غزة- يفتح الحاج التسعيني محمد مدوخ نافذةً على ذاكرة تمتد 78 عامًا إلى الوراء، حين عبر بين نكبتي فلسطين، وقد كان في الأولى طفلًا يركض فوق طرقٍ وعرة هاربًا من القذائف المنهمرة على مدينة يافا عام 1948، وفي الثانية شيخًا يواجه الإبادة بجسده النحيل، ولا يزال يعيش رمادها حتى اليوم في غزة.

يجلس في فناء منزله يحمل ثقل ذاكرته على كتفيه، ويقول جملة تشبه حكمًا تاريخيًا كخلاصة عمرٍ من الاقتلاع: "والله لو صمدنا يومها، لكنت قاعد الآن على شط عروس البحر، وما صار فينا كل هالشتات"!

ثم يستعيد الرجل المولود في يافا عام 1935، تفاصيل الأول من مايو/أيار 1948 كما لو أنها لم تغادره يومًا، حين بدأت يافا تتهاوى تحت القصف، ويستعيد مشاهد ارتباك الناس، وازدحام الطرق بالهاربين قبل سقوط الأحياء، ومحاولة والده المستميتة لإيجاد مكانٍ على السفن المهاجرة، ثم فشله في ذلك، وسيره مع والديه وأشقائه العشرة 4 ساعات متواصلة وصولًا لغزة.

مدوخ مولود عام 1935 في مدينة يافا ورفض النزوح من غزة كي لا تكرر مأساة النكبة (الجزيرة)بين نزوحين

ترنّ في أذنيه كلمات والده لأمه لحظة الخروج: "غيار واحد لكل ولد، إن شاء الله كم يوم وحنرجع"، يصمت قليلًا قبل أن يكمل: "من يومها ما رجعنا، وكانت تلك اللحظة هي بداية المنفى الطويل".

سألته الجزيرة نت: "أي النكبتين أقسى وأشد؟ فأجاب دون تفكير: "والله، الذي صار بالـ48 لا يساوي شيئًا أمام ما عشناه في الإبادة الأخيرة"، فالنكبة الجديدة جمعت كل وجوه الفزع في لحظة واحدة".

ورغم ذلك لم يغادر أبو مروان غزة خلال الحرب الأخيرة، معللًا ذلك: "ما نزحت من غزة أبدًا، فالمؤمن لا يُلدغ (من جحر) مرتين".

يستذكر مدوخ جمال يافا، فتثور ذاكرته ويتنقل فيها بين طفولته، وبيته الذي لا يبعد سوى خطوات عن الشاطئ، وصيد الصباح الذي تتقاسمه العائلات، ومقهى والده ليلًا وعزف العود وتجمعات المخاتير فيه.

التسعيني عطية الطيبي مهجّر من قرية الجيّة، يعود لحياة التشتت والخيام، سلبته الحرب قدمه وعيناه  (الجزيرة)خيمتان ومشهد واحد

وبين يافا وقرية الجيّة التي صودرت بعد يافا بأيام، تبدو الذاكرة الفلسطينية من حديد، فيعود إليها المسن عطية الطيبي الذي لقي المصير نفسه من النكبتين.

إعلان

ففي الخيمة ذاتها التي باتت مسكنًا له؛ تلك التي قُذف إليها طفلًا عام 1948، والثانية التي يقيم فيها اليوم كهلًا بقدمٍ واحدة وبعينين أطفأت الإبادة نورهما.. يتكرر المشهد ذاته. مشهدٌ جديدٌ قديم، لم يستطع أن يخفي فيه ارتباك البدايات في حديثه مع الجزيرة نت، حيث يقول بصوت رجل رأى فلسطين قبل أن تُكسَر مرتين: "كانت عيشة خيالية. كنّا مبسوطين، والدنيا فيها بركة".

يفسّر رغد العيش الذي بددته الاحتلال الإسرائيلي: "كانت لدينا حظيرة فيها جمال وأغنام، وكنتُ أرعى الغنم رغم صغر سني، وكنا نبيع جبنًا لا يوجد مثله في الدنيا"، يبتسم وهو يضيء المشاهد في ظلمة عينيه، ثم يكمل: "انظري أين نحن اليوم"

فبينما أخذت نكبة الـ48 منه بيته وقريته، أخذت الثانية من جسده وشقاء عمره الذي امتدّ سبعين عامًا ثم تبخّر في لحظة واحدة.

