كنا ملوكاً.. 4 روايات فلسطينية عن وجع اللجوء وجمال البلاد قبل النكبة
تاريخ النشر: 16th, May 2026 GMT
بين ذاكرة مشبعة بجمال البلاد وحكاياها التي لا تنتهي، وواقع صعب يعيشه اللاجئ الفلسطيني الآن في الشتات، تلقي النكبة بعد 78 عاماً بثقلها على حياة من عاشوها ولا يزالون يواكبون تبعاتها القاسية، بيد أن جرعة من الأمل تنعشهم وتحيي عنفوانهم شوقاً وحنيناً وإن كان المراد بعيداً أو ضرباً من الخيال، فالأمل بالعودة يسكنهم على مر الزمان ولا تزحزحه الظروف مهما كانت.
وفي محطات الانتظار المؤقتة بمخيمات الضفة الغربية وغزة، وفيما بقي منها قائماً أو دمّرته آلة الحرب الإسرائيلية وشتت سكانه في بقاع الجغرافيا المتآكلة بفعل الاستيطان وأدواته الكثيرة، لا تزال ذواكر المهجرين قسراً تعج بقصص تروى عن حياتهم بحلوها ومرها قبل النكبة وبعدها.
وبينما غيّب الموت أغلب اللاجئين الذين عاصروا النكبة ومروا بظروفها، وصار صعباً العثور على أحياء منهم وبصحة جيدة، تسرد الجزيرة حكايات بعضهم في "البلاد" ومخيمات اللجوء.
الحاج طلب غطاشة من سكان مخيم الفوار جنوب مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، يسرد كيف كانت قريته بيت جبرين تحيي مناسباتها وعاداتها الاجتماعية بحب وفاعلية وبمشاركة الجميع، لا سيما الأعراس التي كان يمتد الواحد منها لأسبوع كامل ببساطة ودون تبذير "وبهرجة" ومصاريف تفوق حد التصور، كما يجري الآن.
ويقول غطاشة للجزيرة: "كانت القرية كلها تشارك العريس فرحته، لأنهم يعتبرونه ابنهم، وفي الأتراح يفزع الجميع ويؤازرون ذوي الميت ويقطعون أعمالهم، والحداد يعم القرية، وتخلو القرية من أي مظاهر للفرح، حتى أجهزة الراديو على قلتها لم تكن تُشغّل".
كانت الحياة تسير "بالفطرة والبساطة" يضيف غطاشة، رغم قلة التعليم وانعدام وسائله تقريباً من المدارس والجامعات، وكانت الحياة المعيشية هادئة ومستقرة ويعتمد الناس على أرضهم وما تنتجه من خير وعلى ثروتهم الحيوانية.
التهجير وويلاته المتواصلةوظلت "راحة البال" هذه قائمة حتى دق إسفين التهجير و"تشرّد 80% من سكان فلسطين" إلى الداخل والخارج على أمل "أسبوع ونعود، لكن هذا الأسبوع يتواصل منذ 78 عاماً" أضاف غطاشة.
إعلانوبعد تأسيس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) عام 1949، بدأ تأسيس المخيمات الفلسطينية بالضفة الغربية (19 مخيماً)، عبر أراض مستأجرة من أصحابها، وشيدت الخيام ثم الغرف محدودة المساحة، وظلت كذلك فترة طويلة حتى كبرت العائلة وامتد البناء عمودياً، فهم لا يملكون أرضاً أو ملعباً أو ساحة لعب للأطفال سوى الأزقة والشوارع.
وواقع مخيم الفوار لا يختلف عما تعيشه الأراضي المحتلة، يقول غطاشة، فهم محاصرون ببوابة عسكرية مغلقة منذ 3 سنوات، ويتعرضون لاقتحامات من جيش الاحتلال، وفي المخيم أسرى وشهداء كثر أيضاً.
من صبّارين إلى نور شمسومثل الحاج غطاشة تسعف الذاكرة المسن صالح الخطيب (88 عاماً) ليسرد لحظات التهجير الصعبة، وكيف تنقل وعائلته من قريته صبّارين، قضاء حيفا إلى عدة قرى ومخيمات فلسطينية منها برطعة وعلاّر والفارعة وجنين إلى أن استقر بهم الحال في مخيم نور شمس قرب مدينة طولكرم.
وكان الاعتقاد لدى عائلة الخطيب -كما الآخرين- أن اللجوء لن يطول، وبالتالي لم تأخذ الكثير من المتاع والملابس وأثاث المنزل، وهو ما اضطر والده "والختايرة" (كبار السن) آنذاك للرجوع خلسة وأخذ ما استطاعوا منه ونقلوه "على الحمير"، حيث لم تكن هناك مركبات أو سواها.
يقول الخطيب للجزيرة إن جيلهم (كان عمره 10 سنوات حين النكبة) يتذكر جيداً طريق الهجرة وما رافقها، وشيئاً من واقع حياتهم قبل النكبة، لا سيما حياة البساطة والمدرسة شمال القرية بكل مراحلها الابتدائية والأساسية "والمترك" وهو ما دون الثانوية العامة.
