تقارير مروعة عن الاحتلال.. تعذيب الأسرى وتأجير منازل الفلسطينيين للسياح
تاريخ النشر: 15th, May 2026 GMT
تكشف تقارير وتحقيقات صحفية غربية متزايدة عن صورة أكثر قتامة لممارسات الاحتلال الإسرائيلي، تتجاوز مشاهد الحرب والدمار المباشر إلى ما يصفه حقوقيون ومنظمات دولية بمنظومة متكاملة من الانتهاكات اليومية التي تستهدف الفلسطينيين في حياتهم وكرامتهم وممتلكاتهم، سواء داخل السجون الإسرائيلية أو في الأراضي المحتلة بالضفة الغربية والقدس.
وفي وقت تتواصل فيه الحرب على غزة والتوترات في الضفة الغربية، تتزايد الاتهامات لإسرائيل بتحويل واقع الاحتلال إلى منظومة دائمة تتداخل فيها سياسات القمع الأمني مع التوسع الاستيطاني وتطبيع السيطرة على الأراضي الفلسطينية.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2موقع روسي: العالم يترقب ما بعد بكين وثلاثة رجال يقررون مصيرهlist 2 of 2قمة بكين.. هل تدخل التهدئة من بوابة بوينغ ولحوم الأبقار؟end of listوفي مقال نشرته صحيفة غارديان البريطانية، تحدثت المديرة التنفيذية لمنظمة "بتسيلم" الحقوقية الإسرائيلية يولي نوفاك، عما وصفته بتحول السجون الإسرائيلية منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى "شبكة من معسكرات التعذيب"، مشيرة إلى شهادات لفلسطينيين تحدثوا عن انتهاكات جسدية ونفسية شديدة، بينها العنف الجنسي والإذلال والتجويع والضرب المبرح.
وبحسب المقال، تتسم الروايات نفسها بالاتساق بقدر ما تتسم بالبشاعة. ففي شهادات جمعتها منظمة "بتسيلم" وتحققت منها، يصف فلسطينيون محتجزون لدى إسرائيل استخدام العنف الجنسي أداة للتعذيب والسيطرة: التعري القسري، والضرب المبرح على الأعضاء التناسلية، وإطلاق الكلاب على السجناء العراة.
ونقلت الصحيفة عن معتقلين سابقين قولهم إن التعذيب لم يكن حالات فردية معزولة، بل جزءاً من سياسة أوسع تهدف إلى كسر الأسرى نفسياً وتجريدهم من إنسانيتهم.
وفاة المئات بالسجون
وتشير المنظمة الحقوقية إلى أن أكثر من 88 معتقلاً فلسطينياً توفوا داخل السجون الإسرائيلية منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، وهو رقم غير مسبوق وفق توصيفها.
إعلانكما اتهمت المنظمة السلطات الإسرائيلية بالسعي إلى إسكات كل من يحاول كشف هذه الانتهاكات، سواء عبر مهاجمة الصحفيين والمنظمات الحقوقية أو عبر التشكيك في التقارير الإعلامية الدولية التي تناولت الملف.
ويقول المقال إن ردود الفعل الإسرائيلية على تقارير صحفية أمريكية وغربية تناولت الانتهاكات ركزت على نفي الوقائع واتهام الصحف بالترويج للدعاية، بدلاً من فتح تحقيقات شفافة في الاتهامات المتداولة.
تصعيد غير مسبوق ضد الصحافة الغربيةوأشارت في ذلك إلى رد السلطات الإسرائيلية على ما كتبه الصحفي الأمريكي نيكولاس كريستوف في صحيفة نيويورك تايمز ، والذي تناول فيه أخباراً عن وجود تعذيب واعتداءات جنسية ضد معتقلين فلسطينيين، بردّ شديد اللهجة وصل إلى حدّ الاتهام بالتضليل والتهجم على الدولة الإسرائيلية ومؤسستها العسكرية.
وفي سياق الرد الرسمي، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية جدعون ساعر عزمهما اتخاذ إجراءات قانونية ضد نيويورك تايمز، بما في ذلك رفع دعوى بتهمة التشهير، في خطوة اعتُبرت تصعيداً غير مسبوق في المواجهة مع وسائل الإعلام الدولية.