هالة شبات تحيل من خيمتها المنصوبة على الرصيف مكانًا لائقًا يعيد لها شيئًا من روح بيتها  المدمر  (الجزيرة)الوقوف على الصفر

لا يبدو الحاج عطية حالة فردية، فالخيمة ليست حكايةً قديمةً لأجيال مضت، بل مصيرًا حتميًا لكل عائلة تُجبَر على البدء من الصفر.

وفي إحدى هذه الخيام، ترفض السيدة هالة شبات الاستسلام للواقع البائس، وتقف في مواجهة نكبة تتكرر، وتعيد صياغة تفاصيل الحياة من حطامها، حيث أحالت خيمتها لوحةً فريدة تأسر العابر إليها.

فقد جعلت هالة مع زوجها من الكرتون أرففًا للملابس، ومن أكياس الرمل صنعوا مقاعد، ومن بقايا المعلبات طاولة، ومن التنك خزائن للمطبخ، وحتى سرير طفلها الأصغر الذي أنجبته داخل الخيمة مصنوع من الأنابيب البلاستيكية "البرابيش".

حول الخيمة زرعت شتلات صغيرة، ونصبت ستائر تفصل المطبخ عن القعدة العربية المتواضعة، وصنعت حيزًا ضيقًا للخصوصية.

فمنذ أن سقط بيتها متعدد الطبقات في بيت حانون، بعدما بنته مع زوجها خلال 10 سنوات من الاقتطاع والحرمان، وجدت نفسها على الرصيف منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، تتنقل بين طبقات من الغبار، وتحاول أن تُنقذ ما يمكن إنقاذه من حياة تهشّم شكلها.

هالة شبات توظف أبسط الإمكانيات لتبث الجياة في خيمى عائلتها (الجزيرة)أصعب ما في الخيمة

تقول هالة إن أصعب ما في الخيمة ليس البرد ولا الجوع، بل ضياع الخصوصية، حيث تنام مع أولادها الستة في ذات الخيمة، يبدلون فيها ملابسهم، ويعيشون في مساحة واحدة.

ومنذ أعوام تتبع الروتين ذاته حيث تستيقظ كل صباح لتكنس الرمال، وتغسل وتعجن وتخبز على النار تحت شمس لافحة ودخان يخنق الصدر، ورغم هذا كله لم تيأس.

“أنا عندي عناد وإرادة" تقول، حيث ترى في كل قطعة أثاث صنعتها من المخلفات محاولةً لحماية أطفالها من الانهيار، وفي كل ترتيب للمكان محاولةً لاستعادة بيت أحلامها الذي خسرته.

وبينما تعيد هالة ترتيب خيمتها التي تراها مأوى إجباريًا لمن لا مأوى له، يصبح معنى الخيمة أكبر من حدود تجربتها الفردية؛ فهي في عين المؤرخين رمزٌ للحظة انكسر فيها عالم الفلسطيني القديم، وشاهدٌ صارخ على الجريمة التي ما زالت تتكرر

صورة أرشيفية للأمم المتحدة لمخيم نهر البارد قرب طرابلس في لبنان  (رويترز)صدمة وجودية

يقول رئيس قسم التاريخ في جامعة الأقصى نسيم أبو شلوف: "حين نُصبت خيام عام 1948 لأول مرة، لم تُفهم بوصفها مأوى مؤقتًا، بل كصدمة وجودية دهمت الفلسطينيين، حيث استبدلت بيوتهم بمآوٍ من أقمشة، واقتلعت آلاف العائلات من جذورها لتجد نفسها في فضاء بلا زمن ولا سقف".

إعلان

لكن خيام غزة اليوم، كما يقول، أشد قسوة وأكثر انكشافًا من خيام 1948، فهي تُقام داخل الحرب لا بعدها، وفي رقعة محاصرة لا تُشبه مخيمات اللجوء القديمة، فوق أرصفة مهدمة وملكيات خاصة تحوّلت فجأة إلى مخيمات.