ومع عملية السور الحديدي العسكرية التي شنّها جيش الاحتلال الإسرائيلي منذ يناير/كانون الثاني 2025 ضد مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس شمال الضفة الغربية، تجريفاً وتدميراً وقتلاً وأسراً، توالت نكبات المسن الخطيب وعائلته، كما غيره من أهالي المخيم وتحت قوة السلاح وبطش الاحتلال هُجّروا إلى بلدات بلعا وذنابة وشويكة، ورغم ذلك لا يزال حلمه وأمله بالله وبالعودة إلى "البلاد" كبيراً.
"صرعة" والـ3 حمايلوتلك البلاد، كانت المعمرة مريم أبو لطيفة التي تجاوزت 100 عام من العمر، تعيش فيها "بانبساط وخير كبير"، وتتمنى أن ترجع إليها هي أو أولادها أو أحفادها فالمهم "ألا تبقى في يد اليهود"، كما تقول.
ولم ينسها عمرها المتقدم قريتها "صرعة" قضاء القدس، التي هجرت منها إلى مخيم قلنديا شمال المدينة، وتصفها للجزيرة قائلة: "صرعة بلد الـ3 حمايل (عائلات). كنا نعيش فيها بهناء ونزرع الأرض بالزيتون والعنب والتين".
وبلهجتها المحكية تضيف مريم "كنا ملاح" رغم المناوشات بينهم وبين بريطانيا التي كانت تحكمهم آنذاك قبل أن "تسلم البلاد لليهود الذين زادوا في تعذيبنا وقمعنا"، ولا يزالون يواصلون ذلك اليوم في المخيم الذي تصف الحياة فيه "بالشاقة".
"كنا ملوكاً في هربيا"ومثل من سبقه وبحال أشد وأصعب يعيش اللاجئ الفلسطيني في قطاع غزة الحاج عبد المجيد الغول (84 عاماً) بفعل "النكبات الأشد والأقوى" التي تتوالى عليهم، ولم تتوقف عند 1948، حيث "كنا نعيش ملوكاً في قريتنا التي كانت تصدر البرتقال إلى أوروبا، ووضعنا المادي والمعنوي بأفضل حال".
إعلانكانت "هربيا" بلد الحاج الغول، آخر القرى التي هجرت عام 1948، حيث فرّ سكانها إلى غزة الأقرب إليهم جغرافياً، بعد أن هاجمتهم العصابات الصهيونية براً وجواً عبر الطائرات وأخذت تطلق النار عليهم، فارتقى منهم شهداء وجرحى كثيرون. أما البرتقال فكانت تحاك ضده المؤامرات ويمنع اليهود تصديره "ويبقونه في الباخرة أسابيع حتى يتلف".
وعاش الغول كما حال معظم الغزيين اللجوء والنكبة مرات عديدة في قطاع غزة، منذ 1948 ومروراً بـ1967 وما تلا ذلك من حروب كان أشدها قسوة حرب عام 2023 التي لم تزل آثارها حاضرة في تدمير القطاع وهدم أكثر من 90% من مبانيه وقتل وجرح أكثر من 100 ألف فلسطيني هناك.
لكن ورغم ذلك يصر الحاج الغول على التمسك بأرضه وبلده ويرفض التزحزح منها تحت وطأة ضغوط إسرائيل وسياستها المستمرة منذ نحو 8 عقود، ولا يزال يرى بغزة وفلسطين "أحلى بلد في العالم، وعندما زرت الأقصى في وقت سابق كأني دخلت الجنة".
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
«الجوازات» توضح تفاصيل خدمة «تواصل» وكيفية الاستفادة منها عبر منصة أبشر
كشفت المديرية العامة للجوازات، خطوات الاستفادة من خدمة "تواصل" عبر منصة أبشر، والتي تُمكّن المستفيدين من تقديم طلبات إنجاز معاملاتهم التي تعذّر تنفيذها إلكترونيًا، دون الحاجة إلى مراجعة مقار إدارات الجوازات.
خدمة تواصل في الجوازاتوأوضحت «الجوازات»، عبر منصة «إكس»، أن خدمة تواصل تمكن المستفيدين من تقديم طلبات إنجاز معاملاتهم التي تعذر تنفيذها إلكترونيا، دون الحاجة إلى مراجعة مقار إدارات الجوازات، وجاءت خطوات الوصول للخدمة كما يلي:
الدخول إلى منصة أبشر.
اختيار خدماتي.
اختيار الجوازات.
اختيار خدمة تواصل.
تقديم طلب جديد.
تحديد القسم والخدمة الفرعية.
كتابة الوصف ورفع المرفقات المطلوبة.
تقديم الطلب.
نقل كفالة عامل منزلي كفيله متوفىوأوضحت الجوازات، في وقت سابق، الإجراء المتبع في حال الرغبة في نقل كفالة عامل منزلي كفيله متوفى.
ولفتت الجوازات، إلى أنه يتم الإجراء عبر مراجعة إدارة الجوازات من قبل الوكيل الشرعي وتنازل الورثة وإحضار صك حصر الإرث.
خدمة "تواصل" عبر منصة أبشر تُمكّن المستفيدين من تقديم طلبات إنجاز معاملاتهم التي تعذّر تنفيذها إلكترونيًا، دون الحاجة إلى مراجعة مقار إدارات الجوازات.#الجوازات_في_خدمتكم pic.twitter.com/sR6smRlOZK
— الجوازات السعودية (@AljawazatKSA) June 2, 2026 الجوازاتالمديرية العامة للجوازاتتواصلتواصل الجوازاتقد يعجبك أيضاً