وترى منظمة "بتسيلم" أن هذه السياسة تعكس "ثقافة إفلات من العقاب" داخل المؤسسة الأمنية والعسكرية.
لكن صورة الانتهاكات، بحسب تقارير أخرى، لا تقتصر على السجون ومراكز الاحتجاز، بل تمتد إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة ذاتها، حيث يتواصل التوسع الاستيطاني بوتيرة متسارعة، وسط اتهامات لشركات دولية بالمساهمة غير المباشرة في ترسيخ هذا الواقع.
كشفت غارديان عن إدراج منازل وشقق داخل مستوطنات إسرائيلية مقامة على أراضٍ فلسطينية محتلة ضمن عروض الإيجار على منصة "بوكنغ دوت كوم" (Booking.com) السياحية العالمية. إيجار منازل فلسطينيةففي تقرير آخر نشرته غارديان أيضاً، كشفت الصحيفة عن إدراج منازل وشقق داخل مستوطنات إسرائيلية مقامة على أراضٍ فلسطينية محتلة ضمن عروض الإيجار على منصة "بوكنغ دوت كوم" (Booking.com) السياحية العالمية.
وركز التحقيق على قصة الفلسطيني محمد الصبيح من بلدة الخضر قرب بيت لحم، الذي يقول إن أراضي عائلته الزراعية صودرت منذ ثمانينيات القرن الماضي بحجة "الضرورات الأمنية"، قبل أن تتحول لاحقاً إلى جزء من مستوطنة "نيفي دانيال" الإسرائيلية.
ويقول الصبيح إن أكثر ما صدمه لم يكن فقط فقدان الأرض، بل رؤيتها اليوم معروضة للسياح على منصات عالمية باعتبارها موقعاً مثالياً للاسترخاء والاستمتاع بالطبيعة.
وأضاف للصحيفة أن الأمر يشبه "السرقة"، معتبراً أن تسويق الأراضي المصادرة سياحياً يمثل شكلاً آخر من أشكال تكريس الاحتلال.
وبحسب تقرير لمجموعة "إيكو" (Ekō) الأمريكية المعنية بمساءلة الشركات، فإن منصة "بوكنغ دوت كوم" تعرض عشرات العقارات داخل مستوطنات إسرائيلية في الضفة الغربية والقدس الشرقية، رغم اعتبار هذه المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي واتفاقيات جنيف.
كما أشار التقرير إلى أن محكمة العدل الدولية كانت قد أكدت في رأي استشاري صدر عام 2024 عدم شرعية المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، داعية الدول والشركات إلى عدم الاعتراف بالوضع الناتج عنها.
ورغم ذلك، تواصل شركات سياحية عالمية، بينها "بوكنغ دوت كوم" و"أير بي أن بي" (Airbnb)، عرض عقارات داخل تلك المستوطنات، مع الاكتفاء أحياناً بتحذيرات صغيرة تشير إلى أن المنطقة "متأثرة بالنزاع"، من دون الإشارة الواضحة إلى وضعها القانوني.
وفي القدس، تبدو ملامح التحول السياسي والاجتماعي داخل إسرائيل أكثر وضوحاً، مع تصاعد نفوذ التيارات القومية والدينية المتشددة، وهو ما انعكس بصورة لافتة خلال فعاليات "يوم القدس" الأخيرة.
إعلانففي تقرير نشرته صحيفة تلغراف البريطانية، تحدث مراسلها في القدس هنري بودكين عن اعتداءات نفذها شبان ومراهقون إسرائيليون ضد فلسطينيين ومحال تجارية في البلدة القديمة بالقدس، وسط هتافات عنصرية وتحريضية.
وأشار التقرير إلى أن مجموعات من الفتية اليهود المتطرفين هاجمت متجراً فلسطينياً وحطمت محتوياته، فيما شهدت شوارع القدس القديمة عمليات مضايقة واعتداء على فلسطينيين وسكان محليين. كما ردد بعض المشاركين شعارات تدعو إلى حرق القرى العربية وتصف العرب بعبارات مهينة.