ويعقب أبو شلوف بأن ما يلفت في خيام غزة اليوم هو دور النساء في تحويلها من فضاء للهشاشة إلى فضاء للحياة، رغم انهيار كل بنية حولهن، وهو يرى في ذلك امتدادًا طبيعيًا لذاكرة الفلسطيني التي ترفض الاستسلام للمأساة، وتحوّل المؤقت المهين إلى بيت كأنه وثيقة مقاومة.

100 ألف خيمة، ومليون و700 ألف نازح في غزة  (الجزيرة)النكبة مستمرة

ويختم بالقول إن الخيمة، بعد 78 عامًا على النكبة، لا تزال الصورة الأكثر التصاقًا بمصير الفلسطيني، حيث تعود الخيمة كبرهان حيّ على أن النكبة زمنٌ لم ينتهِ.

وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن نحو مليوني فلسطيني في غزة نزحوا من منازلهم، فيما تجاوز عدد الخيام التي دخلت القطاع منذ بدء الحرب 100 ألف خيمة، إلا أن جزءًا كبيرًا منها تضرر أو لا يصلح للاستخدام طويل الأمد، ما يبقي أكثر من مليون شخص في حاجة إلى مأوى إضافي.

وفقًا لآخر تحديثات الأمم المتحدة الصادرة بين يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط 2026، يُقدّر عدد النازحين في قطاع غزة بنحو 1.7 إلى 1.9 مليون شخص.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات

إقرأ أيضاً:

سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

دَعْنا نراقب الشمس…

قبل أن نتحدّث عن الاستغناء، وقبل أن نفكّر في السيادة الداخلية، دعنا نرفع أبصارنا قليلًا نحو السماء ونراقب - بعيون الفيلسوف لا بعيون العالِم - ذلك الجرم المتوهّج الذي لم يستأذن أحدًا كي يُشرق.

الشمس في مجرّة درب التبانة هي المركز.  وحولها كلّ شيء يدور. حتى لو دار كوكبٌ حول نفسه، فإنّ ذلك لا يتعارض مع دورانه حول الشمس، بل يجعله أكثر إثارةً وتعقيدًا وجمالًا، ويسمح لنور الشمس أن يشرق على كلّ جوانبه دون استثناء.

الشمس تختار موقعها بحسابات دقيقة لا تخطئ: تقترب بما يكفي لتهب الدفء والحرارة اللازمين للخلق، وتبتعد بما يكفي لتضمن ألّا يذوب ذلك الخلق ويتلاشى تحت لهيبها. قرب يُحيي، وبُعد يصون -وهذا وحده يكفي تعريفًا للتوازن.

الشمس تُشرق كلّ صباح بلا استئذان، معلِنةً الإذن للحركة والسعي والإنجاز. ثمّ حين تُشرق على غيرك، تمنحك أنتَ فرصة الراحة والمراجعة والعودة إلى نفسك. لا تعتذر عن غروبها، ولا تستأذن في شروقها.

الشمس تُنير السموات والأرض وتسطع بأشعّتها الذهبية دون نظام فلترة أو تصنيف.. هي تُشرق على الظالم والمظلوم، على الجاهل والعالِم، على النشيط والكسول، على المخطئ والمصيب، على الجميل والقبيح، دون تمييز ودون انتظار شكر.

باختصار: الشمس تكون حقيقتها فقط.  دون تجميل مبنيّ على آراء الآخرين.. دون تعديل يُمليه خوف الرفض. هي أصلًا لا تعرف إلّا أن تكون ما هي عليه دون قناع ودون مسرحية.

ومن يشتكي من حرّها؟ تزيده لهيبًا. ومن يشتكي من غيابها؟ تسمح للغيوم بالتراكم بينها وبينه، بما يحجب عنه ضوءها ودفأها - لا عقابًا، بل لأنّ الغيم جاء من اختياراته هو لا من طبيعتها هي.

