الفصل الأعنف منذ 4 سنوات.. ماذا يحدث على جبهة الحرب بين روسيا وأوكرانيا؟
تاريخ النشر: 16th, May 2026 GMT
ما إن انتهت -الثلاثاء الماضي- الهدنة الهشة التي أُعلن عنها لـ3 أيام بين روسيا وأوكرانيا، حتى شهد البلدان المتحاربان تصعيدا عسكريا وُصف بأنه الأخطر منذ بدء الحرب في عام 2022، إذ شمل حملات قصف واسعة، خلفت عشرات القتلى فضلا عن الدمار والأضرار.
وجاءت التطورات الميدانية اللافتة، على النقيض تماما من تصريح للرئيس الروسي فلاديمير بوتين -السبت الماضي- عن أن الحرب في أوكرانيا، توشك على الانتهاء، فما الذي حدث في آخر فصل من جبهة الحرب المستعرة منذ 4 سنوات؟
وتحولت شوارع العاصمة الأوكرانية كييف وهي تتلقى الضربات الروسية خلال ليلة أمس الخميس، إلى ما يشبه "جبهات القتال المتقدمة" جراء قصف روسي مكثف استمر 8 ساعات متواصلة من دون توقف، مخلفا خسائر بشرية ومادية جسيمة.
ووصف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي -اليوم الجمعة- القصف الروسي لمبنى في كييف بـ"الإرهاب الوحشي"، بعد مقتل 24 شخصا على الأقل وإصابة العشرات، في حين طال القصف مدنا أوكرانية أخرى.
وقال زيلينسكي إن الروس أطلقوا خلال تلك الليلة أكثر من 670 مسيرة هجومية، و56 صاروخا على بلاده، مشيرا إلى أن العاصمة كانت هي "الهدف الرئيس للهجمات"، كما اتّهم موسكو بشنّ ما مجموعه "أكثر من 1560 مسيّرة" في أقل من 24 ساعة.
ووصف شهود عيان الليلة بأنها "الأكثر رعبا"، إذ هزت الانفجارات المتتالية أركان المدينة، وسط استنفار كامل لفرق الإنقاذ والإطفاء التي سارعت لاحتواء الحرائق في المواقع المستهدفة.
وأفادت وزارة الطاقة بانقطاع التيار الكهربائي في 11 منطقة في البلاد جراء الهجمات الروسية، في حين أفاد مسؤولون بأن الغارات استهدفت البنية التحتية للموانئ في منطقة أوديسا الجنوبية وخطوط السكك الحديدية.
روسيا: قتلى وإصابات بهجمات أوكرانية
في المقابل، وعلى الجانب الآخر من الحدود، أسفر هجوم أوكراني بالطائرات المسيّرة عن مقتل 4 أشخاص وإصابة 12 آخرين في مدينة ريازان الروسية جنوب شرق موسكو، وفق ما أعلن الحاكم المحلي بافيل مالكوف.
إعلانوأشار مالكوف إلى أن مبنيين سكنيين تضررا نتيجة الهجوم، مؤكدا أن كييف استهدفت المدينة الروسية بـ99 طائرة مسيّرة.
بدورها، أعلنت وزارة الدفاع أن أنظمتها الجوية أسقطت أكثر من 350 مسيّرة أوكرانية فوق نحو 15 منطقة في روسيا إضافة إلى شبه جزيرة القرم.
وأفاد بيان صادر عن وزارة الدفاع الروسية بأنّ "أنظمة الدفاع الجوي اعترضت ودمّرت 355 طائرة مسيّرة أوكرانية" بين مساء الخميس وفجر الجمعة، مع الإشارة إلى أنها كانت تستهدف خصوصا مناطق بيلغورود وبريانسك وكورسك الحدودية مع أوكرانيا، ومنطقة موسكو.
بولندا وفنلندا.. قلق من امتداد الشرروفيما يمكن اعتباره مؤشرا على اختلاف طبيعة الضربات، ما كُشف عن إجراءات تحوّط في بولندا وفنلندا، تحسبا للهجمات الروسية.
