمريكية في بيان إن الوزير كريس رايت ووزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية الأمير عبد العزيز بن سلمان وقعا على الاتفاقية، المعروفة باسم اتفاقية المادة 123، إلى جانب اتفاقية ضمانات ثنائية.
وأوضحت الإدارة أن الاتفاقية تلتزم أيضا باتفاقيات عدم الانتشار الواردة في قانون الطاقة الذرية الأمريكي، والتي تعد من بين أقوى الاتفاقيات في العالم. وقالت السعودية في السابق إنه في حال عدم التوصل لشراكة مع الولايات المتحدة، فقد تتعاون مع الصين أو روسيا اللتين تطبقان معايير مختلفة فيما يتعلق بالانتشار النووي.
وقالت وزارة الطاقة الأمريكية إن الاتفاقية ستحال الآن إلى الكونجرس. وما لم يجمع الكونجرس الأصوات اللازمة للاعتراض عليها في جلسات متواصلة تمتد 90 يوما، فإن الاتفاق سيدخل حيز التنفيذ. لكن الأمر سيتطلب أغلبية الثلثين لتجاوز حق النقض الرئاسي.
ودعا بعض خبراء الشؤون النووية المشرعين إلى التصويت ضد الاتفاقية.
وقالت كيلسي دافنبورت مديرة سياسة منع الانتشار في جمعية الحد من التسلح "نحث جميع أعضاء الكونجرس من كلا الحزبين على إدراك المخاطر وممارسة سلطتهم لرفض أو تعديل الاتفاق النووي الذي اقترحه ترامب مع السعودية، حتى لا نفتح الباب أمام الانتشار النووي في الشرق الأوسط على نطاق أوسع".
ويمتد الاتفاق لنحو 30 عاما من أجل بناء مفاعلات من طراز (إيه.بي 1000) وتبلغ قيمته عشرات المليارات من الدولارات، وستتولى بناء المفاعلات شركة ويستنجهاوس المملوكة بشكل مشترك لشركتي كاميكو الكندية وبروكفيلد أسيت مانجمنت.
قال مصدر في القطاع إن الاتفاقية تتطلب إجراء دراسة جدوى حول استخدام التكنولوجيا الأمريكية في السعودية. ويشير إجراء هذه الدراسة وبطء وتيرة بناء محطات الطاقة النووية وتخصيب اليورانيوم إلى أن تأسيس البنية التحتية قد يستغرق سنوات عديدة.
وقال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مرارا إنه لا يريد أن تصنع المملكة سلاحا نوويا، لكنها ستقدم على هذه الخطوة إذا فعلت إيران ذلك، مما يثير مخاوف بشأن احتمال انتشار الأسلحة النووية.
وعبر عدد من المشرعين الديمقراطيين عن مخاوفهم من أن الاتفاق قد يؤدي إلى انطلاق سباق تسلح في الشرق الأوسط في ظل استمرار الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران.
وقال السناتور الديمقراطي إدوارد ماركي "إنهم يسمحون للسعودية، وهي دولة عدائية وسلطوية، بتطوير تقنيات الأسلحة النووية، بينما يشنون حربا على إيران تحت ذريعة منعها من الحصول على قنبلة نووية. هذه الاتفاقية ستجعلنا جميعا أقل أمانا".
في حين قال السناتور جيم ريش، وهو جمهوري، إنه يتفق مع ولي العهد السعودي في أن الاتفاقية ستعود بالنفع على البلدين.