ماذا لو علمتَ أنّك أنتَ الشمس في مجرتك؟ حياتك تبدأ بقدومك إلى هذا العالم وتنتهي بمغادرتك إيّاه.  وما بين الميلاد والموت  تلك هي مجرّتك كلّه. فلو كانت ثمّة شمس في هذه المجرّة، فهل ستكون غيرك؟

لحظةٌ لا تأتي بإشعار

ثمّةَ لحظةٌ لا تُعلن عن نفسها، لا تأتي مصحوبةً بصوت ولا مشهودةً بشاهد. لحظةٌ تتسلّل في صمت، مثلما يتسلّل الفجر بين شقوق الليل، فلا تدري متى بدأت، غير أنّك تُدركها في كامل حضورها حين تجد نفسك - ولأوّل مرّة ربّما - تقف أمام الحياة بلا حاجةٍ تستجدي، ولا ذاتٍ تثبت، ولا سؤالٍ يبحث عن إجابة في عيون الآخرين.

تلك اللحظة لا تهبها المكانة، ولا تصنعها الثروة، ولا تُهديها الشهرة. إنّها تولد من داخل الإنسان وحده، حين يكتشف - بعد رحلةٍ طويلة من الركض خلف ما ليس له - أنّ معظم ما كان يطارده لم يكن سوى صدىً لصوت داخلي يُناديه بالعودة إلى نفسه.

في تلك اللحظة تحديدًا يبدأ الوعي. ويبدأ التحرّر. ويبدأ ما يمكن تسميته - بكلّ دقّة - الاستغناء.

بين السؤال والجواب.. ثورة

يُروى أنّ جلال الدين الرومي توجّه يومًا إلى شمس الدين التبريزي بسؤالٍ يحمل ثقل كلّ روحٍ تعبت من نفسها:

     "كيف تبرد نار النفس؟"

      فأجابه شمس، بكلمةٍ واحدة:

     "بالاستغناء."

لم يقل له: بالصلاة وإن كانت عماد الروح. ولا بالعلم وإن كان نور العقل. ولا بالمال ولا بالزهد. قال له: بالاستغناء.

لأنّ الاستغناء ليس فعلًا خارجيًا يمارسه الجسد، بل ثورةٌ داخلية تُعيد رسم حدود الذات. إنّه اللحظة التي تتوقّف فيها عن استجداء ما وهبك الله إيّاه أصلًا، واللحظة التي ينتهي فيها ذلك التسوّل الصامت - تسوّل الاعتراف، والقبول، والمعنى - من موائد الآخرين.

أخطر القيود.. تلك التي لا تُرى

إنّ أخطر أنواع العبودية ليست عبودية الجسد، بل عبودية الاحتياج. فالإنسان قد يمشي حرًّا بلا سلاسل ترى، بينما يقضي عمره كلّه أسيرًا لفكرة متجذّرة، أو شخصٍ يملك مفتاح رضاه، أو صورةٍ ذهنية صنعها من فتات آراء الآخرين.

كم من إنسانٍ باع سلامه الداخلي ثمنًا للقبول؟ وكم من امرأةٍ تنازلت عن كرامتها خشية الهجران؟ وكم من رجلٍ أضاع نفسه في متاهة إثبات نفسه؟ وكم من موهبةٍ عظيمة دُفنت حيّةً تحت ثقل الحاجة إلى التصفيق؟

        قال كارل غوستاف يونغ:

       "الامتياز الحقيقي لا يكمن في أن تكون أفضل من الآخرين،

        بل في أن تكون أفضل مما كنتَ عليه بالأمس."

فالإنسان لا يُهزم حين يفقده الآخرون، بل يُهزم حين يفقد نفسه وهو يحاول الاحتفاظ بهم.

فصولٌ لا كتاب.. وأدوارٌ لا أصحاب

الحقيقة المُرّة الجميلة في آنٍ واحد: بعض الناس يأتون ليكملوا فصلًا في كتاب حياتك، لا ليقيموا في كلّ صفحاته.

       "الناس صنفان؛ من أراد هجرك وجد في ثقب الباب مخرجًا،

        ومن أراد البقاء معك لردم ثقبٍ في الصخرة مدخلًا."