والأربعاء، أفادت وكالة رويترز بأن بولندا عمدت إلى نشر طائرات مقاتلة في إطار إجراءات احترازية بسبب هجمات روسيا، في حين قال زيلينسكي إن موسكو تعمّدت استهداف "المناطق الأقرب إلى حدود دول أعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مثل بولندا".
واليوم، أفادت شبكة بلومبيرغ، بأن الرحلات الجوية في مطار هلسنكي-فانتا، وهو أكبر مطارات فنلندا تعطلت، وطُلب من نحو 1.8 مليون شخص في جنوب البلاد البقاء في منازلهم، عقب أن أثارت غارات أوكرانية على روسيا قرب فنلندا فجر الجمعة، مخاوف من دخول طائرات مسيّرة إلى أراضيها.
وأضافت الشبكة بأن القوات المسلحة الفنلندية رفعت مستوى جاهزيتها وأرسلت طائرات مقاتلة.
وندّد حلفاء أوكرانيا بموجة القصف التي رأى فيها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دليلا على ما وصفه بـ"ضعف" موسكو "التي لا تعرف كيف تنهي الحرب".
وقال المستشار الألماني فريدريش ميرتس على منصة إكس، إن هذا القصف "يظهر أن موسكو تعوّل على التصعيد بدلا من التفاوض".
ترمب يدعو زيلينسكي لمعاقبة روسياواستدعى الهجوم الروسي الواسع على أوكرانيا انتقاد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، منبها إلى أنه قد يعرقل جهود التوصل إلى تسوية سلمية للحرب.
وقال ترمب لصحفيين على متن الطائرة الرئاسية خلال رحلة عودته من الصين -اليوم الجمعة- إنه بحث الحرب الروسية الأوكرانية مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، ويتفق معه على ضرورة إنهاء القتال.
ودعا ترمب الرئيس الأوكراني إلى معاقبة موسكو على هذا الهجوم.
وفي أول رد فعل رسمي على الهجمات الروسية العنيفة، أطلق الرئيس الأوكراني تصريحات شديدة اللهجة، وكشف عن صدور تكليفات مباشرة لقيادة الجيش وأجهزة المخابرات بوضع "صيغ عسكرية وميدانية ممكنة" للرد على التصعيد الروسي الأخير.
ويرى مراقبون أن تكليف زيلينسكي يشير إلى احتمالية انتقال العمليات الأوكرانية إلى مرحلة جديدة من "الردود النوعية" في عمق الأراضي الروسية.
في حين يقدّر محللون أن خطوة أوكرانيا التي تنادي أوروبا على الدوام بضرورة إسنادها عسكريا، قد تستدعي تغيرا في قواعد الاشتباك، وتعيد الحرب الدائرة إلى مربعها الأول.
ما الذي قاله بوتين خلال "يوم النصر"؟قال الرئيس الروسي للصحفيين إن الحرب في أوكرانيا تقترب من نهايتها، منتقدا الدعم الغربي لكييف.
جاء ذلك، بعد ساعات قليلة من تعهده بالنصر في أوكرانيا، وتصريحه بأن بلاده تقاتل "قوة عدوانية" مدعومة من حلف الناتو بأكمله، خلال عرض "يوم النصر" الذي أقيم في موسكو -السبت الماضي- في الذكرى الـ81 لانتصار الاتحاد السوفياتي السابق على ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية، وسط غياب المعدات العسكرية الثقيلة المعهودة كل عام.
إعلانوأشار بوتين إلى استعداده للتفاوض بشأن ترتيبات أمنية جديدة لأوروبا، وأن شريكه المفضل في المفاوضات سيكون المستشار الألماني السابق جيرهارد شرودر.
وأضاف "لقد أمضوا شهورا ينتظرون أن تتعرض روسيا لهزيمة ساحقة، وأن تنهار دولتها. لكن ذلك لم ينجح"، لافتا في الوقت ذاته إلى أنه مستعد للقاء نظيره الأوكراني زيلينسكي في دولة ثالثة فقط بعد تسوية جميع الشروط اللازمة لاتفاق سلام محتمل.