ويرى مراقبون، بحسب الصحيفة، أن هذه المظاهر تعكس تنامي نفوذ التيارات القومية المتشددة داخل المجتمع الإسرائيلي، خصوصاً مع اعتماد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بصورة متزايدة على الأحزاب الدينية والقومية للحفاظ على بقائه السياسي.
وتشير الصحيفة إلى أن شخصيات متشددة مثل وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير أصبحت تمثل ثقلاً متنامياً داخل المشهد السياسي الإسرائيلي، في وقت تتراجع فيه الأصوات الداعية إلى التسوية السياسية أو حل الدولتين.
أصبحت واقعاً اعتيادياًوبينما تتواصل الحرب والانقسامات السياسية داخل إسرائيل، يرى حقوقيون أن الخطر الأكبر يكمن في تحول هذه الممارسات إلى واقع اعتيادي يجري التعامل معه بوصفه جزءاً طبيعياً من المشهد اليومي، سواء تعلق الأمر بانتهاكات السجون أو مصادرة الأراضي أو الاعتداءات ضد الفلسطينيين في القدس والضفة الغربية.
وفي ظل غياب أي أفق سياسي واضح، وتراجع الضغوط الدولية الفاعلة، تبدو معاناة الفلسطينيين مرشحة للاستمرار، فيما تتزايد التحذيرات من أن تجاهل هذه الانتهاكات لن يؤدي فقط إلى تعميق الأزمة الإنسانية، بل إلى ترسيخ واقع طويل الأمد يقوم على القوة والهيمنة وحرمان الفلسطينيين من أبسط حقوقهم الأساسية.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات السجون الإسرائیلیة إلى أن
إقرأ أيضاً:
شروط الحكومة اللبنانية في الجولة الرابعة للمفاوضات مع الاحتلال الإسرائيلي
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
قال أحمد سنجاب، مراسل فضائية القاهرة الإخبارية من بيروت، إن الطموح الأقصى للحكومة اللبنانية في هذه المرحلة هو تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار، وهذا ما أعلنه رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، في تعليق على انطلاق الجولة الرابعة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، حيث أكد أن هناك آمالًا كبيرة على ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار وأن يشمل كامل الأراضي اللبنانية.
وأضاف خلال مداخلة مع الإعلامي همام مجاهد، على قناة القاهرة الإخبارية، أنه ربما ما تم التوصل إليه بالأمس هو معادلة جديدة تقوم على استبعاد استهداف الضاحية الجنوبية مقابل وقف العمليات تجاه المستوطنات الشمالية الإسرائيلية.
وأوضح أن حزب الله أعلن أنه غير ملتزم بهذا الطرح، وأنه لا يوافق عليه، ويطالب بوقف كامل لإطلاق النار، ومع ذلك، فإن الواقع يشير إلى أنه لم ينفذ أي عمليات تجاه المستوطنات الشمالية، وفي المقابل لم ينفذ الجيش الإسرائيلي أيضًا أي عمليات في الضاحية الجنوبية، رغم أنه كان قد هدد بذلك وأصدر إنذارًا بإخلاء مناطق في الضاحية الجنوبية.
ولفت إلى أن هذا الإنذار كان مشروطًا، إذ قال إنه سيستهدف الضاحية الجنوبية إذا ما أطلق حزب الله صواريخ أو مسيّرات باتجاه المستوطنات الشمالية، وبالتالي، يسعى لبنان من خلال هذه الجولة إلى تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار، وأن يشمل الالتزام به كامل الأراضي اللبنانية، في ظل التصعيد الأخير من جانب الجيش الإسرائيلي خلال الساعات الماضية.
وأكد أن الإحصاءات الأولية تشير إلى سقوط أكثر من 35 شهيدًا نتيجة الاستهدافات الإسرائيلية خلال الـ24 ساعة الماضية، في وتيرة مرتفعة من الغارات التي طالت مدنًا وبلدات جنوبية عدة، منها النبطية وصور.