الوعي ليس أن تعرف كيف تتمسّك. بل أن تعرف متى تترك. فالوردة لا تبكي حين تتساقط أوراقها، والشجرة لا تدخل في حداد كلّ خريف، والنهر لا يعود إلى منبعه هربًا من المجهول. فلماذا يُصرّ الإنسان وحده على التمسّك بما انتهى؟

الجرح ليس فيما فقدتَ.. بل فيما أعطيتَه لما فقدتَ

الناس لا يتألّمون بسبب ما فقدوه، بل بسبب المعنى الذي ألصقوه بما فقدوه. يفقد أحدهم علاقةً فيعتقد أنّه فقد الحبّ كلّه. ويفقد منصبًا فيعتقد أنّه فقد قيمته جميعها. بينما الحقيقة أنّ الحبّ أكبر من شخص، والقيمة أسمى من منصب.

   قال فيكتور فرانكل، الذي عاش الجحيم وخرج منه شاهدًا لا ضحية:

     "كلّ شيءٍ يمكن أن يُسلَب من الإنسان إلّا شيئًا واحدًا:

      حريّته في اختيار موقفه تجاه ما يحدث له."

وهنا يكمن جوهر الاستغناء الحقيقي: أن تُدرك أنّ أحدًا لا يملك سلطةً على روحك، إلّا بمقدار ما أنتَ نفسك منحتَه إيّاها.

الاستغناء الأعظم: أن تستغني عن البشر بربّ البشر

ليس الانفصال عن الناس نفيًا لهم أو عزلةً عنهم، بل ألّا تجعلهم المصدر الوحيد لمعناك. ألّا تجعل رضاهم ميزان قيمتك. ألّا تجعل قبولهم تعريفًا يُحدّد هويّتك.

من عرف الله حقًا استغنى. ومن استغنى تحرّر. ومن تحرّر أشرق. ومن أشرق صار حضوره دعوةً صامتة إلى النور.

قال إبن الرومي:

  "حين أترك ما أنا عليه، أصبح ما يمكن أن أكونه."

فكلّ ولادةٍ جديدة تبدأ بموت شيءٍ قديم. وكلّ اتّساعٍ يبدأ بتخلٍّ. وكلّ حريّةٍ حقيقية تبدأ باستغناء.

الاستغناء.. كما ينبغي أن يُفهم

الاستغناء ليس قسوةً على النفس ولا جحودًا للجمال. بل هو أن تُحبّ دون أن يأسرك الخوف. أن تمتلك دون أن يمتلكك ما تمتلك. أن تحلم دون أن يُشلّك القلق. أن تعمل دون أن تربط قيمتك بسقف النتائج.

إنّه أن تسير في هذه الحياة بقلبٍ ممتلئٍ بالله لا بالهواجس، وبروحٍ تستمدّ نورها من الخالق لا من تصفيق المخلوقين.

ستكتشف أنّ أعظم أشكال الثراء ليس ما تُضيفه إلى حياتك، بل ما تتحرّر منه. وأنّ أعظم أشكال القوّة ليس ما تسيطر عليه، بل ما لم يعد قادرًا على السيطرة عليك.

ذلك هو الاستغناء.

وذلك هو سرّ السيادة الداخلية.

وذلك هو الطريق الوحيد الذي لا يقودك إلى امتلاك العالم… بل إلى امتلاك نفسك.

باريس

1 يونيو 2026

مقالات مشابهة

  • الأهلي يحسم موقفه من توروب .. وشرط جزائي يحدد موعد الرحيل المحتمل
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • بحضور الرئيس بول كاغامي.. ماكرون يدشّن نصبا تذكاريا تكريما لضحايا إبادة التوتسي في رواندا
  • بعد فاجعة الـ7 ضحايا.. نواب "مستقبل وطن" يطالبون بحواجز حماية لترعة المريوطية
  • سازان..الجزيرة الخفية لـ إيفانكا ترامب
  • بعد رحيل ليفاندوفسكي.. صدمة من مانشستر يونايتد لبرشلونة بسبب ماركوس راشفورد
  • صدمة لعشاقها.. لكزس تودع سيارة LF-ZC قبل ولادتها
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟
  • الشغلانة بقت لجان مش موهبة بس| صدمة مي عز الدين من السوشيال ميديا