وأكد الكرملين -الثلاثاء- مجددا ما قاله بوتين عن أن حرب أوكرانيا انتهت تقريبا، كما قال ترمب إن نهاية الحرب "قريبة للغاية"، وهو ما جاء متناقضا مع تصريحات زيلينسكي الذي قال إن موسكو لا تعتزم إنهاء الحرب.
ماذا وراء التصعيد الروسي الآن؟يتأرجح قرار روسيا بين التصعيد في سبيل السيطرة على مزيد من الأراضي الأوكرانية بالقوة، أو الجنوح للسلم مباشرة، لا سيما أمام تقديرات بموجة من القلق في موسكو بشأن الحرب في أوكرانيا، التي أودت بحياة مئات الآلاف من الأشخاص، وتركت أجزاء واسعة من أوكرانيا في حالة خراب، واستنزفت اقتصاد روسيا البالغ حجمه 3 تريليونات دولار، وعلاقات روسيا بأوروبا هي الأسوأ منذ ذروة الحرب الباردة.
لكن صحيفة فايننشال تايمز أفادت -الأربعاء- بأن كبار القادة الروس أقنعوا الرئيس بوتين، بقدرتهم على السيطرة على إقليم دونباس بأكمله، شرقي أوكرانيا، بحلول الخريف.
وذكرت الصحيفة البريطانية التي استندت إلى مصادر مطلعة بعضها على اتصال ببوتين، بالإضافة إلى تقييم استخباراتي أوكراني، أن الرئيس الروسي يخطط إلى السيطرة على دونباس، في سبيل رفع ثمن أي وقف محتمل لإطلاق النار، من أجل تصعيد المطالب الإقليمية الروسية.
ووفق المصادر فإن روسيا وأوكرانيا تعتقدان أن الاحتمالات ضئيلة أمام إحياء محادثات السلام، التي ترعاها الولايات المتحدة، حتى بعد انتهاء الحرب في الشرق الأوسط.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات فی أوکرانیا الحرب فی فی حین إلى أن
إقرأ أيضاً:
الغرفة 202 تشعل أحلام الأرجنتين.. هل يكتب ميسي الفصل الأخير من الأسطورة في مونديال 2026؟
في عالم كرة القدم لا تعيش الجماهير على الأهداف والانتصارات فقط بل تتعلق أحيانًا بتفاصيل صغيرة قد تبدو عادية للبعض لكنها تتحول إلى إشارات تمنح الملايين الأمل قبل انطلاق المعارك الكبرى .. ومع وصول بعثة المنتخب الأرجنتيني إلى مقر إقامتها في الولايات المتحدة استعدادًا لخوض منافسات كأس العالم 2026 لم يكن الحديث هذه المرة عن خطط المدرب ليونيل سكالوني أو جاهزية النجوم بل عن رقم غرفة اختارها قائد المنتخب ليونيل ميسي.
تفصيلة بسيطة تحولت خلال ساعات إلى حديث الجماهير الأرجنتينية عبر مواقع التواصل الاجتماعي بعدما ربط المشجعون بين الرقم الجديد الذي يحمله مقر إقامة قائد "التانجو" وبين حلم التتويج بلقب عالمي جديد.
من الغرفة 201 إلى 202.. حكاية بدأت في قطرقبل أربع سنوات وخلال إقامة المنتخب الأرجنتيني في مونديال قطر 2022 كان ميسي يقيم في الغرفة رقم 201 حينها تداول المشجعون فكرة طريفة مفادها أن مجموع أرقام الغرفة يساوي الرقم ثلاثة في إشارة إلى النجمة الثالثة التي كانت الأرجنتين تحلم بإضافتها إلى قميصها التاريخي.
وبالفعل انتهت البطولة بصورة أسطورية بعدما نجح المنتخب الأرجنتيني في التتويج بكأس العالم للمرة الثالثة في تاريخه ليصبح ذلك الرقم جزءًا من واحدة من أجمل القصص التي عاشتها الجماهير.
