احتجاجات شعبية في تونس ضد الغلاء والتضييق على الحريات
تاريخ النشر: 16th, May 2026 GMT
شهدت شوارع العاصمة التونسية وعدد من المدن احتجاجات وتظاهرات شعبية تنديداً بتدهور الأوضاع المعيشية وتفاقم الأزمة الاقتصادية، إلى جانب المطالبة بالإفراج عن المعتقلين السياسيين واحترام الحقوق والحريات العامة وحرية التنظيم، في وقت تتصاعد فيه حالة الاحتقان الاجتماعي والنقابي في البلاد.
وأظهرت المشاهد التي بثتها قناة الجزيرة مباشر تجمعات لمحتجين رفعوا شعارات تنتقد ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، فيما طالب آخرون بوقف ما وصفوه بالتضييق على الحريات السياسية والنقابية والمدنية، داعين إلى الإفراج عن الموقوفين على خلفيات سياسية وحقوقية.
وردد المشاركون في الاحتجاجات هتافات تطالب بتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، مؤكدين أن الأزمة المعيشية باتت تثقل كاهل المواطنين في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الخدمات، بينما حمل بعض المحتجين لافتات تدعو إلى حماية حرية التعبير وحق التظاهر والتنظم السياسي والنقابي.
يأتي ذلك في وقت يتصاعد فيه التوتر داخل الأوساط الحقوقية والمهنية، حيث أعلنت الهيئة الوطنية للمحامين بتونس الدخول في سلسلة إضرابات عامة بالمحاكم بداية من 19 مايو/أيار الجاري، احتجاجاً على ما قالت إنه تجاهل السلطات لمطالب المحامين المهنية واستمرار تدهور أوضاع مرفق العدالة.
وقالت الهيئة، في بيان، إن التحركات ستتوج بإضراب عام وطني حضوري في مختلف محاكم البلاد يوم 18 يونيو/حزيران المقبل، يتخلله تجمع بقصر العدالة في العاصمة تونس، مشيرة إلى أن الإضرابات ستشمل تباعاً عدداً من المحافظات والمحاكم في الشمال والوسط والجنوب.
وأوضحت الهيئة أن المحامين يطالبون بإصلاح مرفق العدالة وتحسين ظروف العمل، إضافة إلى إصلاح منظومة التقاعد والضمان الاجتماعي الخاصة بالمحامين، مؤكدة أن وزارة العدل لم تتفاعل مع تلك المطالب رغم الدعوات المتكررة للحوار.
إعلانوانتقدت الهيئة استمرار تدهور البنية التحتية للمحاكم والنقص في الكوادر القضائية والإدارية، معتبرة أن ذلك أدى إلى تعطيل سير العدالة والإضرار بمصالح المتقاضين، كما انتقدت تعطيل إرساء المجلس الأعلى للقضاء والاعتماد على قرارات إدارية وصفتها بأنها غير مدروسة.
وتعكس هذه التحركات، وفق مراقبين، تصاعد الضغوط الاجتماعية والسياسية في تونس، في ظل استمرار الأزمة الاقتصادية وتزايد الانتقادات المتعلقة بملف الحريات العامة وواقع المؤسسات القضائية والنقابية في البلاد.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
الحكم بسجن راشد الغنوشي 106 سنة ومدى الحياة في تونس
أصدرت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس، مساء اليوم الثلاثاء، أحكامها في ما يُعرف إعلاميًا بـ "قضية الجهاز السري لحركة النهضة"، في ملف واسع شمل 35 متهمًا، وتراوحت العقوبات فيه بين السجن لعشر سنوات والسجن مدى الحياة، إضافة إلى أحكام تراكمية بعشرات السنوات.
وقضت المحكمة بالسجن مدى الحياة مع ثلاثين سنة سجنا ضد رئيس الحركة راشد الغنوشي، و42 عاما ضد نائبه علي العريض ،و96 سنة سجنا لمصطفى خذر والسجن مدى الحياة مع 76 سنة سجنا لرضا الباروني والطاهر بوبحري وكمال العيفي وسبعة متهمين آخرين، بينما أكد مصدر لـ"عربي21" أن إجمالي الأحكام ضد الغنوشي بلغ 106 سنة، بالإضافة حكم بالسجن مدى الحياة.
وحسب مصدر قضائي لوكالة الأنباء الرسمية، فقد قضت المحكمة بـ"ثبوت إدانة المتهمين من أجل جرائم تكوين وفاق إرهابي والإنضمام عمدا بأي عنوان كان داخل تراب الجمهورية إلى وفاق إرهابي له علاقة بالجرائم الإرهابية ووضع كفاءات وخبرات على ذمة وفاق إرهابي وعلى ذمة أشخاص لهم علاقة بالجرائم الإرهابية وجرائم ارهابية اخرى منصوص عليها بقانون مكافحة الارهاب".
وقضت المحكمة أيضا بالسجن مدى الحياة مع 50 سنة سجنا لفتحي البلدي والسجن مدى الحياة مع 37 سنة سجن لعبد العزيز الدغسني والسجن مدى الحياة مع 32 سنة سجنا لكمال البدوي والسجن مدى الحياة مع 30 سنة سجن لسمير الحناشي والسجن مدى الحياة مع 30 سنة سجنا لراشد الغنوشي.
يشار إلى أن الملف تم فتحه سنة 2022 إثر شكوى قدمتها النيابة العمومية وفريق الدفاع عن السياسيين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، اللذين اغتيلا تباعا في فبراير ويوليو من سنة 2013.
خلفية القضية: من اغتيالات 2013 إلى فتح الملف القضائي
يعود أصل هذا الملف إلى مطلع سنة 2022، حين تقدمت النيابة العمومية وشكوى صادرة عن فريق الدفاع عن السياسيين الراحلين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، اللذين اغتيلا في شباط / فبراير، وتموز / يوليو من عام 2013 على التوالي.
وقد اتهم فريق الدفاع حينها ما يُعرف بـ“الجهاز السري لحركة النهضة” بالضلوع في الاغتيالين، إضافة إلى اتهامات أخرى تتعلق بالتجسس واختراق مؤسسات الدولة.
في المقابل، تنفي حركة النهضة هذه الاتهامات بشكل متواصل، وتعتبرها ذات خلفية سياسية ولا تستند إلى أدلة قضائية حاسمة.
مسار قضائي معقد وتحقيقات متعددة
وكانت النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بأريانة قد تعهدت بالملف في بدايته، قبل أن تقرر في سبتمبر/أيلول 2023 التخلي عنه لفائدة القطب القضائي لمكافحة الإرهاب، الذي تولى لاحقًا استكمال التحقيقات وإحالة الملف على الدائرة الجنائية المختصة.
يأتي هذا الحكم في سياق سياسي وقضائي حساس في تونس، حيث تتقاطع الملفات المرتبطة بالإرهاب مع سياقات سياسية متشابكة تعود إلى ما بعد 2011، وتحديدًا مرحلة ما بعد اغتيالات 2013 التي هزّت المشهد السياسي التونسي وأعادت فتح ملفات تتعلق بالأمن والاستخبارات والتنظيمات السرية.