تمديد الهدنة وتسخين الميدان.. ما الذي تريده إسرائيل في لبنان؟
تاريخ النشر: 17th, May 2026 GMT
مثلما ذهبت إلى التفاوض مع لبنان تحت النار التي أشعلتها في مدن وقرى الجنوب اللبناني، تصر إسرائيل على الاستمرار في عدوانها مستفيدة من غياب ضغط أمريكي حقيقي يلزمها باحترام اتفاق وقف إطلاق النار الذي يسري منذ 17 أبريل/نيسان وجرى تمديده لمدة 45 يوما.
ونفذت إسرائيل اليوم الأحد غارتين جويتين على محيط بلدتي يحمر وسحمر في البقاع الغربي شرقي لبنان، بالإضافة إلى غارة على بلدة زوطر الشرقية جنوبي لبنان، كما شن جيشها أمس سلسلة غارات قال إنها استهدفت منشآت لحزب الله، وأنذر بإخلاء قرى إضافية يبعد بعضها عشرات الكيلومترات عن الحدود.
وتشدد إسرائيل على أولوية نزع سلاح حزب الله وإبعاد تهديده عن حدودها، وتتخذ هذا التبرير لمواصلة القصف والاغتيال والتدمير ودفع اللبنانيين في الجنوب إلى ترك بيوتهم وقراهم، بل إنها تلوح باحتلال كامل جنوب لبنان.
ويقول الجيش الإسرائيلي إنه يواصل عملياته الحربية على نطاق واسع في جنوب لبنان بحجة أن حزب الله اللبناني لا يلتزم بوقف إطلاق النار، كما أورد وليد العمري، مدير مكتب الجزيرة في رام الله.
ورغم أن إسرائيل تعيش حالة ارتباك بسبب التصريحات المتناقضة الصادرة عن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، كما يقول العمري، إلا أنها متأهبة لاستئناف القتال ضد إيران والتصعيد في لبنان إذا اقتضت الضرورة.
وفي هذا السياق، قال الوزير الإسرائيلي زئيف إلكين في حديث مع الإذاعة الإسرائيلية الرسمية، إن "إسرائيل متأهبة وجيشها مستعد لمباشرة الهجمات على إيران ومنشآتها لضعضعة استقرار نظامها، لكن القرار بيد الرئيس ترمب".
تهيئة الصدامويهدف التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان إلى تهيئة الظروف للدولة اللبنانية كي تقوم بنزع سلاح حزب الله، كما يقول الأكاديمي والخبير في الشؤون الإسرائيلية محمد هلسة، مشيرا إلى أن عزل المسار الأمني عن السياسي يراد منه وضع الدولة اللبنانية في الزاوية، ورفع التكلفة عليها حتى تدخل في صدام مع حزب الله.
إعلانوتتجه المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، التي تُعقد برعاية أمريكية، إلى فتح مسارين متوازيين: أمني وسياسي، في خطوة وُصفت بأنها أولية نحو تثبيت وقف إطلاق النار وتحويله إلى اتفاق شامل بضمانات أمريكية، في وقت لا تزال فيه الخلافات الداخلية اللبنانية قائمة حول هذا المسار.
ولا يرى هلسة أن إسرائيل ستقدم شيئا للبنان من خلال التفاوض سوى ما فعلته في قطاع غزة، حيث بدأت وقف إطلاق النار بسيطرة على 53% من الأراضي، والآن تسيطر على 60% من أراضي القطاع.
كما يقول إن الولايات المتحدة ربما يستهويها التصعيد الإسرائيلي، لأنها تستخدمه للضغط على الطرف الإيراني الذي تفاوضه، ولو قررت العودة إلى استئناف الحرب ضد إيران، فإن الساحة اللبنانية ستنضبط بإيقاع تلك الحرب.
وأشار هلسة إلى أن إسرائيل تقاتل الآن في لبنان ليس لنزع سلاح حزب الله مباشرة، بل لتفرض حقائق ووقائع على الأرض، أي سيطرة عسكرية وتوسيع المنطقة الأمنية العازلة.
وتتفاوض إسرائيل مع الحكومة اللبنانية، في حين يرفض حزب الله أي محادثات لا يشارك فيها، وأعلن في وقت سابق رفضه "أي إملاءات أو ضغوط" خارجية ضمن مسار التسوية مع إسرائيل، كما دعا الحكومة إلى وقف "التنازل المجاني".
ومن المقرر أن يلتقي ممثلو الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية مجددا يومي 2 و3 يونيو/حزيران المقبل، لإجراء جولة جديدة من المفاوضات. وقبل ذلك، يُتوقع عقد حوار عسكري بين وفدي البلدين في واشنطن يوم 29 مايو/أيار الجاري.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات وقف إطلاق النار حزب الله
إقرأ أيضاً:
مستشار لـ ترامب: صنعاء هزمت كل خصومها.. وتتحدون بثقة مطلقة
ويجزمُ بانون أن أنصار الله أثبتوا قدرتهم على مواجهة خصوم متعددين، قائلاً: “لقد رأينا الحوثيين للتو.. إنهم أشداءُ للغاية، فقد هزموا المصريين والبريطانيين والسعوديين والإمارات، وهم يتحدّون كُلَّ من يواجههم لأنهم أشبه بأهل الجبال”. وأضاف أن حركة أنصار الله باتت تتصرف بثقة كبيرة في خياراتها العسكرية والسياسية.
ورأى أن أنصار الله يتجهون إلى خطوات أكثر تصعيدًا، مشيرًا إلى أنهم قد يختارون إغلاقَ مدخل البحر الأحمر وتعطيل الملاحة عبر قناة السويس، معتبرًا أن هذا السيناريو لم يعد مستبعَدًا في ظل التطورات الإقليمية، وما تشهده المنطقة من تصاعد في المواجهات واتساع رقعتها.
وقارن بانون بين المشهد اليمني واللبناني، متسائلًا عن سبب الاعتقاد بإمكانية نزع سلاح حزب الله من دون قتال، إذا كانت حركات أخرى في المنطقة أظهرت استعدادًا لمواصلة المواجهة.
كما طرح تساؤلات بشأن مستقبل الوضع في لبنان، وما إذا كانت البلاد قد تتجه إلى تحولات داخلية عميقة، بما في ذلك احتمال حصول انقلاب عسكري من أتباع أمريكا؟.
واختتم بانون بالتشكيك في جدوى أي انخراط أمريكي طويل الأمد في لبنان، محذرًا من تكرار نماذج تاريخية مكلفة، وقال إن إنشاء منطقة عازلة لسنوات لن يحقق أي مكسب حقيقي للمصالح الحيوية للأمن القومي الأمريكي، بل قد يجر واشنطن إلى التزام مفتوح لا يخدم أهدافها الاستراتيجية.