المشهد من جديد ولكن بصورة مختلفة.فقد اختار ميسي الإقامة في الغرفة رقم 202 داخل معسكر المنتخب الأرجنتيني بمدينة كانساس الأمريكية وهو ما دفع الجماهير إلى إعادة إحياء "نظرية الأرقام" الشهيرة.
وبحسب حسابات المشجعين فإن مجموع أرقام الغرفة الجديدة يساوي أربعة وهو الرقم الذي يمثل حلم الأرجنتين المقبل بإضافة النجمة الرابعة إلى سجلها الذهبي بعد ألقاب 1978 و1986 و2022.
ميسي والمهمة الأصعببعيدًا عن الخرافات والتكهنات يدرك الجميع أن المهمة لن تكون سهلة أمام منتخب الأرجنتين فرغم دخوله البطولة بصفته حامل اللقب إلا أن الضغوط ستكون أكبر من أي وقت مضى خاصة أن المنافسين سيعتبرون إسقاط "الألبيسيليستي" هدفًا رئيسيًا في النسخة الجديدة من المونديال.
وفي قلب هذا المشهد يقف ليونيل ميسي الذي يستعد لخوض كأس العالم السادسة في مسيرته ليواصل تحطيم الأرقام القياسية بقميص منتخب بلاده.
النجم الأرجنتيني البالغ من العمر 38 عامًا يدخل البطولة وسط تساؤلات كثيرة حول قدرته على تكرار إنجاز 2022 لكنه في الوقت نفسه يملك ما لا يملكه أي لاعب آخر في البطولة: الخبرة والقيادة والإيمان الجماهيري المطلق.
سكالوني يحتفظ بعموده الفقريويعتمد الجهاز الفني للمنتخب الأرجنتيني على مجموعة كبيرة من العناصر التي شاركت في رحلة التتويج التاريخية بقطر فالقائمة الحالية تضم عددًا من أبرز أبطال اللقب العالمي مثل إيميليانو مارتينيز نيكولاس أوتاميندي رودريجو دي بول إنزو فرنانديز أليكسيس ماك أليستر خوليان ألفاريز ولاوتارو مارتينيز.
ويمنح هذا الاستقرار الفني المنتخب الأرجنتيني أفضلية مهمة مقارنة بعدد من المنتخبات التي خضعت لعمليات إحلال وتجديد واسعة خلال السنوات الأخيرة.
معسكر للأبطالواستقر المنتخب الأرجنتيني في مدينة كانساس الأمريكية التي ستكون مركز عملياته طوال البطولة وحرص الاتحاد الأرجنتيني على توفير كل سبل الراحة للاعبين والجهاز الفني حيث تم اختيار مقر إقامة يتمتع بخصوصية كبيرة بعيدًا عن الضغوط الجماهيرية والإعلامية.
كما جرى تجهيز الفندق بلمسات أرجنتينية خاصة من خلال الأعلام والصور والرسائل التحفيزية التي تستعيد لحظات التتويج التاريخية وتُذكر اللاعبين بحجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم.
ويضم المقر مناطق ترفيهية ومساحات للاسترخاء ومرافق حديثة تساعد اللاعبين على الحفاظ على تركيزهم طوال فترة المنافسات.
بداية الطريق نحو النجمة الرابعةوسيبدأ المنتخب الأرجنتيني مشواره في البطولة وسط طموحات كبيرة بالحفاظ على اللقب العالمي ورغم أن الطريق يبدو طويلًا وصعبًا فإن الجماهير الأرجنتينية تؤمن بأن هذا الجيل لا يزال قادرًا على كتابة فصل جديد من المجد.
قد تكون الغرفة 202 مجرد رقم على باب إحدى الغرف داخل معسكر المنتخب وقد تكون مجرد مصادفة عابرة لا أكثر.
لكن في بلد يعشق كرة القدم حد الجنون وتحديدًا عندما يتعلق الأمر بليونيل ميسي فإن كل تفصيلة تتحول إلى قصة وكل إشارة تصبح مصدرًا للأمل.